التفكير العادل في منظومة : التعليم العالي والبحث العلمي

إن تقدم المجتمعات ومدى تحقيقها للتنمية رهين بالاهتمام بمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي وإعطائها المكانة اللازمة التي تستحقها وذلك عن طريق توفير الإمكانيات الضرورية المادية والقانونية الكفيلة بجعلها تقوم بدورها في تكوين شخصية المواطن عبر تكوين جيد ومنصف وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية من خلال الابتكار والانتاج العلمي الكفيلين في تصنيف المغرب ضمن الدول الصاعدة. إن السياسة المتبعة بالمغرب لم تساهم بشكل مستدام في الاهتمام بهذا الورش وسلكت مسارات متقطعة لإصلاح هذه المنظومة اعتمادا على الارتجالية والتسرع الذي لا يتأسس على التراكم والتقييم المستمر.
إن التعليم العالي مسؤولية مجتمعية فهو مسؤولية الدولة أولا ثم المجتمع ثانيا، وفي ظل تحرير التجارة والتعليم أصبح ينظر إليه كسلعة وخدمة يمكن الاتجار بها ويمكن تداولها، وإذا أردنا أن ننظر إلى الأنشطة التي يجب على الجامعات ان توفرها في إطار هذا المسؤولية، فيجب أن ننطلق من ضرورة تحقيـقها للمساواة لجميع الطلبة وبدون تمييز. فالجامعات لا توجد فقط لأفضل النـاس أو للأذكيـاء فقط، فهناك مسؤولية للتأكد من أن هناك مساواة في توفير التعليم لكل فئات المجتمع، كما أن هناك حاجة إلى تنويع التخصصات وتداخلها لأن تحـديات التنمية المستدامة تتطلب الاهتمام بالأبحاث في جميع المجالات المعرفية وخاصة في العلوم الانسانية والاجتماعية، كما أن هذه المسؤولية تقتضي الارتقاء الأخلاقي والحاجة إلى التوعية، وتشجيع الطلبة على التفكير سواء على المستوى الوطني أو على المستوى العالمي.
انطلاقا من هذا المبدأ المسؤولية المجتمعية للجامعة المغربية، لعب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ الاستقلال وإلى اليوم دورا أساسيا في بلورة هذه المسؤولية على أرض الواقع، من خلال مساهماته الفاعلة في بلورة تصورات تجويد منظومة التعليم العالي والبحث العلمي بداية من مساهمته في الميثاق الوطني للتربية والتكوين أو من خلال المقترحات التدي قدمها بخصوص بلورة القانون 00/01 والتي لم تصدر كل مراسيمها التنظيمية أو عبر مساهمته في الرؤيا الاستراتيجية 2015-2030 أو عبر مساهمته في تجويد القانون الإطار 51/17. وكذلك اعتمادا على مرجعياته المؤسسة على الاشتراكية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، فإنه يطرح أربعة محاور للتفكير في المنظومة من الضروري الانكباب عليها خلال الولاية الحكومية المقبلة، مؤسسة على الاستمرارية حتى ما بعد هذه الولاية الحكومية المرتقبة، تتمثل في تجويد المنظومة البيداغوجية، وتجويد ودمقرطة هياكل مؤسسات التعليم العالي وهيكلة البحث العلمي، ومأسسة نظام أساسي محفز للموارد البشرية وهي المحاور التي يجب أن تؤسس على ثلاثة مبادئ تتمثل في مبدأ الجودة والعدالة في التكوين، حكامة جيدة، ومخرجات للبحث العلمي تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية:

مدخل: إشكاليات التعليم
العالي معطيات رقمية

إن هذا التفكير يجب أن ينطلق بشكل أساسي من إعادة النظر في الخريطة الجامعية لبلادنا خريطة تعتمد أولا على التصور الذي اختاره المغرب بخصوص الجهوية المتقدمة. إن هذه الخريطة تتمثل بالتعددية غير المتوازية فهي متمثلة في الجامعات التي تشكل أهم مكون من حيث أعداد الطلبة وفي مؤسسات التعليم العالي غير التابع للجامعة (مؤسسات تكوين الأطر) والجامعات الخاصة والجامعات في إطار الشراكة بين القطاع العام والخاص ينضاف إلى هذه المكونات ذلك الذي يخص الاقسام التحضيرية للمدارس العليا وكذلك دبلوم التقني العالي، فحسب إحصائيات 2016-2017 فإن نسبة الطلبة في التعليم الجامعي العام الذي يتكون من 12 جامعة و151 مؤسسة يصل إلى 78.4 في المائة، وتصل هذه النسبة إلى 2.9 في المائة في مؤسسات تكوين الأطر أي المؤسسات غير التابعة للجامعة والموزعة على 18 وزارة بما فيها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي، بينما يمثل التكوين المهني نسبة تصل إلى 14.3 في المائة أما التعليم العالي الخاص فيمثل 4 في المائة وهي إحصائيات تهم ما يناهز مليون طالب وهو الرقم الذي يبقى ضعيفا؛ حيث أن 8 في المائة فقط من الذين يصل سنهم إلى 25 سنة يحصلون على شهادة في التعليم العالي.
إن هذا التوزيع غير العادل في مكونات قطاع التعليم العالي مؤسس على تباين كبير يحول دون التفاعل بين مكوناته ويحد بالتالي من تماسك القطاع وتجانسه، هذا بالإضافة إلى أن الولوج المزدوج للعليم العالي “المحدود” و”المفتوح” يؤثر بشكل أساسي على النظام الجامعي الموحد الذي يرتكز على الجودة، لذلك فمن الضروري أن يتشكل التعليم العالي على بنية مجسرة تعتمد آليات للتوجيه وإعادة التوجيه لتيسر الارتقاء بالطالب والوطن. كما يواجه التعليم العالي والبحث العلمي إشكالية أخرى تتمثل في التوزيع الجغرافي للجامعات التي تستقطب أكبر عدد من الطلبة ويتعلق الأمر بالجامعات العمومية؛ حيث نلاحظ نوعا من عدم التساوي في هذا التوزيع، فعلى سبيل المثال نحد أن جامعة ابن زهر بأكادير تستقبل الطلبة من خمس جهات في حين أننا نجد جامعتين في جهة واحدة جامعة سيدي محمد بفاس وجامعة المولى إسماعيل بمكناس، وهو ما يحمل نوعا من التناقض مع منطق الجهوية الموسعة وعن حكومات جهوية، هذا بالإضافة إلى وجود نوع من عدم التكافؤ في طبيعة التكوينات المقدم في الجامعات المغربية بين تلك الموجودة في الدار البيضاء والرباط وتلك الموجودة في باقي الجامعات على الصعيد الوطني .

1 – تجويد المنظومة البيداغوجية

لقد طبق المغرب مع بداية السنة الجامعية 2003-2004 نظام جديد مس نظام الدراسة والمواد والشعب، ويستند هذا النظام في عمومه إلى القانون 01.00، الذي يحتاج اليوم إلى إعادة النظر بشكل جدري على أساس أن يأخذ بعين الاعتبار التطورات التي عرفها المغرب بعد دستور 2011 وصدور القانون الاطار 51/17، وانطلاقا من هذه المستجدات فمن الضروري أن يعاد التفكير في تجويد المنظومة البيداغوجية للتكوين في التعليم العالي والبحث العلمي على مستوى جميع الأسلاك (الإجازة والماستر والدكتوراه).
لقد مر المغرب منذ 1990 بمجموعة من المبادرات الاصلاحية التي لم تكتمل كان أولها سنة 1997 من خلال صدور النظام الأساسي للأساتذة الباحثين، وتلاه القانون المنظم للتعليم العالي القانون 00/01 وإصلاح نظام التعليم العالي سنة 2004 ثم تعديل بيداغوجي سنة 2009 وانتهي بمراجعة الهندسة البيداغوجية سنة 2014، والتي أصبحت اليوم غير دي جدوى بعد التفكير في إدماج منطق جديد قديم يتمثل في نظام البكالوريوس والذي يقول المشرع أنه يمثل استكمال أو تجويد لنظام (LMD).
إن الاشكالية المطروحة في هذا المستوى تتمثل في أن هذه الاصلاحات لم تكتمل بحيث أن النظام الأساسي للأساتذة الباحثين ظل يحمل مجموعة من المشاكل على مستويات متعددة تتمثل من جهة في الجانب التحفيزي لولوج مهنة الأستاذ الباحث، وتتمثل من جهة أخرى في المهام التي أصبح الأستاذ الباحث يقوم بها بعد إدخال منظومة جديدة بداية من سنة 2004، وستتفاقم الوضعية حينما تنضاف إليها مهام جديدة على مستوى التكوين والبحث والتوجيه المرتقبة في نظام البكالوريوس، هذا بالإضافة إلى كون منظومة (ليسانس ماستر دكتوراه) لم تخضع للتقييم العلمي المطلوب حتى نتمكن من تثمين المكتسبات وتجاوز الصعوبات، وبذلك فالتفكير في الاصلاح اليوم يقتضي معالجة المشاكل البنيوية الحقيقية التي تعيشها الجامعة المغربية وعدم الاقتصار على الجوانب التقنية المحضة التي سيطرت خلال العشر سنوات الأخيرة على منطق الاصلاح.
إن أي إصلاح لمنظومة التعليم العالي يقتضي الاستمرارية ولا يجب أن يرتبط فقط بالزمن الحكومي لذلك، فإن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يطرح تصورا للتفكير في هذه المنظومة على المدى القريب والمتوسط والبعيد؛ حيث يرتكز التصور على المدى القريب في إعادة النظر في المنظومة القانونية التي يجب أن تكون آلية لتسهيل وتطوير وتجويد المنظومة كما يرتبط من جهة ثانية على عدالتها التي تنصف جميع فئات المجتمع المغربي خاصة ونحن نؤسس لنموذج تنموي جديد مبني على المبدأ التشاركي والإنصاف وتكافؤ الفرص داخل مقاربة بناء دولة مؤسسة على البعد الاجتماعي الديمقراطي الذي تشكل التربية والتكوين عمودها الفقري. أما على المستوى المتوسط فيتمثل في بناء تعليم عالي موحد منفتح ومتكامل على مستوى التكوين والبحث أما على المستوى البعيد فيتم التركيز على تحقيق الجودة وجعل البحث العلمي والإنتاج العلمي في صلب التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ما يجعل الجامعة المغربية تحترم المعايير الدولية للجودة.
لقد ركز الاصلاح في الأزمنة المشار إليها سابق على تنظيم الدراسة في إطار مسالك ووحدات ومجزوءات، وتغيير برامج الدراسة إذ صارت في فصول، كما تغير نظام الامتحانات، والشواهد، لقد ألقى هذا النظام بمسؤوليات جديدة على عاتق الأستاذ والطالب والإداري، صاحبته العديد من المشاكل، ولم تتم إحاطته بضمانات النجاح والفعالية، كما ساهمت محدودية الإمكانات البشرية والمادية في الإخفاق، وفي ضعف نسبة التأطير، بالإضافة إلى أن هذه المضامين الملقنة للطلبة طرحت مجموعة من المشاكل يمكن تشخيصها في انعدام الانسجام بينها، وغياب الانفتاح على معارف متداخلة فيما بينها تسمح بسهولة التوجيه وإعادة التوجيه.
ولا نحتاج اليوم إلى الكثير من البحث والاستقصاء لاستخلاص أن ما سمي بالإصلاح الجامعي فشل فشلا واضحا مقارنة بالأهداف المتوخاة، من بينها جعل الجامعة أداة للتنمية والرفع من نسبة التكوين في التعليم العالي استجابة لمتطلبات التنمية الشاملة لبلادنا مع دعم استعمال التكنولوجيا الحديثة وتحسين ظروف العمل و تحسين المردودية التربوية للتكوينات وربطها بما يسمى بسوق الشغل، والحد من البطالة.
لقد كثر الحديث أثناء التهيئ لمشاريع الاصلاح حول ترشيد استعمال الموارد خاصة عن طريق السماح بالمرونة والاستقلالية على مستوى مناهج التعليم وطرق مراقبة المعلومات والمؤهلات، وتمكين الأساتذة من مشاركة أكبر، ومنح الطالب إمكانية رصد النتائج المكتسبة، والسماح بإقامة جسور بين مختلف المسالك، وتيسير عملية توجيه وإعادة توجيه الطالب ، فأين نحن من كل هذا بعد مرور أكثر من 16 سنة على تطبيق الإصلاح التربوي ؟ وهل يعتبر مقترح البكالوريوس البديل السحري لحل هذا الاشكالات؟
من الخصائص المميزة لهذا الإصلاح أنه لا يرى غير الجوانب التقنية، وهمه الوحيد هو المراقبة واختزال العلاقة بين الطالب والأستاذ في التنقيط في تجاهل تام لعنصر التأطير والاحتضان. ولو أن نظام البكالوريوس حاول من الجانب النظري الاجابة على هذه الاشكالية إلا أن تنفيذه يقتضي تصور متكامل للتكوين المندمج المبني على توحيد المنظومة ومد الجسور بين مختلف مكوناته، وليس فقط الاقتصار على إدراج وحدات في اللغات والتكوينات الذاتية دون هدف استراتيجي ودون بنيات تحتية ضرورية، ومن الخطأ في هذا الاصلاح البديل، الذ يعتبر ضرورة ملحة مع ذلك، أنه خص فقط ثلاث مؤسسات هي كليات الحقوق والآداب والعلوم ناسيا أو متناسيا أن الوضعية تقتضي نظرة شمولية تتجاوز هذه المؤسسات التي تحتضن حوالي 80 في المائة من عدد الطلبة.
إن جميع الاصلاحات التي عرفها المغرب كانت انتقائية لا تتأسس على فلسفة شمولية فقد انطلقت بالأساس من تكلفة التعليم العالي وما ينتجه من مشاكل أمنية بالخصوص وباعتباره قطاع غير منتج يخلق البطالة، إنه تصور ضيق ينظر إلى الجامعة بوصفها مجالا لإنتاج المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وهو تصرف يرتكز على جهل مركب لواقع المجتمع المغربي ولمتطلباته كما لا يستحضر المبادئ الدستورية المتمثلة في الحق في تعليم جيد متاح للجميع.
ولتجاوز هذه الاختلالات نقترح ما يلي:
– اعتبار الإصلاح البيداغوجي في التعليم العالي مرتبط بالإصلاح التربوي لمختلف أسلاك التعليم الأولي والإعدادي والثانوي؛
– اعتماد التقييم والتقويم المستمر لأي إصلاح تربوي انسجاما مع الأهداف المسطرة له؛ حيث من الضروري تأسيس أي إصلاح جديد على هذا التقييم، مع اعتماد بعد التراكم والاستمرارية التي لا يجب أن يتوقف بتغير الحكومات؛
– الابتعاد عن المقاربة الاقتصادوية باعتبار التعليم مرفق عمومي يتقاطع مع جميع المرافق الاجتماعية الأخرى وحق من حقوق الإنسان؛
– ضرورة إشراك جميع المعنيين في أي إصلاح مرتقب بمن فيهم الأساتذة والإداريين والطلبة والمجتمع المدني؛
– ضرورة توفير الإمكانيات المادية والبشرية الكفيلة بتحقيق تلك الأهداف؛ خاصة على مستوى نسب التأطير التي تبقى مرتفعة حيث أن المعدل الوطني وصل سنة 2016 إلى 83 طالب لكل أستاذ وقد تختلف هذه النسب حسب الجامعة وتبقى بعيدة عن المعدل الدولي 15 طالب لكل أستاذ؛
– ضرورة إنجاز دراسة نقدية لجميع القوانين المنظمة للتعليم العالي، وتأسيس قوانين جديدة تسمح بتطوير المنظومة وتجويدها؛
– تحسين الظروف الاجتماعية للطلبة بالخصوص وكذا الإداريين والأساتذة والعمل على تطوير تكويناتهم بما يوازي متطلبات التكنولوجيا الحديثة والبحث الاستراتيجي،
– ضرورة إخضاع أي إصلاح تربوي لمعايير علمية دقيقة متعارف عليها دوليا.
– أن صورة الإصلاح الجامعي تتمثل في تنويع عرض التكوينات داخل الشعب التقنية والعلمية والأدبية بتغليب المسالك filières والمسارات parcours الممهنة ليس لدمج الخريجين فقط في الشغل، ولكن لتيسير اندماجهم في النسيج السوسيو اقتصادي بالاعتماد على الجذوع المشتركة بداخل الشعب وخارجها لترشيد الموارد (مالية وبشرية) وملاءمتها مع المتطلبات والإكراهات، مع الإبقاء القسري على الهيكل الأساسي للتخصصات في شكل مسالك أساسية fondamentales تؤدي إلى البحث وتطوير المعارف وضمان التنمية والتحرر. (مع وضع نموذج لكل مسار في التكوين الجامعي بحسب التخصصات الكبرى المعروفة عالميا). وهو ما يقتضي إخضاع جميع مكونات التعليم العالي للإصلاح وليس الانطلاق فقط من إصلاح جزئي انتقائي

2 – الحكامة ودمقرطة مؤسسات التعليم العالي

نقصد بالحكامة الجامعية آليات التدبير الجديدة الواردة في القانون 00-01، التي حاولت بلورة مكنزمات تعتمد على هياكل مسيرة ومقررة ومنفذة ابتداء من الإدارة المركزية إلى المؤسسات الجامعية، تنتخب على كل المستويات بشكل ديموقراطي، وهو ما يعني بلورة إرهاصات لتدبير جامعي يعتمد نوعا من الاستقلالية على مستوى التدبير التربوي والعلمي ما يسمح بتفاعل الجامعة مع محيطها الاجتماعي والاقتصادي. ورغم كون هذه البينية قد دخلت حيز التطبيق على المستوى النظري، من خلال تكوين لجان وظيفية على مستوى مجالس الجامعة ومجالس المؤسسات تهتم بالشأن التربوي والعلمي والتدبير المالي والثقافي والاجتماعي، فهي على المستوى التطبيقي ما تزال مجرد أداة تقنية لم ترق إلى مستوى المقاربة البنيوية ذات استراتيجية تشاركية تهدف إلى تطوير آليات التدبير الحديثة، فلا يكفي وضع قوانين وتطبيقها تقنيا دون أن تؤدي إلى النتائج المطلوبة، فالجامعات المغربية في غياب تكوين مستمر لجميع أطرها التربوية والإدارية في مجال علم التدبير لن تستطيع أن تواجه التحديات المطلوبة.
إن طرح منطق الإصلاح بمفهومه الجديد يكمن في بناء منظور متقدم للحكامة الجامعية تتجاوز التدبير اليومي الظرفي نحو التدبير المهيكل المبني على استراتيجية مشروع مجتمعي يشارك فيه الجميع, فبنية تدبير مؤسساتنا الجامعية لا زالت تجزيئية بحيث لم نستطع بعد الوصول إلى تحقيق الانتماء الكلي لمشروع الجامعة سواء بالنسبة للسلطة الوصية أو للأساتذة أو للإداريين أو للطلبة، فلا نحمل جميعا نفس الهدف ونفس الرسالة، ولا زلنا ونحن في عضوية مجالس المؤسسات نغلب انتماءنا لمؤسساتنا أكثر من انتمائنا للجامعة، كما أن بنية مجالس مؤسساتنا وجامعتنا من خلال مكوناتها الداخلية والخارجية تحتاج إلى تطوير مبني على الفاعلية والنجاعة الكفيلة بتحقيق الأهداف والمهام على أرض الواقع.
إن التفكير اليوم في آليات جديدة للحكامة الجامعية هو تفكير يهدف إلى إعادة جعل الجامعة فاعلة في المجتمع عن طريق خلق مجال للثقة بينهما، بحيث لا يمكن أن تكون الجامعة فاعلة في مجتمع لا يعترف بها وقد لا يساير تطورها، والمقصود بالاعتراف يقتضي وضع الثقة في إمكانياتها في مجال التكوين والبحث وفي مجال تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهي ثقة يجب أن تتوفر كذلك لدى مكونات المجتمع الجامعي التي من الضروري عليها تجاوز تفكيرها الذاتي في تدبير الجامعة نحو التفكير الجماعي المنتج والعقلاني.
إن هذا المنهج في التفكير قد يخلق نوعا من التوتر، وهو ما يتطلب من مؤسساتنا الجامعية إبراز قدراتها في ابتكار آليات توازن بين مهامها وسلطات القرار من جهة، بين منطق التدبير التقليدي والمجدد الذي يتجه نحو الجودة والإنصاف وبناء اقتصاد المعرفة. لذلك يصبح من الضروري على جامعاتنا ومؤسسات التعليم العالي أن تتأقلم مع بيئة معقدة، حيث الانتظارات الحالية والمستقبلية تختلف كليا على تلك السابقة.
فكيف يصبح هذا التحول أداة لإعادة النظر في أشكال إدارة وحكامة التعليم العالي؟ وكيف يصبح المحيط الاقتصادي والاجتماعي مشاركا حقيقيا في تدبير الجامعة وكيف يصبح مؤثرا في تطبيق أهدافه أي تحقيق التطور الاقتصادي والعدالة الاجتماعية من خلال المشاركة الحقيقية في تدبير الجامعة؟ وكيف يصبح المحيط واثقا من أهمية الجامعة في ضمان الاستجابة للمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية؟ وكيف يمكن للسلطات الوصية أن تطبق على هذا القطاع التربوي استراتيجيتها الوطنية دون المس بالاستقلالية الأكاديمية للجامعات ومؤسسات التعليم العالي؟
إذا كان القانون 01.00 قد أعطى لمجالس المؤسسات والجامعات صيغتها التقريرية عوض الطابع الاستشاري المنصوص عليه في ظهير 25 فبراير 1975، فإن هذا القانون لم يستجب لمطالب وطموحات الأساتذة الباحثين الذين تم تغييبهم في مختلف مراحل تحضير القانون 01.00. كما أن منطق تعيين المسؤولين من مدراء المعاهد وعمداء الكليات ورؤساء الجامعات مازال قائما عبر التعليمات في حالات وبطرق ملتوية، كما أن أي مسؤول دبر الشأن الجامعي لا يخضع للمحاسبة بعد نهاية مدة انتدابه التي تستمر لأربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة وهو ما لا يسمح بتقييم حقيقي للمشروع الذي من الضروري أن يتعاقد بخصوصه مع الأساتذة والإداريين. ولتجاوز هذه الاختلالات العميقة نقترح ما يلي :
ضرورة تقوية وإعادة النظر في طرق ووسائل حكامة المؤسسات الجامعية عن طريق الأدوار الجديدة لمسيري هذه المؤسسات بحيث تفترض حكامة مؤسسات التعليم العالي قيادات تمتلك حس المبادرة والقدرة على الارتقاء بها إلى مستوى أفضل اعتمادا على مشاريع مؤسسية مبتكرة، ومقاربة تشاركية وتقييما موضوعيا ومستقلا يبنى على النتائج والمكتسبات؛
إعادة النظر في طرق اختيار وتعيين رؤساء الجامعات والعمداء ومديري المؤسسات الجامعية بناء على معايير الكفاءة والتنافسية وشروط تثمين مناصب المسؤولية وذلك بالتفكير في دمقرطة هذا الاختيار عن طريق الانتخاب طبقا للمنطق الدستوري ربط المسؤولية بالمحاسبة؛
التفكير في وضع إطار جديد لانتقاء رئيس الجامعة بشكل متزامن مع تعيين العمداء والمديرين، بشكل يسمح بالتباري على مشاريع للجامعة تتضمن ما يلزم من الانسجام والتكامل بين المؤسسات المكونة للجامعة، كما نقترح أن تكون مدة الانتداب 5 سنوات بدل أربع سنوات حتى تتماشى مع المشروع الحكومي؛
جمع شتات مؤسسات تكوين الأطر وإلحاقها بجامعات موحدة المعايير والمقاييس ومتعددة الاختصاصات وتوحيد القوانين والأنظمة لمؤسسات التعليم العالي وخلق جسور بينها وبين التكوين المهني من أجل تطويره وتأهيل القطاع الاقتصادي والاجتماعي؛
ضرورة التقييم المستمر لإنجازات المسؤولين المشرفين على تدبير المؤسسات والجامعات بالنظر إلى ما ورد في مشاريعهم؛
إعادة النظر في تشكيل مجالس المؤسسات والجامعات والتمييز بين المجلس الإداري والمجلس الأكاديمي في تدبير المؤسسة وأن لا تعتمد التمثيلية كما هو الحال اليوم على التمثيلية الفئوية التي لم تعد لها ضرورة، وإنما يجب أن يتم تقليص عدد الممثلين في هذه المجالس خاصة على مستوى المجلس الاداري لتضم عدد محدد، يتمثل دوره في وضع الاستراتيجيات الكبرى للمؤسسة والجامعة؛
التركيز على الاستقلالية الحقيقية للجامعة تربويا وعلميا وماليا وإداريا
ضرورة وضع أشكال ومؤشرات مراقبة درجة الجودة التي من الضروري أن يخضع لها نظام التعليم العالي والكفيلة بقياس درجة نجاعة الحكامة الجامعية؛
تبني نظام المراقبة المالية البعدية المطبوع بالنجاعة والمرونة والشفافية.

3 البحث العلمي والتقني والابتكار

يشكل البحث العلمي مرتكزا أساسيا لتقدم الشعوب وتطورها ولتحقيق التنمية الشاملة وتجاوز الصعوبات التي تعترضها والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تعاني منها، إلا أن هذا المحور لم يعرف التطور والاهتمام المطلوبين ببلادنا ليتمكن من القيام بمهامه الأساسية المتمثلة في إحداث المعارف العلمية ونشرها وإعطائها القيمة التي تحتاجها في المجالات الاجتماعية والاقتصادية لتقليص الفترة الزمنية بين الاكتشاف العلمي وتطبيقاته على المستوى السوسيو اقتصادي. إن السياسات المتعاقبة أهملت البحث العلمي بانعدام هياكل وسياسة واضحة للبحث العلمي مع ما يميز ذلك من ضعف النسيج الاقتصادي حيث بقيت المبادرات الفردية المتفرقة للباحثين وحيدة في الساحة ومنعزلة بدون تأثير أو استجابة لأوليات البلاد، كما أن القانون المنظم للتعليم العالي 00/01 لم يعط أي اهتمام لهذا المجال في بنوده وهو ما يقتضي تخصيص قسم خاص بالبحث العلمي عند إعادة النظر في هذا القانون.
وبالرغم من أن المغرب يحتل مرتبة متقدمة في إفريقيا من حيث الإنتاج العلمي والأطر العلمية ذات الكفاءة في مختلف التخصصات والمجالات إلا أنه يعاني من غياب هيكلة البحث العلمي ومن التشتت وعدم ملائمة المواضيع لحاجيات الشعب المغربي وضعف الإمكانيات والتجهيزات الضرورية وصعوبة ظروف العمل وعسر الحصول على المعلومات العلمية والتقنية وضعف تمويل الدولة ومساهمة القطاع الخاص للنهوض بالبحث العلمي.
والغريب في الأمر أن جل الأبحاث العلمية بالمغرب تنجز في مختبرات أحدثت بمبادرات فردية أو مجموعات محدودة دون قانون منظم ولا تمويل ولا تجهيز ولا تقييم، فالنسبة الكبيرة من الأبحاث العلمية تنجز في إطار التعاون مع المختبرات الأجنبية.
إذا كانت المسؤولية المجتمعية للجامعة ترتبط أساسا بالمساوات والعدالة الاجتماعية فإن الدور الذي يلعبه الأستاذ الباحث أساسي في هذه المسؤولية فلا يكفي الاهتمام في النظام الأساسي للأساتذة الباحثين بالجوانب الذاتية وإنما يجب استحضار المسؤولية المجتمعية للأستاذ الباحث التي ترتبط قبل كل شيء بالأبعاد والمضامين الأخلاقية والاجتماعية الوطنية والإنسانية، فعلى الأستاذ الباحث أن يقوم بواجباته في التدريس والبحث العلمي، وخدمة المجتمع المحلي وتنميته. وعند قيامه بوظيفته الأولى باعتباره باحثا فمن الضروري أن يلعب البحث العلمي دوراً أساسياً في حل مـشكلات المجتمع وتلبية احتياجات أفراده وتطلعاتهم ، أما إذا بقي البحث العلمي محصوراً في إطار الجامعـة ويـستخدم لغايات شخصية بحتة مثل الترقية، والحصول على مكاسب شخصية أو مادية فإن الأستاذ الباحث يتحول من باحث منتج للمعرفـة العلميـة ذات الفائدة للمجتمع إلى مجرد موظف غريب عن المجتمع قاصر عن الاستجابة للتحديات التي تواجهه وعـاجز عـن إحداث أي إصلاح أو تغيير في الواقع.
إن أية منظومة للإصلاح في التعليم العالي يجب أن ترتكز أساسا على سياسة واضحة المعالم والأهداف في ميدان البحث العلمي بشقيه الأساسي والتطبيقي وبتفاعل تام مع المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بهدف التأثير الإيجابي على النشاط الصناعي و الفلاحي بالإضافة إلى الرفع من مستوى الاعتمادات وترشيدها، وهذا يتطلب:
إرادة سياسية حقيقية للنهوض بالبحث العلمي من خلال إحداث وزارة خاصة بالبحث العلمي وإحداث المجلس الوطني للبحث العلمي يتكون من باحثين في مختلف المجالات وفعاليات المجتمع المدني تخول لهم مهمة تحديد إستراتيجية الدولة في البحث العلمي، على أن ترتكز هذه الإستراتيجية على ربط مخطط البحث العلمي بالخطة الشاملة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
إعادة النظر في حكامة البحث العلمي على جميع المستويات وتجميع شتات المتدخلين في هذا المجال؛
اعتماد عنصر التقييم في جميع المستويات «مختبرات ومراكز ومؤسسات وجامعات…» وفي إطار تعاقد على أن ينعكس هذا التقييم على تحسين وضعية الأستاذ الباحث؛
الرفع من عدد تقنيي المختبرات في البحث العلمي؛
تفعيل الصندوق الوطني لتمويل البحث العلمي بمساهمات الدولة والمقاولات ومساعدات التعاون الدولي مع توفير الإمكانيات المادية لإنجاز المشاريع المقترحة وإعمال مبدأ المراقبة البعدية مع تبسيط مسطرة التمويل والصرف ومسطرة إبرام العقود والصفقات المتعلقة بالبحث العلمي؛
تنمية الموارد المالية اللازمة لتطوير ودعم البحث في جميع المجالات ومختلف العلوم، مع زيادة الإنفاق على البحث العلمي وتحفيز القطاع الخاص للمساهمة في تمويله، ودعم مشروعاته الكبرى، وتعبئة كل الجهود قصد الزيادة في الناتج الداخلي الخام المخصص للبحث العلمي حيث يمثل اليوم أقل من 1 في المائة؛
إعفاء التعويضات عن البحث العلمي من الضريبة على الدخل العام مع إعفاء كافة وسائل وتجهيزات ومستلزمات البحث من الضرائب؛
فصل الاعتمادات المخصصة للبحث العلمي عن ميزانية التسيير والرفع منها بما يساير التطور الكمي والنوعي للبحوث.
مكافأة الأساتذة الباحثين ماديا على منجزاتهم العلمية المتميزة ذات العلاقة بالمبادرات العلمية التي تسعى للنهوض بمقومات بلادنا المعرفية والأكاديمية والثقافية، والإسهام في تعزيز قدراتها العلمية والتقنية والأدبية؛
اعتبار البحث العلمي مهمة أساسية للأستاذ الباحث إلى جانب التدريس والتأطير، والحرص على إشاعة روح الالتزام والانضباط لأخلاقيات البحث وفقا لمقتضيات الدقة العلمية في أوساط الأساتذة الباحثين، وعدم الاقتصار على اعتماده وسيلة من وسائل الترقي فقط، حيث يفقد قيمته الأكاديمية والموضوعية وفاعليته المأمولة؛
وضع برنامج للتوظيف في البحث العلمي على المدى البعيد وتحفيز العاملين بهذا القطاع وصرف تعويضات محترمة للطلبة الباحثين في مرحلة إعداد الأطروحات، مع إحداث إطار للباحث في إطار الوظيفة العمومية؛
تحسين ظروف العمل في البحث العلمي عبر التخفيض من مهام التدريس لفائدة كل من ينتج في مجال البحث العلمي؛
القيام بحملات تحسيسية وإعلامية موجهة قصد التعريف بأهمية البحوث الجامعية المنجزة وإعطاء الاعتبار للجيد منها ودعم المؤلفات والإنتاجات العلمية؛
الدعم الشامل لنشر إنجازات الأساتذة الباحثين ونتائج دراساتهم وأبحاثهم بهدف مساعدتهم لاكتساب الشهرة التي يستحقونها وتطوير آليات البحث العلمي ودعم آفاقه المستقبلية ببلادنا؛
خلق أقطاب للبحث متعددة التخصصات؛
إحداث مؤسسات خاصة بالبحث العلمي على المستوى الجهوي هيأتها غير قارة هذه المؤسسات تمكن الأساتذة الباحثين من التفرغ لأعمال البحث لمدة معينة حسب برنامج البحث المنتقاة سنويا من طرف اللجنة الوطنية للبحث أو اللجن المتخصصة المتفرعة عنها او اللجن الجهوية.
4. الموارد البشرية

تشكل الموارد البشرية العنصر الأساسي في كل إصلاح تترقبه الجامعة المغربية فالموارد البشرية من أساتذة وإداريين وتقنيين يحتاجون إلى جانب مسؤولياتهم المجتمعية اتجاه المجتمع إلى تحفيز مادي ومعنوي يجلبهم إلى ممارسة مهنة التكوين والبحث وهو ما يقتضي إعادة النظر في النظام الأساس الخاص بالأساتذة الباحثين والاداريين والتقنيين يرتكز على مجموعة من المبادئ تتمثل في كونه يتأسس على:
التحفيز من أجل تشجيع الباحثين لولوج مهنة الأستاذ الباحث عن طريق مكافأة الامتياز والبحث العلمي مؤسس على حالة الاستعجال التي تستدعيها معضلة بلوغ أعداد هائلة من الأساتذة الباحثين سن الإحالة على التقاعد ، بانفتاحه على الكفاءات سواء أجنبية أو مغربية عاملة في المهجر، وهذا يقتضي الزيادة في المناصب المالية المخصصة للتعليم العالي
يعالج الاختلالات التي يعرفها النظام الحالي؛
متعدد المداخل: يمَكن من ولوج المنظومة من إطار أستاذ محاضر أو إطار أستاذ التعليم العالي.
يسمح بخضوع الأستاذ الباحث للتقييم الدوري

5. الأجرأة وبرنامج التنفيذ

إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وهو يطرح هذا التشخيص وهذه المقترحات فإنه يطرح معها برنامجا للتنفيذ مبني على المبادئ التالية:
بناء المشروع القانوني بطريقة تشاركية مع جميع الفاعلين في المنظومة من أساتذة وإداريين وطلبة ومجتمع مدني والمؤسسات الاقتصادية والصناعية والاجتماعية والمقاولات؛
التركيز في المرحلة الأولى من الولاية الحكومية على إخراج القوانين ومراسيمها التنظيمية ما يجعل السنة الثانية من الولاية بمثابة سنة لتحيق الاصلاح الشمولي المرتبط بالحكامة وتجويد التكوين والبحث العلمي؛
مباشرة عملية التقييم الذاتي والتقييم الخارجي بشكل دوري من أجل تجويد جميع المراحل عبر وضع مؤشرات للجودة يلتزم بها الجميع؛
إن كل هذه المقاربات التي نقترحها خلال هذه الولاية تستند إلى المبادئ الأساسية التالية
الدفاع عن التعليم العالي العمومي؛ مع استحضار مبدأ المجانية؛
الدفاع عن الاستقلالية الحقيقية للجامعات المغربية وتمكينها من الموارد المالية والبشرية؛
تطبيق مبدأ الدمقرطة من خلال انتخاب رؤساء الجامعات والعمداء والمديرين على أساس مشاريع؛
وضع قانون للتعليم العالي يأخذ بعين الاعتبار المسؤولية المجتمعية للجامعة المغربية ودورها الرئيسي في تكوين وتنمية المجتمع، مؤسس على الانصاف والعدالة الاجتماعية والمجالية وتأسيس نظام أساسي جذاب ومحفز لولوج مهنة الأستاذ الباحث ومهن التدبير الجامعي من إداريين وتقنيين وموجهين وعلماء نفس؛
جمع شتات التعليم العالي في جامعة موحدة متعددة التخصصات منفتحة على محيطها الاقتصادي والاجتماعي ومشاركة في التنمية؛
ربط التكوين بالبحث وعن طريق البحث والوصول إلى تحقيق نسبة 1.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام مخصصة للبحث العلمي في أفق 2025؛


الكاتب : إنجاز عبد الكريم مدون

  

بتاريخ : 09/11/2021

//