الحبيب المالكي حول قضية الأسرى الفلسطينيين: خروقات غير مقبولة بكل المقاييس والمعايير القانونية والإنسانية والأخلاقية

الحبيب المالكي، رئيس الاتحاد البرلماني العربي، يوجه رسالة إلى رؤساء البرلمانات العربية حول قضية الأسرى الفلسطينيين
خروقات غير مقبولة بكل المقاييس والمعايير القانونية والإنسانية والأخلاقية

 

وجه الحبيب المالكي، رئيس الاتحاد البرلماني العربي، رسالة إلى رؤساء البرلمانات العربية حول قضية الأسرى الفلسطينيين وتطورات الإضراب البطولي الذي يخوضونه داخل السجون الإسرائيلية، معبرا عن دعم هذه المبادرة، كما قرر كذلك مراسلة الاتحاد البرلماني الدولي كي يبادر إلى استنكار هذه المعاملة اللاإنسانية واتخاذ ما يلزم من مواقف ومبادرات مشتركة مع المنظمات الدولية ذات الاختصاص، وفي ما يلي نص الرسالة الكامل:

السلام عليكم،
وبعد، فدعما لمذكرة أخينا الرئيس سليم الزعنون، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، حول قضية الأسرى الفلسطينيين وتطوراتها الأخيرة التي قمنا بتعميمها على كافة أصحاب المعالي رؤساء البرلمانات العربية، ارتأيت أن أتوجه إلى أخوتكم جميعا بهذه الرسالة، وذلك لكي نكون جميعا، معاً سويّاً، في الصورة، ولنتابع تطورات الإضراب الشامل الذي قرره الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية الذين اختاروا يوم 17 أبريل 2017 للشروع فيه. وهو اليوم الذي كان المجلس الوطني الفلسطيني قد أقره لنصرة الأسرى والمعتقلين، وتبنته القمم العربية، وندعمه كاتحاد برلماني عربي لأن الأمر في جوهره يظل حقوقيا وإنسانيا، فضلا عن جوانبه السياسية والقانونية، بالنظر إلى عدد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية الإنسانية، وكذا قرارات الشرعية الدولية حول القضية الفلسطينية والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
لا أريد أن أكرر ما تضمنته مذكرة السيد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، لكن من واجبي أن ألح على أهمية هذه الحركة الأسيرة ورسوخ مكانتها في الوجدان والذاكرة الفلسطينية بما تمثله من إحالة على الأبعاد السياسية والإنسانية والحقوقية لكفاح الشعب الفلسطيني من أجل تحقيق حريته واستقلاله الوطني وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وتميز يوم 17 أبريل – نيسان من هذه السنة 2017 بالخصوص، بعدوانية شرسة من طرف الأجهزة العسكرية والأمنية والسّجْنية الإسرائيلية تجاه الأسرى الفلسطينيين، منتهكة حقوقهم في الحياة والكرامة والحرية، بل أبسط حقوقهم اليومية التي ينبغي أن تتوفر للسجناء. وهكذا، فأمام هذا الوضع المستمر منذ سنوات، وأمام المستجدات الأخيرة، وأمام صمت العالم المريب، لا ينبغي أن نقف مكتوفي الأيدي تجاه هذا التدهور في أوضاع السجناء الفلسطينيين، حيث يمعن الاحتلال في سلسلة طويلة من الانتهاكات كالتعذيب والإهمال الطبي المتعمَّد، ومعاودة العمل بسياسة العزل الانفرادي، ونهج منهجي ظالم ولا إنساني لحرمان الأسرى من زيارات عائلاتهم وأطفالهم، دونما حاجة إلى الحديث عن تفاصيل التغذية السيئة والابتزاز والاقتحام العنيف لزنازن وحجرات السجناء وترهيبهم في الليل. كما تصلنا أخبار مضطردة عن فرض غرامات مالية باهظة على هؤلاء الأسرى العُزَّل ومواصلة أساليب التعذيب النفسي من قبيل المس بكرامتهم كبشر من المفروض أن القانون الدولي الإنساني يحميهم.
وفي هذا الإطار، قررنا في رئاسة الاتحاد البرلماني العربي، أن نبعث بمذكرة إلى الاتحاد البرلماني الدولي كي يبادر إلى استنكار هذه المعاملة اللاإنسانية واتخاذ ما يلزم من مواقف ومبادرات مشتركة مع المنظمات الدولية ذات الاختصاص، القانونية والحقوقية والإنسانية، لوقف فوري لهذه الخروقات غير المقبولة بكل المقاييس والمعايير وما يتصل بها من اعتقالات عشوائية، واعتقالات بدون محاكمات، واعتقالات إدارية تعسفية تحكمية، وأحكام خرافية (500 أسير فلسطيني محكوم بالمؤبد لمرة واحدة أو لمرتين بل إن الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي محكوم بالسجن المؤبد خمس مرات).
ولابد من التذكير، إضافة إلى ما أكده السيد الرئيس سليم الزعنون، في مذكرته المشار إليها، باستمرار اعتقال عشرات النساء الفلسطينيات (57 حالة) و350 طفلا (تجاوز عدد منهم الطفولة، للأسف، وهم داخل السجون الإسرائيلية). كما لا يفوتني أن أشير إلى استمرار حبس العديد من القيادات السياسية الفلسطينية، فضلا عن ثلاثة عشر نائبا برلمانيا من المجلس الوطني الفلسطيني.
ومن الـمُحْزن أن نذكر أيضا بأن 207 أسرى فلسطينيين استشهدوا بعد الاعتقال منذ سنة 1967 حتى الآن، ومن هؤلاء الشهداء 73 معتقلا استشهدوا تحت التعذيب، و55 منهم نتيجة الإهمال الطبي، و72 معتقلا نتيجة القتل العمد بعد الاعتقال بينهم 7 أسرى استشهدوا بفعل إطلاق النار عليهم من طرف الجنود وحراس السجون، وفق ما تؤكده المعطيات الموثقة لوزارة الأسرى الفلسطينيين.
وهذه مناسبة لنفكر جميعا كبرلمانيين عرب في أن نواكب هذه التطورات بما يرقى إلى مستوى مسؤولياتنا السياسية والإنسانية والأخلاقية، وأن نستثمر كافة المحافل الدولية والجهوية والإقليمية، وكامل إمكانياتنا وعلاقاتنا في العالم الحي اليقظ ذي الضمير الصاحي، للتنديد بهذه الممارسات المتغطرسة والدفاع عن حرية الأسرى الفلسطينيين كلهم وضمنهم زملاؤنا البرلمانيون.
ومن المؤكد أن ملف هؤلاء الأسرى لا ينفصل مطلقا عن جوهر القضية الفلسطينية، وعن التضحيات الجسيمة التي يبذلها الشعب الفلسطيني الشقيق لإزالة الاحتلال الإسرائيلي وتحرير أراضيه الفلسطينية العربية وقيام الدولة الوطنية الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو / حزيران سنة 1967 وعاصمتها القدس.
وتفضلوا، السيد الرئيس، بقبول تقديري واحترامي.
n الحبيب المالكي
رئيس الاتحاد البرلماني العربي


بتاريخ : 20/04/2017