أنبياء بين التوراة والقرآن 05- إسماعيل 1/2

في الرواية التوراتية:

كان إبراهيم في سن الخامسة والسبعين من عمره عندما ارتحل من حران إلى كنعان. ولما كانت امرأته عاقراً لا تنجب، فقد أمضى إبراهيم في كنعان عشر سنوات دون أن يرزق ولداً. ولما يئس الزوجان من الإنجاب قالت له زوجته ساراي أن يدخل على جاريتها المصرية هاجر عساهما يرزقا منها بذرية. فسمع إبراهيم لقول ساراي ودخل على هاجر فحملت منه. وعندما رأت هاجر أنها قد حملت صغُرت مولاتها في عينيها، فتظلمت ساراي إلى إبراهيم فقال لها: هو ذا جاريتك في يدك فافعلي بها ما تشائين. فأذلتها ساراي فهربت من وجهها إلى البرية، فوجدها ملاك الرب عند عين ماء وأمرها أن ترجع إلى مولاتها وتخضع لها، وقال : تكثيراً أكثّر نسلك فلا يُعد من الكثرة، ها أنت حبلى فتلدين ابناً وتدعين اسمه إسماعيل، لأن الرب قد سمع لمذلتك. وإسماعيل سيكون رجلاً وحشياً يده على كل واحد ويد كل واحد عليه، وأمام جميع إخوته يسكن (التكوين16 ). وبلغ إبراهيم سن التاسعة والتسعين دون أن ينجب ولداً من سارة. فظهر له الرب وقال له : «أنا لله القدير (1). سر أمامي وكن كاملاً فأجعل عهدي بيني وبينك… وقال الله لإبراهيم : ساراي امرأتك لا تدعو اسمها ساراي بل اسمها سارة، وأباركها وأعطيك منها ابناً فقال إبراهيم لله: ليت إسماعيل يعيش أمامك. فقال لله: بل سارة امرأتك تلد لك ابناً… وتدعوه إسحاق، وأقيم عهدي معه عهداً أبدياً لنسله من بعده. وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره تكثيراً جداً» (التكوين 17: 1-20). وبعد زيارة الضيوف السماويين وتوكيد الرب وعده لإبراهيم في الإنجاب القريب، افتقد الرب سارة كما قال، فحبلت سارة وولدت لإبراهيم ابناً في شيخوخته في الوقت الذي تكلم الله عنه. ودعا إبراهيم ابنه إسحاق. وكان في ذلك الوقت ابن مئة سنة حين ولد له إسحاق (التكوين 21: 1-5).
ورأت سارة ابن هاجر المصرية يمزح، فقالت لإبراهيم : أطرد هذه الجارية وابنها لأن ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحاق. فقبُح الكلام جداً في عيني إبراهيم بسبب ابنه، فقال الله لإبراهيم : لا يقبح في عينيك من أجل الغلام ومن أجل جاريتك. في كل ما تقوله لك سارة اسمع لقولها.
فبكر إبراهيم صباحاً وأخذ خبزاً وقربة ماء وأعطاهما لهاجر واضعاً إياهما على كتفها، والولد، وصرفها. فمضت وتاهت في برية بئر السبع. ولما فرغ الماء من القربة طرحت الولد تحت إحدى الأشجار، ومضت وجلست مقابله بعيداً نحو رمية قوس، لأنها قالت لا أنظر موت الولد. فجلست مقابله ورفعت صوتها وبكت، فسمع لله صوت الغلام، ونادى ملاك لله هاجر من السماء وقال لها: مالك يا هاجر؟ لا تخافي لأن لله سمع لصوت الغلام حيث هو. قومي احملي الغلام وشدي يدك به، لأني سأجعله أمة عظيمة. وفتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء فذهبت وملأت القربة وسقت الغلام. وكان الله مع الغلام فكبر وسكن في البرية، وكان ينمو رامي قوس. وسكن في برية فاران وأخذت له أمه زوجة مصرية (التكوين 21: 1-21 ).
وحدث بعد هذه الأمور أن لله امتحن إبراهيم فقال له : يا إبراهيم. فقال: هأنذا.. فقال: خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق واذهب إلى أرض المُرِيّا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك. فبكّر إبراهيم صباحاً وقام إلى الموضع الذي قال له الله. فلما أتيا الموضع بنى هناك إبراهيم المذبح ورتب الحطب وربط إسحاق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب. ثم مد إبراهيم يده وأخذ السكين ليذبح ابنه، فناداه ملاك الرب من السماء وقال : إبراهيم، إبراهيم. فقال : هأنذا. فقال : لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئاً، لأني الآن علمت أنك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عني. فرفع إبراهيم عينيه ونظر، وإذا كبش وراءه ممسَكاً في الغابة بقرنيه، فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضاً عن ابنه. ونادى ملاك الرب إبراهيم ثانية من السماء وقال: أباركك مباركة وأُكثّر نسلك كثيراً كنجوم السماء، ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض من أجل أنك سمعت لقولي (التكوين 22: 1-18).
الرواية القرآنية:

يرد ذكر إسماعيل في القرآن الكريم على أنه واحد من أنبياء الله الكرام: (( قولوا آمنا بالله، وما أُنزل إلينا، وما أُنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب». ( 2 البقرة : 136 ).
«قل آمنا بالله، وما أنزل علينا، وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى والنبيون.» (3 آل عمران : 83)
«إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده، وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وعيسى وأيوب ويونس…» (4 النساء : 163)
أما أخبار إسماعيل فقليلة ومختصرة، وليس هناك من خبر عن مولده سوى قول إبراهيم : ((الحمد لله الذي وهبني على الكبر إسماعيل وإسحاق، إن ربي لسميع عليم)) (14 إبراهيم: 39). وهذا يعني أن الرواية قد قفزت فوق كل التفاصيل المتعلقة بزوجتي إبراهيم هاجر وسارة ونزاعهما. وأخبار إسماعيل لا تتجاوز الثلاثة، وهي تتفق مع أخباره التوراتية، عدا إقامته في منطقة الحجاز وتعاونه مع إبراهيم أبيه على بناء الكعبة.


الكاتب : فراس السواح

  

بتاريخ : 03/05/2021

أخبار مرتبطة

تندرج هذه المساهمة المتواضعة ضمن خانة التاريخ الراهن للمغرب، وضمنها نحاول أن نجيب عن أسئلة ظلت عالقة في هذا الصنف

«مراسلة مفتوحة» هي سلسلة رسائل كتبت ما بين دجنبر 1995 و أكتوبر 1999، بين غيثة الخياط، هي في ذات الوقت

المغاربة يشترون محلات تجارية في الغورية ويقطنون في أرقى المساكن بالجودرية    “المغاربة في مصر خلال القرن الثامن عشر» ،كتاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//