مناحة للوقت القادم

 

1 ــ اغتصاب:

الأرض أنبتت أشواكا سامة وأشجار تفاح، أنذروا مخبر الأحلام المريبة، أشهر وعدا قديما وحجزها، وظلال اليافطة فضحت فاكهة اغتصاب مرّة.

2 ــ بائع الورد:

ابتسم بائع الورد لفرحة العاشق بالعثور على هدية اللقاء، ساومه حول ثمن الإكليل، وبعد الاتفاق، سلمه الورد، وعاد لعبوسه المزمن.

3 ــ تشوير:
حمل الفأس، شرع في تدمير الجسد، أسقط الرأس، خانته قواه، جلس عند قدم التمثال يبكي من الألم، وعلامة التشوير الآدمية كرست أسطورة العجز والنقصان.

4 ــ عبث:

اتسخت أدراج العبث، أحضر مالك البناية مكنسة وسطلا رخيصا، شرع في تنظيف العتبة، انطلق من الأسفل، وفي الوسط توقف عن إعدام المزبلة.

5 ــ يقظة:

اشتغلت منارة الدرب الطويل، أشارت لموجة تعرف شاطئها، خفق القلب، استيقظ دفين الهاوية، ومنح الهدير أغنية وداع قصيرة جدا.

6 ــ تلقيح:
تراجع الثور للوراء، أمسكت عشيرته بقرني البقرة بقوة، حلمت بنَسلٍ يُغْنيها، ركض مسعورا نحوها، أفلت الهدف وسقط في الهاوية.

7 ــ هجرة:

اعتاد الهروب نحو الشاطئ، انسل من لغط الأخطبوط، استسلم لمداعبة المويجات لقدمه المتعبة، وقرب صخرة التحدي، اصطدم بجثة غريق حلم بالحرية.

8 ــ حتمية:

في طقس الندم، أسأت إلى نفسك، آمنت بجدوى الانتظار، ضيعت فرصة النجاة، اشترطت غصة الحاضر نخْباً ثمينا ليقينك بضرورة النسيان، وانسحبت.

9 ــ مناحة:

اختلطت عليه المعايير، لا هي خرجت من الحلم، ولا هو كفَّ عن الصراخ، لم يصدق كلام ميت امتص منه إكسير الحياة، رمي به في قبر الغياب، ذرف دمعة الرحيل المزعوم، ، وصوت الريح انتصر على فزاعة النواح.

10ــ أخبار:

تصرخ ضد ذئاب العشائر الحرامية، حملق الوالد في الشاشة، التفت يمينا ويسارا، أثاره عُرْي السيقان، داعب لحيته وقال: «بدّل علينا هاذ الشوهة خلينا نسمع الأخبار !».

11ـ انتهازية:
الأيام ناعورة تنهل الماء من ظلمة غامضة، تصعد للسطح، تتوهم الضوء يقينَ وجودٍ، وبين الوقت وصاحبه أخشاب انتهازية تليق بنار فرنٍ مهجور.

12ـ عبير:

دون عطر مستقطر، امتلأت رئته برائحتها البدائية، أصابته دوخة الجائع التائه عن نجوم الليل، مزّق مخطوط الأسطورة، واشتهى رعشة الحكمة.

13ــ خصام:

خاصمت رحيلي لمنارة البحّار الحزين، عاتبت البحر على إفلات فرصة الهروب من قسوة العشيرة، اشتد هدير الإدانة، استحال الضريح إلى زنزانة مفتوحة لأقارب السلالة الغجرية، وللأغراب منفى الصمت الكاذب.

14ــ قسَم:

لن أمنحك صك إدانة غبائي، ولن أهديك فرصة التشفي والسخرية من شقائي، الثعبان الأزرق يقودك دون لدغات إلى حيث ينام أشقياء الوهم، يدفنك في مسرح فنائك.


الكاتب : حسن برما

  

بتاريخ : 06/12/2019

أخبار مرتبطة

صدر عن منشورات باب الحكمة، كتاب يقع في الحجم المتوسط (216 صفحة) يحمل عنوان «الأندلسيون الهورناتشيون: من المراقبة إلى العقاب»

لمجموعة مصطفى المسناوي القصصية « طارق الذي لم يفتح الأندلس» (*) قيمة تاريخية تتحدد في امتلاكها لبداية سلطة إبداعية خولت

  منذ أكثر من عقدين من الزمن طفت على سطح مشهدنا الثقافي العام أشكال جديدة من التدين، وكأن الإسلام دخل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//