ذهبنا إلى الصين، وعدنا …من المستقبل! -17- صخرة لضوء الشمس، وكهوف مزروعة بالظلال، ولقاء الغرب والشرق..

من الصعب أن تعود من الصين كما ذهبت إليها، ومن الصعب أن يقتصر الذهاب إليها، على حالة فرح مصاحبة لسفر كالأسفار الأخرى. الصين بقعة من العالم القادم، ولغة سميكة، قادمة من التاريخ أيضا. بلاد تستمر  من التاريخ العريق إلى الغد المذهل.

 

 

البحر يهدر في الأسفل، ونحن نصعد الأدراج نحو متحف البيانو، الذي تبرع به السيد «يو اين يي« للحديقة ….
أشجار الزن، تحف الأدراج الأنيقة بأعشابها وشجيراتها بمختلف الألوان والأحجام، …الجهنميات الحمراء، تلك التي أضيع دوما في النظر إليها ترسم عتبة للبيانو.
ندخل المتحف، لنجد بيانو في كل ركن، نسأل عن العدد: هنا مائة بيانو جاء بها السيد يو اين يي من كل أنحاء العالم…
هنا نتنفس الصولفيج،
دو
ري
مي
فا
صول
لا
سي
ننصت للموسيقى تنبعث من كل ركن أيضا،
هناك، في مكان ما أصابع شوبان
أو عصا بيتهوفن…
نقرات خفيفة، وتتطاير النوتات: خضراء، حمراء أو صفراء بألوان الزهور التي على عتبة الخروج، معزوفات موسيقية كلاسيكية تصدر من الأحجار في الحديقة، لأن أحدا ما وضع مكبر الصوت داخل الصخور …
ياااه، منذ قليل كنا نتكلم عن الحجر في الثقافة الصينية، الذي يدل عليه الهواء أو الماء..
نخمنه من وراء شيء ما..
في جزيرة قو لان يو» توجد حديقة شودانغ الرهيبة، وتقول سيرتها المنشورة في الدليل السياحي الموزع على المنابر في العالم، بأنها بنيت في عام 1931م وافتتحت أمام الزوار عام 1955م وقد سميت الحديقة باسم مالكها الأصلي لين إيرجا الملقب بشوذانغ، وهو رجل أعمال ثري تايواني، وقسمت إلى قسمين: حديقة البحر الخفي وحديقة التلال، وتم تصميمها بشكل رائع، وذلك لإظهار ثلاث خصائص هامة في الحدائق: العناصر الخفية والمنطقة المحيطة الجميلة والجمع بين التصميمات المبدعة…
يشعر الداخل إلى الحديقة بأنه يتجول في الفضاء المفتوح… سترى تضاريس رائعة الجمال رغم انحدارها الشديد كما سترى القاعات والأجنحة مثل قاعة “لونغفيتي” وجناح “شنشواي” وجناح “الخريف” وجناح “زوالينغ” و44 جسرا و12 كهفا رائعي الجمال.»
عندما تشيح بوجهك شمال الحديقة تلوح في الأفق صخرة الشمس أو بالأحرى ضوء الشمس، وهي أعلى نقطة فيها وتحتوي على أجمل الصخور والقمم الجبلية العالية ويعود تاريخ المنطقة لأكثر من 400 سنة وقمتها مسورة ومناخها جميل ورائع.
مسرح العرائس..

عند العودة للخروج ندور على منطقة البنيات الاستعمارية، الجزء الأوروبي في حديقة الصين الشهية، هنا كان خوان شونلاي، وصديقه قد قررا بناء فيللات للفخامة الصينية، في هذه النقطة بالذات يلتقي الغرب والشرق الصيني، بعد قصر الإمبراطور الفاخر، أخذونا إلى فيللات النبلاء، صور المسيحية الشرقية، وكنائس صارت دورا للعجزة وإقامات للمبعوثين الديبلوماسيين، الذي جاؤوا عقب حرب الأفيون في 1844….
في الوسط مسرح أقيم للعرائس، كراس بسيطة حمراء، وحضور وافر لانتظار العرائس.
قبل أن ندخل المسرح، كان النقاش الدائر بيننا: الخلفي، شميرو، والمسعودي، وعبد ربه، حول الوزارات التي تتعرض للضعط أكثر من مثيلاتها، سواء بالطلب أو بالضغط السياسي ، وتم الاتفاق أنها وزارات الداخلية، المالية، الخارجية والعدل في الصيغة السابقة، ثم التجهيز والماء والكهرباء…
بدأت عروض العرائس، واستسلمنا لما تفعله الأنامل بحواسنا، تروي المسرحية /الكراكيز قصة ملك من أسرة منيغ، دامنيغ فوda ming fu مع بهلوانييه وحاجبه…الفارس لو جي نيو يحارب من أجل أرضه وتنتهي القصة بنيله لما يريد من قصاص.
نعرف ذلك من خلال شاشتين على جانبي الخشبة تنقلان العرض مكتوبا! بالإنجليزية والصينية. بعد نهاية العرض يصطف الممثلون ليقدموا أنفسهم كالفارس والإمبراطور والوصيفة…


الكاتب : عبد الحميد جماهري

  

بتاريخ : 04/01/2020

//