في رحلة البحث عن الأصل الحيواني الأول لفيروس كوفيد-19

لتجنب كل إعادة ذكر، تخص فيروس كورونا المستجد، خاصة محاولات فهم سلوكه و ماهيته، يحاول العلماء التحقيق بشكل موسع و شامل، من اجل تحديد الفصيلة الحيوانية، المسئولة عن نقل الفيروس الخطير إلى البشر. في عددها الصادر بتاريخ 16-17 من ماي 2020، وتحديدا في «ركن العلوم»، حاولت جريدة «لو فيجارو» الفرنسية، تسليط الضوء عن الأصول الحيوانية للفيروس المستجد، في تحقيق أشرف عليه كل من «ديلفين شاييت» و «سيريل لويس».

واجه العلم الفيروسات، تحديا جديدا مع إكتشاف فيروس «سارس-COV-2»، غير من موازين معرفتنا بعرف الفيروسات، مع تساؤل دائم يطرح «هل سيتجاوز فيروس «سارس-COV-2» أو كوفيد-19، حاجز الأنواع؟»، تحديدا مع ما نشهده على الصعيد الدول، من تراشق للإتهامات ما بين الولايات المتحدة الأمريكية و الصين في صفة بكين. في نفس السياق، تتذرع الصين بسيادتها لرفض أي تحقيق دولي مستقل على أراضيها، إلا ان إدارة دونالد ترامب، تتهمها بالسماح بشكل ما للمرض بالخروج من أحد مختبراتها.
بعيدا عن الخلافات السياسية الدولية، على شكل فقاعة كبيرة بين العملاقين الإقتصاديين، لم يبالي الباحثون في مجال الفيروسات، من البحث و مشاركة التجارب، حول مستجدات فيروس كوفيد-19، إذ من بين ما تم تأكيده بخصوص طبيعة الفيروس، أنه ذو أصل حيواني وطبيعي، وليس فيروسا مصطنعا في أحد معامل المختبرات بالصين، وان الحيوان المسؤول عن إحتضانه هو الخفاش، إلا ان التكهنات لازالت قائمة، بخصوص الحيوان المسؤول عن نقله للبشر، بحسب عالمة الفيروسات «ماريا فان كيخوف»، المنكبة على دراسة الفيروس الجديد بمنظمة الصحة العالمية.
في نفس السياق، يذكر «طارق جاساريفيتش»، الناطق الرسمي باسم الوكالة، في رسالة بالبريد الإلكتروني لجريدة «لوفيجارو»، بالقول «إن هذه القضية، حاسمة من وجهة نظر الصحة العامة. ستكون نتائج الدراسات بخصوص كوفيد-19، ضرورية لمنع إعادة نشر الفيروس ذي الأصل الحيواني، لدى البشر من جديد من عالم الحيوانات». لن يكون البحث الميداني، عن أصول الفيروس المستجد سهلا، خاصة بعد ستة أشهر من إنتشار الجائحة، وذلك لأن سوق «ووهان للمأكولات البحرية و الحيوانات»، البؤرة الأساسية و منطلق العدوى، شهد تطهيرا واسع النطاق في 1 من يناير، كما ان السلطات الصينية، تؤكد بأن الحيوانات في السوق، لم تكن تحمل آثار العدوى الفيروسية.
«إن محاورينا الصينيين، يعطون الأولوية الآن، لمحور العدوى الفيروسية لدى البشر». بحسب مونيك إليوت، المديرة التنفيذية للمنظمة العالمية.
إن لائحة البحث، الخاصة بالعلماء الصينيين، حول الأصل الحيواني للفيروس، لم يتم الكشف عنها لحدود الساعة، بإعتبارها موضوعا حساسا بالنسبة لبكين، التي تطبق قوانين صارمة تخص المتاجرة في الحيوانات البرية، إلا نقطة ضعف القوانين، تكمن في المراقبة و تطبيقها من قبل السلطات. يذكر احد العاملين في إحدى شركات النظافة، خلال إستدعائه للعمل من قبل السلطات، انه وجد في مقر جريدة «وول ستريت» جثثا ل»ثعابين»، و «كلاب» و «أرانب» و «الغرير». مؤكدا من جهته، على غياب اي اثر لل»خفافيش» و حيوان «البنغولين»، الذي لا يزال المشتبه فيه الرئيسي، في تكوين الفيروس المستجد.
وللتذكير، فقد وجدت آثار للفيروس، من العينات الماخودة من مبنى الصحيفة في نهاية شهر ديسمبر، لكن لم يتسنى لنا الإطلاع على نوعيتها، وهل تنتمي لعينات بشرية و حيوانية، أو لأحد الفصيلتين. يقول طارق جاساريفيتش، بهذا الخصوص «علينا ان نحدد الآن، ما إن كان سوق ووهان مصدر العدوى الفيروسية حقا، أو انه لعب دورا في تضخيم إنتشار الوباء». في نفس السياق، يعقب الطبيب البيطري «جوناثن إيبشتاين»، نائب رئيس «تحالف الصحة البيئية»، وهي منظمة غير حكومية، متخصصة في دراسة الامراض المنقولة حيوانيا و الوقاية منها، بالقول «إن البحث العلمي الحالي، أشبه بالتحقيقات في مواقع الجرائم، تم تنظيفها مسبقا قبل قدوم الشرطة. لحسن الحظ، نملك ادوات و وسائل، تساعدنا على إعادة بناء سيناريو الحالة الطارئة».
في نهاية شهر يناير، تمكن باحثون من معهد العلوم الفيروسية، من تجاوز الخطوة الاولي وتعقب أصل الفيروس الجيني، من خلال مكتبتهم الفيروسية بالمعهد، وإستكشاف مسببات المرض، لفيروس يشابه جينيا بنسبة 96% فيروس كوفيد-19. تم تعريف الفيروس المشابه، بإسم «RaTG13» مكتشف في سنة 2013، في إحدى أنواع الخفافيش الآكلة للحشرات، بمنطقة «يونان» على بعد 2 آلاف كلم، جنوب غرب مدينة «ووهان». وينبغي ان يساعد التحقيق الوبائي، على تتبع المرضى الأوائل وفهم طبيعة السلالة المماثلة للفيروس، وطرق انتقالها إلى الجنس البشري.
يذكر بان الحالة الأقدم، المسجلة للفيروس الجديد تعود إلى تاريخ 17 نونبر، بحسب يومية «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، بحسب معلومات حكومية مسجلة وغير منشورة. يعتقد «فرانك بروغنول»، عالم الاحياء في «المعهد الوطني للأبحاث العلمية» بفرنسا، بأن «معرفة نمط حياة هؤلاء المرضى، وعاداتهم اليومية و روتينهم الحياتي، خلال الأيام التي سبقت أعراض العدوى، كما الحال خلال ازمة فيروس إيبولا، قد يقودنا نحو الحيوان المسئول عن نشر الفيروس». بحسب عينات الدم، الماخودة مسبقا من قبل المرضى، خلال فصل الخريف السابق، من المقيمين بالقرب من مدينة ووهان الصينية، في فترة لم يكن معروفا فيها الفيروس المستجد، أعقب عليها جوثان إيبشتاين: «ان من المهم تتبع حركة الفيروس لدى الحيوانات عامة، وخاصة لدى الحيوانات في المزارع و الأسواق».
إن التحقيق المخبري، قد يكون فرصة عملية مهمة، على المدى القصير. عملت الصين على توفير، إمكانيات لوجيستية مهمة، من اجل كسر سلسلة العدوى، ومنع إعادة إنتشار فيروس «سارس COV-2»، من قبل المسافرين القادمين من الخارج. إن ما وفرته الصين من إمكانيات مسبقا، سيلزم عليها اليوم التعرف على الحيوان المستضيف للفيروس، بغرض تجنب إنتشار بذرة الفيروس، وتجاوزها لحواجز الفصائل الحية. علاوة على ذلك، يقول فرانك بروغنول : «من فهم الآليات البيولوجية، التي سمحت للفيروس بالإنتقال من الحيوانات إلى البشر، يمكن ان يوفر أدلة قيمة للباحثين في سعيهم لإيجاد علاج للفيروس».
بالحديث عن الدراسات العلمية، بغية فهم طرق إنتقال الفيروس نحو البشر، تقول منظمة الصحة العالمية بأنها تشرف على العديد منها، إلا ان المنظمة العالمية لم تنجح، في ربط بعض من هذه الدراسات بقاعدة بياناتها، إذ تقول «مونيك إيليوت»، المديرة العامة للمنظمة العالمية لصحة الحيوان، حول الموضوع : «يبدو ان زملاؤنا الصينيين، يعطون الأولوية للجانب البشري، من العدوى في الوقت الراهن، لكننا نأمل أن يسمح لنا بزيارة المكان، في اقرب فرصة ممكنة».
خلال هذا التحقيق في أصول العدوى، سيكون بمقدور العلماء الإستعانة بالمعارف المكتسبة، بعد أزمة فيروس سارس (متلازمة الإلتهاب التنفسي الحاد)، التي ظهرت ما بين سنوات 2002 و 2003، ويعود أصلها لفيروس من عائلة الفيروسات التاجية، الذي أصاب قرابة 8 آلاف شخص، و أدى إلى وفات 800 شخص فيما يفوق 30 بلدا. أدى ظهور الفيروس، في أماكن مختلفة من مقاطعة «غوانغدونغ» الصينية، تحديدا لدى العمال الذين باعوا أو قطعوا لحوم الحيوانات البرية، إلى توجيه العلماء على الفور إلى فرضية مرض حيواني المصدر.
إذ كشفت التحليلات الفيروسية، أن أصل العدوى نابع من حيوان «الغرير»، وعن مضادات الأجسام في حيوان «كلب الدلق» (نوع من فصيلة العرسيات)، وفي إصابات عديدة في بعض من «قطط الزباد»، الذي استقرت حوله الشكوك في الأخير، قبل ان يعلن بعض الباحثين، ان التحليلات المجرات على الحيوان، سواء في البرية أو المزارع بمدينة «غوانغدونغ» الصينية، قد أكدت خلو العينات من آثار الفيروس. بمعنى آخر، فإن «قط الزباد» ليس المضيف الطبيعي للفيروس، وإنما يعتبر واحدا من المضيفين الثانويين له. من هنا يطرح سؤال مهم، كما قالت «تشي زينغ لي»: «من اين أصل الفيروس التاجي؟»، عالمة الفيروسات في معهد ووهان لعلم الفيروسات، الذي قرر و زملائه الإنتقال إلى الخفاش ببحث حوله.
من جهة أخرى، يذكر بان الإتهامات الاولى، بخصوص نشر فيروس كوفيد-19، وجهت إلى حيوان «البنغولين»، ولكن لماذا أثيرت كل هذه الجلبة، تحديدا على دور حيوان البنفولين، دون غيره من الحيوانات في لائحة التكهنات؟. تأتي الإجابة بكل بساطة، من خلال عينة من الفيروس التاجي، وجدت لدى احد هذه الحيوانات المصادرة، من قبل أعوان الجمارك بمدينة «غوانغدونغ» في 2019، تحمل «شويكات» شبه متطابقة مع فيروس كورونا سارس 2 لدى البشر. إذ يقول «أليكسندر حسنين»، أخصائي علم الجينوم او الوراثة، بالمتحف الوطني للعلوم الطبيعية، بهذا الخصوص « بأن هذه الشويكات او البروتينات، هي من تسمح للفيروس، بالإستقرار في خلايا جسم المضيف»، وهو ما اكدته ثلاثة دراسات منشورة في مجلات «كورنت بيولوجي»، و «ناتور» و «بلوس باثوجينز».
من جهة أخرى، من الثابت ان كورونا المستجد، على صلة قرابة بالفيروسات التي تطورها الخفافيش، و هو ما سنعرج عليه خلال هذا المقال، إلا أن له شكل شويكات مختلف لدى الخفافيش، من ما تملكه نسخة الفيروس لدى البشر، كما انه متباعد جينيا من نظيره لدى الخفافيش. أي كخلاصة، فإن نسخة الفيروس لدى البشر، هي مزيج ما بين نسخه لدى الخفافيش و حيوان البنغولين. بيد ان النظرية الأمثل، التي تعزز هذا الإستنتاج، تتحدث عن إنتقال للعدوى، من قبل الخفافيش إلى هذا الحيوان، بشكل مباشر او عبر وسيط حيواني آخر، على غرار ما قد يقع في اسواق الحيوانات. حيث يردف أليكسندر حسنين، قائلا «إن ظهور بروتينات معقدة، شبه متطابقة في سطح الفيروس، لفيروس مشترك ما بين البنغولين و الإنسان، لا يمكن ان تكون محض صدفة».
على مدى عدة سنوات، سوف تقوم تشي زينغلي رفقة فريقها البحثي، بمسح العديد من الكهوف النائية، بمقاطعة «يونان» و « غوانغدونغ» الصينيتين، المتموقعتان في جنوب الصين، مستعينين بمعرفة القرويين سكان المنطقتين بها، في ظل الظروف الحالية المتقلبة، عبر مضاعفة عينات اللعاب و الدم من الثدييات الطائرة، المشكوك في كونها أبرز الحيوانات الحاضنة لفيروس، دون التوفر على معلومات حول كيفية إنتشاره لدى الحيوان، فيروس يعتبر الأقرب جينيا ليومنا هذا لفيروس سارس. عكف الباحثون شيئا فشيئا، على دراسة و الفيروس الذي بدأ يتحول، بمرور لوقت لشيء مألوف بالنسبة إليهم، بعد ان كان ساحة غير مكتشفة في مجال علم الفيروسات. لحدود إكتشاف فيروس سارس، كان العلم على دراية بنوعين من فيروسات كورونا، تسبب في نزلة برد أو زكام غير خطير لدى البشر، إذ يقول « بفضل الابحاث، التي اجريت في جنوب غرب الصين، لدينا المئات من العينات».
«قامة عالمة الفيروسات تشي زينغلي، بإطلاق سراح خفاش، بعد اخدها عينة من دمه، في سنة 2004 بمقاطعة قوانغشي الصينية. أما في سنة 2013، قدم العلماء الصينيون الدليل، على أن هذا الحيوان، هو المضيف الطبيعي، لأكثر الفيروسات شبها ب»سارس»، لحدود اليوم»
إن بعضا من هذه السلالات، يتم تخزينها في مختبر عال التامين، تابع لمعهد ووهان لعلم الفيروسات، نفس المعهد تشتبه فيه الإدارة الأمريكية، في تسريبه بشكل غير مقصود لفيروس كوفيد-19، كما تتميز العينات في المعهد الصيني، بتنوعها الجيني الكبير، فمعظمها غير مؤذي، كما تتعايش لآلاف السنين داخل نفس المضيف، إلا ان السرعة التي تعبر بها هذه الفيروسات، حاجز الفضائل او الأنواع الحية تثير قلق العلماء. ففي سنة 2012، ظهرت متلازمة الشرق الاوسط التنفسية «ميرس»، في البشر بعد الإختلاط بالجمال.
وعليه، فإن فيروس «سارس-COV-2»، يعتبر العامل الممرض الثالث، الذي يعود أصله إلى الخفافيش، ويصيب الجنس البشري فيما لا يزيد عن 15 سنة، كما يعتقد «جون كلود مانوغيرا»، رئيس خلية الإستجابة للطوارئ البيولوجية في معهد باستور، يقول «في كل مرة تتضاعف إعدادهم، يؤدي تكرار نسخ جينوميها إلى طفرات صغيرة، من المرجح أن تتكيف مع اي بيئة جديدة». من خلال دراسة الخفافيش من فصيلة «حدوة الحصان» (Rhinolophus affinis)، كخزان لعدد من الفيروسات القريبة من فيروس سارس، كما يامل علماء الاحياء أن يكونوا قادرين، على تحديد السبل العلاجية، من خلال دراسة الخزان الفيروس لهذا الخفاش.
يقول «بول تورنر»، أستاذ البيولوجيا التطورية، بجامعة «ييل» الامريكية «علينا دراسة هذا الحيوان، وفهم كيفية تأقلمه مع هذا الفيروس، دون ان نصاب بالعدوى». يكمن السر ربما، في العملية التطورية لدى هذه الثديات الصغيرة، الوحيدة القادرة على الطيران، في تخلصها من الآلية الالتهابية المسببة للحمى، للتغلب على الجهد الذي تتطلبه هذه العملية. يعقب البروفيسور تورنو، على الموضوع بالقول «إن ما يميز هذا النوع من الخفافيش، توفره على نظام إستقلاب اشبه بالسبات خلال نومه، فضلا عن جهز مناعي لا نعرف عنه شيئا». تعمل جهات طبية عالمية، على فهم كيفية تواجب هذه الكائنات الصغيرة، مع محيطها الفيروسي بطريقة سريعة.
في الصين كما في بلدان اخرى، أدت إزالة الغابات ونمو النشاطات الفلاحية، إلى تعزيز إنتشار الفيروسات إنطلاقا من فضائل حيوانية، لم تكن لها إتصالات مسبقة مع الجنس البشري. في سنة 1998، ادت برامج إستصلاح الاراضي، إلى ظهور فيروس «نيباه» في ماليزيا، إلى نزوح الخفافيش النباتية آكلة الفواكه، من موطنها الاصلي نحو مزارع تربية الخنازير، التي ساهمت بدورها في نشر الفيروس لدى البشر، ليسفر هذا المرض العصبي و التنفسي، عن مقتل 105 اشخاص، وأدى إلى تصفية مليون رأس من الخنازير.
أظهرت بعض الدراسات مؤخرا، في مقاطعة «يونان» الصينية، بان قرابة 3% من الساكنة القروية، تعيش بالقرب من الكهوف المسكونة من قبل الخفافيش، التي تحمل مضادات الاجسام الحيوية، كدليل على العدوى الفيروسية الحيوانية. تعلق عالمة الاحياء «مارياديج لي جويل»، بجامعة «كاين» و المشتغلة على مشروع، يعمل على تتبع سلف فيروس سارس، بمنطقة جنوب آسيا على الموضوع بالتالي «إن بداية جميع الجوائح الوبائية، تكون مسبوقة بمرحلة تحضيرية، تتسم بحالات مرضية تمر مرور الكرام، ولا تكون عادة سببا في سلسلة من العدوى».
يعقب «غريغوري غراي»، بروفيسور الامراض المعدية، بكلية «ديوك» بسنغافورة، على ما ذكرته عالمة الاحياء «مارياديج لي جويل»، بالقول «إن تطوير المراقبة الصحية، للسكان الذين يعيشون بالقرب من مساكن الخفافيش الطبيعية، من شانه أن يساعد على تحديد الفيروسات الناشئة، فبل عدة اشهر او سنوات من إكتسابها لقدرتها، على الإنتقال بفعالية بين السكان، في تقدم قيم يمكننا إستغلاله، لتطوير علاجات و لقاحات مستقبلية».
في مواجهة الازمة الصحية، الناجمة عن فيروس كوفيد-19، يجتمع خبراء العالم للمطالبة، بتطبيق الحركة التالية، إذ يعقب جوناثن إيبشتاين «لقد علمنا منذ عقد من الزمان، ان هناك العديد من الفيروسات خاصة لدى الخفافيش، التي لديها القدرة على الإنتقال إلى البشر. وذلك لرد فعلنا البطيء. كان من الممكن، تجاوز الجائحة الحالية، شريطة أن نغير سلوكنا، ونحد من تواصلنا بهذه الحيوانات البرية».
سيمكننا التعرف على هذه الفيروسات، علاوة على معرفة اماكن تموقعها، ودورات تغيرها الموسمية، ونمط حياة مضيفها الرئيسي، والتغيرات الموسمية التي تطرأ عليها، داخل النظام البيئي الذي تتموقع به… من تكوين برامج مراقبة طويلة الامد، تشمل خبرات وآراء علماء الفيروسات و الاطباء البيطريين، ناهيك عن علماء الاحياء و إخصائيي العلوم الإنسانية. يرى «ديدييه سيكارد»، أستاذ الامراض المعدية بجامعة السوربون، بان «تطور علم الوراثة، سيمكن عددا مهما من الباحثين، من حل جميع المشاكل الصحية للبشرية، وذلك دون مغادرتهم لمختبراتهم. اليوم، يدعونا إنتشار وتضاعف الاوبئة، إلى العودة لمجابهتها على ارض الواقع».


الكاتب : ترجمة: المهدي المقدمي

  

بتاريخ : 21/05/2020