استدعت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، مساء أول أمس الأحد، سفير المغرب بالجزائر حسن عبد الخالق، لتبلغه احتجاجها على الانتهاكات التي تعرض لها مهاجرون سوريون والتي كشفها المغرب وحمَّل الجزائر مسؤوليتها، لكن هذه الأخيرة حاولت نفي التهمة عن نفسها وتحميلها للمغرب، وجاء في بيان رسمي للخارجية الجزائرية: «في أعقاب المزاعم الخطيرة التي أطلقتها السلطات المغربية في حق الجزائر، التي تزعم طرد لاجئين سوريين إلى الحدود المغربية، تم استدعاء السفير المغربي- اليوم الأحد- وتبليغه الرفض القاطع لتلك الادعاءات والاتهامات التي لا أساس لها من الصحة». واتهم البيان المغرب بالسعي « إلى ضرب صورة الجزائر، وتقاليدها الراسخة»، رغم أن المغرب كشف في أكثر من واقعة، سوء معاملة السوريين على الحدود من طرف السلطات الجزائرية، التي دفعت منذ مدة بعسكرة الحدود وتجييشها بشكل خطير.
وجاءت ردود الأفعال المتشنجة للخارجية الجزائرية بعدما كان بلاغان للخارجية والداخلية المغربيتين قد كشفا ،وبأدلة ثابتة، معاناة السوريين العالقين على الحدود، ودور الجزائر في هذه المعاناة، حيث أعربت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، السبت22 أبريل، لسفير الجزائر بالرباط، عن القلق البالغ للسلطات المغربية إثر محاولة 54 مواطنا سوريا، ما بين 17 و 19 أبريل الجاري، الدخول، بشكل غير شرعي، إلى المغرب على مستوى المنطقة الحدودية لمدينة فجيج، انطلاقا من الجزائر.
وأكد بلاغ للوزارة أنه تم إطلاع سفير الجزائر بالرباط على شهادات وصور تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هؤلاء الأشخاص عبروا التراب الجزائري قبل محاولة الدخول للمغرب.
وأشار المصدر نفسه أنه نظرا للظروف المناخية الحالية وطول المسافة، لم يكن بإمكان هؤلاء الأشخاص التنقل عبر التراب الجزائري دون أن تكون السلطات على علم بذلك أو تعترض سبيلهم.
وأضاف البلاغ أنه يجب على الجزائر أن تتحمل مسؤوليتها السياسية والأخلاقية إزاء هذه الوضعية، مبرزا أن هذه المأساة الإنسانية التي يعيشها هؤلاء المواطنون السوريون لا يجب أن تشكل عنصرا للضغط أو الابتزاز في إطار الأجندة الثنائية.
وذكر المصدر نفسه أنه من غير الأخلاقي استغلال المعاناة النفسية والجسدية لهؤلاء الأشخاص من أجل زرع الاضطراب على مستوى الحدود المغربية الجزائرية.
كما أبرز أن مثل هذه الممارسات لاتهدف سوى إلى لفت الانتباه والتسبب في موجة هجرة مكثفة وخارج السيطرة نحو المغرب.
وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية لجلالة الملك تتحمل المملكة المغربية، من جهتها، كامل مسؤولياتها إزاء المواطنين السوريين. ويوفر المستشفى العسكري الذي تم إنشاؤه في مخيم الزعتري بالأردن يوميا مئات الخدمات الطبية للاجئين السوريين.
كما بذلت السلطات المغربية جهدا مهما من أجل تسوية وضعية آلاف السوريين المتواجدين على التراب المغربي، حيث استفاد 5000 شخص من المرحلة الأولى لتسوية الوضعية كما حصل مئات آخرين على وضعية اللاجئين.
وخلص البلاغ إلى أن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ستعقد اجتماعات مع السفارات والمنظمات الدولية المعتمدة بالمغرب من أجل تحسيسها بهذه الوضعية وشرح سياقها الخاص.
من جانبها، أعربت السلطات المغربية عن أسفها لوضعية المهاجرين السوريين المزرية بالتراب الجزائري، والظروف القاسية التي يمرون بها بالجانب الآخر للحدود المغربية، وعن شجبها لتصرفات السلطات الجزائرية اللاإنسانية تجاه هؤلاء المهاجرين.
وذكر بلاغ لوزارة الداخلية أن «السلطات المغربية تعرب عن أسفها للوضعية المزرية لهؤلاء المهاجرين والظروف القاسية التي يمرون بها بالجانب الآخر للحدود المغربية، وشجبها للتصرفات اللاإنسانية للسلطات الجزائرية تجاه هؤلاء المهاجرين، لاسيما وأن الأمر يتعلق بنساء وأطفال في وضعية بالغة الهشاشة».
وأضاف البلاغ أن السلطات المغربية سجلت، مؤخرا، محاصرة السلطات الجزائرية ل55 من المواطنين السوريين بالتراب الجزائري على مستوى الحدود المغربية-الجزائرية القريبة من مدينة فجيج، بعدما سمح لهم بالوصول إلى هذه المنطقة الحدودية عبر التراب الجزائري على شكل أفواج منذ ليلة 17 أبريل 2017.
وأشار المصدر نفسه إلى أن «السلطات المغربية تعبر عن استغرابها لعدم مراعاة السلطات الجزائرية لأوضاع هؤلاء المهاجرين ودفعهم قسرا نحو التراب المغربي، وذلك في تصرفات منافية لقواعد حسن الجوار التي ما فتئت تدعو إليها المملكة المغربية».
وأكدت الوزارة أن «بلوغ هؤلاء المهاجرين لهذه المنطقة الحدودية، رغم وعورة تضاريس المسالك المؤدية إليها عبر التراب الجزائري ورغم إكراهات الظروف المناخية الصعبة، ما كان ليتم دون تلقيهم لمساعدة ودعم من قبل السلطات الجزائرية».
وذكر البلاغ بأنها «ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها السلطات الجزائرية إلى محاولة ترحيل مهاجرين صوب التراب المغربي، حيث تم تسجيل مثل هذه التصرفات في فترات سابقة».
الخارجية الجزائرية تستدعي سفير المغرب لديها وتتهرب من تحمل مسؤولية مأساة لاجئين سوريين
الكاتب : محمد الطالبي
بتاريخ : 25/04/2017

