الحبيب المالكي: ديموقراطية التَّوافُق 27

بالحرصِ نَفْسِه على هذا التقليد الشخصي، أحاول أن أقف الموقفَ نَفْسَه تُجاهَ مَهَامّي على رَأْسِ مجلس النواب في المملكة المغربية خلال الولاية التَّشْريعية العاشرة (2021-2016).
وهذه المرة، حاولتُ أَنْ أُشْرِكَ معي عددًا من أطر المجلس في تجميع المعطيات وفتح ما يشبه ورشةً من الحوار الجماعي حول عملنا وأدائنا ونوعية النتائج التي حققناها. وقد وجدتُ من الأصدقاء والزملاء في مجلس النواب روحًا سمحة من الإنصات والتفاعل، إِذْ أدرك الجميع معنى هذا التقليد، وبالخصوص أدركوا أَن ذلك من أجل الإِسهام في لَمْلَمَةِ عناصر ذاكرةٍ مشتركة وترصيد التجربة التي كانت جماعيةً بامتياز من أجل المزيد من فهم واقعنا السياسي في المغرب وتأمل سيرورة نضالنا الديموقراطي في أحد أهم أمكنة الممارسة الديموقراطية.

 

أمريكا اللاتينية :
عمقنا الجنوبي الآخر 1

ليست العلاقات بين المملكة المغربية وبلدان أمريكا اللاتينية وليدة اليوم، ولكن مأسستها وإعطاءها أبعاد متنوعة شَهِدَا دينامية متسارعة خلال العقدين الأخيرين بفضل الانفتاح المتبادل بين المغرب وهذا المجال الجيوسياسي الهام من حيث إمكانياتُه البشرية والثقافية والاقتصادية والدينامية السياسية التي تميز بلدانه، وبفضل التوجه الجديد للدبلوماسية الوطنية بقيادة جلالة الملك، والتي تضع من مرتكزاتها تعزيز التعاون جنوب-جنوب.
وكانت مواقف هذه البلدان من قضية الوحدة الترابية للمغرب حاسمة في العلاقات الثنائية بين بلادنا وعواصم أمريكا الجنوبية، التي بدأت أغلبيتها تراجع هذه المواقف، في سياق نهاية الحرب الباردة والثنائية القطبية وانهيار جدار برلين، وسجلت تغييرات نوعية بالتحديد منذ مطلع الألفية الثالثة.
ودشنت زيارة جلالة الملك لعدد من بلدان المنطقة في 2004 لمرحلة جديدة من التعاون وبناء الثقة مع هذه المنطقة الجيوسياسية من خلال الحرص على إعطاء محتوى اقتصادي لعلاقة بلادنا مع أمريكا اللاتينية وتعزيز الحوار السياسي في الإطارات الثنائية ومتعددة الأطراف.
وقد حقق هذا الانفتاح عدة مكاسب في علاقات المملكة ببلدان أمريكا اللاتينية والكراييب تَمَثَّل بالنسبة لبلادنا، في تفهم عدد منها لمشروعية قضيتنا الوطنية، وسحب أغلبيتها (أكثر من خمسة عشرة دولة) اعترافها بالجمهورية الوهمية، مما ساهم في تعزيز الحوار السياسي بين الجانبين من جهة، وتطوير العلاقات الدبلوماسية الثنائية، ومنها الدبلوماسية البرلمانية، وفتح آفاق أرحب لتعاون ثنائي وآخر متعدد الأطراف.
وتستند العلاقات بين المملكة وبلدان أمريكا اللاتينية في ستة عوامل ألخصها في :
الإرث الإيبري–المتوسطي المشترك بين المغرب وأمريكا اللاتينية إذ إن الأغلبية الساحقة من هذه البلدان ناطقة باللغة الاسبانية والبرتغالية (البرازيل)، مما يوفر أرضية ثقافية صلبة للتفاهم، ويمنحه عمقا تاريخيا وحضَاريا.
الرصيد التاريخي المشترك بين المغرب وهذه البلدان في الكفاح ضد الاستعمار، ولاحقا من أجل علاقات دولية وعولمة عادلة ومتوازنة ومن أجل التعاون جنوب-جنوب.
الدور الحيوي للمملكة المغربية في إطار المنتديات والحوارات متعددة الأطراف، خصوصا في إطار القمة الايبيرو–أمريكية، والحوار العربي-الأمريكولاتيني والحوار الإفريقي الأمريكي. وفي كل هذه الآليات تتوفر بلادنا على إمكانيات كبرى من شأن الاستفادة منها أن يعزز هذه الآليات ويعطيها عمقا حضاريا وتاريخيا.
المستقبل الواعد للعلاقات والتعاون والمبادلات الاقتصادية بين المغرب وبلدان أمريكا اللاتينية. فالمغرب مؤهل بحكم موقعه وإمكانياته أن يكون مركز وقاعدة انطلاق اقتصادات هذه البلدان ومبادلاتها مع بلدان القارة الإفريقية حيث تقيم المملكة علاقات سياسية واقتصادية عميقة ومتنوعة، وحيث تتوفر بلادنا على استثمارات ومشاريع عمومية وأخرى للقطاع الخاص، وهي علاقات تؤطرها رؤية ملكية متبصرة تفضل التعاون جنوب-جنوب على أساس الربح المشترك والتقدم والتنمية المشتركة.
ومن جهة أخرى، فإن تكامل الاقتصاد المغربي مع غالبية اقتصادات بلدان أمريكا اللاتيني والكاراييب، يوفر إمكانيات كبرى للتعاون الاقتصادي بين القطاعين العام والخاص مما يشكل أرضية صلبة للتفاهم السياسي والاستراتيجي، ويجعل الروابط بيننا تتأسس على المنافع الملموسة.
وتتوفر بلدان أمريكا اللاتينية على حياة سياسية تتميز بديناميات كبرى، وبتعددية سياسية وحزبية غنية ومجتمع مدني يقظ وهي الوضعية ذاتها التي تميز المغرب. وبإمكان هذا التشابه والتماثل في التنظيمات السياسية وفي الديناميات السياسية والمدنية وحضور عدة قضايا مشتركة في صدارة اهتمامها : الديموقراطية وحقوق الإنسان والعدالة في العلاقات الدولية، والعدالة المناخية وحقوق النساء وغيرها، أن ييسر حوارًا سياسيا وتعاونا حول عدد من القضايا المشتركة.
ومن الطبيعي أن تضطلع البرلمانات، باعتبار أن مكوناتها امتدادات مؤسساتية للأحزاب، وباعتبارها مؤسسات تمثيلية تعبر عن السيادة الشعبية، بأدوار حاسمة سواء في ما يرجع إلى تهيئة المناخ الملائم والأرضية الخصبة للتفاهم السياسي والتعاون الاقتصادي وتجاوز سوء الفهم الذي قد يطرأ في العلاقات الثنائية، أو في استدامة التواصل والحوار بالرغم من أي تغيير قد يطرأ، في سياق التناوب السياسي، على الأغلبيات الحاكمة والأقليات السياسية المعارضة.
وبجانب العلاقات التي يقيمها مجلس النواب مع مختلف برلمانات بلدان أمريكا اللاتينية من خلال مجموعات الصداقة البرلمانية وتبادل الزيارات واتفاقيات التعاون، فإن مجلسَيْ البرلمان المغربي يحظيان بصفة عضو ملاحظ في المنظمات البرلمانية الأمريكولاتينية : برلمان أمريكا الوسطى، وبرلمان مجموعة دول الأنديز، وبرلمان أمريكا اللاتينية والكاراييب، ومنتدى رؤساء ورئيسات المؤسسات التشريعية بأمريكا اللاتينية والكاراييب.
وقد واصلنا ترسيخ هذه العلاقات المتميزة التي مأسسها زملاؤنا السابقون في رئاسة مجلسي البرلمان، وتفعيل مذكرات واتفاقيات التعاون التي سبق إبرامها وحيَّنَّا بعضا منها وأغنيناها باتفاقيات جديدة وبزيارات رسمية لرؤساء وأعضاء مجالس تشريعية من بلدان أمريكا اللاتينية والكاراييب.
وأثمر الحوار بين مجلس النواب وعدد من هذه المؤسسات قرارات ومواقف داعمة لمشروعية قضية وحدتنا الترابية. فقد تلى التوقيع على اتفاقية الحوار البرلماني بين مجلسي النواب المغربي والشيلي بمناسبة زيارة زميلنا في هذا البلد للمغرب، تشكيل لجنة للحوار البرلماني المنتظم وهو الحوار الذي أثمر مصادقة المؤسسة التشريعية الشيلية بالأغلبية على توصية بدعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لتسوية النزاع المفتعل حول وحدتنا الترابية. وأصدر كل من مجلس النواب الكولومبي ومجلس النواب في الباراغواي توصيات مماثلة تدعم جهود ورؤية المملكة لتسوية هذا النزاع.
وعموما، فقد شهدت الولاية العاشرة استمرارًا وتكثيفا لدينامية الحوار وتبادل الزيارات بين مجلس النواب والمؤسسات التشريعية بأمريكا اللاتينية والكارييب. وينبغي لنا في مجلس النواب أن نواصل هذه الدينامية ونُرَصِّد المكاسب المشتركة في علاقاتنا البرلمانية مع بلدان أمريكا اللاتينية.
ولئن كانت قضية وحدتنا الترابية ينبغي أن تظل في صدارة هذه العلاقات وفي قلب مرافعاتنا في سياق هذه الروابط والحوارات، فإن كفالة استدامة ومردودية ذلك، لابد أن يتم من خلال تفعيل ما يجمعنا من اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وتكثيف الزيارات المتبادلة وتنظيم منتديات ومناظرات حول قضايا مشتركة سياسية واستراتيجية واقتصادية وثقافية، في سياق الترافع عن قضايا بلدان الجنوب، وعن علاقات دولية عادلة، ونظام دولي جديد مبني على تعدد الأقطاب، ويُقر بإمكانيات وحقوق شعوب بلدان الجنوب في التنمية والديموقراطية.
لقد أظهرت جائحة «كوفيد 19» على سبيل المثال أن عملا، وعلى الأصح نضالا عالـمثالثيا لبلدان الجنوب، في أفريقيا وأمريكا اللاتينية بالتحديد – أصبح ضروريا أمام الأنانيات التي أظهرت عنها بلدان الشمال سواء في سياق توفير وسائل الوقاية والأدوية من وباء كورونا أو في سياق إنتاج وتوزيع اللَّقَاحات المضادة لـ»كوفيد 19». والأمر نفسه في ما يتعلق بالمعركة ضد الاختلالات المناخية والعدالة والمناخية، وامتلاك التكنولوجيات الجديدة والولوج إلى المعارف والمعلومات.
وينبغي لنا أن نقود، مع عدد من المجالس التشريعية في أمريكا اللاتينية والكراييب وإفريقيا عملية تعبئة للمجموعة البرلمانية الدولية من أجل الانتصار لشعوب هذه الجهات، وتنبيه المجموعة الدولية إلى التوزيع اللامتكافئ الذي يَسِمُ التنمية وتوزيع الخيرات والثروات والخدمات (الصحة والتعليم والنقل الحضري والكهرباء والماء الشروب والهواء النقي) والتكنولوجيات عبر العالم، بين تخمة زائدة في الشمال ونقص مهول في الجنوب، لا يسعف بالتأكيد في الاستقرار الذي تتوخاه المجموعة الدولية.
وأعتقد أننا بعملٍ من هذا القبيل، سنعطي لعملنا المشترك محتوى نفعيًا ملموسًا، وآخر قيميا، مما يكفل استدامة وترسيخ علاقاتنا.ليست العلاقات بين المملكة المغربية وبلدان أمريكا اللاتينية وليدة اليوم، ولكن مأسستها وإعطاءها أبعاد متنوعة شَهِدَا دينامية متسارعة خلال العقدين الأخيرين بفضل الانفتاح المتبادل بين المغرب وهذا المجال الجيوسياسي الهام من حيث إمكانياتُه البشرية والثقافية والاقتصادية والدينامية السياسية التي تميز بلدانه، وبفضل التوجه الجديد للدبلوماسية الوطنية بقيادة جلالة الملك، والتي تضع من مرتكزاتها تعزيز التعاون جنوب-جنوب.
وكانت مواقف هذه البلدان من قضية الوحدة الترابية للمغرب حاسمة في العلاقات الثنائية بين بلادنا وعواصم أمريكا الجنوبية، التي بدأت أغلبيتها تراجع هذه المواقف، في سياق نهاية الحرب الباردة والثنائية القطبية وانهيار جدار برلين، وسجلت تغييرات نوعية بالتحديد منذ مطلع الألفية الثالثة.
ودشنت زيارة جلالة الملك لعدد من بلدان المنطقة في 2004 لمرحلة جديدة من التعاون وبناء الثقة مع هذه المنطقة الجيوسياسية من خلال الحرص على إعطاء محتوى اقتصادي لعلاقة بلادنا مع أمريكا اللاتينية وتعزيز الحوار السياسي في الإطارات الثنائية ومتعددة الأطراف.
وقد حقق هذا الانفتاح عدة مكاسب في علاقات المملكة ببلدان أمريكا اللاتينية والكراييب تَمَثَّل بالنسبة لبلادنا، في تفهم عدد منها لمشروعية قضيتنا الوطنية، وسحب أغلبيتها (أكثر من خمسة عشرة دولة) اعترافها بالجمهورية الوهمية، مما ساهم في تعزيز الحوار السياسي بين الجانبين من جهة، وتطوير العلاقات الدبلوماسية الثنائية، ومنها الدبلوماسية البرلمانية، وفتح آفاق أرحب لتعاون ثنائي وآخر متعدد الأطراف.
وتستند العلاقات بين المملكة وبلدان أمريكا اللاتينية في ستة عوامل ألخصها في :
الإرث الإيبري–المتوسطي المشترك بين المغرب وأمريكا اللاتينية إذ إن الأغلبية الساحقة من هذه البلدان ناطقة باللغة الاسبانية والبرتغالية (البرازيل)، مما يوفر أرضية ثقافية صلبة للتفاهم، ويمنحه عمقا تاريخيا وحضَاريا.
الرصيد التاريخي المشترك بين المغرب وهذه البلدان في الكفاح ضد الاستعمار، ولاحقا من أجل علاقات دولية وعولمة عادلة ومتوازنة ومن أجل التعاون جنوب-جنوب.
الدور الحيوي للمملكة المغربية في إطار المنتديات والحوارات متعددة الأطراف، خصوصا في إطار القمة الايبيرو–أمريكية، والحوار العربي-الأمريكولاتيني والحوار الإفريقي الأمريكي. وفي كل هذه الآليات تتوفر بلادنا على إمكانيات كبرى من شأن الاستفادة منها أن يعزز هذه الآليات ويعطيها عمقا حضاريا وتاريخيا.
المستقبل الواعد للعلاقات والتعاون والمبادلات الاقتصادية بين المغرب وبلدان أمريكا اللاتينية. فالمغرب مؤهل بحكم موقعه وإمكانياته أن يكون مركز وقاعدة انطلاق اقتصادات هذه البلدان ومبادلاتها مع بلدان القارة الإفريقية حيث تقيم المملكة علاقات سياسية واقتصادية عميقة ومتنوعة، وحيث تتوفر بلادنا على استثمارات ومشاريع عمومية وأخرى للقطاع الخاص، وهي علاقات تؤطرها رؤية ملكية متبصرة تفضل التعاون جنوب-جنوب على أساس الربح المشترك والتقدم والتنمية المشتركة.
ومن جهة أخرى، فإن تكامل الاقتصاد المغربي مع غالبية اقتصادات بلدان أمريكا اللاتيني والكاراييب، يوفر إمكانيات كبرى للتعاون الاقتصادي بين القطاعين العام والخاص مما يشكل أرضية صلبة للتفاهم السياسي والاستراتيجي، ويجعل الروابط بيننا تتأسس على المنافع الملموسة.
وتتوفر بلدان أمريكا اللاتينية على حياة سياسية تتميز بديناميات كبرى، وبتعددية سياسية وحزبية غنية ومجتمع مدني يقظ وهي الوضعية ذاتها التي تميز المغرب. وبإمكان هذا التشابه والتماثل في التنظيمات السياسية وفي الديناميات السياسية والمدنية وحضور عدة قضايا مشتركة في صدارة اهتمامها : الديموقراطية وحقوق الإنسان والعدالة في العلاقات الدولية، والعدالة المناخية وحقوق النساء وغيرها، أن ييسر حوارًا سياسيا وتعاونا حول عدد من القضايا المشتركة.
ومن الطبيعي أن تضطلع البرلمانات، باعتبار أن مكوناتها امتدادات مؤسساتية للأحزاب، وباعتبارها مؤسسات تمثيلية تعبر عن السيادة الشعبية، بأدوار حاسمة سواء في ما يرجع إلى تهيئة المناخ الملائم والأرضية الخصبة للتفاهم السياسي والتعاون الاقتصادي وتجاوز سوء الفهم الذي قد يطرأ في العلاقات الثنائية، أو في استدامة التواصل والحوار بالرغم من أي تغيير قد يطرأ، في سياق التناوب السياسي، على الأغلبيات الحاكمة والأقليات السياسية المعارضة.
وبجانب العلاقات التي يقيمها مجلس النواب مع مختلف برلمانات بلدان أمريكا اللاتينية من خلال مجموعات الصداقة البرلمانية وتبادل الزيارات واتفاقيات التعاون، فإن مجلسَيْ البرلمان المغربي يحظيان بصفة عضو ملاحظ في المنظمات البرلمانية الأمريكولاتينية : برلمان أمريكا الوسطى، وبرلمان مجموعة دول الأنديز، وبرلمان أمريكا اللاتينية والكاراييب، ومنتدى رؤساء ورئيسات المؤسسات التشريعية بأمريكا اللاتينية والكاراييب.
وقد واصلنا ترسيخ هذه العلاقات المتميزة التي مأسسها زملاؤنا السابقون في رئاسة مجلسي البرلمان، وتفعيل مذكرات واتفاقيات التعاون التي سبق إبرامها وحيَّنَّا بعضا منها وأغنيناها باتفاقيات جديدة وبزيارات رسمية لرؤساء وأعضاء مجالس تشريعية من بلدان أمريكا اللاتينية والكاراييب.
وأثمر الحوار بين مجلس النواب وعدد من هذه المؤسسات قرارات ومواقف داعمة لمشروعية قضية وحدتنا الترابية. فقد تلى التوقيع على اتفاقية الحوار البرلماني بين مجلسي النواب المغربي والشيلي بمناسبة زيارة زميلنا في هذا البلد للمغرب، تشكيل لجنة للحوار البرلماني المنتظم وهو الحوار الذي أثمر مصادقة المؤسسة التشريعية الشيلية بالأغلبية على توصية بدعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لتسوية النزاع المفتعل حول وحدتنا الترابية. وأصدر كل من مجلس النواب الكولومبي ومجلس النواب في الباراغواي توصيات مماثلة تدعم جهود ورؤية المملكة لتسوية هذا النزاع.
وعموما، فقد شهدت الولاية العاشرة استمرارًا وتكثيفا لدينامية الحوار وتبادل الزيارات بين مجلس النواب والمؤسسات التشريعية بأمريكا اللاتينية والكارييب. وينبغي لنا في مجلس النواب أن نواصل هذه الدينامية ونُرَصِّد المكاسب المشتركة في علاقاتنا البرلمانية مع بلدان أمريكا اللاتينية.
ولئن كانت قضية وحدتنا الترابية ينبغي أن تظل في صدارة هذه العلاقات وفي قلب مرافعاتنا في سياق هذه الروابط والحوارات، فإن كفالة استدامة ومردودية ذلك، لابد أن يتم من خلال تفعيل ما يجمعنا من اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وتكثيف الزيارات المتبادلة وتنظيم منتديات ومناظرات حول قضايا مشتركة سياسية واستراتيجية واقتصادية وثقافية، في سياق الترافع عن قضايا بلدان الجنوب، وعن علاقات دولية عادلة، ونظام دولي جديد مبني على تعدد الأقطاب، ويُقر بإمكانيات وحقوق شعوب بلدان الجنوب في التنمية والديموقراطية.
لقد أظهرت جائحة «كوفيد 19» على سبيل المثال أن عملا، وعلى الأصح نضالا عالـمثالثيا لبلدان الجنوب، في أفريقيا وأمريكا اللاتينية بالتحديد – أصبح ضروريا أمام الأنانيات التي أظهرت عنها بلدان الشمال سواء في سياق توفير وسائل الوقاية والأدوية من وباء كورونا أو في سياق إنتاج وتوزيع اللَّقَاحات المضادة لـ»كوفيد 19». والأمر نفسه في ما يتعلق بالمعركة ضد الاختلالات المناخية والعدالة والمناخية، وامتلاك التكنولوجيات الجديدة والولوج إلى المعارف والمعلومات.
وينبغي لنا أن نقود، مع عدد من المجالس التشريعية في أمريكا اللاتينية والكراييب وإفريقيا عملية تعبئة للمجموعة البرلمانية الدولية من أجل الانتصار لشعوب هذه الجهات، وتنبيه المجموعة الدولية إلى التوزيع اللامتكافئ الذي يَسِمُ التنمية وتوزيع الخيرات والثروات والخدمات (الصحة والتعليم والنقل الحضري والكهرباء والماء الشروب والهواء النقي) والتكنولوجيات عبر العالم، بين تخمة زائدة في الشمال ونقص مهول في الجنوب، لا يسعف بالتأكيد في الاستقرار الذي تتوخاه المجموعة الدولية.
وأعتقد أننا بعملٍ من هذا القبيل، سنعطي لعملنا المشترك محتوى نفعيًا ملموسًا، وآخر قيميا، مما يكفل استدامة وترسيخ علاقاتنا.


بتاريخ : 09/09/2021

//