فدوى القابسي: التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المغرب تجلب العديد من التحولات التي تصاعد معها الضغط والتوتر

فدوى القابسي خبيرة في التربية البشرية وتطوير الذات بباريس، وهي مهنة من المهن الجديدة التي تحاول مساعدة الناس في «زيادة الوعي بالذات ومساعدة الأفراد على مواجهة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يتعرضون لها في عالم أصبحت فيه القدرة التنافسية والأداء هي كلمات السر المتداولة باستمرار»؛ هذه الضغوطات التي أصبحت مرتبطة بالعولمة والبحث عن النجاح بأي ثمن، في الدراسة، في العمل، في العلاقات الاجتماعية، وأصبح النجاح في المجتمعات ما بعد الصناعية، هو أيديولوجية بل ديانة المجتمع.
وحسب فدوى، فإن الناس مشغولة بالقيام بهذه الأشياء وتنسى الحياة أو العيش.

 

تنشطين كل أسبوع برنامج التنمية الشخصية والتفكير الإيجابي بإذاعة شمس في باريس. لماذا هذا الاختيار أي التواصل عن طريق الراديو حول هذه المواضيع؟

بصفتي كوتش معتمدة في التطوير الشخصي والمهني، هدفي هو زيادة الوعي ومساعدة الأفراد على مواجهة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يتعرضون لها في عالم أصبحت فيه القدرة التنافسية والأداء هي كلمات السر المتداولة باستمرار . في الوقت الحاضر، نحن نفكر أكثر في القيام بالأشياء، وننسى أن نعيش.
لماذا الراديو؟ لأنها وسيلة إعلام تفاعلية قريبة من الكل، يمكنك الاستماع إليه في سيارتك، وفي مطبخك وفي غرفتك… وهي أيضًا ثاني وسيلة إعلام مستهلكة في فرنسا بعد التلفزيون وتمس كل الفئات الاجتماعية –المهنية.
وكنتيجة لذلك، فإن نشر رسائل التفكير الإيجابي والتحفيز عبر هذه الوسيلة بدا لي أمرا مفروغا منه.
تعاونت كذلك مع محطات إذاعية أخرى مثل إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية، وراديو مونتي كارلو الدولية وراديو الشرق، حيث أتدخل بانتظام للإجابة عن أسئلة المستمعين.هدفي الرئيسي من هذا العمل هو تكريم الإنسان بغض النظر عن أصله أو دينه أو جنسه، وتبادل الأفكار الإيجابية والدفاع عن قيمة العيش معا بشكل أفضل.

نحن نعيش في عصر يتعرض فيه الناس لضغط دائم، مع شعور بالخوف من عدم الوصول إلى مبتغاهم، بالإضافة إلى المنافسة، ضغط المجتمع، ما العمل في هذه الوضعية؟

في الواقع، نحن نعيش في عالم يتطلب الكثير منا! نعيش تحت الضغط، مصحوبًا بمشاعر العجز والفشل، وهذا مضر جدًا بصحتنا الجسدية والنفسية والعقلية.
طريقة الحفاظ على صحتك هي تركيز طاقتك على تطوير ذاتك وتبني مواقف وسلوكات إيجابية:
تغيير طريقة تفكيرك في المواقف التي تصادفك في الحياة اليومية؛ اتخاذ مسافة مع الأمور بعيدا عن التوتر وترك المستحيل والبحث عن الكمال؛ تحديد أولوياتك وإدارة وقتك، وتعلم أن تقول «لا» لأنه لا يمكنك أن تفعل كل شيء، عليك أن تكون على دراية بذلك! كن طيبا مع نفسك، واستمع إلى احتياجاتك وقدراتك وحدودك.

الإجهاد هو آفة عصرنا، سواء في العمل، أو بالنسبة للطلاب، للآباء والأمهات في الحياة اليومية، كيف نتعامل مع هذه الوضعية ؟ وماذا تقترحين كخبيرة في هذا المجال؟

التوتر هو جزء لا يتجزأ من حياتنا الحديثة. يمكن أن يكون إيجابيا عندما يتم استخدامه بشكل جيد، لأن التوتر هو آلية دفاع والتكيف مع التغيير. ومع ذلك، يصبح مفرطًا عندما يستقر على المدى الطويل.90 ٪ من أمراض العصر الحديث هي نفسية- جسدية يعتبر التوتر سببا رئيسيا في تجلي هذه الوضعية.

لذلك من المهم معرفة كيفية إدارة التوتر؟

بادئ ذي بدء، أعلم أن التوتر وظيفة فسيولوجية تتجلى في شكل علامات جسدية لمساعدتنا على التغلب بسرعة على موقف ما. التوتر وظيفة طبيعية، لدينا أيضًا أسلحة طبيعية للتعامل معها. تتجلى خاصة في عادات الحياة اليومية: نمط حياتك. تأكد من اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن. خذ حصتك من النوم ثم تمارين بدنية منتظمة.لا تنس هواياتك لأن ممارسة نشاط يسحرك يخلق حالات عاطفية بدلاً من التوتر. وبنفس الطريقة، فإن المتعة (كتقديم هدية صغيرة، الذهاب إلى السينما، وتعلم العزف على آلة موسيقية …) تبدد مخاوف الحياة اليومية وممارسة التنفس والتأمل، فهما يساعدان على تجربة الهدوء الداخلي وخفض ضغط الدم وإيقاع القلب والجهاز التنفسي، وتحسين النوم والتركيز..

ما هي النصائح التي تقدمينها لمساعدة الطلاب في الامتحانات وأولياء الأمور في حالة التوتر خاصة في فترة الامتحانات؟
يعيش الآباء والأمهات و الطلاب، في الواقع الكثير من التوتر أثناء فترة الامتحانات. بالمناسبة كرست برنامجًا كاملاً حول هذا الموضوع. وهو متاح على إذاعة شمس و على اليوتوب.
باختصار يجب على الطالب المراجعة منذ بداية العام لتجنب التعرض للإرهاق أثناء الامتحانات.من المرجح أن يكون الطالب منظما في عمله لتجنب الاجهاد. علّم أطفالك كيفية إدارة وقتهم وإنشاء جداول زمنية مرنة تتكيف مع الإيقاع البيولوجي لشاب تشمل لحظات من الاسترخاء.بالإضافة إلى ذلك، أكرر أن النظام الغذائي يلعب دورًا رئيسيًا في الحد من التوتر. أثناء الامتحانات، اختر الأطعمة التي تسمى «الواقية»؛ الألياف،الزيوت النباتية،الأسماك والسكريات البطيئة … بالطبع، يجب أن نستثني التبغ والكحول والقهوة المستهلكة بشكل مفرط. بيئة هادئة ومضيئة ونظيفة أكثر ملاءمة للمراجعة .

«لا أستطيع النوم أو الأكل أو فهم الاجهاد والضغط الذي أعيشه. أخشى من الامتحان «. كيف نتعامل مع الأطفال أو الشباب في هذه الحالة من العجز والأرق؟

هناك العديد من المواقف التي تزيد بشكل مباشر أو غير مباشر من مستوى التوتر لدى الشباب.لمساعدة طفلك على تجنب هذا التوتر، المفتاح الأول هو تحديد مصادره: الدخول المدرسي على سبيل المثال، فترة ألامتحانات، التسابق نحو النجاح، جدول أعمال مزدحم والالتزامات بلا نهاية …بعد ذلك، نوضح للطفل أو الشاب أن الإجهاد هو نوع من الإنذار الذي يثيره جسمه عندما يشعر المرء بالخوف أو القلق، ويكون ذلك في شكل آلام في المعدة، ومعدل ضربات القلب المتسارعة، والأيدي المتعرقة. إلخ. ذكروا أطفالكم بأن هذا جزء من الحياة وأنه يمكن لأي شخص أن يشعر بالتوتر، وأنه ليس الشخص الوحيد الذي يتعرض لذلك.
عندما يكون الطفل في وضع مرهق، علمه التنفس الباطني (من خلال البطن). إنها الطريقة الأسرع والأكثر فاعلية لتقليل آثار التوتر والقلق في الجسم. أخيرًا، احترم خوف طفلك، ولا تسخر منه حتى لو بدا غير مناسب وتأكد من أنك تحترم إيقاع الحياة الذي يناسب طفلك. عمره،قدراته الروحية والنفسية..

في المغرب، حيث نشأت، هل يعيش الشباب والكبار تحت نفس الضغط كما هو الحال في فرنسا؟

نحن نعيش في عصر العولمة والتحول الدائم.المغرب به ديناميكية متنامية. الدليل على ذلك المشاريع الكبرى الجديدة التي يشهدها المغرب في السنوات الأخيرة، خاصة في المدن الكبيرة.
لذلك، ينتج عن ذلك تطور مجتمعي! تستثمر النساء أكثر فأكثر في التعليم وفي عالم العمل، مما أدى إلى تغيير طريقة عيش الناس والأسر، وازدياد متطلبات الحياة وتسارع وتيرة اليومي.إن امتياز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب يجلب حصته من التحولات وبالتالي الضغط.
وصفة سحرية لهذه الوضعية: تطوير قدرتك الشخصية على التكيف.


الكاتب : أجرى اللقاء بباريس: يوسف لهلالي

  

بتاريخ : 29/01/2020

//