الحاجة إلى الاستعانة بأسرّة القطاع الخاص وإحداث آليات قرب جديدة للكشف والفحص للتكفل بالحالات مبكرا

من يملك مفاتيح قرار العلاج بالإنعاش وأية بدائل لإنقاذ المرضى بعد ملء أسرّتها؟

 

 

هل وصل المغرب إلى مرحلة تصنيف المرضى المصابين بكوفيد 19 وفقا لوضعهم الصحي، واختيار من يمكنه الاستفادة من العلاج من عدمه، بناء على أولويات ومعايير معينة؟ سؤال يطرح نفسه بإلحاح خاصة خلال الأيام القليلة الأخيرة، التي عرفت ارتفاعا في أعداد الحالات الحرجة التي توجد تحت التنفس الاصطناعي والحالات الخطيرة التي توجد بمصالح الإنعاش، مما رفع من حجم الضغط عليها، حتى أضحى الولوج إليها عسيرا، وفرض على عدد من المرضى البقاء في ممرات وبغرف عادية في مستشفيات أخرى، في وضعية انتظار بين الحياة والموت.
وضعية تفرض نفسها بقوة على المشهد الوبائي الحالي، وهو ما يتطلب تقديم إجابات شافية وواضحة من طرف المصالح المختصة، صحية كانت أو ترابية، عن الكيفية التي يتم بها تدبير الولوج إلى مصالح الإنعاش والجهة المكلفة باتخاذ القرار، ومدى وجود قنوات للاتصال والتنسيق بين المستشفيات وبين هذه الجهة، من أجل إيجاد حلول، لأنه حتى لو بالفعل أضحت الطاقة الإيوائية والسريرية على مستوى مصالح الإنعاش بالجهات غير قادرة على استيعاب أعداد جديدة من المرضى، كما يقع في جهة الدارالبيضاء- سطات مؤخرا، فهذا يعني أنه يجب اللجوء إلى خدمات مستشفيات شبه عمومية/خاصة، أو الاستعانة بالقطاع الخاص كما وقع عند بداية الجائحة، دون إغفال الطب العسكري البالغ الأهمية والذي أبان دائما عن قوته وكفاءته في مواجهة المصاعب والأزمات الصحية، وأن يتم العمل على إحداث آليات قرب جديدة للفحص والكشف من أجل التكفل المبكر بالحالات المرضية قبل أن يتدهور وضعها الصحي وتصبح معرضة للخطر، أما وأن يترك المرضى لمصيرهم، يقاومون المرض وغير قادرين على التنفس، فهذا أمر يتحمل تبعاته الكاملة من أٌوكلت لهم مهمة تتبع الوضع وتحملوا مسؤولية اتخاذ ما يجب من سبل وإجراءات لإنقاذ حياة المواطنات والمواطنين.
لقد مرت فترة الحجر الصحي التي امتدت لأشهر، والتي كانت فرصة ليس للتقليص من انتشار العدوى والحدّ منها فقط، وإنما المفروض أنها مسافة زمنية الهدف منها بالأساس إعداد الترسانة البشرية واللوجستيكية، وتجهيز أسرّة الإنعاش، وتوفير أجهزة التنفس الاصطناعي، وإعداد كافة السيناريوهات الممكنة من أجل مواجهة تطور الجائحة متى تم رفع الحجر الصحي وعادت الحياة إلى “طبيعتها”، كي تكون البنية الصحية قادرة وجاهزة للتعاطي مع كل التحديات المستقبلية، لا أن تكون المنظومة قد عانت الإنهاك، وتم استنزاف قدراتها، وأعلنت استسلامها وتركت المرضى من مواطنين ومهنيين في مواجهة الموت.


الكاتب : وحيد مبارك

  

بتاريخ : 12/08/2020

//