مزامير

 

الغراب مسدس ضرير..
كل طلقة أقحوانة ميتة..
الهواء يمشي على قدميه
مثل راهب شغلته هواجس الميتافيزيق..
كان أبيض الرأس وله دشداشة
تلمع من بعيد..
كان الهواء حزينا وله مشية الأرملة.

****
إمرأة عميقة جدا
أمواجها بنات شقراوات..
كلما أعبر طريقي الى قاعها..
يرشقني نهداها بضحكة ماكرة..
أخمن أن اسمي في قائمة ضحاياها الجدد .
لذلك غالبا ما أبدو مرتابا
مثل أرنب عضه فراغ عائلي.

****
أيها الصديق الراعف بسم الشوكران..
لا تتسلق قامتي مثل سنجاب قميء
أنا مسلح بشوك الأكاسيا.

****
مثل ورقة قيقب
تسقط يراعة الندم..
الكاهن في البستان
يقلم نتوءات صليبه
صوته أقحوانة حزينة..
استسلم أيها الهدهد المسلح بتاج العارفين..
هبني حقيبتك الملآى بفصوص الحكم..
وليكن ندمي أضيق من سم الخياط.

****
الليل متسول سيمياء..
في ألبوم الرأس عابرون كثر..
ناووس صديقتي العمياء..
شجرة دائمة النسيان..
وبنادق صيد لزلزال مروع..
لكن الفأس لم تزل بفصاحة جيدة
القتل متواصل ..
اشرب أيقونة القديس لتشفى..
واعتن جيدا بقمح التفكير .

****
الفراشة وردة الصوفي..
الجدول مثل نهد ثرثار
مشنوقا يتدلى على حافة أصابعك
البراقماتية..
نسيت خاتمي على أريكة النعاس..
صوتى منسدلا على الكنبة..
خوفي معلقا على حبل أعصابي..
في انتظار أن تعبر أمي مرة ثانية
من شقوقي مخيلتي .

****
نحات جيد
التحيات لك ولتبر الهيولى..
البديهيات تماثيلك المضطهدة..
والرأس ورشتك الأثيرة.

****
اللكمة مروعة جدا..
حواسك نساء عمياوات..
مطوق بأسد أشقر
وبرج مائل من الهنود الحمر ..
آه ما أشقاك أيها الغريب .

****
في المرآة بجعة
هاربة من حوافر جاسوس..
الحرب خلفت بناية مهشمة
تبكي مثل أرملة..
نوافذ سيئة الطباع..
عربة إسعاف مكفهرة
قتلى يسخرون من خاتمة المسرحية..
كان خبزهم طازجا ..
وعيونهم مصابيح مهشمة .

****
إنه الشقيق الأصغر
فر من أسد يزأر تحت شباك الأرض
حاملا حزمة يراعات..
صلبانه الأبدي..
هواء المارة النائمين..
يوقظ حصان العمر بمهماز
ليواصل ابتلاع الضباب..
والعدو الى الوراء..
انه السيد النهار ..
مجلجلا مثل نواقيس كنيسة
في صحراء الشك.

****
يا مسيح
لا تذرني ..
المهرج يفقأ عين النبع..
السلوقي لا يعبأ بصلاة الأرنب الهارب..
وتتبعه سنابل الساحرة-..
على الجسر جحافل الغزاة..
سأحاول الهروب مع نيزك
قبل انطفاء الوردة.

****
ما أكثر العميان هنا
العين بندقية صيد المحسوسات..
من الحكمة أن نشحذ عيون الباطن.
واستدراج الأفق الى مكيدة.

****
مصباح صغير
يطوي جناحيه مرة في اليوم..
بيد ساحر من ألف ليلة وليلة.

****
يلبس التاج
ويغزو الحقول..
عائدا من جزر اللامعنى
الى ثلج اليقين.

****
السعادة
تحصين الكلمات
من شرك العادة..
إنه لزوم ما لايلزم في فهرسة
الهواجس .

****
دموع الأواني..
حجر يتنهد اثري..
اللاشيء الفارد جناحيه..
الثور الذي يدفع الى التهلكة
بحواس شرهة..
لن أصعد السلالم
ثمة شيطان وملاك
يتقاتلان بضراوة..
أنا شحاذ مجازات في المنفى..
وراوية على عجل يرتق سير النعامة.


الكاتب :     فتحي مهذب

  

بتاريخ : 06/12/2019

أخبار مرتبطة

صدر عن منشورات باب الحكمة، كتاب يقع في الحجم المتوسط (216 صفحة) يحمل عنوان «الأندلسيون الهورناتشيون: من المراقبة إلى العقاب»

لمجموعة مصطفى المسناوي القصصية « طارق الذي لم يفتح الأندلس» (*) قيمة تاريخية تتحدد في امتلاكها لبداية سلطة إبداعية خولت

  منذ أكثر من عقدين من الزمن طفت على سطح مشهدنا الثقافي العام أشكال جديدة من التدين، وكأن الإسلام دخل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//