التامك والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان يعربان عن استيائهما من تصريح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية

أعرب الدبلوماسي السابق محمد صالح التامك عن قلقه العميق بشأن التصريح الذي أدلى به الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية بخصوص العدالة وحرية الصحافة بالمغرب، معبرا عن استيائه وصدمته الكبيرين جراء ذلك «التصريح المهين».
وقال التامك، في رد نشر على الموقع الإخباري (هسبريس)، الثلاثاء: «لا يسعني بصفتي مواطنا مغربيا ودبلوماسيا سابقا إلا أن أعرب عن استيائي وصدمتي الكبيرين جراء التصريح المهين الذي أدلى به الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية بخصوص العدالة المغربية وحرية التعبير، وما كان لهذا التصريح من مس بكرامتي وبكرامة المغاربة قاطبة».
وتساءل التامك في هذا الصدد: «بأي حق تجرؤ على حشر أنفك في قضية جنائية مغربية صرفة رائجة أمام القضاء تخص مواطنا مغربيا لقيت عناء في تهجي اسمه، وتذهب إلى حد إعطاء الموعظة والدروس للمغاربة؟»، مضيفا «كيف تغتر فتسمح لنفسك بالحكم على ما هو مطابق أو مناف للدستور المغربي؟ وكيف تجرؤ على التمييز بين المغاربة تعلي من شأن بعضهم وتنتقص من قيمة آخرين كما هو الشأن بالنسبة للضحيتين آدم وحفصة؟».
وتابع: «هل الأمريكيون الذين يتعرضون للاعتداء الجنسي ذكورا كانوا أم إناثا، هم أعلى شأنا وأكثر آدمية من نظرائهم المغاربة؟ لماذا إيلاء كل هذا الاهتمام لهاتين القضيتين اللتين خيض فيهما طويلا داخل المحاكم وفي الإعلام؟ وكم كتب هذان الصحفيان من مقالات وأجريا من تحريات طالتها يد الرقابة؟ وما السر في حرص وزارة الخارجية على عدم إثارة ما يحدث حاليا في الجزائر أو ما حصل في جنوب إفريقيا خلال الآونة الأخيرة؟».
كما تساءل التامك قائلا: «لماذا كل هذا التكالب على المغرب في الظرفية الراهنة؟ أليس هذا تحيزا صارخا وغير مبرر لشرذمة من المتطرفين الإسلاميين واليساريين همهم الواحد الأحد هو خلق البلبلة والجلبة، وذلك على حساب الغالبية العظمى الصامتة من المغاربة؟».
وخلص التامك إلى القول: «على ضوء هذه الأسئلة العالقة، أود أن أعرب عن عميق قلقي بشأن الموقف الذي اتخذه الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية وأتمنى صادقا أن يكون تصريحه نوتة نشاز، وإلا فإن مجازفته هذه لا تبشر بالخير بالنسبة لمستقبل العلاقات الأمريكية المغربية».
من جهتها أكدت المندوبية الوزارية لحقوق الانسان، أول أمس الثلاثاء، أن تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بشأن اثنين من المشتبه بهم، حكم على الأول، ابتدائيا، بالسجن لمدة خمس سنوات في قضية حق عام، فيما يوجد الثاني في طور المحاكمة، يستند إلى معلومات «منحازة» صادرة حصريا عن داعمي المتهمين.
وقالت المندوبية في بلاغ، صدر عقب علمها بمضمون هذا التصريح الذي نشر الاثنين «هذه المعلومات حجبت عن عمد وجهة نظر المشتكين ودفاعهم، وذهبت إلى حد إنكار وضعهم كضحية وحقهم المعترف به عالميا في تقديم شكوى».
وأضافت المندوبية أنها لاحظت بذهول أن تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية يشير فقط إلى مزاعم الشخص المدان، مع التركيز على وضعه المهني، وإلى مزاعم «انتهاكات المعايير المتعلقة بمحاكمة عادلة «، في حين أكد بلاغ للنيابة العامة المختصة الصادر في 12 يوليوز 2021 بوضوح الطابع العادل للمحاكمة المذكورة.
وشددت المندوبية على أن المغرب المتشبث باحترام الحقوق الأساسية لجميع المتقاضين، مهما كان وضعهم، وبالتالي فإن استقلال القضاء، الذي كرسه دستور 2011، والذي أفرزته الإصلاحات الجوهرية التي باشرتها المملكة منذ أكثر من عقدين، هو الضامن لاحترام هذه الحقوق الأساسية».
وخلصت المندوبية إلى أن «المغرب يظل متشبثا جدا بتعزيز قيم الحريات الفردية والجماعية، لا سيما حريات التعبير والجمعيات، التي ما فتئت تتطور، في إطار مجتمع مزدهر ومتسامح وشامل ينبذ التعسف والظلم والعنف «.


بتاريخ : 15/07/2021

//