أول مكتشف للنظارات الطبية وللعمليات الجراحية لإزالة المياه البيضاء من العين، الطبيب الأندلسي المغربي محمد الغافقي

هذا التمثال بمدينة قرطبة بإسبانيا (إقليم الأندلس)، هو للطبيب الأندلسي المغربي محمد الغافقي، الذي عاش في القرن 12 الميلادي. ولقد قررت السلطات الإسبانية تخصيص هذا التمثال الكبير له، تكريما لذكراه، كواحد من أكبر أطباء العالم في مجال «طب العيون». بل تمة كتابات تاريخية إسبانية من جامعة مدريد، تفيد أنه أول من ابتكر «النظارات الطبية»، هو الذي ضاعت أغلب كتبه للأسف، خاصة في مجال علم النباتات والطبخ وطب العيون.
لقد أنجز موسوعة علمية غير مسبوقة في زمنها حول «أمراض العيون» وطرق معالجتها، هو الذي مارس أيضا جراحة العين، خاصة لإزالة «المياه البيضاء» منها (الشهيرة عندنا مغربيا ب «جلالة»، بتسكين الجيم). ولقد عنون موسوعته العلمية تلك، التي لا تزال كل كليات طب العيون تعترف إلى اليوم بالحجية العلمية للكثير من أبوابها ومعلوماتها، ب: «المرشد في الكحل»، التي ظلت مخطوطة نائمة في مكتبة «الإسكوريال» بمدريد لقرون، منسية هناك، حتى أعاد إليها الحياة المستشرق الألماني ماكس مايرهوف سنة 1933 ميلادية، هو الذي عاش جزء كبيرا من حياته بالعالم العربي، خاصة بمصر، حيث توفي بالقاهرة وبها دفن سنة 1945.
محمد الغافقي، الذي ولد في إحدى قرى إقليم قرطبة، مدينة الفيلسوف المغربي الأندلسي الأكبر ابن رشد، الذي يعتبر من معاصريه، كون ابن رشد قد عاش هو أيضا مثل الغافقي في القرن 12 الميلادي (ولد ابن رشد سنة 1126 م. بقرطبة وتوفي بمراكش سنة 1198م.). أقول محمد الغافقي، الذي بقيت أطروحاته الطبية في مجال «طب العيون» ذات حجية علمية حتى القرن 20، قد يكون ربما من سلالة القائد العسكري الأندلسي الكبير عبد الرحمن الغافقي، الذي كان واليا على الأندلس لفترة من الزمن، وهو القائد العسكري الذي حاول ضم بلاد فرنسا إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، التي كانت كلها تابعة للمسلمين حينها، ونجح في احتلال إقليم بوردو، وتوجه صوب باريس حيث انهزم عند أبوابها بمنطقة بواتيي (300 كلمتر تقريبا جنوب باريس)، في المعركة الشهيرة في الأدبيات التاريخية العربية ب «معركة بلاط الشهداء».
* ملحوظة:
بعد نشر هذه التدوينة، توصلت من الأخ والصديق، الإعلامي بقناة ميدي آن، وواحد من أكبر المتخصصين في اللغة والتاريخ والسياسة الإسبانية، نبيل درويش، بالتوضيح الإضافي التالي:
«بل إن اسم النظارات باللغة الاسبانية gafas اشتق من اسمه الغافقي alghafiqi وقلة يعرفون ذلك». فالشكر موصول له.


الكاتب : لحسن العسبي

  

بتاريخ : 23/04/2019

أخبار مرتبطة

  لا تزال التداعيات المتعلقة بوقف استفادة العديد من الأسر من التغطية الصحية المجانية، بسبب ما تم وصفه بـ «إعادة

لكي يتم تفعيل استفادة المنتقلين من «أمو «تضامن» إلى «الشامل» مع ما يعني ذلك من تهديد لأرواحهم وسلامتهم طيلة هذه

«الفيبروميالجيا» أو التهاب العضلات الليفي .. معاناة عضوية ونفسية وإكراهات مادية تزيد من محن المرضى   خلّد العالم ومعه المغرب،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *