أوراق من شجرة الشاعرة والروائية فاتحة مرشيد : 13 الطفلة التي نضجت في الغياب : أطباء بصموا المسار الطبي لفاتحة مرشيد

قد يتساءل قراء الشاعرة والكاتبة فاتحة مرشيد وهم يقرأونها: هل هي حقا ما تكتبه أو ما لا تكتبه؟ ماذا يخفي هذا الإيغال في الجرح والحزن الشفيف الذي ينضح من كل كتاباتها؟
في هذه الأوراق من شجرة الكاتبة فاتحة مرشيد، ستسقط الأوراق تباعا ولو أننا لسنا بخريف.. سنتبادل الأدوار لننصت نحن القراء لبعض من وجعها الخفي، حبوِها الأول، لطفولتها الصعبة، للخبايا التي تنزوي خلف الابتسامة العريضة التي لا تغيب عن محياها، للبراكين التي اعتملت داخل هذا الهدوء الذي يشي به الخارج.
لننصت إذن ونحن نقرأ فصول حكايتها الحقيقية، إلى الأصوات التي تنبعث من غرفها المظلمة والمضيئة، فربما يرسم كل منا صورة مغايرة لما كوّنه عنها من قبل، أو يتعرف على جانب خفي من شخصيتها.

 

الدكتور نور الدين بوشارب
من الأشخاص الذين طبعوا مسار الطبيبة فاتحة مرشيد، وجعلها تتعلق أكثر بمهمة الطب النبيلة وبطب الأطفال على الخصوص، الدكتور نور الدين بوشارب الذي كان مشرفا على أطروحتها في الطب حول نوع من التشوهات الخلقية النادرة عند الاطفال.
« التقيته أول مرة بمستشفى سيدي الصوفي في فترة تدريبي الداخلي وأنا طالبة في السنة السادسة في كلية الطب. عندما التحقتُ بقسم الأطفال وجدتُ قسما نظيفا يحضن آلام الطفولة بكفاءة وحنان ويسرب إليك منذ الوهلة الأولى إحساسا بانتماء. يجمع بين أفراد طاقمه الطبي، أطباء وممرضات وعلى رأسهم الدكتور بوشارب ونائبته الدكتور مونيك التوزاني، علاقة إنسانية مبنية على احترام الآخر والتفاني في أداء الواجب. كان يعكس صورة الفضاء الطبي الذي كنت أحلم بالعمل فيه.»
تقاسُمها قيم الدكتور بوشارب الذي يعطي بدون مقابل، وبكل سخاء، جعلها بعد انتهاء فترة تدريبها التي استمرت ستة أشهر معه، تتخذ قرار التخصص في طب الأطفال والعودة للاشتغال بنفس القسم.
«كان في اختياري لطب الأطفال ثأر لطفولتي الخاصة، وكان الدكتور بوشارب وطاقمه يمنحون الإحساس بالأمان لكل طفل يلج القسم.. وكذلك فعلوا مع الطفلة بداخلي.»
عادت فاتحة مرشيد بعد فترة التخصص التي دامت أربع سنوات، إلى مستشفى سيدي الصوفي وعملت بجانب الدكتور بوشارب وطاقمه ثماني سنوات إلى أن قدمت استقالتها من القطاع العام.
«أذكر أنه عمل على إحداث تخصصات داخل التخصص، فأحدث كشفا للأطفال المصابين بداء السكري ووضعه تحت إشرافي. كنت أتابع أزيد من 100 طفل وكانوا يتلقون مساعدة من مؤسسة أونا: حقن الأنسولين وكل ما يحتاجونه للعلاج.
كما أحدث كشفا للأطفال الذين يعانون من تشوهات في القلب والشرايين، ووضعه تحت إشراف الدكتورة مونيك التوزاني التي كانت تأسر مرضاها بهدوئها وتعاطفها مع الجميع، وقد تم إرسال العديد من الأطفال المغاربة المعوزين إلى سويسرا عن طريق مؤسسة (Terre des hommes) حيث أجريت لهم عمليات على القلب أنقدت حياتهم.
كنا نشتغل كخلية نحل لا يحركها الواجب فقط، لكن الحب وروح العطاء غير المشروط» .
تعلمت فاتحة مرشيد من الدكتور بوشارب، روح العمل الجمعوي التي بثها في كل أعضاء الفريق الذي كان يشتغل معه، والذي كان ضرورة مكملة للتطبيب. ولهذا مازالت تحافظ على علاقتها وصداقتها بهذا الرجل الذي جعلها تقف على نبل المهنة.


الكاتب : إنجاز: حفيظة الفارسي

  

بتاريخ : 15/07/2019

أخبار مرتبطة

سيبحر معنا القارئ من خلال هاته الحلقات في ملفات تتسم بالرعب جراء أفعال إجرامية قام بها متهمون أدانهم القضاء نهائيا

ليس لي أَيُّ دورٍ بما كنتُ كانت مصادفةً أَن أكونْ ذَكَراً … ومصادفةً أَن أَرى قمراً شاحباً مثلَ ليمونة يَتحرَّشُ

يتحصل مما أسلفناه أنه بتثميننا لهذا التوجه إنما نؤشر إلى محاولات لتنشيط المخيال تعمل على زحزحة الحدث التاريخي بناء للحدث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//