التركيبة المالية لمشروع الحماية الاجتماعية التي تتطلب 51 مليار درهم سنويا : 28 مليار درهم من المبلغ ستجمع بواسطة الاشتراكات و23 مليارا سيتم تأمينها بشكل تضامني

بعد بضعة أيام على مصادقة المجلس الوزاري على مشروع القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، كشف محمد بنشعبون وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، عن التركيبة المالية لهذا المشروع الضخم الذي سيكلف غلافا ماليا يناهز 51 مليار درهم سنويا.
وحسب العرض الذي قدمه الوزير أمام لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين، فإن هذا المشروع المجتمعي سيتم تزيله وفق أجندة تمتد على 5 أعوام، و تنقسم إلى 3 مراحل، حيث تنطلق المرحلة الأولى بداية من العام الجاري إلى غاية متم العام المقبل 2022، وتشمل تعميم التغطية الصحية على 22 مليون مستفيد إضافي من التأمين الأساسي على المرض والذي سيغطي تكاليف التطبيب واقتناء الأدوية والاستشفاء والعلاج، وهي عملية ستكلف حوالي 14 مليار درهم، بينما تمتد المرحلة الثانية سنتين من بداية 2023 إلى نهاية 2024، وتشمل تعميم التعويضات العائلية على حوالي سبعة ملايين طفل في سن التمدرس، وهي العملية التي ستكلف 20 مليار درهم ، بينما ستنجز المرحلة الثالثة والأخيرة من المشروع سنة 2025 عبر توسيع الانخراط في أنظمة التقاعد لفائدة خمسة ملايين مغربي من الساكنة النشيطة التي لا تتوفر على حق التقاعد، وهو ما يتطلب غلافا ماليا يناهز 16 مليار درهم، وكذا تعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل بالنسبة لكل شخص يتوفر على عمل قار بكلفة لا تقل عن 1 مليار درهم.
وأضاف الوزير أن تمويل هذا الإصلاح يعتمد على آليتين:
الأولى، تهم الاشتراك عبر المساهمات لتأمين 28 مليار درهم بالنسبة للأشخاص الذين تتوفر لديهم القدرة على المساهمة في تمويل التغطية الاجتماعية.
الثانية، وتقوم على التضامن لتأمين مبلغ 23 مليار درهم بالنسبة للأشخاص الذين لا تتوفر لديهم القدرة على المساهمة في التمويل.
واعتبر بنشعبون أن تنزيل هذا الورش المجتمعي الكبير، يتطلب في جميع مراحله ضمان التوازن المالي لأنظمة الحماية الاجتماعية. وبالتالي، فمن الطبيعي أن تضطلع وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة بدور رائد في تنزيل هذا الإصلاح في شموليته بالتنسيق مع كافة المتدخلين.
وأوضح أن الحرص على التوازن المالي لهذه الأنظمة هو ما جعل فرنسا مثلا تعدل دستورها سنة 1996، للتأسيس لقوانين تمويل الحماية الاجتماعية، التي تخضع لمسطرة مصادقة مماثلة لقوانين المالية (القانون التنظيمي لسنة 2005).
وأعلن عن الأجندة التفصيلية لتنزيل الشق الأول من المشروع والمرتبط بتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، والتي تنطلق بداية من الربع الأول من 2021 ، حيث تستهدف دمج الفئات الخاضعة للمساهمة المهنية الموحدة وتهم 800 ألف تاجر وصانع، والربع الثاني والثالث سيشملان دمج 1,6 مليون فلاح و500 ألف صانع، فيما يشمل الربع الثالث والأخير دمج حرفيي قطاع النقل (220 الف شخص)، ودمج أصحاب المهن الحرة والمقننة (80 ألف شخص)، على أن يتم في 2022 الدمج الكلي للفئات المعوزة المستفيدة من نظام المساعدة الطبية (11 مليون مستفيد).
وذكر بنشعبون بأن هذا المشروع يرتكز على محاور الإصلاح والجدولة الزمنية كما حددها جلالة الملك محمد السادس، وهي تعميم التغطية الصحية الإجبارية خلال سنتي 2021 و2022 لتشمل 22 مليون مستفيد إضافي من هذا التأمين الذي يغطي تكاليف العلاج والأدوية والاستشفاء، وتعميم التعويضات العائلية خلال سنتي 2023 و2024، وتوسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد سنة 2025 لفائدة خمسة ملايين مغربي من الساكنة النشيطة التي لا تتوفر على حق التعاقد، وتعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل لتشمل كل شخص متوفر على شغل قار.
وعلى مستوى تعميم التعويضات العائلية، أورد الوزير أنه سيتم تعميم التعويضات العائلية، من خلال إرساء التعويضات المتعلقة بالحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة والتعويضات الجزافية المنصوص عليهما في هذا القانون-الإطار، عبر القيام، على الخصوص بإصلاح برامج الدعم الموجه للأسر للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة.
وبخصوص، توسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد، أفاد بنشعبون بأنه سيتم توسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد ليشمل الأشخاص الذين يمارسون عملا ولا يستفيدون من أي معاش، من خلال تحقيق التنزيل التام لنظام المعاشات الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، من خلال اعتماد الآليات اللازمة لهذا الغرض، لاسيما تبسيط مساطر أداء وتحصيل الاشتراكات المتعلقة بهذا النظام.
وفيما يتعلق بتعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل، أكد أنه سيشمل كل شخص متوفر على شغل قار، من خلال تبسيط شروط الاستفادة من هذا التعويض وتوسيع الاستفادة منه. وأشار الوزير إلى أن مشروع القانون-الإطار يعتبر أولوية وطنية، ومسؤولية مشتركة بين الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني ومختلف الهيئات العامة والخاصة الأخرى والمواطنين.


الكاتب : عماد عادل

  

بتاريخ : 24/02/2021

//