العشرات من عمال مناجم عوام يدخلون في اعتصام مفتوح تحت الأرض وأغوار الموت

في خطوة خطيرة، دخل العشرات من الفوج الثاني لعمال مناجم عوام، إقليم خنيفرة، أول أمس الخميس 13 أبريل 2017، في اعتصام مفتوح، بوحدتي “سيدي احمد” و”إغرم أوسار”، غالبيتهم فضلوا الاعتصام تحت أعماق الأرض، احتجاجا على تهرب إدارة الشركة المنجمية “تويست” من الحوار الجدي والمسؤول حول ملفهم المطلبي العالق والمتضمن لجملة من المطالب التي منها أساسا المطالبة بالزيادة في الأجور ومنحة الكراء، التعويض عن الأخطار، إرجاع الموقوفين، الزيادة في التعويض للمحالين على التقاعد، تصحيح معادلة المنحة المخصصة للتعويض عن المردودية، ترسيم العمال المياومين العاملين بالمناولة، والتعويض عن الأقدمية بالنسبة للمؤقتين، الاستفادة من أرباح الشركة مهما كانت نسبة الإنتاج، وغيرها من المطالب العادلة والمشروعة التي لم يفت مصادر “الاتحاد الاشتراكي” استعراضها بمرارة.
وكان طبيعيا أن تعيد هذه الخطوة أذهان المنطقة إلى ماي 2016 حين اعتصم العشرات من العمال تحت عمق حوالي 650 مترا عن سطح الأرض، وأصروا على مواصلة معركتهم حتى الموت، أو إلى حين انتزاع حقوقهم المشروعة، مقابل ركوب الشركة المنجمية عنادها رغم اتساع التعاطف الشعبي مع المعتصمين، محليا ووطنيا ودوليا، وتشبث هذه الشركة حينها بموقفها المشروط بإلزام العمال ونقابتهم بالقبول بما سمي ب “البروتوكول التاريخي”، الموقع بينها وبين النقابة المتهمة بالموالاة لها، على أساس “ضمان سلم اجتماعي لمدة أربع سنوات، التي هي مدة إنجاز مشروع بمنجم “إغرم أوسار”، بقيمة 25 مليار سنتيم، وبئر عمقها يزيد عن ألف متر” من أجل تحسين ظروف العمل، حسب الشركة.
وكل ما جاء في ما سمي ب “البروتوكول”، حسب مصادر “الاتحاد الاشتراكي”، اتضح أنه لم يكن سوى “حبر على ورق” لربح الوقت، إذ بعد مرور سنة لم يتحقق من “محضر” هذا البروتوكول أي شيء، شأنه في ذلك شأن ما انتهت إليه المفاوضات والاجتماعات التي جرت أمام العامل السابق، أو بمقر عبد القادر عمارة، وزير الطاقة والمعادن آنذاك، برئاسة الكاتب العام للوزارة ومدير المعادن والهيدروكاربورات ومدير الموارد البشرية والشؤون العامة ونظم المعلومات والمستشار بالديوان المكلف بالمعادن، حيث أن ما جرى من تحركات كان فقط لحمل العمال يومها على تعليق معركتهم البطولية التي دامت 19 يوما في جوف الأرض.
وإلى حدود يوم أمس الجمعة،لا يزال العمال يعتصمون تحت الأرض في ظروف مجهولة، وأفراد أسرهم يستعدون إلى حمل صرخاتهم، من جديد، إلى الشارع العام في مسيرة تصدح فيها حناجرهم لاستنكار تخاذل السلطات المحلية والإقليمية إزاء حياة المعتصمين في أغوار الموت، وما يجري من مظاهر الاستغلال والحيف وانعدام الحقوق والقوانين بالمناجم المذكورة، وكذا لاستنكار تماطل إدارة الشركة المنجمية في إيجاد حل للمشاكل المطروحة وتهربها من ذلك، وتعاطيها اللامسؤول مع ملف العمال بالحوارات المغشوشة.
وتؤكد مصادر «الاتحاد الاشتراكي» أن مدير الشركة يتظاهر، في كل مرة، كمرحب بالحوار مع المعتصمين على شرط التشاور مع رؤسائه المباشرين، ليظل كلامه مجرد وسيلة لربح الوقت، وإلى حدود الساعة، لا يزال عدد المعتصمين تحت الأرض عرضة للآراء المتضاربة، ينضاف إليهم المعتصمون فوق الأرض، وجميعهم دخلوا «المعركة الأرضية» قبل أسابيع قليلة من احتفالات فاتح ماي، والوضع مرشح لتطورات متسارعة لا أحد يتكهن بنتائجها


الكاتب : خنيفرة: أحمد بيضي

  

بتاريخ : 14/04/2017