القصيدة الزجلية المغربية المعاصرة .. التراكم النصي والوعي الكتابي

 

لم تكن القصيدة الزجلية المغربية المعاصرة بمعزل عن التجارب الشعرية السابقة التي تفاعلت مع تراث المواويل والزجل والدوبيت والأغاني الشعبية دون أن تأخذ هيأتهم أو تتشكل على شاكلتهم. فالتجربة الزجلية انفتحت على شعر الحداثة وقصيدة النثر، واختارت لذاتها شكلا فنيا أقرب إلى الشعر الحر، وهوية جمالية هدفها روح الشعر، الذي تبحث عنه في المألوف وغيره.
وقد شكل القول الشعري ملمحا تفتقت منه باقي الملامح المرتبطة بالشكل والأداء. فالاقتران قد تحقق على مستوى الإبداعية وليس على الشكل التعبيري فحسب. وبمقتضى هذا التحول ندرك قيمة الوعي الذي أصبحت تضطلع به هذه الكتابة الشعرية، وذلك من خلال أسماء شعرية زجلية متباينة الرؤى.
ظهر في منتصف التسعينيات من القرن الماضي تيار جديد حمل معه موقفا فكريا وجماليا من القصيدة الزجلية المعاصرة، تمثل في استدعاء مرجعيات خارجة عن الشعر ولكن بحس تجديدي يتفاعل مع العناصر والأشياء. وقد اتسم هذا التيار بذهنيتين تجريدية وتجسيمية، وهما معا يتجاذبان على نحو فني وبوعي كتابي مرتبط بالكلام في صيغته الأصلية الشفهية المقترنة بالإنشاد والأداء.
لقد انفردت القصيدة الزجلية المغربية المعاصرة بجماليات خاصة وجديدة تضيف إلى منجز الزجل المغربي الشيء الكثير، فشعرية هذه القصيدة لا تتوقف عند مسألة الريادة.
إن الحديث عن نشأة قصيدة زجلية معاصرة أمر وارد، والإقرار بثورتها على العروض، فيه نوع من المجازفة، فلئن كان رواد قصيدة النثر أعلنوا أن الموجة الثانية من الحداثة، قطعت صلتها بعروض الخليل، فإن الأمر مختلف في القصيدة الزجلية المغربية الجديدة، حيث إنها لا تلتزم بما تلتزم به قصيدة التفعيلة الفصحى ولا بأي شعر شعبي، وبذلك تمتلك الحرية في الانتقال والتنويع والبحث عن بدائل صوتية من خارج العروض.
ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على ظهور القصيدة الزجلية، فإن المعارك التي نشبت بين النقاد والشعراء حول الشعر الفصيح، لم تنتقل بنفس الحدة إلى ساحة القصيدة الزجلية، ولم يهاجر معظم شعراء الزجل من الشعر الحر إلى قصيدة النثر، لأن هذه القصيدة بوجه عام لم تستنفد طاقتها الموسيقية المستمدة من إيقاعات الحياة اليومية وحركة الناس في الشوارع والمقاهي والأسواق ومحطات السفر.
لقد استفادت هذه التجربة من السرد ومن فنون السينما والمسرح في استخدام التقطيع الشعري، واشتبكت تيماتها باليومي والهامشي، ومزجت بين الصورة المجازية المبتكرة الطبيعية أو الواقعية التي تستمد عناصر بنائها من الواقع لا تعيد إنتاجه، بل تعيد تشكيله حسب رؤية الشاعر له.
فالتحول في الزجل بصفة عامة، وفي الزجل المغربي بصفة خاصة، نابع من ثورة على الأصول، وتعديل للمنابت التأليفية، رغم التزامهم الكتابة باللغة العامية أو الدارجة، والمتحصل عليه تجربة تنسجم فيها حسية الدارج وتجريدية الفصيح، إذ أصبح الزجال متعلما عارفا بأمور الكتابة وخصوصيات التأليف الشعري، مطلعا على تاريخ الفن والأمم، ضابطا لكل شيء.
لقد كانت القصيدة الزجلية المغربية المعاصرة متوقفة على رؤية الشاعر وانخراطه في إنيته أولا وإنية الآخرين ثانيا. وأيضا تحديث العلاقة بين الرؤية والأسلوب، والموقف من المجتمع ومن الكتابة الشعرية بصفة عامة.

القصيدة الزجلية المغربية المعاصرة والتراكم النصي

بلغ التراكم النصي مع القصيدة الزجلية المغربية المعاصرة حدودا مهمة، فمنذ سنة 1976 إلى الآن تضاعفت وتيرة نشر هذه القصيدة، وظهور زجالين أغنوا التجربة، وحققوا تراكما وتفاعلا أبطل كل الذرائع والمواقف التي تمنعت عن مقاربة هذه التجربة الجديدة بالمغرب.
ويعد ديوان «رباعيات نساء فاس»1 أول ديوان زجلي مطبوع، قام بتخليص نصوصه النسائية من وضعها الشفاهي إلى الخطية المكتوبة محمد الفاسي. وهي قصائد في عاطفة الحب، تغنت بها نساء قرويات «عروبيات» يعبرن عن صدق مشاعرهن.
وبعد مرور خمس سنوات من إصدار «رباعيات نساء فاس»، أصدر شيخ الزجالين المغاربة في العصر الحديث أحمد لمسيح ديوانه الأول الموسوم ب « رياح..التي ستأتي»2 سنة 1976، لتتوالى الإصدارات الزجلية بمعدل ديوان في كل سنة بدءا من 1971 إلى 1986. وبعد سنتين تراوح النشر بين ديوانين في السنة إلى أربعة دواوين خاصة بين المرحلة الممتدة من 1988 إلى 1995.
ومنذ سنة 1996 إلى 1999، تضاعف عدد الدواوين إلى ستة فأكثر بمعدل ديوان أو ديوانين مضافين. غير أنه في بداية الألفية الثالثة أصبحت وتيرة النشر في تضاعف وتزايد إذ وصلت عدد الدواوين المنشورة خلال سبع سنوات، أي بين سنتي 2000 و2007، 86 ديوانا3. حقق معه هذا التراكم النصي إمكانية موضوعية لتأمل القصيدة الزجلية من خلال بعض نماذجها، وإيلاء الأهمية للأسماء التي استطاعت أن تواكب النشر بتوازن، وباستمرارية. وفي هذا السياق يمكن الرجوع إلى البحث البيبليوغرافي الذي أعده الأستاذ يحيى محمد القاسمي عرف فيه بمجموع الدواوين الزجلية الصادرة من سنة 1976 إلى 2007، ويمكن اعتبارها مجالا لتأمل حجم التراكم النصي الذي يستحق التفاعل معه4.
يحتاج هذا التحديد الكمي للإصدارات الزجلية إلى مقاربة بيبليوغرافية لن تكتفي بإحصاء الإصدارات وإنما قراءة فيها، وفي نوعيتها، وأيضا الأسماء الزجلية التي حافظت على وتيرة النشر.
وبالمقارنة بين سنوات 2000 إلى 2007 ، فإن عدد الإصدارات الزجلية لسنة 2008 بلغ 20 ديوانا، و35 ديوانا سنة 2009، وتقريبا العدد نفسه أي 32 ديوانا سنة 2010. وفي سنة 2011 بلغ عدد الدواوين 34 ديوانا. وفي سنة 2012 بلغ عدد الدواوين 28 ديوانا على خلاف ما هو مقرر في حصيلة الإصدارات الزجلية التي أحصت 26 ديوانا، وفي سنة 2013 بلغ عدد الدواوين 31 ديوانا. وتبقى هذه الأرقام نسبية لأن أغلب الزجالين يطبعون أعمالهم على نفقتهم وتبقى حظوظ توزيع العمل وتقديمه أو الإعلان عنه شبه غائبة.
للوقوف عند الأسماء الزجلية ودواوينها، فقد اعتمدنا على ما توافر لدينا من أعمال حصلنا عليها أو اقتنيناها، وأيضا ما عثرنا عليه في شبكة الأنترنيت من أخبار صدور الأعمال الزجلية سواء في المواقع التي تعنى بالزجل المغربي، أو في الجرائد الإلكترونية المختصة5.
والملاحظ أن عدد الدواوين الزجلية يرتفع من سنة إلى أخرى وبوتيرة متنامية، نفصلها على الشكل الآتي:
سنوات السبعين: ديوانان،
سنوات الثمانين: 11 ديوانا،
سنوات التسعين 38 ديوانا،
سنوات الألفية الثالثة 294 ديوانا.
ليصل مجموع الدواوين الزجلية تقريبا 342 ديوانا، التي تركزت أساسا بنية نشرها في المدن الكبرى خاصة الرباط والدار البيضاء ومراكش ووجدة.وأغلب الدواوين الزجلية طبعت طبعة واحدة باستثناء ديواني أحمد لمسيح وحسن المفتي اللذين طبعا أكثر من مرة. غير أن التحول المهم إصدار وزارة الثقافة الأعمال الكاملة لبعض الزجالين إلى جانب الأعمال الشعرية الفصيحة.
وقد أسهمت مؤسسات عديدة وهيئات ثقافية وإدارة مهرجانات في نشر الدواوين الزجلية، لعل أبرزها:
وزارة الثقافة، اتحاد كتاب المغرب – بيت الشعر في المغرب – الائتلاف المغربي للثقافة والفنون –
جمعية الشعلة – مؤسسة المهرجان الدولي للشعر والزجل – الاتحاد المغربي للزجل – الفيدرالية الوطنية للفنون والآداب – المركز المغربي للثقافة والفنون العتيقة.
وغيرها من الجمعيات المهتمة بالزجل وبالثقافة الشعبية التي ساهمت بشكل أو بآخر في نشر الديوان الزجلي ودعم الزجال، بل والرفع من وتيرة النشر والتوزيع، وإقامة اللقاءات الوطنية والعربية للتعريف بالتجربة الزجلية المغربية المعاصرة.
وقد صاحب هذا التراكم النصي أيضا خطاب مواز، موجه أساسا للتعريف بالتجربة الزجلية، وتقديمها وتأطيرها. للتمثيل لا الحصر نذكر:
تقديم محمد بن تاويت لديوان وحيد لعمارتي6،
تقديم أحمد لمسيح لديوان مراد القادري7،
تقديم لحسن حمامة لديوان إدريس بن العطار8،
تقديم محمد رمصيص لأنطولوجيا الزجل المغربي مجمع الكلام9،
تقديم عبد الجليل لعميري لديوان عبد الرحيم لقلع10،
تقديم أحمد لمسيح لديوان الشاعرة نهاد بنعكيدا11،
تقديم حسن بحراوي لديوان عبد الله ودان12.
هذه نماذج للتمثيل لا الحصر، يراد منها تبين الحظوة التي أصبح يوليها الزجال لعمله الشعري، فأصبح من الممكن الحديث عن هذه التجربة، وتقديمها ضمن خطاب مواز، يُعرف بها ويقدمها التقديم الذي من خلاله يعكس الوعي الكتابي والقرائي الذي أصبحت تجربة الزجل المعاصر في المغرب تضطلع به.
والأمر نفسه ينطبق على الأنطولوجيات التي أصبح الزجل يزخر بها ويوليها اهتماما خاصا، سواء في شكل «لمات» لأسماء لها حضورها الشعري المتفرد، أو الالتفاف حول تجربة كتابية مشتركة، إذ تتوحد الرؤى والأصوات حول تيمة معينة أو رافد معين، ويتم الاشتغال عليه في شكل جماعي. نستشهد بآخر ديوان جماعي صدر وبمواصفات حداثية لا من جانب الشكل أو المضمون «دردبة على محلات الكتبة»13مرفق بقرص مضغوط عليه قصائد الديوان بأصوات الزجالين الشعراء.
نعتبر ما قلناه سابقا في ما يتعلق بالتراكم النصي للتجربة الزجلية المغربية المعاصرة، نسبيا، فقد تغيب مجموعات شعرية لم ندرجها أو لم نعلم بخبر صدورها، لذلك فإن التحول طال عدد الدواوين الزجلية، وأتاح لنا متنا مهما يتطلب التوقف عنده والإنصات إليه. ما دام الزجال المعاصر أصبح يكرس وعيا كتابيا مهما في ما يكتبه، بل وفي ما يقوله من خلال شهادات وبيانات عن موقفه الزجلي المعاصر.

القصيدة الزجلية المغربية المعاصرة والوعي الكتابي

تحتفظ إشكالية الانتقال من الشفاهي إلى الكتابي، في الثقافة الشعبية بصفة عامة، وفي القصيدة الزجلية المعاصرة بصفة خاصة ، بإغراء الحفر فيها، بما يسمح بتنسيب النتائج وتعليقها على طبيعة المنجز النصي.فكان هذا التحول الأنطلوجي للزجل تحولا مصحوبا بإرادات فردية، مما زاد من الاهتمام بالتجربة والاحتفاء بها من قبل المؤسسات الرسمية بإقامة المهرجانات الزجلية، وتكريم الزجالين الذين راكموا تجربة زجلية مكتوبة ومنشورة.
كما ساهم التراكم النصي ووفرة الدواوين في التحول النوعي من الشفاهية إلى التدوين الخطين فأمسى من الواجب رصد محطات هذه التجربة وتحولاتها الكمية والنوعية في أفق مقاربتها بأخذ الوعي الكتابي الذي أصبحت تنكتب به.
إن الاهتمام بالنص الزجلي المعاصر، بشكل من الأشكال، عائد إلى تحوله واعتنائه أكثر بالكتابة وإعادة الكتابة قصد بناء خطاب شعري لا يرى في فعل الكتابة قطيعة مع الإنشاد، وقد نجزم كون هذه التجربة الوحيدة التي ظلت وفية للسندين الإنشادي والكتابي دونما تخلص من الموروث الشعري، بل على العكس حافظت على بنيات هي من صميم التراث ومن كنه الشعر.
لقد أصبح مشروعا الحديث اليوم عن قصيدة الخلف، بل حتى داخل الخلف أصبح مشروعا وضع نمذجة تحتضن الأصوات الزجلية تصنيفا نوعيا، باعتماد معيار بلاغي يشتغل من داخل القصيدة وليس فقط من خارجها، معيار يلامس ثنايا القصيدة وهي تعكس روح مبدعها الفردية والجماعية لمبدعها، وتعمل جاهدة على تجاوز بلاغة الفصاحة إلى فصاحة العامية.
إن الأمر ليدعو إلى ضرورة مواءمة منجز تجربة القصيدة الزجلية بمعطياتها، أو على الأصح إخضاع هذه المواءمة للعملية الإبداعية، وللتجربة الزجلية التي لا تحيد عن شيئين أساسيين أفرزهما وعي الزجال الكتابي:
1-2 فصاحة العامية
إن انتشار الموشح والخرجات العامية والأعجمية في الأندلس دليل على قدرة العامية التعبير والإيحاء إلى جانب الفصحى، دونما إحلال أو إزاحة لأية منهما. ومن خلال هذه الخرجة العامية برز الزجل كفن شعري مقعد بلغة غير ممعيرة، وامتد خاصة في شمال إفريقيا وبرز في المغرب والجزائر على وجه الخصوص.
ومثلما تعتمد بلاغة الشعر الفصيح على المحسنات اللفظية والمعنوية، تعتمد أيضا فصاحة العامية في الزجل على البلاغة ذاتها، وعلى بنيات المشابهة التي تحكم مفاصلها وإبداعيتها، فتزايد الاهتمام، مع مرور الزمن، بالعامية شعرا ونثرا، وتزايد عشاقها. نسوق، في هذا المقام، نموذجا أورده عبد الواحد لؤلؤة في ما ينطبق على العامية ينطبق على الفصيح أحيانا. يقول: « في زجل لابن قزمان نجد نوعا من الهزل العابث والفكاهة غير المؤذية في وصف رجل يحف الشوارب ولا يطلق اللحية:
من نتّف وشَعْرَفَ إفزع أنتَ عنُّو
واشْ تَعْمل بْواحَدْ مَالُو خير في دقْنُوِ
هذا الكلام بلهجة الأندلس لا يصعب على الفهم حتى في هذه الأيام. ربما كانت «شعرف» تفيد حف الشعر، مثل «نتف»14.
نلاحظ إن عامية الأندلس قريبة من الفصحى، وقريبة من العامية المغربية التي خضع استعمالها لنواميس التحول الزماني، وهو السبب في تغير النظام العامي المحلي. والعاميات بصفة عامة، وهي نتيجة تحول عبر الزمان عن لغات وعن عاميات أيا كانت، وذلك بتغير النظام الصوتي، والتحوير والتبدل في بنية الكلمة وأيضا في وجهتها الدلالية.
وإذا ما توقفنا عند الشعر العامي اللبناني أو العراقي أو الخليجي المعروف بالنبطي سنجد أن الشاعر الشعبي العربي قد برع في كتابة قصيدة عامية فصيحة باختياراتها، وببنيتها الفنية، وبإعادة تشكيلها للعالم وللأشياء والعناصر.
2-2 حداثة الكتابة

تكمن حداثة القصيدة الزجلية المغربية المعاصرة في قيامها على تراكم نصي ومعرفي، واشتغال على تشكيل كل ذلك في بنية دلالية وإيقاعية ذات وجهين:
تشكيل خارجي: ونقصد به بناء القصيدة بناء متلاحم الأجزاء، حيث لا ينبو أي جزء من أجزاء النص في تداخل مقاطعه عن البناء الكلي للقصيدة.
تشكيل داخلي: ونقصد به الصورة النهائية لبنية القصيدة، وهذا بدوره يقوم على عناصر متنوعة أبرزها عنصر الصورة البيانية (الاستعارة)، باعتبارها عنصرا تخييليا مغن للدلالة، وفاتح لأفق تلقي القصيدة وتأويل مشهديتها.
الأساس هو التعبير الشعري الحداثي الذي بدأت القصيدة الزجلية المغربية المعاصرة تراهن عليه، لأن المعايير التي تحدد فنية شكل القصيدة الزجلية أصبحت تقوم على الركائز الآتية:
– إن طول وقصر القصيدة من أبرز هذه المعايير، ولا نقصد هنا بقصر القصيدة قلة أبياتها أو مقاطعها، وإنما يتمثل الرائز الفعلي في انتظامها داخل وعاء شعوري واحد أي يتحدد المستوى الشعوري في إطار واحد، وضمن موقف إحساسي يسير باتجاه محدد يحدث هزة شعورية عند المرسل والمتلقي على حد سواء.
– من البديهي إن القصيدة الطويلة هي التي اجتمعت فيها عدة مواقف شعورية باتجاه محدد وملموس تجسد أبعادا إحساسية وأعماقا شعورية وخبرات فردية أو إنسانية متنوعة.
– اعتماد الشاعر/الزجال على الوعي التشكيلي في اختيار الإطار المناسب لتجربته الشعرية، سواء اشتغل على اللغة، أم على الواقع، أم على الاستدعاءات المعرفية والخبرات التي في الغالب ما تذاب في القصيدة.
– لكل شاعر/زجال فرادته في تطويع الموضوع الشعري وفق عمليات تُنجز في مشغله الشعري، فالشاعر/الزجال أصبح يؤمن بالتجريب كأفق للقصيدة الزجلية المعاصرة في المغرب، وهو ملمح تحولي فرض ذاته في المنجز النصي الزجلي المتأخر.
هكذا، فإن المعايير النقدية التي تسم الكتابة الزجلية المعاصرة في المغرب بالحداثة، هي كلها موجهة إلى دعم معمار بناء الصورة الشعرية وتشكيلها ضمن هندسة الأحاسيس والمشاعر، وأيضا حسن تدبير الاستدعاءات الخارجية عن الشعر، فقد أصبح الشاعر/ الزجال بمقدوره استخدام الأدوات البيانية المعروفة كالتشبيه والاستعارة والكناية، حيث يلتحم الجانب الحسي للصورة بالجانب الدلالي، فتكون هذه الأدوات وسيلة للكشف عن المعطيات النفسية والذهنية غير الملموسة.


الكاتب : عمر العسري *

  

بتاريخ : 13/12/2019

أخبار مرتبطة

صدر عن منشورات باب الحكمة، كتاب يقع في الحجم المتوسط (216 صفحة) يحمل عنوان «الأندلسيون الهورناتشيون: من المراقبة إلى العقاب»

لمجموعة مصطفى المسناوي القصصية « طارق الذي لم يفتح الأندلس» (*) قيمة تاريخية تتحدد في امتلاكها لبداية سلطة إبداعية خولت

  منذ أكثر من عقدين من الزمن طفت على سطح مشهدنا الثقافي العام أشكال جديدة من التدين، وكأن الإسلام دخل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//