«السنغال في القلب» للرئيس ماكي صال : أطروحة من الجنوب أن إفريقيا تستطيع

السنغال تجربة إفريقية مختلفة.. ذلك هو العنوان الأكبر الذي يمكن للمتتبع للشأن الإفريقي أن ينتبه إليه كلما تأمل خريطة قارتنا الشاسعة. فالسينغال مختلفة بتاريخها، بتركيبتها السكانية وأيضا بتجربتها السياسية منذ نيلها الإستقلال سنة 1960. فهي ليست دولة انقلابات (كما هي الرياضة السياسية السائدة في أغلب البلدان الإفريقية، حتى وإن عاشت مراحل توترات في الستينات)، بل هي دولة واصلت الحرص على مسلسل انتخابي رئاسي، ديمقراطي، تداولي، ما مكنها اليوم أن تراكم تجربة أربعة رؤساء من أحزاب سياسية مختلفة إيديولوجيا وسياسيا.

علينا أن لا ننسى أيضا، أنها الدولة الإفريقية الوحيدة التي حكمها لسنوات شاعر وأديب بعد نيلها استقلالها، هو الشاعر ليوبولد سيدار سانغور، صاحب اتجاه أدبي عالمي هو «الزنوجة». كون الرجل نجح في أن يمنح للأدب الإفريقي الزنجي الأسود أن يكون واحدا من روافد الأدب العالمي. وكتابة التاريخ، في الكثير من المرات يشبه كتابة الشعر، لأن فيه انزياحات كثيرة مفاجئة. بالتالي، فقد منحت السنغال (الدولة والبلد والناس) للعالم تجربة سياسية إفريقية، جنوبية، مختلفة، تشكل اليوم مرجعا متفردا في كامل القارة، وضمن دول الجنوب بالعالم. لعل من العناوين الكبرى لتلك التجربة السياسية، أن يتنازل رئيس جمهورية عن منصبه لخلفه ضمن دورة انتخابية ديمقراطية، سنة 1980، ويتفرغ لمشروعه الفكري والأدبي «الزنوجة» التي تجاوز بها بمسافات أطروحة الأديب والمفكر من جزر المارتينيك، إيمي سيزار، أول من نحث مصطلح وفكرة «الزنوجة» بمعناها الأدبي والسياسي. فقد طلق الرئيس السنغالي سانغور السياسة، واكتفى برفقة زوجته الفرنسية كوليت هوبير (كانت زوجته الثانية منذ 1957 بعد طلاقه من زوجته الأولى جينيت إبووي)، حيث واصل إصدار سلسلة كتب من أشهرها الأجزاء الخمسة من «حرية» التي خصصها لأسئلة حوار الحضارات، معنى الإشتراكية الإفريقية، ثم الزنوجة حتى وفاته سنة 2001. بل إن أكبر أثر تركه للسنغال اليوم هو نشيدها الوطني «الأسد الأحمر» الذي لا يزال قائما إلى اليوم، فهو كاتب كلماته.
السنغال، هي التعدد اللغوي والإثني الذي توحده الزوايا الدينية للإسلام السني الوسطي المعتدل، الذي له شجرة أنساب قوية وراسخة مع الزوايا الدينية المغربية. لكنها أيضا، السنغال التي راكمت نتائج إيجابية ضمن منظومتها التعليمية الحديثة، ما يجعلها واحدة من قلاع الإنتاج الأكاديمي الرفيع بكامل القارة الإفريقية، وأنها من دولها المنخرطة بقوة ضمن منظومة «الإقتصاد الرقمي» منذ سنوات.
السنغال هذه، أعادها لنا مغربيا إلى الواجهة هذه الأيام، ليس فقط ذلك التدشين الحيوي لأول قنطرة كبيرة على نهر السنغال (نهر صنهاجة في أدبياتنا التاريخية المغربية والموريتانية)، بين موريتانيا والسنغال، والتي صرح أثناء حفل تدشينها بمدينة «روصو» بالجنوب الموريتاني الرئيس السنغالي الحالي ماكي صال، وهو واقف إلى جوار الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، بأنه جسر : «سيكون ممرا أساسيا يربط تجار الدار البيضاء بنواكشوط ودكار، وسيمنح الفرصة لمواصلة الطريق التجارية صوب أبيدجان (ساحل العاج) ولاغوس (نيجيريا)». ليس ذلك فقط، على الأهمية القصوى لذلك التدشين، وثقل مضمون ذلك التصريح في الميزان الجيو ستراتيجي لكامل غرب إفريقيا. بل أعادها إلينا، وإلى مجال انتباهنا الخاص بها، صدور الترجمة العربية لكتاب «السينغال في القلب» بالدار البيضاء، هذا الأسبوع عن المركز الثقافي للكتاب (المتواجد ب 6 زنقة التيكر، قرب مقر شركة التبغ القديمة بمرس السلطان). وهو الكتاب الذي كتبه الرئيس السينغالي ماكي سال سنة 2019، وصدر في طبعته الأولى بالفرنسية.

في معنى إصدار رئيس
دولة لكتاب سياسي

نعم، لا يمكن التغافل عن قيمة تدشين الرئيسين الموريتاني والسنغالي لأول جسر ضخم كبير بين ضفتي نهر السنغال، ظل حلما منتظرا ومؤجلا منذ استقلالهما معا في أول الستينات من القرن الماضي، أي منذ أكثر من 60 سنة. كونه سيدشن لانعطافة غير مسبوقة في إعادة تنظيم المجال التواصلي التجاري والخدماتي، ليس بين البلدين فقط بل في كامل غرب إفريقيا، مثلما أنه سيدشن لمرحلة تعاون غرب إفريقي غير مسبوقة ضمن مجموعة «سيداو» (التي ليست نواكشوط عضوا بها اليوم ولا المغرب، وعودتهما مسألة وقت فقط). وأنه مشروع كبير ستنجزه مقاولة دولية صينية كبيرة من حجم شركة «بولي شانغدا»، كما تفيد قصاصة لوكالة الأنباء الموريتانية، حيث سيصل طول ذلك الجسر حوالي كلمترا ونصف الكلمتر (1481 مترا بالتحديد)، وعرضه يقارب 60 مترا، باتجاهين يضمان ثلاثة ممرات لكل واحد منهما. وهو جسر ستكون نتائجه محليا على الجنوب الموريتاني والشمال السنغالي هائلة، كونها مناطق ظلت تعاني من تهميش تنموي كبير في البلدين، ومن إقصاء وفقر وضعف في البنى التحتية لعقود، مثلما كانت مجالا لمواجهات وصراعات (بعضها دموي مؤسف) بين البلدين.
بل إن أهمية ذلك الجسر كامنة أيضا في أنه مشروع طموح ظل ينادي به الرئيس السنغالي ماكي صال لسنوات، ضمن مخطط أشمل ظل يعد به لإعادة تغيير شمولية للبنية التحتية للطرق والنقل، هو المتخرج أصلا كمهندس معادن وجيولوجيا من معهد علوم الأرض بعاصمة بلاده دكار. وهو المشروع الذي وجد اليوم الصدى الإيجابي ضمن نخبة الرئاسة الموريتانية الجديدة التي يقودها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، التي يحركها بوضوح طموح وطني هائل ببلاد شنقيط لترسيخ استقلالية القرار التنموي لنواكشوط ضمن محيطه الغرب إفريقي ولدول الساحل، بالشكل الذي يعزز من أسباب الأمن العام الوطني هناك في فضاء تتهدده الجريمة المنظمة على طول الحدود الشرقية والشمالية الشرقية للبلاد.
مثلما أن أهمية جملة الرئيس السينغالي الوازنة والثقيلة تلك في ميزان الجيو ستراتيجيا بكامل غرب إفريقيا، القائلة بتجسير وتعزيز طريق التجارة بين الدار البيضاء ونواكشوط ودكار وصولا حتى لاغوس، تفرض الإنتباه إلى معاني موازية لها تتمثل في أن قائلها رئيس دولة السنغال، لكنه قالها فوق الأراضي الموريتانية وبحضور رئيس الدولة الموريتانية وأن من نقل ذلك التصريح وعممه هي وكالة الأنباء الموريتانية. إنه تركيب بمعاني هائلة في معنى السياسة بين دول كامل غرب إفريقيا (والسياسة رمزيات). ولا يمكننا مغربيا أن لا ننصت إلى ذلك بانتباه استثنائي، خاصة وجميعنا أكيد يستعيد في ذاكرته صوت العاهل المغربي المرحوم الحسن الثاني حين قال منذ أكثر من 30 سنة بحلم «طريق طنجة – لاغوس التجارية». وأنه ضمن هذه السياقات التطويرية لشعوب ودول كامل غرب إفريقيا، يكتسب قرار المغرب تحرير معبر الكركرات يوم الجمعة 13 نونبر 2020، أمام تنقل الأشخاص والبضائع، وتأمينه نهائيا من خلال تحريك الجدار العازل إلى غاية الحدود الدولية بين بلدنا وموريتانيا، يكتسب قيمة جيو استراتيجية كبرى. لأن الذي تم تحريره حينها هي الطريق بين غرب أروبا وغرب إفريقيا، وأن المغرب استعاد بذلك موقعا له في إفريقيا وفي غرب المتوسط وفي غرب قارتنا بشكل أكثر رسوخا ونهائيا (ومن هنا يكتسب القرار الأممي الأخير منذ شهر ونيف حول صحرائنا الغربية أهميته، كونه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد لقرار تحرير المغرب لمعبر الكركرات كقرار سيادي، كما حاولت الجزائر الضغط لاستصدار موقف سلبي حوله). فهذا معناه أن القطار الغرب الإفريقي انطلق بأفق حسابات القرن 21 ولا مجال لتعطيله عبثا بحسابات منطق الحرب الباردة للقرن 20.
بالعودة إلى ما سبق، نعم، حيوي عدم التغافل عن قيمة ووزن تدشين ذلك الجسر الضخم بين موريتانيا والسينغال. لكن، محوري وهام أيضا معنى أن تصدر الترجمة العربية لكتاب رئيس دولة إفريقية لا يزال في السلطة مثلما هو الحال مع كتاب الرئيس السنغالي ماكي صال «السنغال في القلب». والسبب كامن في قيمة الكتاب ومضمونه، كونه ليس كتابا تمجيديا قدر كونه كتاب أطروحة سياسية واقتصادية وثقافية ودينية. ولأن الأمور برمزياتها، لا بد من تسجيل ملاحظة أولية، هي أنه كتاب صدر بدون أن يتضمن أية صورة للرئيس السنغالي ولا لأي من نشاطاته أو مشاريعه أو علاقاته السياسية أو العائلية، مما يترجم أنه ليس كتابا تمجيديا إشهاريا، قدر كونه كتاب أطروحة. إذ الرسالة هنا، رمزيا وشكليا، هي أن الأساسي هو مضمون الكتاب ولغته وليس شخص كاتبه، حتى وهو رسم لسيرة حياة المواطن السنغالي ماكي صال من الميلاد حتى الرئاسة. وأنه من خلال ذلك السرد يبنى بالتواتر معنى للمقاومة من أجل الإنتصار لرؤية سياسية ولرؤية تنموية ولمسار بلد بكامله.
لا يمكن إغفال، في هذه الورقة (القراءة الأولية)، زمن إصدار الكتاب سنة 2019، مع نهاية الولاية الرئاسية الأولى للرئيس ماكي صال وفي أفق ترشحه لولاية رئاسية ثانية (فاز بها من الدور الأول بنسبة 58.26 %)، مما قد يعتبره البعض نقطة ضعفه المركزية. لكن المفارقة هي أنه تلك بالضبط نقطة قوته الأكبر، من حيث إنه مبادرة رفيعة من رئيس دولة ليخاطب مواطني بلده من خلال «كتاب»، هو من حرره بيده وليس فريق عمل تابع له. ذلك أمر لا يحدث سوى قي بلاد رائد «الزنوجة» ليوبولد سيدار سانغور، السنغال. وأنه يقدم نموذجا آخر لمعنى التواصل بين رجل السياسة (من حجم رئيس الدولة) مع أبناء بلده. لأنه في مكان ما، كما لو يقول لهم «هذا كتابي بيميني»، بكل معنى الحساب في المرجعية الدينية للمسلمين. وأنه يقدم الدليل الأكبر على ما للثقافة من دور محوري في ممارسة السياسة بذلك البلد الإفريقي العريق، البلد الذي كان رئيسه الأول شاعرا وأديبا، وأول بلد في إفريقي يغادر ذلك الرئيس فيه كرسي الحكم إلى قصيدته وليس إلى المقبرة.

أسئلة كتاب ماكي صال

جديا صعب إجمال مضمون كتاب «السنغال في القلب»، لبعض من الأسباب التي طرحتها في الأسطر السابقة أعلاه، حتى لا تتهم هذه الورقة بمحاولة «تبييض سيرة رجل سياسة» (هو رئيس دولة). لكن مهم التنبيه والإشارة لعناوين كبرى تعتبر الرسائل الثاوية في أسطره وصفحاته، دليلا على أن الغاية هي إنصاف مبادرة سياسية تواصلية يأتيها رجل دولة عنوانا على قيمة سلوكية فيها احترام وتقدير كبير لأبناء بلده، يربطهم به حساب انتخابي سيأتي في محطة للتصويت حرة قد تكون عقابية وقد تكون نقيض ذلك.
من أهم رسائل الكتاب هي إعلاء قيم الوفاء وقيم المقاومة حين تكون متأكدا أنك على حق. وإعلاء قيمة «العائلة» كمشتل محوري للتربية قبل باقي المؤسسات (المدرسة والدولة والإعلام). مثلما أن من رسائله الكبرى الأخرى هي أن رجل السياسة ملزم أن يكون ملما بنفسه بشكل مباشر بحقيقة واقع حياة الناس وليس عبر واسطة تقنية (التي مهما كانت دربتها ستقدم لك صورة عن الواقع وليس واقعية الواقع)، بدليل أن المسار السياسي للسيد ماكي صال، حين اختلف مع زعيم حزبه الأول «الحزب الديمقراطي السنغالي» الرئيس عبد الله واد، سينتهي به الأمر إلى ما يشبه «القتل الرمزي» سياسيا، أو ما يشبه «الإنتحار السياسي»، حيث خرج إلى «أرض الله الواسعة» بلا سند أو ملامح أفق واعدة سنة 2011، خاصة حين بادر إلى تأسيس تيار سياسي جديد أصبح حزب «التحالف من أجل الجمهورية». حينها لم يسكن الرجل في الخطاب ولا في صالونات النقاش السياسي للمزايدة ولا في صفحات الجرائد، بل نزل لثلاث سنوات في صمت يجوب ولايات السنغال شبرا شبرا، ينصت ويطرح وجهة نظره أمام الناس بسطائهم ونخبتهم.
حينها عاد ماكي صال، إلى روح ذلك الطالب اليساري (الماوي) الذي كانه في مرحلة دراساته الجامعية، لكن من موقع حسابات القرن 21، التي جعلته يصبح من حيث قناعاته السياسية ليبراليا اجتماعيا وليس ماركسيا. لكن فطنته جعلته يستعمل أسلوبا تواصليا (ماويا) هو الوصول إلى المدن عبر البوادي. أي الإنطلاق من القاعدة بوضوح سياسي ليبرالي اجتماعي من أجل الوصول إلى اقتناص كرسي الرئاسة بشكل ديمقراطي عبر المشاركة في العملية الإنتخابية الشفافة والنزيهة.
هذا درس سياسي جد هام، من قلب تجربة إفريقية للنخب الشابة الجديدة في مجتمعاتنا. فالرجل لم يسكن في الخطاب، ولا في شرنقة تصفية الحساب مع زعيمه الأسبق (الرئيس عبد الله واد)، بل نزل إلى ساحة العمل الميداني بمقاومة كانت على حساب عائلته وزوجته وأبنائه، ونقل المعركة إلى ساحة الفعل السياسي في الميدان بشكل سلمي، واجه خلالها طوفانا من محاولات التشويه والضرب تحت الحزام بشكل لاأخلاقي، وانتصر إصراره وانتصرت قوة حجته وقربه من الناس ميدانيا حين جاء يوم الحساب الإنتخابي، بعد ترشحه لرئاسيات سنة 2012، التي اعتبر ترشحه فيها ضربا من «الجنون والمغامرة» من قبل الكثيرين.
في كتاب «السنغال في القلب» لا نجد فقط طموح رجل سياسة، بل أطروحة متكاملة لمعنى ممارسة الفعل السياسي بأخلاق وضمن منظومة قيم تربوية وسلوكية، ونجد أيضا رؤية لما يجب أن يكون عليه اليوم «رجل السياسة» ضمن قارة مثل القارة الإفريقية، وضمن زمن «الإقتصاد الرقمي»، وضمن نظام السوق العالمية. حيث قدم الرجل لبني بلده، ليس مجرد عناوين من سيرته الذاتية والتربوية والسياسية والعلمية الأكاديمية والعائلية، بل إنه قد قدم أطروحة لمعنى شكل ممارسة السياسة في بلد مثل السنغال ضمن قارة مثل إفريقيا وفي عالم ما بعد «الثورة الرقمية». فهو يرسم خريطة طريق في نهاية المطاف من خلال كتاب. خريطة طريق بأذرع متعددة في القلب منها «الإهتمام بالعنصر البشري» (الإنسان كثروة)، عبر بوابات محورية هي:
تعميم الحماية الإجتماعية والصحية
جودة التعليم وتحديثه
الرقمنة كتكنولوجيا وآلية تدبير
تغيير شمولي على مستوى البنى التحتية (خاصة الطرق والماء والكهرباء)
تنويع مصادر الإقتصاد
تعزيز وحماية دور الدولة كراعية مؤسساتية وكحكم بين المصالح
تخفيف بيروقراطية التدخل المؤسساتي (باب للفساد فقط) أمام تعزيز لدور القطاع الخاص (عبر ترسيم منطق المحاسبة)
لا أفق للتنمية بدون رؤية أوسع للبلد إقليميا وجهويا وقاريا (إفريقيا وعد وليست عبئا)
لهذا كله، ولغيره، مهم قراءة كتاب «السنغال في القلب» في نسخته العربية، فهو يقدم درسا وجوابا إلى أجيال ممارسة السياسة ببلداننا المغاربية والعربية، أن «التغيير ممكن» عبر السياسة بأخلاق، وأن الفعل السياسي في الميدان (وليس الخطابة في الإعلام وصالونات السياسة) هو الذي يحدث دوما الأثر الملموس في الواقع الملموس.


الكاتب : لحسن العسبي

  

بتاريخ : 08/12/2021

//