اشتكاها مواطنون تحت تأثير الجائحة صحيا واقتصاديا : عروض بأسعار صاروخية تحول دون تشجيع السياحة الداخلية

شرعت قبل أيام العديد من الوحدات الفندقية والسياحية على امتداد ربوع المملكة في إشهار عروضها من أجل استقطاب مواطنين لقضاء العطلة، حتى تتمكن هذه المؤسسات من استرداد عافيتها الاقتصادية بعد فترة الركود التي تسببت فيها الجائحة الوبائية لفيروس كورونا المستجد، إلا أن الملاحظ أن الأسعار التي تقترحها من أجل أيام معدودة تتراوح ما بين أربعة ليال وخمسة أيام، أو 9 ليال و 10 أيام، هي جد باهظة ومرتفعة ولا يمكنها بأي شكل من الأشكال أن تشجع على تطوير السياحة الداخلية، ولا أن تفسح المجال للعديد من الأسر لكي تتنفس جرعة أوكسجين بعد أزمة عصيبة صحية، عضوية ونفسية، وذات تأثير كبير اجتماعيا واقتصاديا، لأن قدرتها الشرائية لا تستطيع أن تستجيب لتلك الأسعار؟
وعبّر عدد من المواطنين، موظفين وغيرهم، لـ «الاتحاد الاشتراكي»، عن استنكارهم لتلك العروض التي اعتبروا أنها تخاطب فئة وشريحة معدودة على رؤوس الأصابع، مؤكدين على أن عددا من الوحدات ظلت وفية لنهجها، ولم تراع تبعات الأزمة بل وتحاول النهوض من كبوتها على حساب جيوب المواطنين، مبرزين أن نفس السياسة المعتمدة في تسعير الخدمات السياحية خلال السنوات الفارطة، هي التي تم اعتمادها من جديد. وأكد مصطفى، وهو موظف وربّ أسرة لطفلين، للجريدة أن عرضا من 4 ليالي و 5 أيام لأسرة تتكون من زوجين وطفلين بمبلغ يتجاوز 5 آلاف درهم لا يمكن أن يكون في متناول موظف بسيط، تتعقبه الأقساط والتمدرس وغيرها من المناسبات الأخرى المقبلة، التي تتطلب استعداد ماديا، مؤكدا على أن العطلة خلال الأربع سنوات الأخيرة باتت أمرا مستحيلا.
وعلى نفس المنوال صارت آمال، وهي مستخدمة بالقطاع الخاص، مبرزة أن غالبية الأسر إذا ما رغبت في قضاء العطلة فإنها تكون مضطرة لاصطحاب إلى  جانب الزوجين والآباء، الوالدين أيضا، أو بعض أفراد الأسرة، بالنظر للتركيبة الاجتماعية للمجتمع المغربي، خاصة في أوساط فئاته الهشّة، وبالتالي فإن الضالة تكون هي البحث عن شقة في مكان ما، لأن قضاء أيام في وحدات سياحية وفندقية، لا يمكّن من استيعاب العدد، ويتطلب إنفاقا ليس في المتناول بسبب ضعف القدرة الشرائية والالتزامات الأخرى المتعددة.
ويؤكد عدد ممن التقتهم «الاتحاد الاشتراكي»، على أن تشجيع السياحة الداخلية والمنتوج الداخلي، شعار لطالما رُفع، خاصة في الأيام الأخيرة، إلا أنه يفتقد لكل آليات أجرأته وتنزيله عمليا على أرض الواقع ليكون في متناول المواطنات والمواطنين، يقول سمير، وهو إطار بنكي، مبرزا أن العروض الموجهة لسواح الخارج من طرف مؤسسات فندقية في المغرب تكون أقل كلفة من تلك الموجهة لمغاربة الداخل، وهو ما اعتبر أن فيه تناقضا كبيرا وتمييزا غير مفهوم، الأمر الذي يدفع بالعديد من المواطنين إلى التوجه نحو الخارج، خلال السنوات الفارطة، لقضاء العطلة بنفس الميزانية أو ربما أقلّ؟
وعبّر العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم من الأسعار المعروضة، مؤكدين على أنها لا تختلف بأي شكل من الأشكال عن الأسعار السالفة خلال الفترات السابقة، مما يؤكد بأنه لم يتم بذل أية مجهودات ولم يتم اعتماد أية اجتهادات من أجل تيسير اصطياف المواطنين خلال هذه السنة، خلافا لما تم الترويج له قبل مدة رسميا، الأمر الذي يترجم خللا في مستوى من المستويات الذي يجب معالجته إن كانت إرادة فعلية لذلك.
إشكالية التخييم وقضاء العطلة تُطرح صيف كل سنة، تحديدا، في ظل غياب معالجة حقيقية من طرف الحكومة والوزارة الوصية، التي يرى الكثير من المواطنين أنها تفسح المجال للمؤسسات المعنية لتسعير خدماتها بشكل يصبح فيه قضاء العطلة فيها أمرا تعجيزيا بالنسبة للكثير من الفئات، مشددين على أن الظرفية الحالية وفي ظل استمرار الجائحة الوبائية، كان لزاما تبسيط مساطر السفر وقضاء العطلة ماديا، من أجل إنعاش هذه المؤسسات السياحية وما يرافقها اقتصاديا، وللتخفيف من وطأة الجائحة وما خلفته من أعطاب نفسية واقتصادية على سائر المواطنين.


الكاتب : وحيد مبارك

  

بتاريخ : 30/06/2020