سالم الفائدة في كتابه النقدي الأول:

«الثقافة والرقابة دراسة تاريخية معرفية»

صدر عن منشورات القلم المغربي بالدار البيضاء، كتاب نقدي للباحث المغربي سالم الفائدة بعنوان: «الثقافة والرقابة دراسة تاريخية معرفية ».
يقع الكتاب في 218 صفحة، ويتناول فيه الكاتب مثلما ورد في مقدمة الكتاب، الرقابة على الثقافة باعتبارها من بين الظواهر المثيرة للجدل على مرّ التاريخ البشري، لما واكبها من سجال فكري وقانوني وأدبي،بين السلطتين الدينية والسياسية من جهة، وعموم المثقفين والمبدعين من جهة أخرى، حول حدود العقل ووظيفة الإبداع في البنية الاجتماعية والثقافية، ولم يقتصر الجدل الذي احتدم حول الرقابة على مجتمع أو ثقافة بذاتها، بل امتدّ إلى عموم المجتمعات والثقافات الإنسانية المتعاقبة عبر التاريخ.
ويروم الكتاب كما تبرز أهم فصوله التي تناولت ظاهرة الرقابة، من خلال التجارب الثقافية الغربية والعربية، التفكير في الظاهرة من خلال إسهامات التحليل النفسي وأركيولوجيا المعرفة وبعض التصورات الثقافية العربية، كما يهدف الكتاب إلى بيان الطابع الإشكالي للظاهرة التي ترتبط في مضمونها بمجالات ومكونات مختلفة (الدين، السياسة، المجتمع، السلطة، الثقافة…)، ممّا جعل منها موضوعا ملتبسا متعدّدًا ومتغيّرًا، يخضع مفهومه لعوامل الزمان والمكان والسياق المعرفي والتاريخي، ولعل الالتباس الذي يعتريها، نابع من طبيعة ارتباطها الوثيق بإشكالية تاريخية مازال الجدل حولها محتدما، وهي قضية السلطة والمعرفة أو علاقة المثقف بالسلطة؛ المثقف الذي شكل على مدى تاريخ طويل هاجسا حقيقيا للحكام والرقباء، ذلك أنّه يُروّض حينا ويتمرد حينا آخر، لتتشكل مع الزمن آلة الرقابة بكافة وجوهها وطقوسها وأدواتها، وسيلة للاحتواء والتطويع ومطية للإبعاد والحصار، للقضاء على خطره المحتمل أو الفعلي؛ مما خلف صراعا تاريخيا متواصلا بين السلطة والمعرفة، يشتدّ ويضعف، تبعا للسياقات الحاضنة ومثلما كانت السلطة تمارس نفوذها عبر آليات الرقابة وإجراءاتها، كان المثقف يمارس نفوذه عبر الكلمات والأفكار.


بتاريخ : 07/12/2019

//