القطب الاقتصادي : دعم قدرة اقتصادنا على مواجهة المنافسة الدولية وحماية الفئات السكانية الأكثر هشاشة

دراسة السياسة الاقتصادية للمغرب خلال النصف القرن الأخير تعطي الانطباع أن بلادنا تشكل لغزا محيرا، ذلك أن نسب نمو الناتج الداخلي الخام (PIB) ظلت متقلبة وغير مستقرة بالمقارنة مع بلدان أخرى في طريق النمو، وأحيانا بمستويات أضعف من البلدان الأقل نجاعة بقارتنا.
وعليه فيمكن تصنيف نسب نمو الناتج الداخلي الخام المغربي عبر خمس مراحل مختلفة:
المرحلة الأولى الممتدة من 1960 إلى 1980 اتسمت بأرقام عالية نسبيا (بمعدل ٪6,2) مع تغيرات طفيفة للناتج الداخلي الخام .
المرحلة الثانية (بين 1980 و1990) عرفت نموا أقل أهمية بمعدل يقارب 4,2 ٪ سنويا وتذبدذب أكبر للناتج الداخلي الخام.
خلال المرحلة الثالثة المتعلقة بعشرية 1990 عرفت نسب النمو على عكس ما سبق تقلبات كبيرة مع تراجع ملحوظ، نتيجة لزيادة سنوية ضئيلة ٪3,5، وتسجل المرحلة الرابعة مرحلة عشرية 2000 اقلاع نسبة النمو لتصل إلى معدل 5 ٪ وذلك بفضل السياسات الاقتصادية الموجهة إلى العوامل المرتبطة بالطلب الداخلي أساسا، لكن وتيرة النمو تدنت بشدة مع بداية عشرية 2010 لتصل إلى معدل لا يتجاوز 3,5 ٪ وذلك بسبب عناصر ذاتية وأيضا خارجية .

 

هـ. النفقات الجبائية

إن النفقات الجبائية تعتبر من أهم الأعمدة الرئيسية لنظام الحوافز الجبائية المعتمدة من طرف الدولة. فهي تتيح تخفيض الضغط الجبائي على بعض المجموعات أو بعض الأنشطة. والقطاعات الاستهلاكية بهدف تحسين تنافسيتها. ورغم نبل الأهداف التي تدعو إلى اعتماد هذا النظام فقد أدى في الواقع إلى إدامة وضعية الريع وإلى تفاقم الفوارق بين القطاعات الاقتصادية وإلى إنهاك المالية العمومية دون بلوغ الأهداف المنشودة.
وصل متوسط النفقات الجبائية خلال الفترة الممتدة من 2007 إلى 2017 إلى 31.33 مليار درهم سنويا.
وصلت النفقات الجبائية سنة 2020 إلى 28.9 مليار درهم، وتهم 302 تدبيرا، في شكل إعفاءات كلية أو جزئية أو مؤقتة، وتخفيضات، وإسقاطات، وخصوم، وضرائب جزافية، وتسهيلات مالية.
تحليل توزيع النفقات الجبائية تبعا لنوع التدابير، يبين هيمنة الإعفاءات الكلية بنسبة 58.4 ٪، بمبلغ 16.8 مليار درهم، تليها التخفيضات بنسبة 28.1 ٪، بمبلغ 8.1 مليار درهم، ثم الإعفاءات الجزئية أو المؤقتة بنسبة 7.8 %، بمبلغ 2.2 مليار درهم.
توزع النفقات الجبائية حسب نوع الضريبة كتالي: الضريبة على القيمة المضافة 47 ٪ ، بمبلغ 13.6 مليار درهم، والضريبة على الشركات 17.6 ٪ ، بمبلغ 5.07 مليار درهم، والضريبة على الدخل 13.3 ٪ ، بمبلغ 3.8 مليار درهم، والضريبة المفروضة على عقود التأمين 11.7 ٪ ، بمبلغ 3.3 مليار درهم، واجبات التسجيل والتنبر 5.7 ٪ ، بمبلغ 1.6 مليار درهم، والرسم على الاستيراد 3.1 ٪ ، بمبلغ 895 مليون درهم، الرسوم الداخلية على الاستهلاك 1.1 ٪ ، بمبلغ 304 مليون درهم، والضريبة الخصوصية السنوية على المركبات 0.6 ٪، بمبلغ 171 مليون درهم.
توزيع النفقات الجبائية حسب القطاعات خلال سنة 2020، يبين استفادة قطاع العقار بنسبة 20.2 ٪ (5.8 مليار درهم)؛ يليه قطاع الأمن والاحتياط الاجتماعي بنسبة 18.6 ٪ (5.3 مليار درهم)؛ وقطاع الطاقة بنسبة 13.1 ٪ (3.8 مليار درهم)؛ فقطاع الصادرات بنسبة 9.8 ٪ (2.8 مليار درهم)، ثم الفلاحة والصيد البحري بنسبة 8.2 ٪ (2.3 مليار درهم).

و. الجباية المحلية

يمثل النظام الجبائي المحلي أحد الواجهات الأساسية للمنظومة الضريبية الوطنية. ويغلب عليه في العموم طابع التعقيد وضعف المردودية، بالنظر إلى تعدد المتدخلين في تحديد الوعاء وفي إجراءات التحصيل؛ وهو ما ينعكس حتما على تطوير الموارد المالية للجماعات الترابية، وعلى امكانية تحقيق برامجها وأهدافها التنموية؛ بالإضافة إلى ما تشكله مكونات هذه المنظومة من ضغط جبائي على الملزمين. وتتكون الموارد الإجمالية للجماعات الترابية من: موارد ذاتية 13 وموارد محولة من طرف الدولة، وموارد الضرائب والرسوم المدبرة من طرف الدولة لحساب الجماعات الترابية، بالإضافة إلى موارد الإقتراضات.
تشكل المداخيل الضريبية برسم سنة 2019، ما نسبته 79 ٪ من المداخيل الإجمالية للجماعات الترابية.
تمثل حصة الجماعات الترابية من منتوج الضريبة على القيمة المضافة نسبة 43 ٪ من مجموع مداخيل الجماعات الترابية برسم سنة 2019.
بلغ إجمالي موارد الجماعات الترابية ما قدره 47.5 مليار درهم (قانون التصفية 2019).
بلغ مجموع موارد الجماعات الترابية من المداخيل الضريبية برسم سنة 2019، ما قدره 33.93 مليار درهم.
تمثل الموارد المحولة من الدولة لفائدة الجماعات الترابية نسبة 54 ٪ من مداخيل هذه الأخيرة؛ وتصل هذه النسبة إلى 92 ٪ بالنسبة للجهات و93 ٪ بالنسبة للعمالات والأقاليم (قانون التصفية 2019).
يتضمن النظام الجبائي المحلي :17 رسما تم الترخيص للجماعات الترابية بتحصيلها، و13 إتاوة لفائدتها.
بلغت الموارد المرصدة من طرف الدولة للجماعات الترابية ما قدره 28.8 مليار درهم برسم سنة 2019.

2. القطاع البنكي والأسواق المالية

يعتبر القطاع البنكي دعامة مهمة لتنمية الاقتصاد الوطني وأداة أساسية في جذب الادخار وتمويل الاستثمار. وقد حافظ القطاع البنكي على مردوديته خلال العقد الأخير، كما انه تمكن من امتصاص صدمة الجائحة بفعل التدابير التي اتخذتها السلطات المالية؛ حيث تجاوب بنك المغرب مع جميع طلبات إعادة التمويل المقدمة من طرف البنوك.
يتسم القطاع البنكي الوطني بغياب المنافسة وبوجود مخاطر التمركز، واحتمالات الانعكاسات السلبية للأنشطة الخارجية للمؤسسات خاصة بإفريقيا. بالإضافة إلى ارتفاع حجم الديون المعلقة الأداء، وهو تأثير قد يتجاوز حدود النظام البنكي، ليرفع مخاطر الاستقرار المالي الوطني، في حال استمر تفاقم حجم القروض المؤجلة.
رغم المجهودات المبذولة، يستمر التمثل السائد لدى المتعاملين مع القطاع البنكي، بأن هذا الأخير لا ينخرط بالمستوى المطلوب، في تمويل الأفراد والمقاولات، في ظروف تساعد على الادماج الاقتصادي. كما أن تراجع أسعار الفائدة السيادية لم يكن له الأثر المباشر على مراجعة الابناك لأسعار فوائدها.
كما أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية لما بعد الجائحة أصبحت تفرض مقاربة متجددة للسياسة النقدية للمغرب وأدوارا جديدة للبنك المركزي، تتجاوز حدود تحقيق استقرار الأسعار والإشراف البنكي؛ بل المطلوب اليوم أن تشمل تدخلات بنك المغرب: تشجيع الاستثمار وتحقيق التنمية وتمويل المقاولات وفرض تنافسية حقيقة في سعر الفائدة، تتلاءم مع التوجه الجديد للبنوك المركزية على المستوى الدولي.
إن الأرقام المتعلقة بالتعاملات المصرفية والمساهمة البنكية في التنمية الاقتصادية تقدم حقيقية لا لبس فيها:
وتضم شبكة القطاع البنكي 6388 وكالة بنكية، و7025 شباكا أوتوماتيكيا، موزعة على أنحاء التراب الوطني. كما يشغل هذا القطاع 54.651 من الموارد البشرية المختلفة.
تفاقم حجم الديون المعلقة الأداء للبنوك، والتي تجاوزت 70 مليار درهم سنة 2019، وذلك بنسبة 7.7 %من مجموع القروض.
ارتفع حجم تدخلات بنك المغرب في السوق النقدية إلى مستويات غير مسبوقة، وصلت في غشت 2020 إلى 142.5 مليار درهم.
عمل البنك المركزي على توسيع لائحة الأصول المقبولة كضمان لعمليات التمويل، مما مكن من مضاعفة حجم التمويل للبنوك لينتقل من 150 مليار درهم إلى 450 مليار درهم.
عمد بنك المغرب خلال الجائحة إلى تخفيض سعر الفائدة المرجعي إلى 1.5 ٪ عوض 2.25 ٪. كما قام بتخفيف القواعد الاحترازية وبتحرير 12 مليار درهم من الحساب الاحتياطي لفائدة مؤسسات الائتمان.
بلغت القروض الموزعة في أواخر سنة 2019 ما قدره 968 مليار درهم، موزعة بنسبة 48 ٪ لقطاع الخدمات، و45 ٪ لفائدة الصناعات والطاقة والماء والبناء والاشغال العمومية، و7 ٪ للقطاع الأولي.

3. المقاولات والمؤسسات العمومية

تلعب المؤسسات والمقاولات العمومية دورا مركزيا في التنمية الاقتصادية، ورافعة أساسية في تنفيذ السياسات العمومية، والاستراتيجيات القطاعية، والتنمية المجالية. إلا أن التحولات التي عرفها الاقتصاد الوطني، في ارتباط دقيق بمناخ المال والاعمال على المستوى الإقليمي والدولي؛ والتحديات الجديدة التي افرزتها الجائحة؛ وما يسجل من ارتفاع للنفقات مقابل تراجع الموارد المالية للميزانية العامة؛ والمخاطر التي تهدد المالية العمومية بفعل الارتفاع المضطرد لمديونية المؤسسات والمقاولات العمومية؛ قد فرضت وعيا جماعيا بضرورة مراجعة شاملة لهذا القطاع.
بلغت الامدادات المالية الموجهة للمؤسسات والمقاولات العمومية ما مجموعه 33.310 مليون درهم برسم سنة 2019.
من المرتقب أن تصل الاعتمادات المالية التي سترصد للمؤسسات والمقاولات العمومية برسم نفقات الاستثمار سنة 2021 ما قدره 81.9 مليار درهم، ما يمثل ٪35.6 من الاستثمار العمومي (قانون المالية 2021).
عرفت مديونية المؤسسات والمقاولات العمومية منحى تصاعدي، حيث وصلت سنة 2017 إلى 277.75 مليار درهم. وهذا المنحى المتطور له انعكاساته على قدرتها في إنجاز مشاريعها وتحقيق الاهداف، خاصة وأن 53.9 ٪من هذه المديونية هي بالعملة الصعبة.

II. المحور الأول: إدراج اصلاحات عميقة لروافد النظام الجبائي الرئيسية

يراهن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على اقلاع اقتصادي معتمد على التنمية البشرية المندمجة باستعمال كل امكانيات الأنظمة المالية والجبائية من خلال إصلاح عميق منبثق من التزامه القوي بالعدالة الاجتماعية.
فبالنظر إلى التشخيص الدقيق لهفوات نظامنا الجبائي والنقائص الهيكلية المستحيل جمعها مع نفس المقاربات ونفس الانظمة القانونية ونفس أشكال التدخل. فإننا نؤمن اننا بحاجة لصدمة تحدث قطيعة مع الشكوك الاعتيادية في قدرة عمل السياسيين وتعيد الثقة في كفاءتنا الجماعية، كل على مستواه من أجل:
الاستمرار في الجهود الرامية الى اصلاح المالية العمومية مع أثر واضح على مصداقية الأرقام وتقوية ركائز الشفافية اللصيقة بها.
خفض الضغط الجبائي على الطبقة المتوسطة والحفاظ على قدرتها الشرائية.
تجسيد العدالة الجبائية طبقا لمبدأ المساهمة المنصفة والتضامنية المتضمنة في دستور المملكة ومنذ يوليوز 2021 في القانون الإطار حول الجبايات.
تقييم الدور الاقتصادي للمقاولة المغربية وتأهيلها للمساهمة في خلق الثروة وتكريس توزيعها المحكم في إطار الاستحقاق والانصاف
ملاءمة جبايتنا الوطنية مع التزامات المغرب الدولية والاخذ بالاعتبار لرهانات البلاد المستقبلية ان للأفراد أو للمؤسسات.
تبسيط وتوحيد المساطر لجعل القطاع المنظم (الاقتصاد المهيكل) أكثر جاذبية لفاعلين القطاع الغير مهيكل.
إخراج المقاولات والأفراد من حلقة الريع والاستغلال والاحتكار للتوجه نحو حلقة التنافسية واحترام المعايير ودفاتر التحملات وخلق القيمة المضافة الاقتصادية والاجتماعية.
تخفيف التمركز الجبائي وتوسيع الوعاء وتدبير أمثل لزمن الاصلاح بهدف الوصول الى الفعالية والمردودية والمصداقية
استعادة علاقة الثقة بين الادارة الجبائية والمواطنين، التأكيد على احترام القوانين المشتركة وتجسيد مبدأ القرب.
.جعل الثورة الجبائية محركا للتنمية والعدالة الاجتماعية التي يصبو اليها مجموع المواطنين.
ولتحقيق هذه الأهداف يطمح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى المشاركة في الإصلاح الجبائي والمالي باعتماد مقترحات متماسكة ومندمجة تروم تقويم ركائز الجباية الوطنية، ترشيد النفقات الجبائية، تطوير السياسة النقدية وسير مؤسسات الاتمان وحكامة المؤسسات العمومية.
ويقترح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تنزيل القانون الإطار الجديد المنظم للجباية بالتأكيد على وجه الخصوص على القدرة الشرائية للأسر (الطبقة الوسطى) وتقوية تنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة عبر نظام للتحفيزات والمساعدات.

1. ضريبة القيمة المضافة

إننا نؤمن داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ان الهدف من الضريبة على القيمة المضافة يجب أن يتمحور حول إرساء حياد الضريبة على القيمة المضافة التام، اقامة جباية متدرجة تضمن العدالة الاجتماعية وتقوي التضامن بين مختلف فئات المجتمع، اعتماد شفافية أكبر فيما يخص معايير توزيع عائدات الضريبة على القيمة المضافة بين الجماعات الترابية، توسيع دائرة الأنشطة الاقتصادية التي تدخل في حقل اختصاصات الجباية، حماية الطبقة الوسطى بالحفاظ على قدرتها الشرائية ولبلوغ كل هذا نحتاج الى اتخاذ تدابير واضحة وعاجلة .

أ. تدابير أفقية

تبسيط وإعادة هيكلة ضريبة القيمة المضافة حول أربع نسب:
تطبيق 0 ٪ على الموارد الاساسية مع إعادة ترتيب لائحة منتوجاتها.
إعادة النظر في معدل الاثمان المخفضة والنسبة العادية لضريبة القيمة المضافة.
زيادة تسعيرة خاصة للمواد والمنتجات الفاخرة.
التصدي بكل حزم ومسؤولية للتلاعب في الفواتير والاقرارات المنقوصة، سواء بالنسبة للأنشطة الداخلية أو عند الاستيراد، وما يترتب عنها من تهرّب ضريبي يَضُر بالموارد المالية للدولة.
مراجعة نظام الموازنة التناسبية سواء الأفقية أو العمودية.

ب. تدابير تحفيزية تجاه الاشخاص الذاتيين لتحسين مستوى عيش المواطنين.

حذف الضريبة على القيمة المضافة حول القروض الخاصة بالسكن، والتي لا تتجاوز قيمتها 1.5 مليون درهم.
تخفيض سعر الضريبة على عمليات بيع وتسليم الأعمال والتحف الفنية.
تطبيق «السعر المخفض» على عمليات بيع تذاكر الولوج للمتاحف وقاعات السينما والمسارح.
رفع عتبة المساحة المغطاة المعفاة من المساهمة الاجتماعية للتضامن المطبقة على ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى معد للسكن الشخصي من: «تساوي أو تقل عن 300 متر إلى 400 متر مربع.
تطبيق «السعر المخفض» على عمليات نقل المسافرين.

ج. تدابير تحفيزية حيال المقاولات والاستثمار

تطبيق «السعر المخفض» على عمليات نقل البضائع.
إقرار نسبة 0 ٪ للضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للأنشطة والمعدات والمنتجات التي تدخل في إطار البحث العلمي والابتكار.
تحمل الدولة للضريبة على القيمة المضافة للمواد الأولية المستوردة التي تدخل في سلسة الإنتاج (في إطار دعم تنافسية المقاولات).
تصفية دين الضريبة على القيمة المضافة ورفع مستوى الإرجاعات.

2. الضريبة على الدخل

من أهداف الاصلاح الجبائي كما جاء في القانون الإطار وكما يدفع به الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ عدة عشريات:
الحفاظ على الطبقة المتوسطة من خلال تخفيض الضغط الجبائي على الأجراء.
إعادة النظر في نسبة وقاعدة التضريب بهدف ملاءمة التكاليف مع خصوصية الدخل.
تحقيق التوازن بين الضرائب المفروضة على رأس المال وتلك المطبقة على العمل.
توسيع الوعاء من خلال إدماج أكبر للمهنيين والتجار الكبار.
هذه الغايات خلال الخمس سنوات القادمة، نقترح اتخاذ تدابير عملية تتمثل فيما يلي:
رفع شريحة الدخل المعْفاة من الضريبة من 30.000 إلى 50.000 درهم بالنسبة لمجموع الدخل الذي حصل عليه الخاضع للضريبة خلال السنة.
خصم النفقات التي يتحملها الأشخاص الطبيعيون من الضريبة على الدخل المهني (مثل مصاريف الدراسة والتطبيب وغيرها).
ربط حصص الضريبة على الدخل بنسبة التضخم.
إعفاء المتقاعدين وقدماء المحاربين والمقاومين وذوي حقوقهم من الضريبة على الدخل عن الأجور والدخول المعتبرة في حكمها، التي يقل مجموعها عن 100.000 درهم سنويا.
مراجعة الأشطر الضريبية بالنسبة للخاضعين للضريبة برسم الدخول الفلاحية لتشمل الفلاحين الذين يحققون رقم أعمال سنوي برسم هذه الدخول ما بين 1 مليون و5 ملايين درهم.
مراجعة الجدول الضريبي ونسبة السعر التصاعدي للضريبة على الدخل، مع الزيادة في الضريبة على الأجور المرتفعة (من خلال إدراج فئة دخل إضافية).
اعتبار الدخل الأسري كأساس في احتساب القاعدة الضريبية، وملاءمة نسب الخصم الخاصة بها لتأخذ بعين الاعتبار نفقات الدراسة والتطبيب ونفقات التحملات العائلية.

3. الضريبة على الشركات

إن الجباية تعتبر محدد أساسيا للتنافسية، ولذلك نقترح إصلاحا جبائيا يتيح الاستثمار والخضوع للإلزام الضريبي كمسؤولية اجتماعية، عبر:
تأهيل المقاولة الوطنية من خلال المساهمة في خفض كلفة الإنتاج.
توسيع الوعاء وقاعدة الملزمين.
ملائمة المنظومة الضريبية مع طبيعة النشاط الاقتصادي للمقاولة.

تخفيف التركيز الضريبي.

ولبلوغ هذه الأهداف خلال الخمس سنوات القادمة، نقترح التدابير العملية التالية:
تطبيق نسب تصاعدية للحد الأدنى للضريبة على الشركات بالنسبة للمنشآت التي تصرّح بعجز دائم لسنوات عديدة، وذلك في أفق إلغاء هذا المقتضى موازاة مع توسيع الوعاء.
إيلاء أهمية خاصة للمقاولة الناشئة، خاصة الصغيرة منها والمتوسطة العاملة في المجال الصناعي، والتقنيات الحديثة ، والبحث العلمي والابتكار.
ضبط أفضل للوعاء الضريبي من خلال تعزيز آليات الرقابة والتدقيق وتجميع المعطيات وتبادلها بين مختلف مصالح الإدارة المالية.
مراجعة الجدول الضريبي ونسبة السعر التصاعدي للضريبة على الشركات، مع تخفيض النسبة الأكثر ارتفاعا.
تأطير السلطة التقديرية للإدارة الضريبية في احتساب النفقات المدرجة في التصاريح الخاصة بالشركات والمهن المقننة.

4. الرسوم الداخلية على الاستهلاك (TIC)

من أولويات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تعبئة أرصدة إضافية للخزينة باستغلال الهوامش الممكنة لجبايتنا وملاءمة النظام الجبائي الوطني مع الممارسات الدولية المثلى. وهكذا، فإن الضريبة الداخلية على الاستهلاك كان يراد تطبيقها طبقا لمضمون إنشائها وخاصة مساهمتها في تخفيض استهلاك الآليات والسلع التي تضر مباشرة بصحة المواطنين، مما يكون له انعكاسات إيجابية على تكاليف العلاج الصحي. وبهذا الصدد، نقترح:
الرفع من الحد الأدنى للضغط الجبائي على المنتجات المتضمنة لنسب عالية من الملح والسكر،
رفع نسب التضريب المطبقة على المنتجات التي لها أثر سلبي مباشر على البيئة،
الرفع من الحد الأدنى للضغط الجبائي على السجائر والأنواع الأخرى من التبغ،
الرفع من الحد الأدنى للضغط الجبائي على الكحول.

5. تدابير جبائية ومالية جديدة لتحسين واستدامة الإيرادات (المداخيل)

يهدف الاتحاد الاشتراكي عبر هذه الاقتراحات الى تعبئة أموال إضافية للخزينة من خلال استغلال كل الهوامش الممكنة في نظامنا الضريبي، وترشيد النفقات، وتوحيد الجهود، وتجويد التدخلات الأفقية والعمودية المرتبطة بالاختصاصات المتنوعة للسلطة الحكومية المكلفة بالمالية.
تعميم آلية الإيداع الالكتروني للفواتير والوثائق التي تقوم مقامها من طرف الممونين، على جميع الإدارات والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والشركات التابعة لها، من أجل ضمان احترام آجال الأداء القانونية أو التنظيمية والتعاقدية.
إعادة تنظيم الهيكل الإداري للسلطة الحكومية المكلفة بالمالية، عبر دمج المديريات ذات الاختصاصات المتكاملة، وملاءمة تمثيليتها مع التقطيع الجغرافي المعتمد من حيث الجهات والأقاليم.
الرفع من موثوقية ومقروئية الأرقام الخاصة بالمديونية، حيث أن المعطيات الرقمية الخاصة بالدين العمومي لا تفيد التميز بين مديونية الدولة بصفة عامة ومديونية الخزينة بفعل غياب الحسابات «الموطدة»، وهو ما يجب تداركه، موازاة مع تحقيق الانسجام بين الأرقام الواردة في مختلف التقارير الصادرة عن المديريات التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالمالية.
وضع الإشكالات المرتبطة بنجاعة وفعالية التحصيل في قلب إصلاح المنظومة الضريبية، وذلك من خلال التفكير في إحداث «وكالة وطنية للتحصيل» تمكن من تجميع الكفاءات المتخصصة في مجال التحصيل، وتوحيد الأنظمة المعلوماتية لمختلف المتدخلين في هذه العملية؛ وذلك بهدف تجاوز الصعوبات التي تواجه الإدارة المالية في استكمال مختلف مراحل التحصيل واستخلاص الواجبات الضريبية
الحرص على استمرار النفس الإيجابي في احترام الآجال القانونية المنصوص عليها في القانون التنظيمي للمالية، وفي تبسيط مقروئية الارقام، بما يحقق مبدأ الصدقية التي نص عليها المشرع، وبما يساعد السلطة التشريعية على القيام بأدوارها الدستورية؛ وبما يضمن في نفس الآن، للمواطنات والمواطنين حقهم في الوصول إلى المعلومة المالية وإغناء النقاش العمومي حولها.
تخفيض الاعتمادات المرصودة للنفقات المتعلقة بالتكاليف المشتركة، وإعادة توطينها في الميزانيات السنوية الخاصة بكل قطاع.
إخضاع اعتمادات جميع الحسابات المرصدة لأمور خصوصية وجميع مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة لمقاربة نجاعة الأداء؛ بالإضافة إلى الفصول الميزانياتية التي تخص التكاليف المشتركة والتخفيضات والارجاعات الضريبية والنفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية ونفقات الدين العمومي
إيلاء أهمية بالغة لقانون التصفية من حيث الدراسة والمصادقة، لما له من أهمية دستورية وقانونية تمكن من التحقق من مدى التزام الحكومة بالترخيص البرلماني أثناء تنفيذ القانون المالي. كما تساعد في فهم واستقراء المعطيات الرقمية الخاصة بالمالية العمومية، على ضوء افتحاص نجاعة الأداء، لمختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية الذي تقوم به المفتشية العامة للمالية.
وقف الانزياح التدريجي لبعض موارد ونفقات الدولة نحو الحسابات الخصوصية للخزينة، مع تقليص عددها وخفض مجموع الموارد وسقف التحملات التي تتم من خلالها، مقارنة بموارد ونفقات الميزانية العامة. خاصة في ظل تطور مداخيل هذه الحسابات بفعل ترحيل الأرصدة المتراكمة واستفادة بعضها من مداخيل تتجاوز نفقاتها المبرمجة.
تأطير أفضل للتوقعات الخاصة بموارد مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة بهدف التدبير الاستراتيجي لتوازنها المالي وتحقيق النتائج المتوخاة من خلقها.
تحسين نسبة الإنجاز الخاصة بمكون الاستثمار في الميزانية العامة، من خلال رفع القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، لإيقاع تنفيذ البرامج وأجرأة المشاريع المبرمجة.

6 – تقليص النفقات الجبائية وترشيد نظام التحفيز

هدفنا هو الحد من الريع والتفاوت بين القطاعات الاقتصادية واستنزاف المالية العمومية دون تحقيق المنتظر وتأطير المنظومة التحفيزية من خلال تقليص الاستثناءات وإلغاء الإعفاءات والامتيازات الضريبية ذات الأثر والقيمة المضافة المحدودة؛ باعتبارهما أحد المداخل الأساسية لإصلاح نظامنا الضريبي. ولبلوغ هذا الهدف، نحن في حاجة لتدابير واضحة وعاجلة:

أ. تدابير أفقية ومؤسساتية:

إلغاء الإعفاءات «الدورية-المناسباتية» (les amnisties fiscales) التي تُقْدِم عليها الإدارة الضريبية، بما يحقق العدالة والمساواة بين مختلف الملزمين.
تقييم قبلي وبَعدي لمختلف أشكال النفقات الجبائية ودراسة وَقْعها على النسيج الاقتصادي والاجتماعي وعلى إحداث مناصب الشغل، وفق آليات مضبوطة لقياس الأثر.
مواصلة المجهود الخاص بدراسة وتقييم التدابير الاستثنائية والاعفاءات وترميزها، وتجويد تقديمها في الوثائق المرفقة بقانون المالية.
التحول التدريجي في دعم المقاولات، نحو مقاربة تعتمد على نظام إعانات من الميزانية العامة عوض الإعفاءات الضريبية.
تحديد سقف أقصى في الميزانية العامة للدولة، يخصص للمنظومة التحفيزية.
إدماج كل القطاعات والأنشطة الاقتصادية في دائرة التضريب.
توجيه النفقات الجبائية إلى تدارك الخصاص التنموي والفوارق بين الجهات والاقاليم، من خلال الارتكاز على التحفيزات المساهمة في إحداث القيمة المضافة وخلق مناصب الشغل.

ب. التدابير المتعلقة بالأشخاص الذاتيين الرامية إلى تحسين مستوى عيش المواطنين:

اعتماد مقاربات متجددة لدعم الأسر من خلال الاستهداف المباشر، موازاة مع تطوير نظام السجل الاجتماعي الموحد.

ج. تدابير تحفيزية حيال المقاولات والاستثمار:

إعادة توجيه النفقات الجبائية نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية اقتصاديا واجتماعيا، مع إيلاء أهمية خاصة للمقاولات الناشئة وتلك العاملة في مجالات البحث والابتكار، وفي التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال وفي الطاقات المتجددة،
توجيه آليات الدعم إلى مبادرات التكوين والتكوين المستمر لليد العاملة متوسطة المؤهلات والفئات السوسيو-مهنية الهشة،
ربط أشكال التحفيز والاستفادة من النفقات الجبائية بمستوى الامتثال الضريبي، والمسؤولية الاجتماعية للمقاولة واحترام قانون الشغل،
استحضار البعد التعاقدي (نموذج دفتر التحملات)، حول الأهداف والأجندة الزمنية للأجرأة في كل أشكال الدعم والتحفيز الذي تقدمهما الدولة للمقاولات.

7. الجباية المحلية:

يعتبر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن تطوير موارد الجماعات الترابية أضحى ضرورة ملحة قصد تحسين التدبير المحلي وتقوية القدرات والموارد البشرية بالجهات والمجالات الترابية. ويتأتى هذا عبر:
إضفاء الوضوح والتبسيط على النظام الجبائي المحلي من خلال تقليص الرسوم المحلية ودمجها ضمانا للفعالية.
إعادة النظر في الاسس المعتمدة في توزيع الدعم المالي للدولة الموجه للجهات والجماعات الترابية.
تنمية موارد الجماعات الترابية من خلال توسيع الوعاء ونجاعة الأداء.
الارتكاز على الآلية الضريبية من أجل تحقيق الجاذبية للجهات والجماعات الترابية.
توفير ظروف الالتقائية الممكنة بين الضرائب الوطنية والنظام الجبائي المحلي.
من أجل تحقيق هذه الأهداف يقترح الاتحاد الاشتراكي الإجراءات والتدابير التالية:
إضفاء الطابع المحلي على تدبير الضريبة على الدخل الخاصة بالأرباح العقارية، والتنصيص عليها في القانون المتعلق بجبايات الجماعات الترابية.
مراجعة نظام الموازنة التناسبية سواء العمودية أو الأفقية للموارد المالية التي تستفيد منها الجماعات الترابية.
إعادة النظر في تشكيل اللجان المحلية المختصة بالبث في الشكايات المتعلقة بالجبايات المحلية بشكل يدعم قدرة الفاعل الترابي على القيام بمهامه على الوجه المطلوب.
التخفيف من الجزاءات والزيادات والغرامات تشجيعا للملزم على الانخراط الطوعي في المنظومة الجبائية.
مراجعة ازدواجية التدبير الجبائي (إحصاء/ تصريح).
الغاء الضريبة المهنية تشجيعا للاستثمار.
تقليص عدد الرسوم والجبايات، وتجميعها حول واحدة موجهة للنشاط الاقتصادي وأخرى موجهة للعقار.
مراجعة حصة الجهات من عائدات الرسوم المفروضة للجماعة (رسم الخدمات الجماعية والرسم المفروض على استخراج مواد المقالع).
تخويل المدبر الجبائي المحلي صلاحية ابراء الملزم من مبالغ الجزاءات والزيادات والغرامات، خاصة وأنه هو من يُحدثها.
توسيع الوعاء الجبائي عبر تقليص الإعفاءات، مع مراجعة قواعد وعاء بعض الرسوم المحلية وتحسين عمليات تحصيلها.
دعم صلاحيات الجماعات الترابية بهدف المساهمة في ضبط القطاع غير المهيكل وإخضاعه للتضريب.

III. المحور الثاني: السياسة المالية ومؤسسات السلف

يعتبر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من الأهمية بمكان إعادة النظر في السياسة المالية الوطنية قصد جعلها رافعة أساسية إلى جانب أخرى لتحريك عجلة التطور والتنمية.
ففيما يتعلق بالنظام البنكي المغربي، من الضروري مراجعة استراتيجية تدخله بإعادة النظر في الأولويات على المدى المتوسط والطويل بطريقة تمكن من تقوية:
-شفافية الأبناك لمساهمة أكثر في تنمية الاقتصاد الوطني.
-التنافس على مستوى القطاع البنكي خاصة من خلال تطوير نشاطات الخدمات قصد التحرر من التبعية للموارد الناتجة عن وساطة القروض.
انطلاقا من هذا يقترح الحزب تدابير مندمجة تصب في اتجاه عصرنة هياكل وتقنيات العمل البنكي وضمانات تفاعل عريض مع البيئة الاجتماعية من جهة والمناخ المقاولاتي من جهة أخرى.

أ. تدابير أفقية:

السهر على احترام الأبناك للقواعد المعمول بها في مجال محاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المعتمدة من طرف مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك تفاديا لتراجع تصنيف المغرب في هذا المجال.
التعجيل بإخراج ميثاق يحدد الالتزامات المتبادلة للسلطات المالية ومؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، وشركات التحصيل، حول القواعد الدنيا الواجب احترامها فيما يخص الخدمات المقدمة وحقوق الزبناء وحماية المعطيات الشخصية طبقا للقوانين الجاري بها العمل.
الحرص على شفافية التعاملات التي تتم ببورصة القيم، وعدم التساهل مع الشركات المدرجة في التزاماتها اتجاه زبنائها، وكذا التصاريح التي يجب ان تقوم بها طبقا للمعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال.
مواصلة الإصلاحات الخاصة بتحرير سعر صرف الدرهم بناء على دراسات الأثر، وموازاة مع استعادة التوازنات الماكرو-اقتصادية وانتعاش الإنتاجية الموجهة للتصدير، مع التأكيد على نهج سياسة متحكم فيها في مجال دعم القدرات الشرائية للمواطنين.
إعادة النظر في الاستراتيجية الاقتصادية والمهام المنوطة بالبنك المركزي لتشمل تمويل الاقتصاد عبر شراء سندات الخزينة أو إعادة شراء الدين على مستوى السوق الثانوي.
إدخال عينة أوسع من آليات الحماية من تقلب وعدم استقرار أسعار الصرف، وأسعار الفائدة وأسعار المواد الأولية.
تعزيز الوثائق المرفقة بقانون المالية بتقرير خاص عن تمويل المقاولات والأنشطة البنكية وعن مستوى تنفيذ البرامج الوطنية ذات الصلة.
تعزيز أدوار المركز المغربي للوساطة البنكية وتيسير الولوج لخدماته وضمان مجانيتها للأفراد والمقاولات.

ب. التدابير المتعلقة بالأشخاص الطبيعيين:

تسقيف سعر الفائدة المطبقة على القروض الممنوحة للسكن الرئيسي، وعلى تمويل الشركات الصغيرة جدا والصغيرة، في حدود ضِعف سعر الفائدة الرئيسية.
تدليل شروط فتح الحسابات البنكية من أجل تحسين ولوج الفئات الفقيرة إلى المعاملات البنكية.
مواصلة المجهودات المبذولة في تنفيذ السياسة الوطنية للشمول المالي، وتغطية الجماعات الترابية التي لا تعرف تواجد نقط الولوج إلى الخدمات المالية.
حماية الزبناء عبر تعزيز الشفافية حول المصاريف البنكية وتواريخ القيمة، وتسهيل الحركية البنكية وتسليم شهادة رفع اليد على الضمانات، وتقديم كافة التسهيلات المرتبطة بتأجيل أداء المستحقات، وتسهيل تحويل الحسابات والعمليات المرتبطة بها.
إجبارية اللجوء إلى الأداء الالكتروني والحسابات البنكية في كل الخدمات الاجتماعية التي تقدمها السلطات العمومية.
رفع سقف مبلغ المنازعات التي تكتسي فيها قرارات المركز المغربي للوساطة البنكية طابع الإلزامية بالنسبة للبنوك.

ج. التدابير المتعلقة بالمقاولات:

السهر عل احترام الالتزامات المتبادلة للدولة والقطاع البنكي الخاصة بتمويل صندوق دعم المبادرة المقاولاتية، والذي رُصد له مبلغ 6 ملايير درهم على 3 سنوات (+1 مليار من صندوق الحسن الثاني للتنمية).
العمل على تيسير الشروط الإجرائية لاستفادة كل أصناف المقاولات من التمويل في إطار منظومة الضمانات العمومية للقروض البنكية.
ملاءمة الإطار القانوني والتنظيمي لضرورات المالية الرقمية والبنك المتنقل (Mobile banking) من أجل المواكبة ودعم الابتكار والمبادرة في هذا القطاع.
مواجهة الديون المتعثرة للأبناك باعتماد التسنيد.
تشجيع المقاولة الوطنية على استخدام آليات التمويل البديلة،
مراجعة النسب المئوية التي تقتطعها البنوك، كمصاريف عن الخدمات التي تقدمها بمناسبة الارجاعات الضريبية (Remboursement par affacturage).
إحداث إطار تنظيمي تحفيزي من أجل تحسين تدبير المخاطر، وتنمية رأس مال المخاطر ورأس مال الاستثمار، كآليات لتمويل المقاولات قيد الإحداث أو المقاولات الناشئة.
بث الحيوية في سوق الأسهم من خلال خفض الضريبة على فائض قيمة الأسهم المدرجة وخفض مصاريف الدخول إلى البورصة وتشجيع اللجوء إلى الأسهم.

IV. المحور الثالث: حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية

في ضوء الدور الهيكلي للمؤسسات والمقاولات العمومية في تنمية البلاد، من الضروري معالجة الاختلالات الهيكلية التي تحول دون تطور المقاولات والمؤسسات العمومية، سواء في الجانب القانوني والمؤسساتي، أو في القيادة الاستراتيجية والحكامة، أو في العلاقة المالية مع الدولة.
من الضروري أيضا تحديد هدف تحسين ربحية (rentabilité)المحفظة العمومية من أجل تثمين أفضل لموارد الخزينة. وسيعطي هذا مؤشرا قويا للفاعلين الاقتصاديين فيما يتعلق بمبدأ مثالية أو تفرد (principe d’exemplarité de l›État actionnaire) الدولة المساهمة. وفي هذا الإطار، نقترح الإجراءات التالية:
تحيين النظم الأساسية والإطار القانوني المنظِم لسير المؤسسات والمقاولات العمومية وتثمين ممتلكاتها، كمقدمة للورش الإصلاحي الخاص بالمؤسسات والمقاولات العمومية، باعتبارها رافعة لتنزيل الأوراش المستقبلية للنموذج التنموي الجديد.
وضع أجندة زمنية محددة لإعادة هيكلة بعض المؤسسات والمقاولات العمومية ذات الطابع الاستراتيجي والرهانات الاجتماعية والاقتصادية، بما يتماشى ومهامها الأساسية ويحقق الانسجام بين مختلف فروعها ومجالات تدخلها.
مواصلة الإصلاحات الرامية إلى تحسين الحكامة والشفافية المتعلقة بتدبير المؤسسات والمقاولات العمومية عبر نماذج واقعية «لعقد البرنامج»، تؤَسِسُ لجيل جديد من التعاقد بين الدولة ومؤسساتها، وتساهم في تطوير أفضل للشراكة والتكامل بين القطاع العام والخاص.
تأطير المدة الزمنية المخصصة للتفاوض بين الحكومة والمنشأة العمومية، من خلال تحديد سقف زمني لتوقيع أو تجديد «عقود البرامج».
ضرورة إشراف السلطة الحكومية المكلفة بالوصاية على المقاولات والمؤسسات العمومية ذات الطابع غير التجاري، وتمكينها من الأسس القانونية والتنظيمية والإدارية لاتخاذ المتَعَين في: التسمية والتوجيه والمراقبة.
الحرص على ضمان الانسجام بين المخططات والبرامج الاستثمارية للمؤسسات والمقاولات العمومية، مع السياسات العمومية التي تحددها الحكومة في القطاع.
اعتماد تشريعات تستجيب لدينامية مكونات المحفظة العمومية، بما يساهم في فعالية ونجاعة العمليات المرتبطة بالإحداث والتحويل والتفويت، والحل أو التصفية الخاصة بالمؤسسات والمقاولات العمومية.
إجبارية إرفاق مقترحات إحداث المؤسسات أو المقاولات العمومية أو أحد فروعها، بدراسة الجدوى ودراسة الأثر، تفاديا لتداخل الاختصاصات وتكرار المهام في نفس القطاع أو في نفس المجال الترابي.
تحديد شروط تعيين ممثلي الدولة والقطاعات الحكومية في الأجهزة التقريرية للمؤسسات والمقاولات العمومية وتعزيزها بمتصرفين مستقلين.
تنفيذ خطة عمل استراتيجية لتعزيز مقاربة النوع في التعيين في مناصب التدبير والمسؤولية، وضمان حضور أكبر للنساء في الأجهزة التداولية للمؤسسات والمقاولات العمومية.
نشر تقارير «المفتشية العامة للمالية» المرتبطة بمهام الرقابة المالية أو افتحاص المشاريع للمؤسسات والمقاولات العمومية في إطار المهام التي تقوم بها.
إعادة تنظيم وتوزيع مكونات المحفظة العمومية وفق مجموعات متجانسة، في أفق تجميع أو توحيد تلك التي لها نفس الاختصاصات أو تتقاطع في مجالات تدخلها مع القطاعات الوزارية الوصية، أو التي تفتقد إلى موارد ذاتية أو لها قيمة مضافة متواضعة.
ترشيد البرامج الاستثمارية للمؤسسات والمقاولات العمومية وفق منظور جديد للنماذج الاقتصادية، يأخذ بعين الاعتبار أولويات المقاولة والمؤسسة العمومية في البرامج والاستثمارات ذات القيمة المضافة الاجتماعية والاقتصادية.
يقظة أكبر اتجاه مديونية المؤسسات والمقاولات العمومية، والعمل على تحويل بنيتها نحو الدين الداخلي، مع تأطير أكبر لتكاليف الاستغلال والقروض التي تلجأ إليها من أجل تمويل أنشطتها وبرامجها الاستثمارية.
إعادة ضبط التحويلات المتبادلة بين الدولة والمؤسسات والمقاولات العمومية وفق منظور جديد يأخذ بعين الاعتبار نتائج المؤسسات المعنية، وقيمتها المضافة الاقتصادية أو الاجتماعية، مقارنة بالإمدادات المالية التي تستفيد منها بشكل مباشر من الميزانية العامة أو من الحسابات الخصوصية أو من الرسوم شبه جبائية المرصودة لفائدتها.
إصلاح نظام المراقبة المالية للدولة على المؤسسات والمقاولات العمومية وفق منظور متكامل يحدد بشكل واضح مسؤولية المتدخلين، ويعيد رسم دور الدولة «كمساهم»؛ مع تحمل هذه الأخيرة لمسؤوليتها في تصفية مخزون الضريبة على القيمة المضافة لفائدة المؤسسات والمقاولات العمومية.
استحضار البعد الجهوي والتنمية المجالية في المخططات الاستراتيجية وأشكال تدخلات المؤسسات والمقاولات العمومية، بالشكل الذي يعكس الاختيارات الاستراتيجية والسياسات العمومية للحكومة.
إعادة النظر في التوزيع المجالي للمؤسسات والمقاولات العمومية خارج محور جهتي الرباط والدار البيضاء، خاصة بالنسبة لتلك التي تَنشط على المستوى الوطني.
اعتماد منهجية جديدة لتدبير المخاطر المرتبطة بالحضور المتنامي للمقاولات العمومية على الصعيد الإقليمي والقاري، وذلك من خلال آليات لليقظة والتتبع مُؤسسة على مؤشرات احترازية محينة،
تأطير التعيينات في مناصب التدبير والمسؤولية للمؤسسات والمقاولات العمومية، وفق منظور يستحضر البعد التعاقدي في تحقيق الأهداف والنتائج والتقييم وترتيب الآثار عليها.

إعداد التراب الوطني والموارد والتنمية المستدامة

التزم المغرب منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بنهج الاستدامة. في هذا السياق، شرع في تنفيذ العديد من الإصلاحات والبرامج بهدف الحفاظ على النظم البيئية، وتحسين المرونة الاجتماعية والبيئية للبلاد وتشجيع المزيد من أساليب الإنتاج التي تحترم البيئة.
تطور البلاد وبالتالي استغلال الموارد والأراضي يضعنا في مواجهة عدة تحديات:
رأس مال طبيعي غني ومتنوع، ولكنه في حالة تدهور مستمر (الاستغلال المكثف للمياه والتربة، وندرة المياه، والأراضي الهشة – الجبال والواحات والسواحل).
التحضر المستدام الذي تهيمن عليه المدن الكبيرة ذات الكثافة البشرية العالية مع ما يطرحه من رهانات الصحة والأمن.
عالم قروي متخلف يتسم بالفقر والعزلة.
بلد في طور التحول الديموغرافي.
الرهان الأساسي يتعلق بالثنائي (الماء/الطاقة) والذي يعد جزءا لا يتجزأ من المساهمة المحددة وطنيا، كما تحتل مكانة مهمة في أهداف التنمية المستدامة. اليوم، نلاحظ أن هشاشة كبيرة تميز السياق المناخي والهيدروليكي للمغرب – يتأثر بشكل أساسي بعدم انتظام سنوي وتقلب التساقطات المطرية من سنة لأخرى وعدم تجانس توزيعها في الزمان والمكان، ولكن أيضا بالتداعيات السلبية الناتجة عن الأنشطة البشرية وتغير المناخ.
لذلك يعتبر التحكم في الموارد المائية والطاقية وتدبير التراب الوطني بشكل عام والمناطق القروية، أمرا حاسما ويتطلب خيارات استراتيجية على جميع المستويات، لا سيما فيما يتعلق بالسياسات العمومية ذات الصلة بالنظم الزراعية، والخيارات الطاقية والمعدنية، وتدبير النظم البيئية، وخاصة بالنسبة للمناطق المصنفة في الطبقات البيومناخية شبه الجافة والقاحلة.
ندرة الموارد المائية في المغرب، والتبعية الطاقية للسوق الخارجية (95 بالمئة من الاحتياجات المستوردة) وكذا سياسة إعداد التراب الوطني، هي التحديات الاستراتيجية الرئيسية الثلاثة التي يجب على البلاد مواجهتها في السنوات المقبلة.
نرى بأن اتباع طريقة التفكير التي تجعل من الإنتاجية المتزايدة رافعة تستهدف الربح الآني، دون الأخذ بعين الاعتبار الإمكانات الخاصة للمناطق المشكلة للتراب الوطني، سواء من حيث الموارد المتاحة أو من حيث المعرفة المحلية التي تحترم التنوع البيولوجي، يمكن أن يزيد من تدهور البيئة بشكل عام والإضرار بالظروف المعيشية للسكان الحاليين والمستقبليين.
في هذا السياق، نطمح للمساهمة في الجهد الوطني لتحسين الموارد المائية والطاقية والبيئية في بلادنا، من خلال تبني تصور يتسم بترشيد الموارد والوسائل، وفعالية الخدمات واستدامتها وذلك عبر تحسين جميع الجوانب المتعلقة بالحكامة الجيدة، سواء على المستويات المؤسساتية والقانونية والتنظيمية والعملياتية، انطلاقا من التخطيط الاستراتيجي لتدبير منسق للمجالات الترابية .
ومع ذلك، وهذا هو الحال بامتياز للتدبير المستدام، يجب أن يسير تعزيز القدرة التنافسية لكل مجال وفعالية إجراءات التنمية جنبا إلى جنب مع هدف التنمية العادلة. وهذا يتطلب تعزيز أشكال مختلفة من التضامن بين المناطق وداخلها.
وهكذا، فإن الجهود التي سيتم بذلها وما يتصل بها من تنسيق يجب أن ترتبط برؤية شاملة واستشرافية، مع تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والبشرية المستدامة.كما أن تهيئة المجالات لا يمكن أن تندرج في إطار الاستمرارية التاريخية للأعمال البشرية وتأثيراتها على المجالات إلا تم اتباع مقاربة تشاورية واسع للسيطرة الجماعية على المستقبل.

I. تهيئة التراب الوطني

تستند تهيئة التراب الوطني على رؤية تهدف إلى تحقيق النمو المستدام من خلال صياغة السياسات العمومية التي تحدد المبادئ الثلاثة. يجب أن يلبي النمو المستدام احتياجات السكان الحاليين، دون التأثير على مستقبل الأجيال القادمة وقدرتها على تلبية متطلبات معيشتهم، أو حتى رفاهيتهم.
علاوة على ذلك، نلاحظ أن جميع التحديات الرئيسية التي تواجه المجتمعات الحديثة لها أبعاد ترابية أساسية. تجسد هذا الواقع من خلال العودة إلى مفهوم المجال الترابي (المجال الترابي هو وعاء لمختلف التحديات والاختلافات واللا مساواة) والعودة القوية إلى التحديات الترابية في الخطب السياسية والدراسات المتعلقة بالتنمية، بالإضافة إلى الاهتمام المتجدد بتهيئة التراب وتحسين حكامة تدبيرها.

1. التشخيص

على مدى العقود الماضية، شهد المغرب تحولات عميقة مع تحديات جديدة سواء من حيث التمدن وتعزيز المدن الكبرى، فضلا عن تحول المناطق القروية وإشكاليات المرونة المرتبطة بها وأخيرا، الإشكاليات المتعلقة بتغير المناخ ورهان الاستدامة:

أ- الرهان الديمغرافي والدينامية الاجتماعية

الفوارق المجالية والاجتماعية تتعمق:
كثافة سكانية عالية في الشمال الغربي (87 ٪ من الساكنة يتمركزون في 27.5 ٪ من المساحة)؛
أقل من 13 ٪ من السكان يتمركزون في المناطق الجنوبية والشرقية؛
تمركز قوي على الساحل (55 ٪)؛
تباطؤ مستمر في النمو الديموغرافي (2.06 % في عام 1960 و1.25 ٪ في عام 2014).

ب- رهانات دينامية التمدن:

المغرب اليوم هو بلد متمدن. هذا تغيير كبير في المشهد الوطني الذي حدث بسرعة منذ الستينيات (29 %من سكانه يسكنون في المدن) إلى يومنا هذا (أكثر 65 ٪). يتميز هذا التمدن بتمركز قوي للسكان على الشريط الساحلي وإنتاج للثروة بشكل رئيسي في المراكز الحضرية (75 ٪من الناتج الداخلي الخام، 80 % من المداخيل الضريبية، 60 ٪ من مناصب الشغل) وهو ما يشكل فوارق مهمة بين المناطق.
بالإضافة إلى ذلك، تهيمن على المجال الحضري المدن الكبرى ومدينة الدار البيضاء الكبرى (حوالي 50 ٪ من السكان). وهو ما يطرح مسألة الإمكانيات التي يتعين تثمينها على مستوى المدن المتوسطة (ثلث السكان) والمدن الصغيرة (20 ٪ من السكان).

ج – العالم القروي: فوارق مقلقة

يمثل العالم القروي في المغرب 98 ٪ من المساحة و40 ٪ من السكان، أي 85 المائة من الجماعات. يتميز بساكنة شابة ونشاط مرتبط بشكل شبه حصري بالفلاحة (78 ٪ من مناصب الشغل) يعاني من عدة مشاكل:
الفقر والهشاشة: ثلثا السكان في وضع هش.
العزلة وضعف الولوج إلى الخدمات والتجهيزات.
تغطية طبية محدودة للغاية ~ 32 ٪.
نسبة التجهيز بأجهزة الكمبيوتر والوصول إلى الإنترنت تعرف تأخرا كبيرا 26 ٪ من الأسر.
ارتفاع نسبة الأمية والهدر المدرسي.

2. الإجراءات المقترحة

للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية رؤية استباقية تقوم على كل من الاستفادة القوية من المكتسبات السابقة، وعلى الحاجة إلى مزيد من الانفتاح على الابتكارات والتجارب الناجحة في التنمية الترابية والاندماج الجهوي .
بالإضافة إلى ذلك، فإن السياقات العالمية والوطنية الحالية مواتية لإطلاق سياسة جديدة لإعداد التراب الوطني موجهة نحو التنمية الجهوية المستدامة. يتعلق الأمر بشكل رئيسي بـ :
تعزيز قدرات تدخل الجهات باعتبارها إطارا مناسبا للتنمية المستدامة والتقائية السياسات العمومية.
تطوير العمل العام من أجل إعداد مشروع وطني يسمح بتنمية جهات متضامنة وتنافسية.
تحسين حكامة المجال الترابي وتعزيز التعاون بين الجماعات.

العمل من أجل سياسة تهيئة للتراب مندمجة من خلال:

تجديد المقاربات المتعلقة بالمسألة الحضرية.
تحسين حكامة المدن الكبرى.
إندماج المناطق شبه الحضرية.
تعزيز اندماج الإطار الحضري.
تطوير النقل الجماعي العمومي كوسيلة مفضلة للمواصلات في المدن.
إيلاء اهتمام خاص للتعمير في العالم القروي من خلال ضمان تقوية الروابط بين المدن والقرى.
تعميم التغطية الرقمية للمجال الترابي وخاصة في العالم القروي.
بناء نظام معلومات خاص بكل منطقة وتعزيز إنتاج المؤشرات لتوجيه اختيارات صانعي القرار في الشؤون المتعلقة بالمجال الترابي.
تحسين المعرفة بالمناطق الحضرية والتغيرات في المناطق القروية.

الحرص على تمفصل وثائق التخطيط.

في ما يتعلق بالعالم القروي وبالنظر إلى أهمية المجال القروي، فقد ارتأينا أنه من المفيد أن نخصص له مقاربة استراتيجي وإجراءات محددة، والتي نعرضها بطريقة محددة ومفصلة أدناه. وبالتالي، فإن التوجهات العامة المعتمدة لتطوير المجال القروي، بما في ذلك المناطق الجبلية والواحات، تتعلق بتحقيق الأهداف الرئيسية المترابطة التالية:
الحد من الفوارق بين المناطق القروية والمجالات الحضرية، مع مراعاة أوجه التكامل بينها ولا سما ديناميات المدن التي تدخل في المجال الجغرافي الجهوي الذي يتكون منها.
تصحيح الاختلالات الجهوية وداخل الجهات فيما يخص البنيات التحتية وتهيئة المجال وفرص التنمية من خلال إنجار مشاريع كبرى مهيكلة.
تحسين الخدمات المتعلقة بجودة الحياة ورفاهية الساكنة القروية، لا سيما من خلال تحسين الولوج إلى الخدمات الاجتماعية والأساسية.
تنمية الإمكانات الاقتصادية للمناطق القروية من خلال زيادة القدرة على إنتاج الثروة، مع مراعاة الشرط الذي لا غنى عنه لتحسين الإنتاجية والإنتاج الفلاحي وغير الفلاحي، مع احترام ضرورات الحفاظ على الموارد الطبيعية ووقف عمليات تدهور البيئة بشكل عام.
تعزيز العمل الحكومي لصالح النظم البيئية الهشة ذات الرهانات الاستراتيجيةوخاصة الواحات والمناطق الجبلية والمحرومة بشكل عام؛ من خلال إنشاء نظام دعم مالي حكومي دائم مقرون بضرورة الحفاظ عليها من التصحر والتدهور، وذلك عبر تهيئتها من قبل السكان المحليين لمصلحتهم الخاصة ولصالح الجماعة.
تعزيز دور الوكالة الوطنية لتنمية الواحات وشجرة الأركان، من خلال مدها بالوسائل الموارد المناسبة لتكون قادرة على ضمان تنمية وحماية مناطق الواحات والمناطق التي يزرع فيها الأركان التي تمثل تراثا إنسانيا وتجعل من صورة المغرب في هذا الصدد استثناء دوليا.
يرتكز إنجاز هذه الاستراتيجية على أربعة مبادئ هي:
توطين (Territorialisation) الفلاحة من أجل تكييف مخططات العمل بشكل أفضل مع الواقع المحلي لكل مجال ترابي.
مشاركة جميع الفاعلين في عملية التنمية.
التوفيق بين متطلبات رؤية وطنية للتوجهات والحاجة إلى المخططات الجهوية.
إدماج ومواءمة البرامج القطاعية من أجل تحقيق أقصى قدر من التكامل والفعالية.
مراعاة مبدأ المحافظة على الموارد وملاءمة اختيار الإنتاج وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

II. الماء

المغرب من بين البلدان القليلة في العالم المحظوظة لامتلاكها للسلسلة الكاملة لمواردها المائية. وهكذا، فإن جميع منابعها وأنهارها وأحواضها المائية وأنظمتها البيئية المختلفة من منبعها إلى مصب جميع أنهارها تقع داخل أراضيها، مما يجنبها النزاعات المتعلقة بالمياه العابرة للحدود.
المغرب هو بلد له موارده المائية السطحية والجوفية، بالإضافة إلى 3500 كلم من السواحل البحرية، والتي تشكل إمكانات كبيرة لتحلية المياه واحتياطي موارد مستقبلي قادر على إطعام أكثر من 50 ٪ من سكان المغرب، ولا سيما سكان المدن الساحلية.
يقدر تهاطل الأمطار سنويا بحوالي 140 مليار متر مكعب، بينما تقدر الموارد الطبيعية ب 22 مليار متر مكعب موزعة على النحو التالي:
المياه السطحية: 18 مليار متر مكعب.
المياه الجوفية: 4 مليار متر مكعب.
إن المكاسب التي تحققت في تخطيط وتدبير وتعبئة الموارد المائية منذ الستينيات جعلت المغرب نموذجا إقليميا وقاريا في هذا المجال :

1. المنجزات والمكاسب

بفضل الجهود التي بذلها المغرب في مجال تعبئة الموارد المائية، أصبح للبلاد الآن 144 سدا كبيرا، يضاف إليها أكثر من عشرة أنظمة لنقل المياه وآلاف الآبار تبلغ سعة التخزين الإجمالية الحالية 21 مليار متر مكعب. ومن المنتظر أن تصل إلى 27 مليار متر مكعب بحلول عام 2030.
أما في ما يخص التزويد بمياه الشرب، فقد تجاوز تزويد المناطق الحضرية بالماء الصالح للشرب 96 ٪ بينما تبلغ هذه النسبة في البوادي 94 ٪. ومع ذلك، ينبغي تحقيق نوع من التقدم في مجال الربط بالصرف الصحي. في الوقت الحالي، تبلغ نسبة الربط بالصرف الصحي ومعالجة المياه على التوالي 72 و 24 بالمئة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تطوير الري أتاح تغطية 1.7 مليون هكتار، تم تجهيز ثلثيها من قبل السلطات العمومية، وذلك بفضل الحوافز المالية وبرنامج التأطير التقني العام والخاص.
تبنت الدولة استراتيجية وطنية للمياه تم تعديلها وتحديثها أربع مرات منذ عام 1995 الركائز الثلاث لهذه الاستراتيجية هي:
تدبير الطلب وتثمين الماء.
تدبير وتطوير العرض في ما يخص الماء.
الحفاظ على الموارد المائية وحمايتها في البيئة الطبيعية وفي المناطق الهشة.

2. محاور سياسة الاتحاد الاشتراكي في مجال الماء:

ربما نواجه الفرصة الأخيرة بالنسبة للمغرب من أجل تفادي أزمة مياه محتملة قادمة ومن أجل ذلك، نوصي بالعمل على عدة محاور:

أ. ضمان اندماج واتساق برامج وسياسات تهيئة التراب الوطني والمياه والبيئة، من خلال الاستمرار في وضع آليات الضبط والتنسيق داخل قطاع الماء، مع الحرص على انسجام/ التقاء الكل.

ب. تحسين التزويد:

بناء السدود لتكون قادرة على تخزين أكبر قدر ممكن من المياه السطحية بالنظر إلى الإمكانات التي يمكن تعبئتها.
بدء وبناء الطرق المائية السريعة التي تسمح بنقل المياه من الأحواض الفائضة في الشمال (طنجة، لوكوس، سبو، الأحواض الساحلية للبحر الأبيض المتوسط) إلى الأحواض التي تعاني من عجز في وسط وجنوب شرق المغرب.
الاستثمار في مشاريع تحلية المياه (مياه البحر والمياه المالحة نسبيا) لتلبية الاحتياجات المائية للمدن الساحلية وإعادة توجيه حصصها من السدود إلى مدن الوسط والمناطق القروية وبعض المناطق الزراعية.

ج. ترشيد الاستهلاك

مواصلة برنامج تحويل أنظمة الري (50000 هكتار في السنة) نحو أنظمة أكثر اقتصادا للمياه وأكثر ابتكارا، مما سيتيح لنا توفير أكثر من 2.5 مليار متر مكعب من المياه.
توجيه اختيارات أنظمة الإنتاج الزراعي وأساليب الإنتاج من خلال التدابير التحفيزية، وخاصة بالنسبة للمناطق الهشة.
إعادة النظر في تراخيص حفر الآبار من خلال تعزيز القيود المرتبطة برخصة الحفار ومن خلال فرض الغرامات والعقوبات المالية المترتبة على ذلك.
تشجيع، من خلال التدابير التحفيزية، استخدام الآبار الجماعية، بالتوازي مع تشديد القيود على الآبار الفردية وحظر استخدام المياه من الآبار دون شهادة الجودة الصحية.
تشجيع اعتماد أنظمة الري الجماعية للطاقة الكهرومائية الصغيرة والمتوسطة.
اشتراط منح التحفيزات المالية لاستخدام الضخ الشمسي بالالتزام بتبني نظام ري مقتصد للمياه، لضمان الحصول على الفعالية المتقاطعة.

د. الحفاظ على الموارد الطبيعية

تعميم الربط بالصرف الصحي السائل للتنظيف والحفاظ على الموارد وحماية صحة المواطنات والمواطنين، من خلال اتباع سياسة إرادية فيما يتعلق بالبرنامج الوطني للتطهير السائل معالجة المياه العادمة ؛
حماية وإعادة تأهيل المياه الجوفية بهدف تجديد الاحتياطيات.
حماية الملك العام المائي من التصريفات التي قد تضر به: حالة المياه العادمة المرتبطة بالأنشطة الحرفية والصناعية والمنزلية بدون معالجة وغيرها.
معاقبة أي جريمة تلويث أو ممارسات تلويث صناعي لمجاري المياه أو الأنهار أو المياه الجوفية، من خلال ضمان التنفيذ الصارم لأحكام القانون 36-15، ولا سيما تلك المتعلقة بمبدأ «الملوث يدفع» وغيرها.
تزويد كل وكالة حوض مائي بأنظمة الكشف والمراقبة والإنذار والمعلومات المتعلقة بالفيضانات والسيول والكوارث المائية الأخرى، وكذا تدبيرها.

هـ. تحسين الحكامة:

تعزيز التدبير اللامركزي والمنسق القائم على المقاربة التشاركية، بهدف تحميل المسؤولية لمجموع الفاعلين المتدخلين في قطاع المياه وكذلك المستهلكين.
تعزيز دور المنظمة المهنية من خلال ضمان تقوية قدرات قادتها، من بين أمور أخرى، وذلك من خلال التدريب المستمر في تدبير الموارد والحكامة بشكل عام.
تعزيز دور مجالس إدارات وكالات الأحواض المائية وضمان تمكينها وتكوينها (التنظيم والتخطيط والتدبير والصلاحية، والتحسيس).

و. إجراءات التحسيس والتوعية

تعزيز برامج التحسيس التي تتناول الاقتصاد في المياه والحفاظ عليها: أجهزة الدولة والمجتمع المدني والمستهلكين وضمان انتظام هذه البرامج.
مساعدة النسيج الجمعوي العامل في مجال المياه والبيئة على تطوير برامج توعية طموحة وتعزيز قدرات التصميم والتخطيط والتنفيذ.
تعزيز تكوين أعضاء غرف الفلاحة والصناعة والحرف والمستهلكين والقضاة والمحامين في القضايا المتعلقة بالماء وتنظيم موائد مستديرة للنقاش حول الممارسات الجيدة.


بتاريخ : 01/09/2021

//