في لقاء جهوي نظمته «الشعلة»

القيم الثقافية والقضايا المجتمعية محور «نقاش شبابي» بخنيفرة

 

اختتمت أشغال اللقاء الجهوي لشباب «جمعية الشعلة للتربية والثقافة» بخنيفرة ، بثلاث ورشات، حول الشباب وقضايا المجتمع، أسئلة الاختلاف والأنشطة الثقافية، المرافعة والديمقراطية التشاركية، أسفرت عن مجموعة من التوصيات، أهمها : التشديد على ضرورة ترسيخ ثقافة الاختلاف وروح التسامح بين الأطفال والشباب والتلاميذ، الاهتمام الجدي بالمدرسة عبر إعادة النظر في المنظومة التربوية بشكل جذري، مع الانكباب اللازم على تشخيص واقع التشغيل والتكوين بالنسبة للشباب.
كما دعت التوصيات « إلى تحسيس الشباب بأهمية استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز القيم الثقافية وتشجيع القراءة، وإلى العمل على تنظيم صالونات ثقافية بهدف تشكيل رأي عام على أسس من الجودة والإبداع، إلى جانب تنظيم تكوينات لفائدة الشباب في الميدان المقاولاتي والوظيفي، والعمل، من جهة أخرى، على صياغة دراسات في مجال الديمقراطية التشاركية، وتسهيل الولوج الى المعلومة، مع واجب الاعتناء بالشباب ذوي الاحتياجات الخاصة في ما يتعلق بالتكوين والتأهيل والبنى التحتية».
اللقاء الجهوي استضافه فرع «جمعية الشعلة للتربية والثقافة» على مدى يومي 30 نونبر و1 دجنبر 2019، تحت شعار «الشباب والقيم الثقافية»، حضره عدد من الشباب المنتمين للجمعية على مستوى الجهة، وانطلقت أشغاله بمائدة مستديرة افتتحها الأستاذ إدريس شرقني، بتأطير الأستاذين حمادي أشيبان ومصطفى الحويدك، اللذين وضعا الشباب المشارك في صميم أهداف اللقاء، والذي يشكل فرصة للمناقشة والتداول في قضايا وانتظارات الشباب المغربي.
اللقاء احتضنه مركز استقبال الشباب أم الربيع، وحضره 40 مشاركا من فروع خنيفرة، بني ملال، خريبكة، وادي زم، الفقيه بن صالح ومريرت، افتتحه عضو المكتب الوطني للجمعية، ذ. إدريس شرقني، بكلمة ترحيبية، واضعا الضيوف في سياق اللقاء الذي يأتي من باب التحضير لندوة وطنية حول قضايا الشباب، مؤكدا على دور الجمعية في تأطير هذه الفئة من المجتمع ، مبرزا أهمية اللقاءات الشبابية الجهوية، ومساهمتها الفعلية في العمل عن قرب، والتشارك والتواصل، للوقوف على أسئلة وآراء ورهانات الشباب.
و انطلق عضو المكتب الوطني للجمعية ذ. مصطفى الحويدك، من صيرورة نضالات وأهداف الجمعية بخصوص قضايا الشباب، باعتبارهم «الرافعة الحقيقية والدعامة الأساسية لأية قيم إنسانية أو تحولات ديمقراطية تراهن عليها البلاد»، و»بدون الشباب يصعب كسب رهانات المستقبل أو تخطي التحديات المطروحة بسهولة»، موضحا أن اللقاء يأتي امتدادا لمجموعة من المحطات التي سهرت الجمعية على تنظيمها وطنيا، دون أن يفوته التذكير بما نص عليه دستور 2011 حول الشباب، سيما ما تضمنه الفصل 33 منه.
وبعد تطرقه لما يتعلق بالقيم الثقافية، وقضايا المرافعة وأسئلة الابداع والمجتمع، والمخرجات الممكن طرحها على اللقاءات المسطرة للعام المقبل الذي تريده جمعية الشعلة «سنة الشباب بامتياز»، أكد المتحدث أن الهدف من اللقاءات الشبابية التي سطرتها الجمعية ، هو فتح المجال للشباب بغاية «التلاقي والنقاش والحوار، وتبادل الرؤى والتصورات»، والخروج بتصورات مشتركة حول أسئلة وانتظارات هذه الفئة من المجتمع،عبر إبداء آرائها في شتى المواضيع والاشكالات التي تهم حاضرها ومستقبلها، في أفق تقديم عريضة في هذا الشأن.
الفاعل والمؤطرالجمعوي ذ. حمادي أشيبان، فتحدث عن الرغبة في «الانصات لآمال ورهانات الشباب من خلال اللقاء»، على ضوء ما تعرفه البلاد من «تحولات وهزات متنوعة»، على حد وصفه، مؤكدا أن المغرب «يعيش أزمة قيم التي هي أزمة تربية مؤدية لأزمة مجتمع»، ليخلص إلى ضرورة العمل على «ترسيخ تربية تقبل الحوار الديمقراطي والمجتمع الحداثي المؤمن بالاختلاف والقبول بالرهان على الشباب»،علما بأن ما تعرفه البلاد من تغيير هو نتاج نضالات مريرة خاضتها القوى الحية والديمقراطية.
و تطرق المتحدث لما أسماه ب «الفرق» بين «السخط على المجتمع» و»تثوير المجتمع» الذي هو التفكير في صمت والضرب بشكل من التدبير الإيجابي والمشاركة في الحياة العامة دون تيئيس أو إحباط»، «رغم ما نعرفه جميعا من مشاكل على مستوى الصحة والتعليم والشغل»، قبل أن يتوقف عند بعض المحطات التاريخية، انطلاقا مما عرفته الساحات الجامعية والشوارع المغربية، «منذ أزمة الخريجين إلى فترة المغادرة الطوعية»، ومنها إلى «الرهان القائم على المدرسة عوض الرهان على السجن من خلال الرغبة الأكيدة في صنع الإنسان»، على حد قوله.
و تساءل المتدخل حول سبب «تراجع المدرسة: هل هو خطاب أزمة أم أزمة خطاب»، ليشدد على ضرورة «استعادة الثقة في المدرسة العمومية من أجل إعداد الإنسان على النحو المطلوب»، قبل انتقاله لملامسة العديد من القضايا الراهنة، وما «يعيشه العالم من ردة»، ومشكل البيئة والعنف الناتج عن إقصاء الآخر، وواقع فقدان الثقة في العمل السياسي، كما حاول تقوية قيم الشباب الحاضر باستحضاره لتاريخ الجامعة والحركة الطلابية والفكر الفلسفي وحياة الحلقيات ومظاهر القمع والحصار.
ولم يفت ذ. أشيبان الابحار بشباب اللقاء في عالم وطروحات «غرامشي وياسين الحافظ وسلامة موسى وعبدالله العروي وعابد الجابري» وغيرهم من المفكرين والفلاسفة الكبار، ليتوقف عند مكامن الثورة الثقافية وحدود التخلف والتقدم، مع تهيئ المشاركين للورشات المقررة بطرحه لمجموعة من الأسئلة حول مفاهيم ثقافة الاختلاف والادماج المجتمعي والعيش المشترك والانفتاح على الآخر، وجدلية الاصغاء والتواصل والانغلاق، إلى جانب مفاهيم أخرى من قبيل الثقة بالنفس وحب الوطن والفعل الثقافي، إلى جانب قضية المرأة وما تعانيه من حيف وتمييز.
وقبل الانتقال لعمل الورشات، استعرض ذ. مصطفى الحويدك، عن طريق استعمال الشاشة الضوئية، احصائيات مهمة تحت عنوان «من نحن كشباب؟»، توضح أن نسبة الشباب في المغرب، ممن تتراوح أعمارهم مابين 15 و34 سنة، تبلغ 12 مليون فرد، بمعدل 34 بالمائة، و270 ألف تلميذ وطالب، من نفس الفئة العمرية، يغادرون مقاعد الدراسة سنويا، و30 بالمائة لا يدرسون ولا يشتغلون، و18 بالمائة معطلون يحملون شهادات عليا، و20 بالمائة يرغبون في الهجرة، وحوالي 60 بالمائة، أقل من 35 سنة، يرغبون في مغادرة البلاد، في حين لا تتجاوز نسبة مشاركة الشباب في العمل السياسي 1 بالمائة، كما أن 10 إلى 15 بالمائة هم فقط من يمارسون العمل الجمعوي.
وعلى هامش اللقاء الجهوي، أثير واقع جهة بني ملال – خنيفرة، وما تعانيه بعض مناطقها من تهميش ، رغم ما تتوفر عليه من كفاءات في مختلف المجالات، ومن مؤهلات وثروات، إلى جانب مناقشات أخرى نوهت باللقاءات الجهوية الشبابية لما لها من دور في تعزيز قدرات الشباب المحلي في القيم الثقافية وباقي المجالات الأساسية،بغاية تعميق الحوار للخروج بتصور مكتمل حول آليات وسبل الترافع لضمان حضور إشكاليات وهموم الشباب، وبلورة الحلول والبدائل الواقعية والممكنة بما يتوافق وتطلعاتهم المشروعة في تملك الحقوق والمشروع التنموي والديمقراطية التشاركية.


الكاتب : أحمد بيضي

  

بتاريخ : 09/12/2019

//