الفريق الاشتراكي ينتقد مواطن الضعف في أداء مكتب التكوين المهني

دعا إلى ضرورة ضمان التقائية البرامج  لإنجاح المخطط

الاصلاحي 2020-2024

 

انتقد الفريق الاشتراكي بمجلس النواب انخفاض نسبة تطور عدد خريجي مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، حيت تراجع عدد خريجي المكتب ما بين 2016 -2018 ب 68738، وهو رقم دال على تراجع جاذبية العرض التكويني مقارنة مع سنوات2013-2015.
ونبه الفريق في مداخلة ألقتها النائبة البرلمانية فتيحة سداس خلال مناقشة عرض مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل إلى ضعف استفادة خريجي المكتب من نظام الممرات لولوج الإجازة المهنية، واستقرارها في نسبة لا تتعدى 5 %. ما يجعلنا نقف بشكل جلي على قصور اندماج الهندسة البيداغوجية المعتمدة في مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل في المنظومة التعليمية بشكل عام.
وأوضحت سداس مدى الحضور المحدود للموارد الذاتية لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل مقارنة مع ميزانية الدولة المخصصة لهذه المؤسسة عبر رسم التكوين المهني. ذلك أن الأرقام المقدمة تفيد بمعدل نسبة لا تتجاوز 20.1 % خلال الخمس سنوات الأخيرة .كما نبهت فتيحة سداس إلى تباين توزيع التكوين حسب القطاعات مع بنية الاقتصاد الوطني ونسبة حضور كل قطاع فيه. ذلك أن الصناعة تحتل 42 %من العرض التكويني، وتحتل الخدمات 25 % والبناء والاشغال العمومية 11% وتكنولوجيات الإعلام والاتصال والأفشورينغ 10 % والفندقة والسياحة 8% فيما يمثل النقل واللوجستيك 4%. وهذه المعطيات تعكس تخلف المكتب عن التحيين الدوري للعرض التكويني وتأقلمه مع مستجدات الواقع المتقلب.
وبعدما ذكرت سداس بالمحطات التاريخية الفاصلة التي عرفتها مؤسسة التكوين المهني منذ إنشائها سنة 1974 ، والتي تم التركيز فيها على تضخيم الأرقام بخصوص عدد الشعب، وعدد المقاعد البيداغوجية، وعدد مؤسسات التكوين، دونما اكتراث بمحتوى العرض التكويني، وجودة الخدمات المقدمة، ومستوى مهنية الخريجين، وكذا قدرتهم على ولوج سوق الشغل، نبهت سداس إلى الأسباب الاسباب الكامنة خلف هذه الاختلالات، وعلى رأسها تثبيت هوة كبيرة بين القيادة/الإدارة المركزية ومختلف مستويات الهيكل التنظيمي للمكتب. ما جعل التخطيط والبرمجة لا يتأسس على معطيات دقيقة تمكن من بلورة مخططات قابلة للتنفيذ وتستجيب للحاجيات المعبر عنها سواء في التجهيز أو في تدبير الموارد أو في الهندسة البيداغوجية او في سوق الشغل.
كما أشارت سداس إلى غياب الفعالية في ميكانيزمات الرقابة الداخلية وافتحاص الأداء وتنفيذ البرامج المختلفة وما يترتب عنها من ربط للمسؤولية بالمحاسبة، بالاضافة إلى تدبير للموارد البشرية، لا يمث بصلة إلى الممارسات الفضلى في هذا المجال، مع تكريس أجواء اشتغال وتفاعل بين العاملين، مطبوعة بالتوتر والأزمات الاجتماعية وغياب النجاعة في مختلف أشكال الوساطة.
ونبهت المداخلة إلى غياب الالتقائية في البرامج والمخططات التي ينخرط فيها المكتب مع فاعلين آخرين، وتغليب مقاربة عددية تتأسس على الكم وليس على الكيف؛ وكذا إلى مسؤولية سلطة الوصاية على هذا القطاع وعدم الانتباه إلى صافرات الإنذار التي كان يطلقها بعض المتدخلين المُلِمِين بقضايا مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.
ولتجاوز هذه الاختلالات، و إنجاح المخطط الإصلاحي المهم برسم سنوات 2020-2024، دعا الفريق الاشتراكي إلى ضرورة تملك الرؤية الجديدة من طرف الفاعلين الأساسين على المستوى الداخلي والخارجي معتبرا أن نجاح هذا الورش الاصلاحي متوقف على مدى انخراط 7503 من المنتسبين للمكتب، في أجرأته وإنجاح مختلف مراحل تنزيله. وهذا لن يتأتى إذا لم يتمكن كل عضو في هذه المنظومة من تملك التغيير واستيعاب مقاصده وفهم للأدوار الجديدة المنوطة بكل متدخل في سلسلة القيمة المضافة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل. إذ أن كل الدراسات العلمية أثبتت أن المخططات، مهما تميزت في الإعداد والصياغة، تبقى رهينة بانخراط العنصر البشري في تنزيلها.
ودعا الفريق المكتب إلى ضرورة العمل على ضمان إلتقائية البرماج وتعاضد القطاعات في المجهود المالي الموجه لتنزيل استراتيجيات التكوين المهني.
وفي خاتمة عرضها، طرحت فتيحة سداس سؤالا جوهريا يتعلق بقدرة مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل اليوم، على تنزيل كل هذه الاوراش وفق الاجندة المقترحة وأجرأة كل هذه الصفقات والطلبيات ومتابعتها ومواكبتها، في ظل الخصاص في الموارد البشرية المتخصصة في هذا المجال، بالإضافة إلى ما يفرضه نظام الصفقات من آجال معينة، بالإضافة إلى الرقابة المالية المفروضة في مثل هذه الحالات وما يترتب عنها من شكليات قانونية لها إيقاعها؟


الكاتب : عماد عادل

  

بتاريخ : 16/01/2020

//