الفلسطينيون يرفضون بقاء الولايات المتحدة وسيطا وحيدا لأي عملية سلام مستقبلية : صفقة القرن والبلدان العربية.. بين الحرج الأمريكي وحقوق الشعب الفلسطيني

وكالات

نشرت مجلة «لوبوان» الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن صفقة القرن، المحرجة للبلدان العربية، التي يعد أغلبها حليفا للولايات المتحدة، بينما مثلت نعمة لكل من إيران وتركيا.
وقالت المجلة إن «صفقة القرن شكلت منعطفا تاريخيا في الدعم العربي للقضية الفلسطينية، حيث شارك ما لا يقل عن ثلاثة سفراء من دول الخليج يوم الثلاثاء 28 يناير في البيت الأبيض، لعرض «خطة السلام» التي وضعها دونالد ترامب لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني».
وأضافت المجلة أن ممثلي كل من الإمارات والبحرين وعمان استمعوا لخطاب الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بخصوص نية إسرائيل ضم المستوطنات الإسرائيلية الواقعة في الضفة الغربية، على الرغم من أن ذلك يخالف القانون الدولي.
وخلافا لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، الذي عبر عن استنكاره الشديد لخطة ترامب، رحبت دول خليجية بهذا الاتفاق، على غرار الإمارات التي اعتبر سفيرها في واشنطن، يوسف العتيبة، خطة ترامب بمثابة «بادرة مهمة»، كما أنها تشكل «نقطة انطلاق مهمة للعودة إلى طاولة المفاوضات».
ووفقا لمصدر خليجي، لم يفصح عن اسمه، فإنه «من المهم أن تكون دول عربية حاضرة خلال الإعلان عن خطة ترامب، كما أن المقاطعة العربية لإسرائيل التي امتدت لسنوات لم تأت بشيء إيجابي لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني».
ونقلت المجلة على لسان مطلع على الوضع في المنطقة قوله إن «حضور كل من الإمارات والبحرين وعمان في البيت الأبيض يأتي ضمن سياق التقارب بين بلدان الخليج وإسرائيل، لمواجهة التهديد الذي تشكله إيران».
سبق أن تم تسجيل تبادل بين كلا الطرفين، ولكن إذا كانت إسرائيل تريد تطبيع علاقاتها مع الدول العربية النفطية، فإن هذه الدول تطالب أولا بوجوب حل الصراع الشائك بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ويدل ذلك على أن خطة السلام التي تصب في صالح إسرائيل قد أحرجتهم.

البحث عن التوازن
أفادت المجلة بأن السعودية وجدت نفسها مجبرة على البحث عن التوازن في المنطقة. فباعتبارها ألد خصوم إيران في الشرق الأوسط، وجدت السعودية نفسها أمام مواجهة الذين يرفضون تقديمها كقوة سنية رئيسية تضع يدها على الأماكن الإسلامية المقدسة وفي نفس الوقت تتخلى عن الفلسطينيين.
في هذا الإطار، نشرت وزارة الشؤون الخارجية السعودية بيانا قالت فيه: «نقدر جهود إدارة الرئيس ترامب للعمل من أجل خطة سلام شاملة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. كما اتصل ولي العهد السعودي شخصيا بمحمود عباس، مباشرة عقب إعلان ترامب عن خطته، ليعبر له عن «دعم المملكة الثابت» لحقوق الفلسطينيين».
ونوهت المجلة إلى أنه خلال شهر أبريل 2018، جدد العاهل السعودي، البالغ من العمر 85 سنة، علنا تشبث بلاده بتأسيس دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس، بعد أن صرح نجله بن سلمان خلال لقاء جمعه بمجلة «ذي أتلانتيك» بأنه «للفلسطينيين والإسرائيليين الحق في أراضيهم الخاصة». بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن الرياض تجاهلت مبادرة السلام التي أطلقتها سنة 2002 والتي ضمنت استعداد الدول العربية لتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل مقابل قيام دولة فلسطينية داخل حدود سنة 1967.

انتهاك الحقوق الفلسطينية
وفقا لمصدر خليجي، لم يفصح عن اسمه، فإنه «لا يمكننا الحكم مسبقا على ما ستقدمه خطة ترامب، لكننا نتبنى موقف الفلسطينيين وجامعة الدول العربية». وفي أعقاب الكشف عن «صفقة القرن»، أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، إلى أن منظمته منفتحة على «جميع الجهود الجادة لإحلال السلام». كما أكد بأنه «درس بعناية وجهة النظر الأمريكية» مشيرا إلى أن «هذه الصفقة تُظهر انتهاكا خطيرا للحقوق المشروعة للفلسطينيين».
وأشارت المجلة إلى أن رد فعل عربي واحد يتناقض مع باقي الدول الأخرى في المنطقة، وهو رد فعل الأردن، الدولة العربية الوحيدة مع مصر التي وقعت اتفاقية سلام مع إسرائيل، حيث ستتأثر البلاد بشكل مباشر بالضم الإسرائيلي المنصوص عليه في الخطة الاستراتيجية لوادي الأردن.
وذكرت المجلة أن انعدام إدانة خليجية واضحة لمبادرة ترامب صب في صالح بلدان غير عربية في الشرق الأوسط، وتحديدا تركيا وإيران، اللتان تقدمان نفسيهما كأكبر داعم للقضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة.
وفي الختام، قالت المجلة إن وزير الشؤون الخارجية الإيراني اعتبر في بيان له أن «صفقة العار الأمريكية التي فرضت على الفلسطينيين هي خيانة القرن»، كما استخدم الرئيس التركي من جهته مصطلح «الخيانة» أيضا ليستنكر موقف البلدان العربية الداعمة لصفقة القرن.

قطع العلاقة بأمريكا وإسرائيل

على صعيد آخر شدد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بكلمته في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، السبت الماضي، على رفض الفلسطينيين التام لصفقة القرن، ورفض بقاء الولايات المتحدة وسيطا وحيدا لأي عملية سلام مستقبلية.
وقال عباس إنه أبلغ رسميا الأمريكيين والإسرائيليين، بقطع كافة أشكال التنسيق الأمني معهما، معلنا انطلاق المواجهة السلمية «لا العسكرية»، لاسترداد الحقوق الفلسطينية.
وأشار إلى أنه رفض في الآونة الأخيرة لمرات عدة، الحديث هاتفيا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أو استلام خطة «صفقة القرن» قبل الإعلان عنها»، مؤكدا أنه «لا يزال يؤمن بالسلام وثقافته»، لكنه اشترط أن يتم مستقبلا وفقا «لآلية دولية متعددة الأطراف».
وأعلن رئيس السلطة الفلسطينية أنه أبلغ الولايات المتحدة وإسرائيل بإلغاء الاتفاقيات كافة معهما، بما في ذلك الاتفاقيات الأمنية، لافتا إلى أنه بعث رسالة إلى نتنياهو والمخابرات الأمريكية وأخبرهما فيها بقطع العلاقات والاتفاقيات كافة معهما، وأن على إسرائيل تحمل مسؤولياتها بصفتها دولة احتلال.
وذكر عباس أنه سيتوجه قريبا لمجلس الأمن للطلب منه النظر في ما آلت إليه القضية الفلسطينية، وطلب الوقوف مع الحقوق الفلسطينية.
ولفت عباس إلى أن الصفقة المطروحة اشتملت على عدة شروط لإثبات حسن النوايا من الطرف الفلسطيني، مثل نزع سلاح غزة والاعتراف بالدولة اليهودية.
وشدد على أنه لن يقبل بالصفقة، ولن يسمح بأن يسجل عليه أنه قدم تنازلات حيالها تاريخيا، موضحا أنه «بمجرد أن قالوا إن القدس تضم لإسرائيل لم أقبل بهذا الحل إطلاقا، ولن أسجل على تاريخي ووطني أني بعت القدس أو تنازلت عنها، فالقدس ليست لي وحدي إنما لنا جميعا»، في إشارة للدول العربية والإسلامية.
وأكد عباس أنه يشترك مع 83 دولة في جهود مكافحة الإرهاب «محليا ودوليا»، مجددا تأكيده على النضال السلمي ونبذ أشكال النضال المسلح بكل أشكاله.
وكشف أنه شدد على الرئيس الأمريكي بلقاء الرياض أنه لا يريد دولة فيها سلاح، بل دولة منزوعة السلاح بصورة كاملة.
وأكد أن مشكلة نتنياهو مع الحق الفلسطيني أنه لا يؤمن بالسلام وليس أنه لا يريد السلام، مشيرا إلى أن «أمريكا هي الراعي الأساسي لوعد بلفور».
ولفت عباس إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل اشترطتا على الفلسطينيين الاعتراف بيهودية إسرائيل، ليثبتوا حسن النوايا، إضافة إلى الأمريكيين يريدون القبول بضم القدس وتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا، وإلغاء حق العودة ونزع سلاح غزة.
وشدد على أن العالم لن يقبل بالظلم الوارد في «صفقة القرن» المزعومة وسيقف إلى جانب الشعب الفلسطيني.
ووصل الرئيس الفلسطيني، القاهرة، مساء الجمعة، للمشاركة في أعمال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، الذي يعقد في مقر الجامعة العربية، بطلب من فلسطين.
والثلاثاء الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤتمر صحفي بواشنطن «صفقة القرن»، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو.
بين الفشل والإفشال

من جهته، قال خالد مشعل الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس، إن الفلسطينيين حول العالم يتوحدون لإحباط خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط «صفقة القرن».
وفي تصريحات لوكالة «رويترز»، قال مشعل في مقر إقامته في العاصمة القطرية الدوحة: «هذه الصفقة نرفضها بالكامل ونحن واثقون أنها ستفشل.. لن ننتظر فشلها.. نحن سنفشلها».
وقال: «بدأنا العمل ولسنا في مرحلة انتظار أو ترقب لأننا نعلم خطورة هذه الصفقة وبالتالي بدأنا العمل.. بدأنا تحشيد قوانا والتواصل لتوحيد الصف الفلسطيني والتفاهم على استراتيجيتنا لمواجهة هذه الخطوة».
وأكد مشعل على أن الموقف الفلسطيني الموحد قائم على رفض الخطة وأن الخطوات الإيجابية التي بدأت لتوحيد الصف الفلسطيني ستتسبب في إفشال الخطة على حد قوله.
وقال: «نحن نملك أوراق قوة كبيرة على رأسها عدالة قضيتنا».
وانتقد مشعل مواقف بعض الدول العربية وقال إنها أدارت ظهرها للقضية الفلسطينية بدعم تلك الخطة وقال: «هذا موقف ليس مشرفا».
وقال مشعل إن الفلسطينيين يتواصلون فيما بينهم لحشد قواهم في مواجهة ما وصفها ترامب بأنها «صفقة القرن».
وخلال الكشف عن الخطة شكر ترامب علنا سفراء البحرين وسلطنة عمان والإمارات لدعمهم جهود السلام ولحضورهم الحدث.
وتمنح الخطة إسرائيل الكثير مما سعت إليه طويلا، بما في ذلك اعتراف الولايات المتحدة بمستوطناتها المقامة بالضفة الغربية وبالسيادة على غور الأردن وبأن القدس هي عاصمة إسرائيل غير القابلة للتقسيم.

مظاهرات غاضبة بغزة

وكان آلاف الفلسطينيين قد تظاهروا في قطاع غزة، وأطلق المتظاهرون الغاضبون في مسيرة حاشدة وسط مدينة غزة تحت شعار «صفقة القرن لن تمر»، دعت إليها الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار والقوى الوطنية والإسلامية، هتافات رافضة ومنددة بهذه الصفقة المشبوهة وبالرئيس الأمريكي؛ والتي تسعى الإدارة الأمريكية من خلالها بالتعاون مع بعض الأطراف العربية إلى تصفية القضية الفلسطينية.
وردد المشاركون في وقفة أخرى دعت إليها اللجنة الشعبية للاجئين الفلسطينيين (التابعة لمنظمة التحرير) بمخيم الشاطئ غربي غزة، هتافات تندد بالسياسات الأمريكية والإسرائيلية، وتطالب بـ»إسقاط صفقة القرن».

حماس والجهاد تشاركان
في اجتماع «رام الله»

وفي كلمة لحركة «حماس»، ثمن القيادي بالحركة، خليل الحية، دعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للقاء وطني في رام لله.
ومساء الاثنين، دعا عباس، القيادة الفلسطينية إلى اجتماع عاجل، لمواجهة إعلان الإدارة الأمريكية عن صفقة القرن.
وأكد الحية، خلال الكلمة، على مشاركة حركته في الاجتماع الطارئ برام لله، مضيفا أن «هذا الاجتماع مهم لكنه غير كافٍ، ويجب أن يعقبه اجتماعات ولقاءات للاتفاق على استراتيجيات واضحة».
وأضاف: «شعبنا موحد عند الملمات، وفي وجه الاحتلال كبندقية واحدة وثورة واحدة. المشهد الوحدوي هو أول مسمار في نعش هذه الصفقة، عندما نكون موحدين لن يجرؤ ترامب ولا غيره أن يعتدي على حقوقنا».
ونوه إلى أن «ترامب يظن أنه يمكن في غفلة من التاريخ أن يمرر صفقة تنهي القضية الفلسطينية، وأن يمرر إجراءات يمكن من خلالها شطب حق العودة، أو يلتهم أرضنا».
من جانبه، أكد أيضا القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، خالد البطش، خلال كلمة في المظاهرات، على «مشاركة حركته في اجتماع الفصائل المقرر عقده في رام لله مساء اليوم لبحث آليات العمل لمواجهة صفقة ترامب».

أهمية الغضب الشعبي

وحول أهمية ورسالة هذه المظاهرات، أوضح القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وعضو الهيئة الوطنية لمسيرات العودة، طلال أبو ظريفة، أن «هذه المسيرات، هي في إطار الفعل الجماهيري الوطني الواحد والموحد الذي يعبر عن رفضه لصفقة القرن».
وأشار في تصريح إلى أن «الحركة الجماهيرية هي الأقوى تعبيرا عن السخط والرفض الفلسطيني لهذه الصفقة؛ التي تشكل عدوانا على الحقوق الوطنية الفلسطينية، ولهذا أردنا أن نوصل رسالتنا للعالم أجمع، عبر الوحدة التي تتجسد في الميدان من خلال مشاركة كافة القوى الوطنية والإسلامية، بأن الشعب الفلسطيني موحد في مواجهة هذه الصفقة».
ونبه أبو ظريفة، إلى أن «العالم مطالب بوقف عدوان الولايات المتحدة الأمريكية على حقوق شعبنا، لأن سلوكها يتناقض من قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد على الحقوق الثابتة لشعبنا؛ حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس».
وبين أنه «في حال أصرت واشنطن على هذه الصفقة، فهي تضع المنطقة كلها على حافة بركان ستكون له نتائج وتداعيات على المنطقة برمتها، ولهذا مطلوب من الدول العربية والإسلامية والإقليمية، أن ترفض صفقة القرن لأن تأثيراتها ستتجاوز حدود القضية الفلسطينية لتشمل منطقة الشرق الأوسط».
وأكد القيادي الفلسطيني، أن جميع الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية ستشارك في المسيرات والفعاليات الرافضة للصفقة الأمريكية، منوها إلى أنه «سيتم التنسيق مع الإخوة في الضفة الغربية المحتلة، لنجعل من اليوم ويوم غد، أيام غضب في وجه الاحتلال والإدارة الأمريكية».
وحول جدوى هذه الفعاليات في ظل استمرار الاحتلال في مشاريعه المختلفة بدعم من أمريكا على طريق تصفية القضية والحقوق الفلسطينية، قال: «الفعل الجماهيري بحاجة إلى غطاء سياسي يخدم هذه التحركات، والمتمثل في قرارات الإجماع الوطني الفلسطيني التي تشمل؛ سحب الاعتراف بدولة الاحتلال ووقف التنسيق الأمني».
وتابع: «كما أنه يجب التحلل من اتفاق باريس الاقتصادي، وعدم الرهان على ما تبقى من اتفاق أوسلو، ومغادرة سياسة الانتظار والمفاوضات كخيار وحيد، وفتح الآفاق أمام المقاومة الشعبية بأشكالها المتعددة، وصولا إلى انتفاضة تفضي إلى عصيان وطني شامل في وجود الاحتلال».
وكل ما سبق بحسب أبو ظريفة «يحتاج إلى وحدة وطنية فلسطينية، ومن هنا تبرز أهمية الدعوة إلى عقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير على مستوى قيادي مقرر، من أجل تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، ومن ثم الانتقال إلى خوض معركة في المؤسسات الدولية مع الاحتلال والإدارة الأمريكية؛ سواء في محكمة الجنايات الدولية أو عبر توسيع المقاطعة، والعمل على وقف التطبيع مع الاحتلال وغيرها من الخطوات».
وحول جدوى المراهنة على دعم الدول العربية في إجهاض «صفقة القرن» في الوقت الذي ترددت فيه أنباء حول تمويل بعض دول الخليج لهذه الصفقة، ذكر أن «على المؤسسة الرسمية العربية أن تدرك أن هذه الصفقة، ستعمل على إعادة ترتيب منطقة الشرق الأوسط لخدمة مصالح الاحتلال والولايات المتحدة»، مطالبا الدول العربية بـ»عدم تقديم أي شكل من أشكال الغطاء لهذه الصفقة؛ لا غطاء سياسيا ولا ماليا ولا قانونيا».

بيان وزراء الخارجية العرب
يرفض «صفقة القرن»

تباينت مواقف وزراء الخارجية العرب من «صفقة القرن» الأمريكية، وذلك خلال كلماتهم في اجتماع الجامعة العربية بالعاصمة المصرية القاهرة.
وأكد الاجتماع الوزاري العربي في بيانه الختامي، على رفض «صفقة القرن» جملة وتفصيلا، وعدم التعاطي معها بأي شكل من الأشكال.
وقال البيان إن الخطة الأمريكية بشأن السلام «لا تلبي الحد الأدنى من حقوق وطموحات الشعب الفلسطينية، وتخالف مرجعيات عمليات السلام».
ورأى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن هذا «القرار ممتاز، ويُبنى عليه لصالح الموقف الفلسطيني».

موقف الأدرن

بدوره، حذر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي من تبعات أي خطة إسرائيلية أحادية، تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض، مشددا على أن «تاريخية اللحظة تفرض أن يخرج من جامعتنا العربية موقف موحد أيضا، يؤكد ثوابت السلام العادل الذي لن تنعم المنطقة بالأمن والاستقرار والسلام الشامل من دون تحقيقه، على الأسس التي تضمن قبول الشعب به».
وأكد الصفدي أن «حل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية والمرجعيات المعتمدة ومبادرة السلام العربية، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل»، لافتا إلى أن «أإطلاق مفاوضات مباشرة فاعلة وجادة لتحقيق الحل، هدف يجب أن تتكاتف كل الجهود الدولية لتحقيقه».
وحذر من «العواقب الدمارية لأي محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات بالقدس المحتلة»، مشددا على موقف بلاده بتكريس كل الإمكانيات لحماية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وقال الصفدي إن المملكة الأردنية ستظل «السند الذي لا يلين للأشقاء الفلسطينيين، في سعيهم للحصول على حقوقهم المشروعة، وستستمر في العمل معكم، ومع المجتمع الدولي، من أجل تحقيق السلام العادل الذي تقبله الشعوب».

موقف السعودية

من جهته، أكد أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد لله، أن المملكة لن تتوانى أو تتأخر في دعم الشعب الفلسطيني الشقيق بالطرق والوسائل كافة، لاستعادة حقوقه المشروعة، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة، بكامل السيادة على الأراضي الفلسطينية كافة بحدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وقال بن فرحان إن «المملكة بذلت جهودا كبيرة ورائدة لنصرة الشعب الفلسطيني، والوقوف إلى جانبه في جميع المحافل الدولية لنيل حقوقه المشروعة، وكان من بين تلك الجهود تقديمها لمبادرة السلام العربية عام 2002، التي أكدت على أن الحل العسكري للنزاع لم يحقق السلام أو الأمن لأي من الأطراف، وأن إقامة السلام العادل والشامل عبر التفاوض هو الخيار الاستراتيجي».
وتابع: «في الوقت الذي تدعم فيه المملكة الجهود والمبادرات لدفع عجلة التفاوض للتوصل لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، فإنها تؤكد على أن نجاح هذه الجهود يستلزم أن يكون هدفها النهائي هو تحقيق حل عادل يكفل حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».
وجدد الوزير السعودي دعم بلاده للشعب الفلسطيني وخياراته لتحقيق آماله وتطلعاته، مؤكدا أنها «ملتزمة بدعم الشعب الفلسطيني الشقيق على كافة الأصعدة، وما يتوصل إليه الأشقاء الفلسطينيون، وستظل داعما لقراراتهم الوطنية»، وفق قوله.

موقف الكويت

من جانبه، قال وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح، إن «خطاب رئيس السلطة محمود عباس، مثل رؤية الفلسطينيين للخطة وأبعادها»، لافتا إلى أن الكويت تقدر مساعي الولايات المتحدة من أجل إيجاد حل للقضية الفلسطينية، لكنها تؤكد موقفها المبدئي الثابت في دعم خيارات الشعب الفلسطيني.
وذكر الوزير الكويتي أن الحل العادل والشامل هو ما لا ينتقص من الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني ولا يتنافى مع القرارات الأممية والمرجعيات الرئيسية والثوابت التي استقر عليها المجتمع الدولي، بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد أنه «لا مسوغ لإسرائيل للاستمرار في تهديد الهوية العربية للقدس، وأن الحل العادل والشامل لا يناقض الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني»، داعيا جميع الدول إلى الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني والاعتراف بدولة فلسطين والقدس الشرقية عاصمة.
وأوضح أن الكويت تدعم جميع الإجراءات القانونية السلمية التي تتخذها فلسطين من أجل إرساء حقوقها، مؤكدا أن الخيار العادل والشامل خيار استراتيجي للدول كافة.

موقف البحرين

وفي الاجتماع ذاته، دعا وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، إلى دراسة خطة السلام الأمريكية، والعمل على بدء مفاوضات مباشرة، مشيرا إلى أن «إسرائيل تتجه نحو السلام».
وأعرب الوزير البحريني عن تقديره للإنجازات التي قد حققتها إسرائيل، على الرغم من التحديات والصعوبات التي واجهتها منذ نشأتها، مستدركا بقولها: «الفلسطينيون يستحقون العيش بسلام وازدهار، ورأي ترامب أن الخطة تعود بالمنفعة على كلا الطرفين»، بحسب زعمه.

موقف الإمارات

أما وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش قال إن «الموقف العربي راسخ في دعم القضية الفلسطينية المحورية، ونحرص على تعزيز العمل المشترك، لإيجاد حل عادل وشامل لها».
وأشار قرقاش إلى دعم الإمارات للجهود الرامية لإيجاد حل دائم للقضية الفلسطينية، على أسس الحوار المباشر.

موقف مصر

وحول الموقف المصري، أكد وزير الخارجية سامح شكري، مساندة بلاده للقضية الفلسطينية، كقضية مركزية للعرب، وحق الشعب الفلسطيني في الوصول إلى حقوقه المشروعة التي حرم منها، بإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران من العام 1967.
وذكر شكري أن محددات التسوية الشاملة للقضية الفلسطينية معروفة، وتقوم على أسس الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية في إنشاء دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وأوضح أن التوصل للتسوية الشاملة وإنشاء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية أحد المفاتيح الأساسية لاستعادة السلام في الشرق الأوسط، ما يسمح للمنطقة باللحاق بركب التقدم والتطور، ويحرم قوى الإرهاب والتطرف في المنطقة من فرصة اختطاف القضية الفلسطينية العادلة، ونشر العنف والفوضى.
وقال إنه «رغم التحديات فإن الأيدي العربية ممدودة لأي طرف يسعى لتحقيق السلام، على أساس الشرعية الدولة، والتفاعل مع كافة الجهود الهادفة لتحقيقه»، لافتا إلى أن تأخير الحل العادل من شأنه نشر اليأس والإحباط في نفس الشعب الفلسطيني والعربي، ويفتح الباب أمام دعاة التطرف والإرهاب، ما سينعكس على أمن واستقرار المنطقة برمتها، والتي تشهد صراعات دامية.

موقف تونس

من جهته، أكد وزير الخارجية التونسي صبري باش طبجي، أن حقوق الشعب الفلسطيني ليست للمساومة، ودعم تونس للشعب الفلسطيني على عهده، وسنساند حقوقه المشروعة وحق تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود 4 حزيران وعاصمتها القدس الشرقية.
ودعا طبجي إلى الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة، التزاما بقرارات الشرعية الدولية والقرارات ذات الصلة، والتي تشدد جميعها على أن وضع القدس يتم بحثه في مفاوضات الحل النهائي، بما يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وقراري مجلس الأمن (476) و(478).
وأوضح أن تونس تابعت بقلق إعلان الإدارة الأميركية عن «صفقة القرن» التي تنحرف عن قرارات الشرعية والمرجعيات الدولية التي كرست على مدار العقود الماضية، مضيفا أن هذه لحظات خطيرة ومفصلية من تاريخ القضية الفلسطينية المركزية، التي يجب تسويتها تسوية عادلة ومنصفة، تحمي حقوق الشعب الفلسطيني، وتتوج نضاله بنيل استقلاله بحرية وفقا للشرعية الدولية.
وتابع: «تونس تساند جهود السلام وتدعم المبادرات التي تدفع عملية السلام في الشرق الأوسط، واستئناف مسار التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين المستندة لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».
وحذر طبجي من نسف المرجعيات القائمة لعملية السلام، لافتا إلى أن عدم التوصل لحلول تراعي عدالة القضية الفلسطينية من شأنه أن يغذي التوتر، ويؤجج الصراعات، ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
ودعا المجتمع لدولي لعدم التفريط بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وبذل الجهود الدولية من أجل حمايتها وفقا لمبدأ حل الدولتين.


بتاريخ : 03/02/2020

//