«أوميكرون» يهدد العالم بالعودة إلى الإغلاق والمغرب يراقب الوضع عن كثب

أدى الارتفاع الملحوظ في عدد الإصابات بمتحور «أوميكرون» في المغرب، مع تزايد البؤر الوبائية العائلية والمدرسية والمهنية، إلى احتمال حدوث انتكاسة وبائية قد تؤدي إلى العودة إلى الإغلاق، حسب ما حذرت منه وزارة الصحة.
ففور الإعلان عن تسلل السلالة المتحورة إلى المغرب، سارعت السلطات الحكومية إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الوقائية. إذ جاء في بيان لوزارة الخارجية أن المغرب قرر منع الطائرات والمسافرين القادمين من أستراليا والبرازيل وإيرلندا ونيوزيلندا، من الولوج إلى التراب المغربي ابتداء من 19 يناير 2021 وحتى إشعار آخر. وتنضاف هذه الدول الأربع إلى كل من جنوب إفريقيا والدانمارك والمملكة المتحدة المعنية سلفا بالإجراء ذاته.
وعلى الصعيد الداخلي، تقرر تمديد فترة العمل بالاجراءات الإستثنائية التي تم إقرارها، منذ أواخر دسمبر الماضي، وذلك لمدة أسبوعين إضافيين. وتشمل الإجراءات الاحترازية، حظر التنقل الليلي من الساعة التاسعة ليلا إلى الساعة السادسة صباحا، باستثناء الحالات الخاصة، وإغلاق المطاعم والمقاهي والمتاجر والمحلات التجارية الكبرى في الساعة الثامنة مساء، ومنع الحفلات والتجمعات العامة أو الخاصة.
يذكر أنه تم تسجيل 2328 إصابة جديدة بفيروس (كوفيد-19)، أول أمس السبت، وهو ما يؤكد الوتيرة المتسارعة للإصابة. ويعود هذا الارتفاع إلى حالة التراخي التي مازالت سائدة في معظم المدن المغربية، حيث تخلى المواطنون عن ارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي بشكل تام. هذا، في الوقت الذي تطالب فيه اللجنة العلمية بالالتزام بالإجراءات والتدابير الوقائية الفردية والجماعية، بالنظر إلى سرعة انتشار المتحور الجديد المثير للقلق “أوميكرون”، من خلال ارتداء الكمامة وبشكل سليم، والغسل المتكرر لليدين أو تعقيمهما بمطهر كحولي، والتباعد الجسدي. الأمر الذي قد ينتج عنه وقوع انتكاسة كبيرة وسريعة كما يقع في الجوار الأوروبي الذي يعاني من أوميكرون، خصوصا بريطانيا وهولندا، فضلا عن فرنسا.

ماكرون: الأسابيع
المقبلة ستكون «صعبة» على فرنسا

بدوره أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الجمعة 31 دجنبر، أن «الأسابيع المقبلة ستكون صعبة على بلاده جراء التفشي الجديد لفيروس كورونا»، جاء ذلك في خطاب ألقاه ماكرون بهدف تهنئة الشعب الفرنسي بمناسبة قدوم العام الجديد.
وأوضح الرئيس الفرنسي أنه «من الممكن أن تمر الأزمة بسلام إذا تصرف الناس بمسؤولية، وسط تسجيل البلاد رقما قياسيا جديدا من الإصابات»، حسب موقع «فرانس 24» المحلي.
وأضاف أن «بلاده في وضع أفضل في مواجهة فيروس كورونا بالمقارنة بعام مضى بسبب عدد السكان الذين تلقوا التطعيم»، كما حث الرئيس الفرنسي كل من لم يتلق التطعيم الحصول على الجرعات.
وأوضح ماكرون أن «البلاد تحتاج إلى تضافر الجهود لتجنب الاضطرار إلى فرض قيود جديدة ستحد من حريات الناس».
وسجلت فرنسا، الجمعة، 232 ألفا و200 إصابة بفيروس كورونا خلال 24 ساعة، في أكبر حصيلة يومية منذ بدء تفشي الجائحة بالبلاد. ففي حين أعلنت عن تخفيف القيود المفروضة لمكافحة الفيروس اعتبارا من الاثنين، فرضت الصحة الفرنسية على الأشخاص المطعمين الذين تثبت إصابتهم بالفيروس أن يخضعوا لعزل مدته سبعة أيام، ويمكن الخروج من هذا الحجر في اليوم الخامس إذا تبين في الفحوص أنهم تماثلوا للشفاء.
وتشهد القارة الأوروبية موجة تفشٍ خامسة «شرسة» من جائحة كورونا في أعقاب اكتشاف المتحور الجديد سريع الانتشار «أوميكرون» في نوفمبر الماضي. إذ سجلت أعلى حصيلة للإصابات في العالم، مع 4,490,612 حالة مسجّلة خلال الأيام السبعة الأخيرة (54% من إجمالي الحالات في العالم)، تليها منطقة الولايات المتحدة/ كندا (2,636,831 حالة، 32% من إجمالي الحالات في العالم).
وقد تجاوز عدد الإصابات بفيروس كورونا حاجز المئة مليون إصابة معروفة في أوروبا، وسط مخاوف من خروج الوضع عن سيطرة أنظمة الرعاية الصحية.
وفي بريطانيا أكد وزير الصحة البريطاني إن فرض إجراءات إغلاق جديدة هي «الخيار الأخير المطلق» في وقت تواجه فيه الحكومات خيارات صعبة بين السيطرة على الفيروس وإبقاء الاقتصادات مفتوحة.
وسجلت المملكة المتحدة حوالي 149 ألف حالة وفاة، في حين ارتفع معدل الإصابات اليومية إلى نحو 163 ألف حالة، بحسب إحصائية الـ24 ساعة الماضية.
وارتفع عدد الإصابات بفيروس كورونا بشكل كبير في القارة العجوز خلال الأسابيع الأخيرة، بسبب انتشار متحور أوميكرون شديدة العدوى، لاسيما في احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة.

طفرة في أمريكا
اللاتينية وأوقيانيا

لوحظت طفرة في الإصابات على الصعيد الإقليمي في قارة أوقيانيا (157%) ومنطقة أمريكا اللاتينية/ الكاريبي (138%) على وجه الخصوص.
وسُجّل ازدياد مطرد في الإصابات أيضا في منطقة الولايات المتحدة/ كندا (92%) وفي أوروبا (47%) وفي الشرق الأوسط (37%). وكان الارتفاع أخفّ وطأة في أفريقيا (8%)، وكانت آسيا المنطقة الوحيدة في العالم التي شهدت فيها الجائحة انحسارا بسيطا (2%).
وسجّلت بلدان أو أقاليم كثيرة مستويات قياسية للإصابات المشخّصة أسبوعيا منذ بدء انتشار الوباء العالمي.
وهي حال الدنمارك وإيرلندا ومالطا وآيسلند وبريطانيا وموناكو واليونان وفرنسا وإسبانيا وسويسرا والبرتغال وقبرص ومونتينيغرو والولايات المتحدة وإيطاليا وكندا وفنلندا وأستراليا وبهاماس وبوليفيا وجزر القمر وزامبيا والغابون وموزمبيق وبوروندي وتوغو وإثيوبيا وساحل العاج وأنغولا.
ومن بين هذه البلدان، فإن الدول التي سُجّل فيها أعلى معدّل للإصابات نسبة لكلّ مئة ألف نسمة خلال الأيام السبعة الأخيرة هي الدنمارك (1,907) وإيرلندا (1,784) وقبرص (1,497) وبريطانيا (1,441) وفرنسا (1,260).

تراجع الوفيات

على الصعيد العالمي، سُجّل ما يعادل الـ6,330 وفاة في اليوم هذا الأسبوع، أي ما مجموعه 44,313، في انخفاض نسبته 9%.
وتشهد أوروبا راهنا أعلى عدد من الوفيات، مع 23,324 وفاة سُجّلت الأسبوع المنصرم (53% من إجمالي الحالات في العالم) تليها منطقة الولايات المتحدة/ كندا (10,433 وفاة، 24% من إجمالي الحالات في العالم).
ومن بين البلدان التي تضمّ أكثر من 100 ألف نسمة، كانت تلك التي سجّلت أعلى معدّل وفيات نسبة إلى عدد سكانها بحسب معطيات تعود لثلاثين كانون الأول/ ديسمبر، ترينيداد وتوباغو مع 12.08 وفاة لمئة ألف نسمة وجورجيا (11.76) والمجر (8.25) وبولندا (7.85) وكرواتيا (7.65).

هل المتحورة أوميكرون أخطر من دلتا على الأطفال؟

مثلما كانت الحال عندما تفشّت المتحورة دلتا، أثار الارتفاع بعدد حالات استشفاء الأطفال مخاوف من أن ظهور متحورة جديدة سيمكّن الفيروس من التسبب بأشكال حادة من المرض أكثر من تلك التي سببتها المتحورة دلتا.
غير أن «أوميركرون لا تسبب إصابات خطيرة أكثر، بحسب ما نلاحضه اليوم»، على ما أفاد فيرسالوفيك الذي قال «يبدو أننا نتعامل مع نسبة أكبر من الإصابات ذات الأعراض المعتدلة».
واعتبر فاوتشي أن «الاستنتاج النهائي في شأن مستوى خطورة (المتحورة) أوميكرون عند الأطفال لم يُحدّد بعد».
لذلك يتعيّن الانتظار حتى كانون الثاني/ يناير على الأقل لمعرفة ما إذا كانت المتحورة أوميكرون، مثل المتحورة دلتا، تتسبّب بتأثيرات طويلة الأمد على الصحة، وبأي نِسَب.

أستراليا وتسجيل
عدد قياسي

بدأت أستراليا عام 2022 بتسجيل عدد قياسي لحالات الإصابة الجديدة بكوفيد-19، مع تزايد تفشي المرض في الولايات الشرقية، في حين خففت ولاية نيو ساوث ويلز من قواعد العزل للعاملين في مجال الرعاية الصحية وتزايد عدد الأشخاص الذين نقلوا إلى المستشفيات للعلاج.
وأظهرت بيانات وزارة الصحة أن ولاية نيو ساوث ويلز، أكثر الولايات اكتظاظا بالسكان، وولاية فيكتوريا سجلتا أرقاما قياسية في حالات الإصابة اليومية بلغت 22,577 في نيو ساوث ويلز و7,442 في فيكتوريا.
وسجلت نيو ساوث ويلز أربع وفيات بكوفيد كما سجلت فيكتوريا تسع وفيات ليرتفع إجمالي الوفيات على مستوى البلاد إلى أكثر من 2,250.
وشهد السبت تسجيل عدد قياسي في حالات الإصابة بكوفيد على مستوى أستراليا بلغ 33,161 ارتفاعا من 32,946 يوم الجمعة.

ارتفاع نسب الإصابات
في تركيا

وسجلت تركيا 40,786 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا الجمعة، وهو أعلى مستوى منذ نيسان/ أبريل فيما حذر وزير الصحة من أن المتحور أوميكرون أصبح مهيمنا مع احتفال الأتراك بليلة رأس السنة الجديدة دون قيود.
وقال وزير الصحة فخر الدين قوجة على تويتر فيما وصفه بأنه «تحذير» العام الجديد «على الرغم من عدم وجود قيود، نوصيكم بالتصرف كما لو كانت موجودة»، وزادت حالات الإصابة الجديدة بكوفيد-19 بأكثر من الضعف من 18,910 قبل أسبوع.
على صعيد اللقاحات، تلقى نحو 58.2% من سكان العالم جرعة واحدة على الأقل من لقاح كورونا، بعدد إجمالي وصل إلى 9.18 مليار جرعة على مستوى العالم، وبمعدل تراجع إلى 31.9 مليون جرعة كل يوم، فيما تلقى 8.5% فقط من الناس في البلدان منخفضة الدخل جرعة واحدة على الأقل.

الشرق الأوسط وآسيا

شددت الإمارات من القيود المفروضة على رافضي تلقي لقحات كورونا بعد إعلانها عن منع سفر مواطنيها غير الملقحين اعتبارا من 10 من يناير المقبل.
وتعتبر الإمارات من الدول التي تلقى مواطنيها جرعة واحدة على الأقل لجميع السكان البالغ عددهم 10 ملايين، في حين أن أكثر من 90 بالمئة تلقوا الجرعتين.
وفي مصر، قالت الدكتورة جيهان العسال نائبة رئيس اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا، إنه «لا يمكن الحديث حاليا عن الموجة الخامسة» من الجائحة في البلاد، مشددة على أن أساليب الوقاية من الفيروس في تطور مستمر ولا نيّة حاليا لإغلاق كلي للبلاد.
أما في السعودية، فأعلنت المملكة عن تسجيل 846 إصابة جديدة بالفيروس كمعدل يومي جديد، في رقم لم تسجله منذ نحو 5 أشهر.
وفي الصين، أعلنت بكين عن ستقبال العام الجديد بحزمة من القيود الرامية لاحتواء الفيروس، حيث فرضت إلغاء الاحتفالات في المدن الكبرى، في حين أصبحت مدينة شيان العاصمة الإقليمية بشمال غرب البلاد في حالة إغلاق كامل، حيث فرض على سكانها البالغ عددهم 13 مليون نسمة التزام منازلهم.
وقريبا من الصين، سجلت ماليزيا نحو 3,386 حالة إصابة جديدة بكورونا، ليرتفع إجمالي الحالات في البلاد إلى مليونين و761 ألفا، لتعلن بذلك الحكومة تعليق إرسال المعتبرين إلى مكة المكرمة في إطار الجهود المتبعة لوقف تفشي الوباء.

أستراليا وأفريقيا

تراجعت حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا في أستراليا، مع تباطؤ الاختبارات خلال عطلة نهاية الأسبوع، بمعدل وصل إلى 32,200 حالة يوميا، بعد أن كان المعدل 35,327 حالة، وسط تنامي مخاوف انهيار القطاع الصحي، وصعوبات في الحصول على شهادات اللقاح بالنسبة للمطعمين.
وأقدم رجل أسترالي على إضرام النار بنفسه وبسيارته، السبت، في مدينة ملبورن، احتجاجا على عدم حيازته شهادة تطعيم ضد فيروس كورونا، ما أسفر عن إصابته بحروق شديدة.
أما في القارة السمراء، فلا تزال مشكلة صعوبة الحصول على اللقاحات قائمة، وسط عجز دولي عن معالجتها، في الوقت الذي تشهد فيه القارة ارتفاعا ملحوظا في أعداد المصابين.
وذكرت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن إجمالي الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا، ارتفع إلى 9 ملايين و599 ألفا و876 إصابة، وأكثر من 227 ألفا و914 حالة وفاة.

الولايات المتحدة
وأمريكا الجنوبية

وأصيب قطاع النقل الجوي في الساحل الشرقي من الولايات المتحدة بخسائر كبيرة وصفت بالشلل شبه الكامل بعد إعلان شركات الطيران عن إلغاء أكثر من 2,300 رحلة جوية، بسبب نقص الكوادر البشرية على خلفية ارتفاع أعداد المصابين في البلاد.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية إن معدل الحالات اليومية الجديدة المسجلة بفيروس كورونا بلغ نحو 488 ألف حالة، مبررة الارتفاع الهائل بتفشي متحور أوميكرون شديد العدوى، والذي أصبح الأكثر انتشارا في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي.
وفي أمريكا الجنوبية، تعاني معظم بلدانها من ارتفاع ملحوظ في أعداد الإصابات اليومية، لا سيما في البرازيل التي أظهرت بيانات وزارة الصحة فيها تسجيل نحو 3,986 إصابة جديدة بالفيروس كمعدل يومي، دون الحديث عن عودة الإغلاقات الكاملة.
وكانت منظمة العفو الدولية، كشفت السبت، في تقرير لها أن الدول الغنية، وشركات الأدوية، «تقاعست بشكل كارثي عن ضمان المساواة في الحصول على لقاحات كورونا، ما حرم مليارات الأشخاص من أدوية منقذة للحياة هذا العام».
وأوضحت المنظمة أن الدول الغنية وشركات الأدوية «استمرت في تجاهل المناشدات المتكررة من منظمة العفو الدولية، وغيرها، مثل منظمة الصحة العالمية، لضمان حصول ما لا يقل عن 40 بالمئة من الأشخاص في البلدان المتدنية والمتوسطة الدخل على التطعيم بحلول نهاية 2021».


الكاتب : وكالات

  

بتاريخ : 03/01/2022

//