في ندوة فكرية دولية احتضنتها كلية آداب الجديدة الدعوة إلى إشراك السوسيولوجي في إعادة بناء المدن بجانب صناع القرار

 

نظمت كلية الآداب والعلوم الانسانية بالجديدة ندوة دولية «حول موضوع المشكلات الحضرية الجديدة مقاربات وضعيات وتقاطعات».
شارك في هذه الندوة مجموعة من الاساتذة والباحثين في مجال السوسيولوجيا والجغرافيا من جامعات قسنطينة وبسكرة من الشقيقة الجزائر وكليات الآداب والعلوم الانسانية لجامعات شعيب الدكالي وعبد المالك السعدي بتطوان، وابن طفيل بالقنيطرة بالإضافة الى مهتمين وباحثين من مدن مغربية مختلفة.
الندوة افتتحت بكلمات اللجنة المنظمة وعميد كلية الآداب والعلوم الانسانية حسن قرنفل ورئيس شعبة السوسيولوجيا ومختبر المجتمع المغربي -الديناميات والقيم الذي أشرف على تنظيم هذه الندوة ،لتتلوها عدة جلسات بمداخلات متنوعة انصبت كلها على مشاكل المدن والمسائل الحضرية وسياسة المدينة وقضايا التعمير والاسكان وانعكاس ذلك على الشباب وساكنة المدن من حيث الصحة والتعليم والخدمات المختلفة …الخ. كما تم التطرق بتدقيق لقضايا الهجرة بكل انواعها ومشاكل الاحياء الهامشية وتطور العمران والمنازل الآيلة للسقوط ، والحفاظ على التراث المعماري وغيرها من القضايا المختلفة مع تحليل انعكاسات كل ذلك على الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وارتباطها بالظواهر والمظاهر السلبية التي أصبحت تعيشها المدن المغاربية من هشاشة وعدم إحساس سكان المدن بالأمن، وانخفاض جودة الحياة وتشوه في المعمار وغياب المرافق الاساسية التي يجب أن تصاحب تمدد المدن التي تتطور في غياب الفاعل السوسيولوجي وبالتالي غياب أية نظرة استراتيجية ثاقبة لهذا التمدد .
وقد أعادت هذه الندوة الحاضرين والحاضرات الى فضاء زمن نهاية القرن الماضي، حيث كان السوسيولوجي يعيش في قلب المجتمع، تأثيرا وتأطيرا وتوجيها ، قبل أن يُبعد أو يبتعد عن الاهتمام بالمشترك والشأن العام والمساهمة في التأثير على بلورة السياسات العمومية وصناعة العقول .
وقد أكدت المداخلات على ضرورة عودة السوسيولوجي خاصة والباحث في العلوم الانسانية بشكل عام، لأنه أصبح أمرا ضروريا حتى تبنى جسور التفاعل والتواصل بين الجامعة ومحيطها ، وحتى يساهم في بناء المستقبل على أسس صحيحة خصوصا في ما يتعلق بالمعمار وبناء المجتمع ، فاذا كان البلد يحتاج الى مهندسين وتقنيين ورجال سياسة وقانون… فإن حاجته الى الفلسفة وعلم الاجتماع وسائر العلوم الانسانية أصبحت هي الأخرى ضرورة ملحة حسب العديد من الاستنتاجات ٠
وقد تم التأكيد على غياب السوسيولوجي اثناء بلورة المشاريع خصوصا ما يتعلق بالتعمير والاسكان ومختلف قضايا المدينة وهو ما يجب اعادة النظر فيه بالعمل على بناء جسور بين صناع القرار التقني والسياسي والمختص السوسيولوجي ، وهي مسؤولية تقع على الجميع من سلطات محلية ومنتخبين التي عليها اشراك هؤلاء في حل مشاكل الحاضر وبلورة مشاريع المستقبل وذلك بتشجيع الدراسات والبحث العلمي الذي يخدم قضايا المدينة.
المتدخلون أكدوا أيضا على ضرورة انفتاح الجامعة على محيطها الخارجي لتؤثر فيه، فمثل هذه الندوات يجب مستقبلا ان تقام بالفضاءات العمومية خارج أسوار الجامعة بحضور صناع القرار بالمدينة،  والمتدخلين الاقتصاديين والاجتماعيين فيها وعلى الباحث العودة المؤثرة لساحة المجتمع للفعل فيه بما يخدم مستقبل المغرب وبناء مجتمع متماسك ومعافى .
وقد انكب المتدخلون في الندوة على جمع وطبع أشغال جلسات هذه الندوة وخلاصاتها لوضعها رهن إشارة المتدخلين وعموم المهتمين وجمعيات المجتمع المدني خصوصا وأن جزءا كبيرا منها مرتبط بمدينة الجديدة ومحيطها.


الكاتب : مصطفى الناسي

  

بتاريخ : 10/12/2019

//