«إيديا» .. الشجرة التي تخفي الغابة

اتشح موقع التواصل الاجتماعي الأزرق بالسواد، انطلاقا من يوم الثلاثاء الفارط، حدادا على وفاة طفلة لم يمهلها القدر أكثر من سنتين للحياة، بعد أن فارقت الدنيا نتيجة لسقطة تسببت لها بنزيف دماغي، لم تجد على إثرها من يسعفها، والتي قيل فيما بعد أن سبب وفاتها هو أزمة قلبية، وبينهما حقيقة لايمكن تفاديها وهي أن الراحلة رفقة والدها قطعت مسافة 500 كيلومتر على متن سيارة تحمل إسم «سيارة إسعاف»، لم تسعفها، شأنها في ذلك شأن المستشفى الجهوي الذي ولجته بالراشيدية قبل أن تغادره مرّة أخرى للتوجه صوب المستشفى الجهوي بفاس ؟
ملاك تودغا العليا بإقليم تنغير، حلّق في ذلك اليوم عاليا بين ملائكة السماء، بعيدا عمن يصطلح عليهم بـ «ملائكة» الأرض، الذين لم يجدوا «سكانيرا» لفحصها.. حلّقت روحها عاليا بعيدا عن طائرات «الهيلكوبتر» التي ما فتئ وزير الصحة الوردي يشهر ورقتها باعتبارها منقذة للأرواح، باستثناء روح «إيديا»…
إنه الواقع المأساوي لحال الصحة المعطوبة ببلادنا، وما «إيديا» إلى الشجرة التي تخفي غابة من الحزن والألم، فكثير من الأطفال فارقوا الحياة بين أذرع آبائهم وأمهاتهم، في الطريق إلى المستشفيات أو بعيدا عنها، لدغتهم أفاعي أو لسعتهم عقارب، أو طالهم مرض تعفني، أو علّة من العلل، ولم يجدوا من يسعفهم، سواء تعلّق الأمر بالموارد البشرية أو البنية التحتية والمعدات الطبية وشبه الطبية!


الكاتب : وحيد مبارك

  

بتاريخ : 17/04/2017