التعويض على أساس الأدوية الجنيسة ينخر ميزانية المواطنين ويرفع من عبء المصاريف العلاجية

 

تشكّل النفقات الصحية الفردية في بلادنا ثقلا كبيرا على المواطنين والمواطنات، ليس فقط بالنسبة لمن لا تغطية صحية لهم، بل حتى المؤمّنين كذلك، وذلك بسبب البون الشاسع المسجّل ما بين مصاريف ملف مرضي معين والتعويضات المسترجعة من صناديق التأمين، إن على مستوى تسعيرة الفحص الطبي، سواء تم ذلك عند طبيب عام أو خاص أو على مستوى الأدوية.
تعويضات لا يمكن وصفها إلا بالهزيلة بسبب عدم مراجعة التعريفة المرجعية الوطنية التي ظلت جامدة على امتداد سنوات طويلة، علما بأنه عند توقيع اتفاقيتها لأول مرة تم الالتزام بمراجعتها كل 3 سنوات، وكذلك بسبب التأسيس على كلفة الأدوية الجنيسة لا على القيمة المادية للأدوية الأصلية التي يمكن أن تتضمنها الوصفات الطبية لاحتساب المصاريف المسترجعة؟
ويجد العديد من المرضى أنفسهم يقتنون من الصيدليات «أدوية أصلية» دون علمهم بأن هناك أدوية جنيسة متوفرة لها نفس المفعول الدوائي، التي يكون الفارق المادي بينهما مرتفعا، وهو ما يتبين لاحقا عند استرجاع مصاريف الملف التي تؤكد أرقامها وجود هوّة كبيرة بين ما تم صرفه وما تم استرجاعه. وضعية أكد بشأنها الدكتور مصطفى التهامي، أنها ليست بالهيّنة وتخلق إشكالا لفئات عريضة من المواطنين الذين يطرحون تساؤلات في هذا الصدد، مشددا على أنه باعتباره صيدلانيا لطالما عمل على توضيح أسباب هذا الفرق للمرضى الذين يصرف لهم الدواء، مشددا على أن المريض يجب إشعاره من طرف الطبيب بالوضعية كاملة وإخباره بالأدوية الأصلية التي تتوفر على الجنيسة وترك أمر الحسم والاختيار له، إن كان يريد الدواء الأصلي أو الجنيس، حتى يكون مستوعبا لأي فارق مادي في نهاية المطاف.
وأكد الفاعل الصيدلاني والصحي في تصريحه لـ «الاتحاد الاشتراكي»، أن هناك أطباء يقومون بهذا الأمر، لكن في حالات أخرى لا يفتح نقاش بين الطبيب والمريض بهذا الشأن، كما أن حق الاستبدال المعمول به في دول متعددة والذي يطالب به الصيادلة لم يتم إقراره في المغرب، وبالتالي لا يكون بإمكان الصيدلاني تغيير الوصفة واقتراح دواء عوضا عن آخر. وشدّد المتحدث في تصريحه على أن تشجيع الأدوية الجنيسة يجب أن يشمل الأدوية المستوردة ذات الكلفة الثقيلة لا أن تقتصر على أدوية بعينها موجودة بوفرة، وأن تتم مراجعة التعريفة المرجعية الوطنية، إضافة إلى إعمال تغطية صحية يكون المريض هو محورها بما يضمن تجاوز الأعطاب التي ظل المواطنون يتحملون كلفتها لسنوات طويلة.


الكاتب : وحيد مبارك

  

بتاريخ : 08/12/2021

//