ما يشبه الشعر

لَنْ أَغْفِرَ للسّيناريسْتِ المَعْتوهِ، أُطالِبُ كالآلافِ بِساعَةِ نَوْمٍ، لَكِنَّ الدَّمَ في التِّلْفازِ يُؤَرِّقُني، مَنْ أَخْطَأَ في التَّأْويلِ: خَيالُ المُخْرِجِ، أَمْ رَشّاشُ الإِرْهابِيِّ.. أَمِ العَيْنانِ المُرْهَقَتانِ؟
وفي نَشَراتِ الأَخْبارِ اللَّيْلِيَّةِ أُقْتَلُ، أُبْصِرُ أَشْلائي في المَيْدانِ الحَجَرِيِّ، وقَبْلَ بُزوغِ الفَجْرِ، يُصِرُّ ابْني كَيْ يَبْنِيَ نَصْباً تِذْكارِيّاً لي، ولأَنَّ السّيناريسْتَ عَدُوُّ المَنْطِقِ،
أَتْرُكُهُ لِمُواصَلَةِ التَّفْكيرِ الحافي.. ثُمَّ أَنامْ!
لِتَرى عَيْنايَ كَثيراً يَلْزَمُني إِغْلاقُهُما؛ فَالرُّؤْيَةُ بالتَّخْييلِ أَشَدُّ وُضوحاً مِنْ مِرْآةِ الواقِعِ..
أُبْصِرُ نَفْسي أُولَدُ، كَفُّ مُمَرِّضَةٍ وغُبارُ العالَمِ.. أُبْصِرُ مَوْتي في السِّتّينَ أَوِ السَّبْعينَ، يَدٌ كَفَنٌ قُرْآنٌ فاتِحَةٌ نِسْيانٌ..
أُبْصِرُ أَحْفادي يَبْنونَ مَزاراتٍ في القَرْيَةِ، كُلُّ مَزارٍ تَسْكُنُهُ الأَشْباحُ المَنْبوذاتُ، وحينَ فَتَحْتُ العَيْنَيْنِ
انْطَفَأَتْ مِنْ حَوْلي شَمْسُ العالَمِ، أَعْمى صِرْتُ، ويَلْزَمُ كُلَّ المَوْتى مِثْلي عَيْنٌ ثالِثَةٌ،
لِيَرَوْا أَكْثَرْ…!
كارْسيا مارْكيزْ. وخَريفٌ للجِنِرالِ. سَماءٌ لا تَسَعُ الأَسْرابَ الخاصَّةَ بي. دَمُ مومْياءٍ بِكِتابِ المَوْتى الفِرْعَوْنِيِّ. يَموتُ أَبي، ثُمَّ الجِنِرالُ الخائِفُ مِنْ فَزّاعَةِ كُولومْبيا.
جَرَسٌ في الجُثَّةِ، باقَةُ زَهْرٍ فَوْقَ عِظامِ الجَرْوِ، مُعادَلَةٌ في دَفْتَرِ تِلْميذٍ، جَسَدي خَطَأٌ لا يَقْبِلُ تَعْديلاً، مِرْآةٌ تَرْفُسُها الحُمُرُ الوَحْشِيَّةُ، حَلَّ خَريفي الإِفْريقِيُّ اللاّهِبُ.
مِتُّ.. فَمَنْ يَرْثيني يا مارْكيزْ؟!
ما كُنْتُ صَحابِيّاً، لَنْ أَرْكَبَ خَيْلَ عَلِيٍّ ضِدَّ مُعاوِيَةَ ابْنِ أَبي سُفْيانٍ، أَوْ أَفْراسَ مُعاوِيَةَ ابْنِ أَبي سُفْيانٍ ضِدَّ عَلِيٍّ، سَوْفَ أَعيشُ حِيادِيّاً:
أَتَعَلَّمُ كَيْفَ أَكونُ صَديقاً للأَشْجارِ، أُرَبّي الظِّلَّ لِيَنْمُوَ تَحْتَ الأَغْصانِ القِدّيسَةِ، أَجْمَعُ كَوْماً مِنْ حَطَبٍ وأُقيمُ ولائِمَ للحَشَراتِ، أَصُدُّ ذِئابَ الغابِ وأَمْنَعُها مِنْ عَضِّ السُّنونو، أَخيطُ نَهاراً للخُطّافِ ولَيْلاً للخُفّاشِ، وأُشْعِلُ شَمْعَةَ ميلادٍ في أَكْواخِ الغُرَباءِ، وأَدْعو اللهَ لِتَرْجِعَ خَيْلُ مُعاوِيَةَ ابْنِ أَبي سُفْيانٍ، أَدْعو اللهَ لِتَرْجِعَ خَيْلُ عَلِيٍّ، لَسْتُ صَحابِيّاً، لَكِنْ لَنْ أَبْقَى الآنَ حِيادِيّاً..


الكاتب : مصطفى ملح

  

بتاريخ : 06/12/2019

أخبار مرتبطة

صدر عن منشورات باب الحكمة، كتاب يقع في الحجم المتوسط (216 صفحة) يحمل عنوان «الأندلسيون الهورناتشيون: من المراقبة إلى العقاب»

لمجموعة مصطفى المسناوي القصصية « طارق الذي لم يفتح الأندلس» (*) قيمة تاريخية تتحدد في امتلاكها لبداية سلطة إبداعية خولت

  منذ أكثر من عقدين من الزمن طفت على سطح مشهدنا الثقافي العام أشكال جديدة من التدين، وكأن الإسلام دخل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//