اضطراب ما بعد الصدمة

 

تعتبر مهنة الإسعاف الطبي الاستعجالي من بين المهن والوظائف التي يمكن تصنيفها ضمن خانة «المهن الضاغطة» لما لها من آثار سلبية على الصحة العضوية والنفسية والعقلية للتقنيين في الإسعاف، ولكونها تشكل بيئة خصبة للتوتر والقلق والمعاناة النفسية بسبب ما تفرضه من واجبات وأعباء ومواقف مفاجئة ومسؤوليات وما يتخللها من احتكاك مع المرضى والمرافقين من ذوي الأمزجة المختلفة، بالإضافة إلى طبيعة عمل التقني في الإسعاف من خلال التدخلات الميدانية الاستعجالية ما قبل الاستشفائية وما يصاحبها من مشاهد غير مألوفة للأشلاء والدماء والأعضاء البشرية.
إن الآثار النفسية ليست وقتية ترتبط بالحدث ثم تنجلي، بل تمتد أحيانا لسنوات عديدة، قد يعتقد خلالها الشخص أنه تخلص منها، لكنه في الحقيقة قد يتعرض لما يسميه علماء النفس «اضطراب ما بعد الصدمة»، ويتمثل هذا الاضطراب في أفكار مسيطرة مرتبطة بالحادث الصدمي، فمثل هذه الأحداث والمشاهد المتكررة تجعل التقني في الإسعاف عرضة لمثل هذه الاضطرابات وغيرها فيصبح ضحية للخوف الشديد وتغير عام في المزاج وفقدان الشهية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والكوابيس، والقلق، والكآبة، والحزن، وعدم المبادرة والتردد، وتشتت الذهن والأفكار، وضعف الذاكرة والتذكر، أضف إلى ذلك فقدان الشعور بالألفة، فضلا عن الشعور بالذنب وتأنيب الضمير عند الفشل في إنقاذ بعض الأرواح، فكثيرا ما يجد التقني في الإسعاف نفسه تحت ضغوط نفسية هائلة خصوصا عند قيامه بتأمين نقل طبي مستعجل أثناء السير في الطريق العمومية لعدم احترام أسبقية سيارات الإسعاف في غالب الأحيان من طرف المواطنين.
إن من بين أهم الأسباب التي تفاقم الوضع النفسي للتقنيين في الإسعاف كذلك، عدم إدراج أي برنامج للتأطير النفسي داخل معاهد التكوين في الميدان الصحي، خلال فترة التكوين والتداريب، أو من خلال برامج التكوين المستمر للمهنيين، زيادة على ذلك غياب قانون مؤطر للمهنة وتخبطها في العشوائية مما يضطر بعض التقنيين في أحيان كثيرة إلى تطبيق بعض الأوامر التي قد تهدد حياتهم وتعرضهم للخطر نظرا لغياب قانون واضح يحدد مهامهم ويحميهم من الشطط، مما يجعلهم يعيشون تحت ضغوط وتهديدات نفسية مستمرة.
تقني في الإسعاف


الكاتب : أكضاش عبد الرزاق

  

بتاريخ : 01/02/2020

//