ملف العدد

راكمت قصيدة الزجل بالمغرب، منذ ما يقارب الثلاثة عقود، منجزا نصيا ومعرفيا، على مستوى الكم والكيف، لا يمكن القفز عليه بعد أن انتهت إلى ترسيخ نَفَسها الشعري كشكل تعبيري طالما نازع بعض النقاد في شعريته، واضعينه ضمن خانة «التعبير الغنائي» . فالقصيدة الزجلية المغربية وإن اشتبكت منذ ظهورها وانتقالها من مجال الشفاهة إلى الكتابة، مع أسئلة الواقع واستعصاءاته – مع ما صاحب هذا الاشتباك من تعالق بين الإبداع والإيديولوجيا وهو تعالق كانت له مبرراته لحظتها – فإنها اختطت لنفسها ضمن سيرورتها الإبداعية المنتجة، مسارا جديدا لعل سمته الكبرى كانت هي الثورة على القوالب والأقانيم التقليدية التي رهنت بعض تجاربها ضمن مربع «التراثي»، لتخوض معركة التجريب بكل ممكناتها ولاممكناتها ما يشي ويعكس الوعي الكتابي لروادها بطرائق الكتابة والبحث عن آفاق أرحب تمنح أشكالا أخرى أكثر تعبيرا عن مخاضاتها، وهو وعي جعل هدفه بناء خطاب شعري حداثي يشتغل من داخل اللغة وعبر المعرفة ليبث رؤية معينة للواقع، رؤية لا تقل من حيث القيمة الإبداعية والجمالية عن قصيدة الفصحى، ولا تجتزئ لنفسها مكانا قصيا بل تتمدد بكامل رشاقتها تحت شمس واحدة اسمها : الكتابة الشعرية.
احتفاء بهذا التراكم النصي والجمالي الذي يميز قصيدة الزجل بالمغرب اليوم، نخصص هذا الملف مع نقاد صاحبوا وقاربوا التجربة وآمنوا بما تحمله من تصورات جمالية وكتابية تدفع بالسؤال الشعري في أتون تجربة تحاور الوجود والهوية.

 


الكاتب : أعدت الملف : حفيظة الفارسي

  

بتاريخ : 13/12/2019

أخبار مرتبطة

صدر عن منشورات باب الحكمة، كتاب يقع في الحجم المتوسط (216 صفحة) يحمل عنوان «الأندلسيون الهورناتشيون: من المراقبة إلى العقاب»

لمجموعة مصطفى المسناوي القصصية « طارق الذي لم يفتح الأندلس» (*) قيمة تاريخية تتحدد في امتلاكها لبداية سلطة إبداعية خولت

  منذ أكثر من عقدين من الزمن طفت على سطح مشهدنا الثقافي العام أشكال جديدة من التدين، وكأن الإسلام دخل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//