البنك الدولي: الإنفاق الحكومي في المغرب ينبغي أن يعوض ضعف استهلاك الأسر بسبب ارتفاع التضخم

خفض من توقعات النمو في عام 2023 إلى 3.5 % شريطة تعافي القطاع الفلاحي من الجفاف

 

توقع تقرير جديد للبنك الدولي أن يتسارع النمو الاقتصادي في المغرب، إلى (وهو معدل أقل من التوقعات السابقة) و3.7٪ في عام 2024، على أمل أن يتعافى القطاع الفلاحي تدريجيا من جفاف العام الماضي. وهو ما جعل معدل النمو في 2022 لا يتعدى 1.2 في المائة. ونبه البنك الدولي إلى أن الإنفاق الحكومي في المغرب ينبغي أن يعوض جزئيا ضعف استهلاك الأسر بسبب تداعيات ارتفاع معدل التضخم.
وأوضح البنك الدولي في تقريره حول الآفاق الاقتصادية العالمية برسم يناير 2023، أن ارتفاع التضخم وتشديد الأوضاع المالية أثر كثيرا على اقتصادات البلدان المستوردة للنفط، مثل المغرب ومصر، اللتين تباطأ نموهما بشكل كبير في النصف الأول من العام الماضي. وبلغ تضخم أسعار المستهلكين على أساس سنوي معدلات مضاعفة في 2022 ، مثلما وقع في العديد من البلدان التي عانت من انخفاض كبير في سعر الصرف وزيادات حادة في أسعار المواد الغذائية والنفط.
وفقا لأحدث تقرير للبنك الدولي فإن معدلات النمو العالمي تتباطأ بشدة في مواجهة ارتفاع معدلات التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، وانخفاض الاستثمارات، والاضطرابات الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا.
وبالنظر إلى الأوضاع الاقتصادية الهشة، فإن أي تطور سلبي جديد – مثل التضخم الأعلى من المتوقع أو الارتفاع المفاجئ في أسعار الفائدة لاحتواء هذا التضخم، أو عودة تفشي فيروس كورونا، أو تصاعد التوترات الجيوسياسية – يمكن أن يدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود. وستكون هذه هي المرة الأولى منذ أكثر من 80 عاماً التي يشهد فيها عقد واحد اثنتين من نوبات الركود العالمي.
ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بمعدل 1.7% في عام 2023 و2.7% في عام 2024. ومن المتوقع أن يكون التراجع الحاد في النمو واسع النطاق، مع تعديل التوقعات لتنخفض إلى نحو 95% من الاقتصادات المتقدمة ونحو 70% من اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية.  ومن المتوقع أن يتباطأ معدل النمو في الاقتصادات المتقدمة من 2.5% في عام 2022 إلى 0.5% في عام 2023. وعلى مدى العقدين الماضيين، حملت نوبات التباطؤ الاقتصادي بهذا الحجم نُذر ركود عالمي. ففي الولايات المتحدة، من المتوقع أن ينخفض معدل النمو إلى 0.5% في عام 2023 – أي أقل بمقدار 1.9 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة، الأمر الذي يمثل أضعف أداء خارج حالات الركود الرسمي منذ عام 1970. وفي عام 2023، من المتوقع أن يبلغ معدل النمو بمنطقة اليورو 0% – انخفاضا من 1.9% بعد تعديل التوقعات. وفي الصين، من المتوقع أن يبلغ معدل النمو 4.3% في عام 2023 – أي أقل من التوقعات السابقة بمقدار 0.9 نقطة مئوية.
وباستثناء الصين، من المتوقع أن يتراجع معدل النمو في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية من 3.8% في عام 2022 إلى 2.7% في عام 2023، مما يعكس ضعف الطلب الخارجي بدرجة كبيرة بسبب ارتفاع معدلات التضخم، وانخفاض قيمة العملة، وتشديد شروط التمويل، ناهيك عن الأوضاع المعاكسة على الصعيد المحلي.
وبنهاية عام 2024، ستنخفض مستويات إجمالي الناتج المحلي في الاقتصادات الصاعدة والنامية بنحو 6% عن المستويات المتوقعة قبل تفشي جائحة كورونا. وعلى الرغم من أنه من المتوقع أن يستقر معدل التضخم العالمي عند مستوى متوسط، فإنه سيظل أعلى من مستويات ما قبل الجائحة.
ويعرض التقرير أول تقييم شامل لآفاق نمو الاستثمار في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية في المدى المتوسط. ففي أثناء الفترة 2022-2024، من المرجح أن ينمو إجمالي الاستثمار في هذه الاقتصادات بنحو 3.5% في المتوسط – أي أقل من نصف المعدل الذي كان سائداً في العقدين الماضيين. ويضع التقرير قائمة من الخيارات أمام واضعي السياسات لتسريع وتيرة نمو الاستثمار.


الكاتب : عماد عادل

  

بتاريخ : 13/01/2023