المجلس الإداري للتعاضدية العامة يعدد خروقات وزارة التشغيل وينتفض ضد سياستها المتبعة

كشفت التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية مجلسها الإداري، تدارس لما سمي انتخاب ممثلي الجمعيات التعاضدية المنخرطة في نظام التأمين الاجباري الأساسي عن المرض بالقطاع العام بالمجلس الإداري للصندوق المغربي للتأمين الصحي، كمؤسسة عمومية استراتيجية و التي كان الهدف من وراء إحداثها هو إصلاح المرفق العمومي وإخضاعه لقواعد الحكامة، التي تسري على المؤسسات العمومية. ومعنى ذلك تقول التعاضدية إن هناك إقرارا واضحا وصريحا من الحكومة بأن الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي تعتري عمله مجموعة من النواقص، ولا يؤدي الوظائف الموكولة إليه ،إضافة إلى عدم خضوعه لقواعد الحكامة والتدبير المتعارف عليها، والتي تسري على جميع المؤسسات،وتساءلت التعاضدية عن ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعلى هذا الأساس راسلت التعاضدية العامة المجلس الأعلى للحسابات بخصوص مجموعة من الخروقات القانونية والإدارية بالصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، وهو ما تضمنه التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، حيث وقف المجلس الإداري للتعاضدية العامة على تقزيم عدد ومكانة التعاضديات داخل المجلس الإداري للصندوق المغربي للتأمين الصحي، حيث كان نصف المجلس الإداري للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي يتكون من التعاضديات والنقابات، بالإضافة الى رئيس منتخب من بين التعاضديات، وهو ما جعل التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، تمتنع عن التصويت والترشح، حيث تعتبر ذلك تراجعا عن المكتسبات الخاصة بالقطاع التعاضدي الذي تم وسيتم الإجهاض عليه مقابل تمثيلية صورية دون صلاحيات تذكر.
وغموض وتباين المواد المحددة لطريقة الانتخاب في المرسوم رقم 2-19-328 الصادر في 29 غشت 2019 الذي أعدته وزارة الشغل والإدماج المهني، وما يفسر هذا الغموض أكثر، هو لجوء هذه الوزارة إلى استفسار الأمانة العامة للحكومة حول تأويل وتفسير الطريقة الواجب اتباعها لانتخاب الأعضاء، مما يبين حجم الارتباك والتسرع مرة أخرى في استصدار هذا المرسوم بغاية وأهداف تناقض المسار الذي اتخذته بلادنا في هذا المجال، وأيضا إغفال المرسوم بشكل غير مبرر، تحديد طريقة الانتخاب والمسطرة الانتخابية الواجب اتباعها، مما أربك العملية خاصة أمام عدم اكتمال النصاب وحضور متصرف مؤقت لم يعطه القانون صلاحية تمثيل المؤسسة لمدة 5 سنوات،مع استفراد الكاتب العام لوزارة الشغل والإدماج المهني بتفسير النص وتأويله دون الرجوع إلى الأمانة العامة للحكومة، كما فعل سابقا لتفسير حضور رؤساء التعاضديات أو من يمثلهم، وتفسير الصلاحيات الممنوحة لمتصرف مؤقت، وهو تصرف فضلا عن عدم قانونيته، يبين حجم الارتباك والاختلال في معايير القياس والتأويل وتغيير النصوص القانونية المعتمدة.
وقرر المجلس الإداري للتعاضدية العامة بالإجماع عدم المشاركة والحضور في مسرحية سميت ظلما كما تصف ذلك بانتخاب تمثيلية التعاضديات بالمجلس الإداري للصندوق المغربي للتأمين الصحي، والتي حبكت خيوطها خارج أسوار قواعد الحكامة والديمقراطية، داعيا رئيس الحكومة وكافة القوى الحية بالبلاد إلى التدخل العاجل لوقف هذه المهزلة التي لن يكون لها إلا الأثر السلبي على الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية ببلادنا.
ووقف المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية على استمرار وزارة الشغل والإدماج المهني في خرق سرية المراسلات الإدارية، وذلك بتسريب مراسلة مؤرخة بتاريخ 5 شتنبر 2019 إلى وزارة الاقتصاد والمالية، هذه الرسالة تحمل معطيات مغلوطة تروم الى الاستمرار في ترويج ادعاءات ما فتئ يرددها وزير التشغيل منذ توليه المسؤولية، سواء بصفة مباشرة أو عبر حوارييه، وهي في توقيتها تتوخى في حقيقة الأمر التغطية على فشله الواضح والذريع في تدبير شؤون الوزارة وتحامله على العمل التعاضدي والرغبة في تصفيته، إضافة الى أن ما جاء في الرسالة كذبته بشكل قاطع مراسلة هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، التي وقفت على بعض الاختلالات التدبيرية العادية، التي لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وأن التعاضدية العامة مستعدة لنشر التقرير المؤقت والنهائي، الذي أنجزته هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي والإجابات المقدمة بخصوصه، تنويرا للرأي العام الوطني بشكل عام والتعاضدي بشكل خاص، وتوضيحا لأهداف الحملة الشرسة التي قادها وزير الشغل وبعض اتباعه على التعاضدية العامة وأجهزتها المسيرة، والتي كان هاجسها الأوحد إخراص كل الأصوات التي تفضح السياسة، التي كانت تهيأ في الخفاء للإجهاز على العمل التعاضدي، والتي يشكل المرسوم إحدى دلالاتها.
وبخصوص البرامج الطبية والتضامنية للقرب المتعددة الاختصاصات، فإن المجلس الإداري للتعاضدية العامة يؤكد على الاستمرار في تنظيم برامج طبية للقرب لفائدة المنخرطين وذوي حقوقهم، تحقيقا للعدالة المجالية والاجتماعية على اعتبار أنهم يؤدون نفس الاشتراكات أينما وجدوا مرابطين عبر التراب الوطني،حيث إنه ليس هناك الإمكانية المالية لدى التعاضدية العامة لتأدية مصاريف تنقل المنخرطين ومرافقيهم من مقر سكناهم بالمناطق البعيدة والنائية إلى مراكز العلاج بالمقر المركزي بالرباط، وبالتالي يجب أن تقدم لهم نفس الخدمات المسداة على المستوى المركزي، وذلك في تناغم وتوافق تام مع الرؤية الملكية السامية بخصوص تقريب خدمات المؤسسات من المواطنين . وأدان المجلس الإداري للتعاضدية العامة بشدة المحاولات اليائسة من الجهات، التي تحاول حرمان المنخرطين وذوي حقوقهم المتواجدين في الثغور وعبر حدود المملكة من هذه الخدمات التي تدخل في صلب المهام المنوطة بالتعاضد،مؤكدا على الاستمرار في تنزيل الجهوية الصحية وتقريب الخدمات من المنخرطين وذوي حقوقهم، انسجاما مع توجيهات صاحب الجلالة بخصوص المساهمة في الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية،مستنكرا محاولة التضييق على التعاضدية العامة من طرف بعض الجهات التي لا تقدر المسؤولية والأمانة المنوطة بها لخدمة المواطن والصالح العام،بالإضافة لبعض المنتسبين للميدان الصحي الذين ألفوا امتصاص جيوب المواطنين ولا يهمهم اإلا الكسب السريع على حساب صحة المواطن.
ووفق التعاضدية،فقد انكب أعضاء المجلس الإداري على دراسة مشروع ميزانية سنة 2020،مشروع حصر حسابات النصف السنوية 2019،مشروع المخطط الاستراتيجي وبرنامج العمل لسنتي 2020-2021،تقديم حصيلة المخطط الاستراتيجي ،جدول عمل السنتين الماضيتين 2018-2019 وكذا تدارس وصادق على مشروع التقرير السنوي 2017 ومشروع تقرير التعاضدية العامة في أرقام ما بين 2008-2018 كما عرف كذلك الدراسة والمصادقة على مشروع آلية الجرد السنوي للممتلكات، مشروع إعادة هيكلة قسم الأعمال الاجتماعية،مشروع النظام الموحد للمستخدمين ،مشروع إعادة النظر في الرفع من فعالية تدبير خدمات الشامل،مشروع تنزيل وتفعيل وحدة الخدمات المفوضة، كما تم الاطلاع على مدى تقدم عدة مشاريع مهيكلة تعرفها المؤسسة منها تنقية وتطهير حسابات التعاضدية، المنظم الهيكلي والمساطر والتنظيم، مواكبة التغيير، توثيق الأسس المرجعية لمهن التعاضد، التعاقد مع مكتب خارجي مختص في المجال المالي والمحاسباتي من أجل مواكبة التعاضدية العامة في تنزيل المشارع المهيكلة وتطوير التدبير المالي والمحاسبي.
ونظرا لحكامة التدبير والتسيير الإداري والتتبع المستمر للأجهزة المسيرة من أجل تحسين وتجويد وتنويع وتقريب الخدمات ، فقد ارتفعت القيمة المالية للتعاضدية العامة إلى 108 مليار سنتيم مع متم النصف الأول من سنة 2019، مقابل 98 مليار سنتيم في نهاية النصف الأول من سنة 2018، أي بنسبة ارتفاع 10%، فيما عرفت الأصول الثابتة ارتفاعا بنسبة 5% حيث حققت التعاضدية العامة ما قيمته 13 مليار سنتيم إلى حدود 30 يونيو 2019 مقارنة مع نفس الفترة من السنة الفارطة. بينما سجلت الدائنيات رصيدا فاق 27 مليار سنتيم خلال النصف الأول من سنة 2019 أي بزيادة فاق 8% مقارنة مع الأسدس الأول من سنة 2018، حيث حقق المؤشر ما قيمته 25 مليار سنتيم.
وفيما يخص الخصوم، فقد سجلت كذلك تطورا إيجابياً، حيث ارتفعت رؤوس أموال التعاضدية العامة إلى أكثر من 99 مليار سنتيم إلى حدود 30 يونيو 2019 مقابل 89 مليار سنتيم في النصف الأول من سنة 2018. وهو ما يؤكد استمرار التعاضدية العامة في تطوير رؤوس أموالها وتقوية وضعيتها المالية.


//