القطب الاقتصادي : دعم قدرة اقتصادنا على مواجهة المنافسة الدولية وحماية الفئات السكانية الأكثر هشاشة

دراسة السياسة الاقتصادية للمغرب خلال النصف القرن الأخير تعطي الانطباع أن بلادنا تشكل لغزا محيرا، ذلك أن نسب نمو الناتج الداخلي الخام (PIB) ظلت متقلبة وغير مستقرة بالمقارنة مع بلدان أخرى في طريق النمو، وأحيانا بمستويات أضعف من البلدان الأقل نجاعة بقارتنا.
وعليه فيمكن تصنيف نسب نمو الناتج الداخلي الخام المغربي عبر خمس مراحل مختلفة:
المرحلة الأولى الممتدة من 1960 إلى 1980 اتسمت بأرقام عالية نسبيا (بمعدل ٪6,2) مع تغيرات طفيفة للناتج الداخلي الخام .
المرحلة الثانية (بين 1980 و1990) عرفت نموا أقل أهمية بمعدل يقارب 4,2 ٪ سنويا وتذبدذب أكبر للناتج الداخلي الخام.
خلال المرحلة الثالثة المتعلقة بعشرية 1990 عرفت نسب النمو على عكس ما سبق تقلبات كبيرة مع تراجع ملحوظ، نتيجة لزيادة سنوية ضئيلة ٪3,5، وتسجل المرحلة الرابعة مرحلة عشرية 2000 اقلاع نسبة النمو لتصل إلى معدل 5 ٪ وذلك بفضل السياسات الاقتصادية الموجهة إلى العوامل المرتبطة بالطلب الداخلي أساسا، لكن وتيرة النمو تدنت بشدة مع بداية عشرية 2010 لتصل إلى معدل لا يتجاوز 3,5 ٪ وذلك بسبب عناصر ذاتية وأيضا خارجية .

 

III. المعادن

1. تشخيص الوضعية

إن الحديث عن المملكة المغربية يعني أولا وقبل كل شيء الحديث عن بلد يزخر بالمعادن ولطالما كان قطاع المعادن مكونا أساسيا للاقتصاد الوطني، وذلك بفضل وجود مجال جيولوجي مناسب أتاح تطوير القطاع المعدني في العديد من مناطق البلاد.
تكمن أهمية هذا القطاع في مساهمته في الناتج الداخلي الخام بنسبة تصل إلى 10 بالمئة وحصته في الصادرات الوطنية التي تزيد عن 22 ٪، فضلا عن آثاره الإيجابية على التنمية الجهوية والقروية.
يبلغ الإنتاج الوطني من المعادن 38 مليون طن، وأهم هذه المعادن الفوسفاط الذي يشكل أكثر من ٪90، من إجمالي الإنتاج. وتصل الاستثمارات في هذا القطاع إلى أكثر من مليار درهم ويشغل بشكل مباشر 41000 شخص.
وإذا كان المغرب يتوفر على احتياطيات كبيرة من الفوسفاط وعلى صناعة فوسفاطية متطورة، مما يبوئه المرتبة الأولى من حيث التصدير والمرتبة الثالثة من حيث الإنتاج على المستوى العالمي، فإنه يحتل أيضا مكانة مميزة على المستوى العالمي والإفريقي بالنسبة لعدد من المواد المعدنية مثل الزنك والرصاص والباريت والفلوريت والكوبالت والفضة.
مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن قطاع المعادن، باستثناء الفوسفاط، يواجه اليوم العديد من التحديات، لاسيما الحاجة إلى اكتشاف حقول معادن جديدة، وتثمين المواد المعدنية المستغلة وضمان استدامتها.
وهكذا، وبصرف النظر عن الفوسفاط، تظل مساهمة قطاع المعادن محدودة من حيث رقم المعاملات 5 مليارات درهم، وحجم مناصب الشغل التي يوفرها 15000 والاستثمارات المخصصة للبحث المعدني، والتي تصل إلى حوالي 400 مليون درهم.
هذا الركود في النشاط المعدني، باستثناء الفوسفاط، يعود إلى عدة عوامل، من بينها بشكل خاص انخفاض مستوى الاستثمارات المخصصة للتنقيب عن المعادن والبحث المعدني من قبل الفاعلين في هذا المجال، مما يؤدي إلى عدد أقل من المناجم الجديدة وإلى المزيد من إغلاق المناجم بسبب استنفاد المعادن القابلة للاستغلال اقتصاديا.
لم تحقق استراتيجية تطوير قطاع المعادن باستثناء الفوسفاط أهدافها المتمثلة في مضاعفة حجم الاستثمار في القطاع بثلاث مرات، ومضاعفة بعشر مرات حجم الاستثمار في التنقيب والبحث المعدني ليصل إلى ما يقرب من 4 مليارات درهم ومضاعفة مناصب الشغل المحدثة في القطاع إلى أكثر من 30 ألف منصب شغل مباشر.
إذا تميز المغرب باستقراره وتطوير بنياته التحتية، فإن المستثمرين في قطاع المعادن يواجهون أوجه قصور ومشاكل أخرى. ويتعلق الأمر بشكل أساسي بتسوية المنازعات وتوافر قاعدة بيانات جيوعلمية مناسبة. يجب تحسين هذا المحور من أجل جذب المستثمرين.
في مجال الصخور والمعادن الصناعية، تعتبر كمية الواردات من المواد كبيرة وتؤثر بشكل متزايد على الميزان التجاري للبلاد. وبالتالي، ونظرا لأهمية موادها للنسيج الصناعي الوطني، يجب استغلال الإمكانات المتاحة للتطوير.
تعتبر واردات المغرب من الصخور والمعادن الصناعية كبيرة اليوم وتستمر في الارتفاع تضاعفت الواردات من حيث الكم 1.279 إلى 2.480 كيلو طن وتضاعفت قيمتها ثلاث مرات تقريبا 1.280 إلى 2.952 مليون درهم خلال الفترة المتراوحة من 2010 إلى 2019 في هذا السياق، سيستفيد قطاع المعادن المغربي من تثمين هذه المواد محليا لتخفيف العبء عن الميزان التجاري و أن يصبح أكثر اندماجا في القطاع الصناعي في البلاد.
لا تزال الجهود المبذولة حتى الآن من حيث تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي وكذلك من حيث تحسين معدل التغطية في الخرائط الجيولوجية والجيوفيزيائية والجيوكيميائية غير كافية لضمان تنمية الثروة المعدنية التي تزخر بها بلادنا.

2. الأهداف الاستراتيجية

وبالرغم من ذلك، لا يزال قطاع المعادن بحاجة إلى استراتيجية طموحة وواقعية ومنسجمة. وهذا هو السبب في أنه أصبح من الضروري وضع سياسة معدنية جديدة لتحقيق الأهداف التالية:
تحسين التغطية الخرائطية للمناطق المحتملة بالبيانات الجيوعلمية المناسبة وإمكانية الوصول إلى المعلومة الجغرافية.
تحسين مساهمة القطاع في الميزان التجاري من خلال:
تشجيع استخدام المواد المحلية.
تشجيع البحث العلمي في مجال المعادن ولاسيما تثمين الكبريت والبوتاس.
جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال تثمين الإمكانات المعدنية التي تزخر البلاد.
تعزيز تكامل قطاع الموارد الطبيعية مع القطاعات الأخرى: الصناعة والماء والسياحة.
تعزيز احترام البيئة هدف «صفر نفايات» للنشاط المعدني.
يتعلق الأمر بتحقيق أهداف الواقعية رقم معاملات يصل إلى 200 مليار درهم و خلق 100 ألف منصب شغل خلال ولاية حكومية مدتها 5 سنوات.

3. الإجراءات المقترحة

لتحقيق هذه الأهداف نحتاج إلى فتح عدد معين من الأوراش:
تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي وتطهير التراث المعدني الوطني ووضع إطار قانوني يحدد شروط وطرق تثمين الثروة المعدنية ذات الأصل البحري.
تحسين حكامة القطاع من خلال إنشاء وكالة وطنية مكلفة بإنجاز البنية التحتية الجيوعلمية، وضمان إنعاش القطاع المعدني والنفطي على طول سلاسل القيمة لقطاعي المعادن والطاقة. فضلا عن إنشاء نظام حكامة لتدبير الموارد المعدنية الموجهة نحو تحقيق المصالح الوطنية (تركيز الاستثمارات العمومية المخصصة للبحوث المعدنية على المعادن الاستراتيجية).
تشجيع البحث العلمي في الجيولوجيا والمعادن لمواجهة التغيرات العميقة التي تشهدها الصناعة المعدنية في جميع أنحاء العالم.
اعتماد نظام ضريبي تحفيزي، خاصة في مرحلة البحث المعدني.
تحسين عرضنا القابل للتصدير من خلال تثمين المواد المحلية بدلا من تصدير منتجات أولية بقيمة المنخفضة.
تعزيز الكفاءات في المهن المتعلقة بالجيولوجيا والمعادن.
تثمين رأس المال البشري من خلال ضمان ظروف جذابة للنساء والرجال العاملين في الصناعات المعدنية من خلال منحهم حقوقا اجتماعية تضمن رفاهية العمال وظروف عمل لائقة.

IV. المواد النفطية

1. تشخيص الوضعية
عملت المملكة المغربية منذ الاستقلال على إمداد البلاد بالمنتجات البترولية والغاز الطبيعي والوقود الصلب في ظل أفضل ظروف السلامة والجودة واستطاعت بناء سلسلة قيمة متكاملة من الاستيراد عبر الموانئ الوطنية، والتكرير في مصفاتي سيدي قاسم ولاسامير، سلسلة التوزيع التي تغطي الأراضي الوطنية. وقد أنشأت مخزونا إستراتيجيا وسهرت على متابعة برامج تطوير وتجهيز قطاعات النفط وغاز البترول المسال والغاز الطبيعي.

وتساهم الحكومة في تطبيق أنظمة التعرفة خاصة بالمنتجات البترولية والغاز الطبيعي وتنظم سوق الغاز والبترول بهدف ضمان مناخ المنافسة، وتنظم العلاقات مع الهيئات المهنية. ومع ذلك، منذ عام 2012، أدى غياب رؤية الحفاظ على سلسلة القيمة لهذا القطاع الاستراتيجي إلى إغلاق شركة لاسامير، وخفض السعة التخزينية للمنتجات البترولية من ستة أشهرإلى شهر واحد من الاستهلاك الوطني، وانعدام الشفافية في الأسعار العامة للمنتجات البترولية التي أدت إلى مشاكل اجتماعية واقتصادية على المستوى الوطني.

2. مقترحات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية:
يقترح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سياسة بديلة لتصحيح الوضعية. تهدف هذه السياسة النفطية إلى تأمين إمداد السوق الوطنية بالمنتجات البترولية، ولاسيما من خلال :
مضاعفة منافذ دخول المنتجات البترولية المستوردة.
التزويد المستمر والمنتظم للمنتجات البترولية.
زيادة السعة وتخزين المنتجات البترولية باستخدام التجاويف القديمة الناجمة عن استخراج الملح كخزانات (لتكون قادرة على ضمان احتياط استراتيجي تدوم ستة أشهر على الأقل).
تعميم الوصول إلى المنتجات البترولية المختلفة، من خلال التنظيم الفعال للسوق الحرة، وضمان أسعار عادلة ومنصفة لصالح المستهلكين ومكافحة الاحتكار والممارسات المنافية للمنافسة الشريفة.
إعادة تشغيل شركة لاسامير مع تطوير صناعة التكرير ومراكز استقبال المنتجات المكررة وسعات التخزين في مناطق المملكة المختلفة.
تطوير استخدام الغاز البترولي المسال في المناطق القروية وتحسين خصائص المنتجات البترولية بهدف الحفاظ على البيئة، ولاسيما عن طريق الحد من تدمير الغابات الناجم عن الاستغلال المفرط لها.

 

V. الطاقات غير الأحفورية أو البديلة

 

يتميز قطاع الطاقة في المغرب بالاعتماد شبه الكلي على الواردات لتلبية احتياجاته من الطاقة. وإدراكا منا لهذا الضعف، فإننا مدعوون لإيجاد الإجابات المناسبة لمواجهة المشكلات والتحديات التي يواجهها قطاع الطاقة في بلادنا، لاسيما فيما يتعلق بالتقلبات التي تميز أسواق الطاقة.
والنظر إلى دينامية اقتصادنا، ازداد طلبنا على الطاقة الأولية في المتوسط بنحو 5 بالمئةفي السنوات الأخيرة. كان هذا الطلب ارتفع بشكل أساسي نتيجة الزيادة في استهلاك الكهرباء الذي زاد بمعدل 6.5٪ سنويا نتيجة كهربة العالم القروي، والذي وصلت نسبتها اليوم إلى أكثر من 98.6 بالمئة ، في حين أن نسبة الكهربة لم تكن تتجاوز 18 بالمئة في عام 1996.
في مواجهة هذه الدينامية غير المسبوقة للاقتصاد المغربي وكذلك النمو الديموغرافي إلى جانب تحسن مستوى معيشة السكان، فإننا نتوقع مضاعفة الطلب على الطاقة الأولية بثلاث مرات ومضاعفة الطلب على الكهرباء أربع مرات في أفق عام 2030.
وقد أعطى جلالة الملك محمد السادس، في خطابه يوم 30 يوليوز 2007 بمناسبة عيد العرش، انطلاق عملية تغيير السياسة الوطنية في مجال الطاقة، من خلال تحديد الأهداف الأساسية الرئيسية والخطوط العريضة للتوجهات الاستراتيجية الاستباقية التي ينبغي أن تتلاءم مع سياسة إرادية لتعبئة موارد الطاقة الوطنية في هذا المجال. وفي هذا الصدد، تم وضع استراتيجية طاقية جديدة طموحة تهدف بشكل أساسي إلى تأمين الإمدادات من خلال تنويع موارد الطاقة وتعميم الوصول إلى الطاقة بأسعار منخفضة وتعبئة موارد الطاقة من خلال تثمين الإمكانات الوطنية للطاقات المتجددة وتكثيف عمليات التنقيب عن النفط والغاز وكذلك دمج نظام الطاقة الوطني في بيئته الإقليمية.

1. تشخيص الوضعية

بصفته أكبر مستورد للطاقة في شمال إفريقيا، يواجه المغرب تحديا صعبا يتمثل في تلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة مع إبقاء فاتورة الواردات تحت السيطرة. ويعاني المغرب من نقص في الموارد الأحفورية، حيث يؤدي هذا العجز إلى تبعية طاقية، إذ يتم استيراد 96 بالمئة من حاجياته.
إن احتياجات المغرب من الطاقة آخذة في الازدياد، في حين أن الموارد أصبحت نادرة. زاد الطلب على الطاقة الأولية في المتوسط بنحو 5 % خلال السنوات الأخيرة. بسبب اعتماده بشكل كبير على واردات الطاقة، تؤثر فاتورة الطاقة بشكل كبير على الميزانية العامة للمملكة. ويؤدي الدعم الذي تقدمه الدولة إلى تفاقم الوضع، خاصة بالنسبة لغاز البوتان.
في مواجهة هذه التحديات، وضعت الحكومة المغربية في عام 2009 الاستراتيجية الطاقية الوطنية التي تركز على الاستفادة من تنويع مزيج الطاقة في قطاع الكهرباء، وتسريع تطوير الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الريحية، والطاقة الشمسية والهيدروليكية، ويجعل من الفعالية الطاقية أولوية وطنية وتعزز اندماجا أكبر في السوق الإقليمية.
على أساس هذه الاستراتيجية، كانت الأهداف المحددة في عام 2009 للطاقات المتجددة في المغرب تمثل 42 بالمئةمن القدرة المتوقعة بحلول عام 2020، أي 6000 ميجاوات. تمت مراجعة هذه الأهداف في عام 2015 لتصل إلى 52 بالمئة أو 12900 ميجاوات بحلول عام 2030.
يركز هذا العمل على البحث الاستشرافي لتحسين استخدام الطاقات المتجددة وتفسير الأثر الاقتصادي على النمو في المغرب. تؤثر فاتورة الطاقة بشكل كبير على التوازنات الاقتصادية والمالية. وتمثل مشترياته من النفط 20 % من إجمالي الواردات وتشكل ما يقرب من 50 % من العجز التجاري. الفحم النباتي، الذي يوفر 20 % من الاستهلاك الوطني للطاقة، وإن كان ذلك يتم على حساب تدهور التراث الغابوي، في حدود 5000 هكتار في السنة.
مازال مزيج الطاقة الوطني في المغرب يعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري، وخاصة النفط. ويغطي النفط أكثر من ثلثي احتياجات الطاقة الأولية في المغرب، يليه الفحم 16 بالمئة والكتلة الحيوية والنفايات 7 بالمئة، ويحتل الفحم الصدارة في إنتاج الكهرباء بأكثر من 40 % من إجمالي الإنتاج، يليه البترول والغاز الطبيعي. في حين 15 % أخرى من إنتاج الكهرباء مصدرها الطاقات المتجددة، ولاسيما محطات الطاقة الكهرومائية الكبيرة، بسبب لجوء المغرب مبكرا إلى السدود لإنتاج جزء من الكهرباء . دخلت مصادر الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية والطاقة الريحية، السوق المغربية مؤخرا. وتضاعف إنتاج الكهرباء من المصادر المائية مرتين وتضاعف هذا الإنتاج من الطاقة الريحية بثلاث مرات منذ عام 2002.

أ. المشهد المؤسساتي لقطاع الكهرباء المغربي

غني عن البيان أن الإصلاحات التي أجريت في ما يتعلق بالسياسة الطاقية تحتاج بالضرورة إلى إصلاحات تشريعية وتنظيمية ومؤسساتية. والهدف من ذلك هو ضمان الظروف المناسبة لتنفيذها بشكل سليم، وحتى وضعها على محك القطيعة التكنولوجية المحتملة وضمان دعم الموارد البشرية بشكل عام، سواء من حيث التكيف مع التغييرات التي تحدثها عملية الانتقال أو من حيث المعلومات والتكوين والشرح الضرورية للارتقاء في المهارات الجديدة.

ب. الإنتاج

يتم توفير إنتاج الكهرباء من خلال مجمع إنتاج بسعة 10938 ميجاوات في نهاية عام 2018. يتم توفيره بشكل أساسي من قبل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.منذ عام 1994 تم السماح للشركات الخاصة بإنتاج الطاقة الكهربائية المخصصة حصريًا لتلبية احتياجات المكتب. وهي مرتبطة بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بواسطة عقود شراء كهرباء مضمونة طويلة الأجل من نوع اتفاقية شراء الطاقة.
شهدت الفترة 2009-2013 إطلاق المخطط الوطني للإجراءات ذات الأولوية بهدف إعادة التوازن بين العرض والطلب على الكهرباء من خلال العمل، من ناحية على تعزيز القدرات الإنتاجية من خلال قدرة إضافية تصل إلى 1400 ميغاواط، ومن جهة أخرى، على ترشيد استخدام الطاقة.
كان الهدف المحدد في أفق 2020 هو زيادة حصة الطاقات المتجددة إلى 42 بالمئة من الطاقة الكهربائية.ولتحقيق هذا الهدف، تم إطلاق برامج تهدف إلى إنتاج 6000 ميغاواط من المصادر المتجددة: 2000 ميغاواط من مصدر ريحي، و 2000 ميغاواط من مصدر شمسي و 2000 ميغاواط من مصدر كهرومائي.
اكتملت المرحلة الأولى من الاستراتيجية الطاقية الوطنية بنجاح وأتاحت إعادة التوازن بين العرض والطلب ووضع الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية والتنظيمية اللازمة لدعم البرامج والمشاريع التي تم إطلاقها كجزء من الاستراتيجية الطاقية الوطنية.
لكن منذ عام 2013، كان هناك تراخي في متابعة تنفيذ المخطط الوطني لتنمية الطاقات المتجددة.
أبرز تقييم تنفيذ الاستراتيجية الطاقية نتائج كارثية من الناحيتين الاقتصادية والمالية بسبب التكلفة المرتفعة للغاية بسبب سوء اختيار الحلول التكنولوجية. ولذلك يتعين على المغرب مراجعة سياسته الطاقية وتحديد أهداف جديدة لتسريع الانتقال الطاقي، مع مراعاة المعايير الاجتماعية والاقتصادية والعلمية.
مع إعداد المخطط الوطني للضبط في سنة 2012، تم الشروع في وضع قواعد لضبط القطاع. وسيشهد عام 2016 إصدار القانون رقم 48-15 المتعلق بضبط قطاع الكهرباء وإنشاء الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء. وكان الهدف هو تعزيز الإطار التشريعي ومواكبة التغييرات العميقة في قطاع الطاقة المتجددة التي صدر بشأنها القانون رقم 13-09 في عام 2010.
يحدد القانون 48-15 القواعدالتي تضمن المعاملة العادلة لمستخدمي الشبكة، ولا سيما من حيث استقلالية مشغل شبكة النقل الكهربائي (تجاه الفاعل التاريخي المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب) الذي يشرف عموديا على مجموع الأنشطة: الإنتاج، النقل والتوزيع.
وتجدر الإشارة إلى أنه يجب تطوير المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب نحو نموذج جديد يتكون من فصل أنشطة إدارة الشبكة عن أنشطة الإنتاج أو التوريد للمستهلك.

2. الاستراتيجية والإجراءات المقترحة

يقترح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سياسة طاقية تنطلق من المكاسب السابقة وتعمل على تصحيح الاختلالات المسجلة، وتتدارك النواقص من حيث الفعالية التقنية والاقتصادية والبيئية، ومن حيث سلامة وموثوقية التزويد.
بالنسبة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، السياسة الطاقية تتمحور حول مصادر طاقة متجددة وقادرة على ضمان ولوج الفاعلين والمواطنين في نفس الآن للطاقة النظيفة وبتكلفة مقبولة اقتصاديا واجتماعيا.
وهكذا، من الممكن تحقيق هذه الأهداف المزدوجة، أو حتى الأهداف الثلاثة، من خلال تقليل انبعاثات غازات الدفيئة ، بالنظر إلى الإمكانات التي تتوفر عليها بلادنا، ولا سيما الطاقة الريحية و الطاقة الشمسية، والتي تبلغ إمكاناتها تقريبا إلى 20000 ميغاواط.
وبالتالي، فإن اختيار مزيج الطاقة الذي يركز على الطاقات المتجددة (الريحية والشمسية والهيدروليكية والغاز الحيوي والوقود الحيوي والكتلة الحيوية، وما إلى ذلك) يعد اختيارا حكيما. نقترح أن يكون لها مرحلة انتقالية طاقية تعتمد على الوصول إلى مزيج الغاز الطبيعي والفحم النظيف، من خلال تقنيات واعدة لالتقاط الكربون وتخزينه، ولإعادة توازن عرض الكهرباء كلما كان ذلك ضروريا وبالتالي حل مشكلة الانقطاع المرتبط بالطاقات المتجددة. يمثل الغاز في هذه الحالة عامل مرونة كطاقة نظيفة ذات مردودية جيدة.
ويبقى الهدف هو استغلال الإمكانات العديدة المتاحة للمغرب، وتصحيح أوجه النقص المتعددة، مما يسمح له بتجاوز نقاط الضعف لديه وضمان أمن تزويده بالطاقة من خلال الاعتماد على مزيج متنوع ومبتكر ومنفتح على التقنيات الجديدة التي يتعين تطويرها محليا وجهويا وكذا في إطار التعاون الدولي والأورومتوسطي.
وفضلا عن ذلك، فيما يتعلق بالهيدروجين، يتمتع المغرب بإمكانيات مهمة قادرة على رفعه إلى الصدارة على المستوى العالمي من خلال استغلال الورش الكبير للطاقات المتجددة كعامل مضاعف في هذا الصدد.
ومع ذلك تبقى مسألة ولوج المغرب إلى الطاقة الكهربائية النووية ستكون مصدرا للإلكترونات الخضراء، والتي يمكن أن توفر، بالإضافة إلى الطاقات المتجددة، تكاليف الإنتاج وبالتالي الأسعار للطاقة النظيفة تنافسية للغاية لاقتصادنا الأخضر، كهدف خلال السنوات الثلاثين المقبلة.وهذه أفضلية نسبية كبيرة : طاقة نظيفة أرخص بنسبة 30 بالمئة.
الإجراءات الخاصة المتعلقة بهذه الاستراتيجية هي :
ضمان التنافسية الاقتصادية من خلال مراعاة تكلفة الإنتاج وسعر البيع للكهرباء والمنتجات البترولية.
ضمان وتأمين التزويد المستمر بالكهرباء والمنتجات البترولية لجميع أنحاء البلاد.
الحفاظ على طبيعة الخدمة العمومية لمهمة تدبير الولوج إلى شبكة نقل الكهرباء وتوزيعه.
ضمان مراقبة تقييم الموارد الوطنية بما يؤدي إلى تنمية الطاقات المتجددة وتحديثها، ولاسيما لتطوير مشاريع الطاقة الشمسية والطاقة الريحية مع مراعاة تكاليف وأسعار كيلوواط.
دمج الهندسة والصناعة المغربية في إنجاز الدراسات وتصنيع التجهيزات في مجال الطاقات المتجددة:
المساهمة في تعزيز البحث والتطوير والابتكار التكنولوجي ونقل التكنولوجيا في مجال الطاقات المتجددة.
تعزيز المهارات وتطوير القدرات، لاسيما فيما يتعلق بالخيارات التكنولوجية الجديدة من أجل التحكم في التكاليف المقبولة اجتماعيا واقتصاديا، دون إغفال توازن السوق وضمان استدامة النموذج.
ومن أجل ذلك، من الضروري تحسين حكامة القطاع من خلال :
متابعة المجهود التشريعي والتنظيمي التي بدأت في مجال تطوير الطاقات المتجددة؛
تنسيق وتوحيد جهود مختلف المؤسسات المعنية والفاعلين في القطاعين العام والخاص من أجل التنفيذ الفعال للمقتضيات القانونية.
توسيع صلاحيات واختصاصات الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء من خلال الوسائل التشريعية والتنظيمية بالإضافة إلى توسيع مجال تدخلها ليشمل الغاز الطبيعي، أو حتى جعلها في نهاية المطاف هيئة لضبط الطاقة على غرار هيئات الضبط الأوروبية والمتوسطية والأفريقية.

السياسات القطاعية

هناك العديد من الاستراتيجيات القطاعية المتعلقة بالقدرة التنافسية في القطاع الأولي والثانوي والثالث. إن طموحات ورؤى هذه الاستراتيجيات بشكل عام محددة بشكل واضح ومعظمها يهدف إلى تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي وخلق فرص العمل .
ومع ذلك، هذه الاستراتيجيات، حتى وإن كانت طموحة وإرادية، فإنها تفتقر إلى الرؤية القبيلية والفعالية في إنجازها. فهناك العديد من المتدخلين على مستوى كل استراتيجية قطاعية ومسؤوليات غير محددة وموزعة بشكل سيء بين الفاعلين. وفضلا عن ذلك بعضها لا تقدم مؤشرات دقيقة بشأن الميزانية والمدة الزمنية وتأثيرها على الاقتصاد الوطني وعلى المواطن.
كما أن العلاقات والتداخل بين مختلف الاستراتيجيات يظل نادرا، وهو ما يضيع على الاقتصاد الوطني العديد من فرص التكامل وعلى سبيل المثال، يعكس ضعف ترسيخ مخطط التسريع الصناعي مع باقي الاستراتيجيات القطاعية من جهة ومع السياسات الاقتصادية بشكل عام من جهة أخرى، عدم انسجام الاستراتيجيات، وبالتالي يؤخر تطوير النسيج الصناعي الوطني.

أولا. نحو استراتيجيات قطاعية منسجمة

حتى تكون هذه الاستراتيجيات فعالة وواضحة، فإن جعلها منسجمة من شأنه أن يمنح لصانعي القرار القدرة على جعل الإصلاحات تعطي أكلها ويكون لها آثار كبيرة على الفعل العمومي، لاسيما على زيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي. سيستفيد اقتصادنا من تطوير رؤية متعددة القطاعات على شكل أهداف قابلة للتنفيذ ومترابطة، من أجل تعزيز التآزر بين مختلف القطاعات. ومن أجل ذلك، يستند الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في استراتيجته القطاعية الشاملة على مخطط مديري مندمج ويتشكل من عدة مكونات. .
إذا كانت الاستراتيجيات القطاعية قد سمحت بخلق ديناميات، فإن مختلف التقارير التشخيصية المختلفة، الوطنية والدولية، كشفت النقص الواضح في الانسجام بين مختلف السياسات، وهو ما يشير إلى غياب التنسيق على مستوى الإعداد وتنفيذ مختلف السياسات.
إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، باعتماده مقاربة شمولية وتشاركية لتنمية الاقتصاد الوطني تستند على سياسة إرادية للدولة، قام بوضع برامج مندمجة من أجل تحقيق أكبر انسجام بين القطاعات مع استغلال أمثل للموارد .

ثانيا. سياسات قطاعية جيدة الإعداد يتم تنفيذها بشكل منسق

يقدم برنامج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تصورا جيدا لاستراتيجيات قطاعية تقوم على مخططات محددة مع إجراءات دقيقة. تأخذ هذه المخططات في الاعتبار بشكل منهجي أربعة مكونات: الكفاءة والابتكار، والقدرة الإنتاجية، والتمويل، والاستهلاك والتسويق. كما ترتكز على بنية تحتية ولوجستيك معدة لتسهيل التبادل بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين وتقليص تكاليف وسائل الإنتاج.
بالإضافة إلى ذلك، يتم تكييف هذه المخططات الاستراتيجية بالنسبة لكل قطاع من أجل التركيز على المكون الأكثر تقييدا واستغلال العناصر الأكثر تأثيرا.
لمتابعة تنفيذ هذه المخططات والتأكد من تحقيق آثارها على المواطن والاقتصاد الوطني، سيتم وضع مؤشرات تتبع من أجل المتابعة المستمرة لسير التنفيذ وتصحيح الوضع عند الضرورة.
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدراكا منه، أن التأثير في حياة المواطن والاقتصاد الوطني لا يمكن تحقيقها إلا إذا تعاون مختلف المتدخلين على المستويين الترابي والوطني لتحقيق أهداف مشتركة، يقترح مقاربة تشاركية خلال العملية برمتها من التصميم والإعداد إلى التقييم. إن مشاركة جميع المتدخلين (بالإضافة إلى الوزارات الوصية، من الضروري إشراك الجماعات الترابية-خاصة الجهات) أمر ضروري من أجل تبسيط عملية صنع القرار وتحسين التنفيذ من حيث الوقت والتكاليف.
أخيرا، تضمن الحكامة الفعالة تحقيق النتائج الموعودة. وهذا يضمن تحليل ما تم التخطيط له مقابل ما تم تحقيقه بناء على مؤشرات تتبع نجاعة الأداء ومن أجل إدارة أفضل، يجب تحليل وتقييم الجوانب التالية على وجه الخصوص :
الامتثال للرؤية الموضوعة مسبقا والتي تهدف إلى ضمان العلاقات بين المخططات الناتجة عن السياسات المختلفة؛
خلق القيمة التي تهدف إلى التأكد من أن البرامج المختلفة تحقق بالفعل النتائج المرجوة.
لذلك فإن الحكومة، من خلال وزاراتها المختلفة تحت إشراف رئيس الحكومة يجب أن تحدد ما إذا كانت القرارات والالتزامات التي تم التعهد بها لازالت ذات راهنية، وما إذا كانت النتائج المتوقعة قد تحققت، وما إذا كانت الموارد كافية أو ما إذا كانت تدابير التكيف و/أو التصحيح وإعادة التوجيه ضرورية.

تحتاج عملية التقييم المستمر للإجراءات الحكومية إلى وضع مجموعة من المؤشرات المناسبة وجمعها ووضعها رهن إشارة هيئة للاشراف تابعة لرئيس الحكومة بشكل مستمر. كذلك من الضروري وجود نظام معلوماتي يركز على تجميع البيانات التي يتم جمعها بطريقة شفافة وحيادية. لكي يكون نظام الإشراف فعالا، فإنه يحتاج إلى وسائط على المستوى المركزي في مختلف الوزارات وعلى المستوى الجهوي من أجل لامركزة صنع القرار وبالتالي تحقيق نوع من المرونة.
وأخيرا، نهدف الى إجراء تعديل عميق وبنيوي لنمط تدبير المخططات القطاعية وتفاعل الفاعلين العموميين من خلال التنظيم عبر:
إجراء تقييمات في منتصف المدة وتقييمات نهائية للاستراتيجيات.
المساءلة داخل الإدارات العمومية.
على سبيل التوضيح ومن أجل تعزيز الصناعة الوطنية، من الضروري إجراء تقييم المحطات الصناعية المندمجة. سيساعد ذلك على ضمان استدامتها، وتقييم ما إذا كانت تساهم حقا في تعزيز القدرة التنافسية للنسيج الصناعي المغربي وفي خلق ثقافة الابتكار وما إذا كانت بشكل عام محركا لتطوير اقتصاد قوي ومرن.

ثالثا. في الحاجة إلى سياسة قوية وطموحة في الابتكار والبحث والتطوير:

الابتكار شرط أساسي لتنمية الاقتصاد الوطني بشكل عام وتنمية بعض قطاعات المستقبل، الاقتصاد الرقمي على سبيل المثال). وهكذا، فإن الابتكار، لاسيما من خلال الإنفاق على البحث والتطوير، وعدد من العوامل الأساسية مثل الولوج إلى بنية تحتية جيدة وبيئة أعمال محفزة وغيرها، يلعب دورا رئيسيا في قدرة الاقتصادات على تحسين إنتاجية وسائل الإنتاج (الأرض ورأس المال المادية والعمل)، مما يضمن نموا قويا ومتينا ومستداما.
وتنعكس هذه القدرة على الابتكار في قدرة الشركات على الاندماج في الأسواق العالمية والاستفادة منها خاصة في نقل التكنولوجيا والخبرة الأجنبية، وهو ما يعزز الانتاجية. يجب أن تمكن عمليات نقل التكنولوجيا إلى البلدان التي تستفيد منها من وضع استراتيجية «الخروج من الأعلى» تقوم على إنتاج سلع وخدمات عالية الجودة وليس على استراتيجية التقليد.
فيما يتعلق بالمغرب، تم تحقيق بعض التقدم ولكنه لا يزال إلى حد كبير أقل من الإمكانات وخاصة احتياجات اقتصادنا بالنظر إلى موقعنا التنافسي العالمي. وهكذا، فإن جهود الاستثمار في البحث والتطوير مازالت متواضعة جدا 0.7 بالمئةمن الناتج الداخلي الخام، في حين يجب أن يصل إلى 2 أو 3 بالمئة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن عدد الباحثين لكل ألف فرد نشيط بالمغرب هي حاليا أقل من تلك المتواجدة حاليا في دول مثل الصين والبرازيل وماليزيا والشيلي وهناك معطى آخر مهم يتعين الإشارة إليه أيضا هو أن 30 % من الجهود في البحث والتطوير يتم تمويلها من قبل الشركات التي توظف ما يقل قليلا عن 10 % من العاملين في البحث والتطوير. وفي الوقت نفسه، لا يزال الإطار التنظيمي لتشجيع البحث والابتكار، ولاسيما وضع نظام أساسي للباحثين وتشجيع البحث داخل الشركات، غير كاف. ونفس الأمر بالنسبة للإطار الخاص بدراسة طلبات براءات الاختراع .
هذه الوضعية تفسر ضعف موقع المغرب في المؤشرات العالمية للابتكار والمعرفة. كما أن هذه المؤشرات تظهر صورة بلد لديه بيئة مؤاتية بشكل عام لأنشطة الابتكار، ولكن في حاجة إلى إحراز تقدم مهم، لاسيما فيما يتعلق بالدعم المالي للمشاريع المبتكرة.
وهكذا، فإن استراتيجية النمو التي نقترحها يجب أن تكون مرفوقة بتعزيز استراتيجية الابتكارمن خلال تحديد الأهداف التالية:
زيادة حصة الإنفاق على البحث والتطوير من 0.7 % الحالية إلى 2.5 % من الناتج الداخلي الخام بحلول عام 2030 ؛
تهيئة الظروف الضرورية لتسريع نشر براءات الاختراع بهدف إنشاء 3500 براءة اختراع مصادق عليها سنويا بحلول عام 2026، أغلبية تلك البراءات يجب أن تكون مغربية.

وضع استراتيجية جديدة لتطوير البحث والابتكار في أفق 2026، تكون قطاعية ومنفتحة على عالم المقاولة. يتعلق الأمر بإعادة النظر وتطوير استراتيجية «مغرب الابتكار» التي وضعت في سنة 2009 والتي تخللها عدد من أوجه القصور والاختلالات. الهدف هو تقييم هذه الاستراتيجية ووضع إجراءات للتقويم فيما يخص الحكامة والبنية التحتية والتمويل على وجه الخصوص. استراتيجة تطوير البحث هاته يجب، في رأينا، أن تكون جهوية انطلاقا من نمط الانتاج الخاص باقتصاد كل جهة. ونقترح أيضا إحداث نظام خاص بالمقاولة المبتكرة الناشئة،
فيما يتعلق بتمويل المقاولات المبتكرة، ينبغي تسريع وتعزيز برنامج دعم المقاولات الناشئة المبتكرة «استثمار مبتكر» عبر تعبئة مبلغ مالي إجمالي لا يقل عن مليار درهم سنويا، لاسيما من خلال صناديق الرأسمال المجازفة مشكلة من القطاعين العام والخاص والمخصصة لمختف مراحل جمع الرساميل، وشبكة من الحاضنات والمسرعات لتحديد واختيار ودعم حاملي المشاريع وإنشاء شبكة وطنية لتسهيل التواصل وتبادل المعلومات بين حاملي المشاريع والحاضنات والشركات والمدارس «مالكة الأعمال» المعاهد العليا والجامعات، إلخ…، والرفع التدريجي للميزانية العمومية المخصصة للبحث والتطوير (من خلال التمويل المباشر لمراكز البحث العمومية وطلبات العروض التي تشرف عليها معاهد الأبحاث (المركز الوطني للبحث العلمي والتقني ومعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة، إلخ).
تطوير البحث والتطوير الخاص، لاسيما في إطار شراكات بين الجامعات والمقاولات ولهذا، يتعين :
سن قرض-ضريبة للبحث والتطوير والابتكار،
دعم المشاريع الابتكارية التي تنفذها المقاولات الصغرى والمتوسطة؛
تفعيل استقلالية ميزانية المختبرات الجامعية وحريتها في الاستثمار، والوصول إلى التمويل الخاص/الخارجي، والحصول على حصص في المقاولات الناشئة والإنفاق دون رقابة مسبقة في حدود ميزانياتها والوسائل التي يتم الحصول عليها من الخارج؛
السماح للباحثين الجامعيين بالاستفادة من تعويضات إضافية في إطار المشاريع البحثية وبالتالي زيادة جاذبية المجال البحثي؛
تعزيز الإطار التنظيمي لتشجيع البحث والابتكار، ولاسيما من خلال إنشاء إطار قانوني للباحثين، وتشجيع البحث داخل المقاولات، وإنشاء مؤسسات داخل الجامعات…)؛
تقوية الروابط بين الجامعات المغربية ونظيراتها الأجنبية.

رابعا. برنامج اقتصادي واجتماعي

مختلف السياسات القطاعية التي وضعها المغرب في مجالات الصناعة والفلاحة والسياحة والصيد البحري والصناعة التقليدية والتجارة بشكل رئيسي كانت مرفوقة بتغييرات مهمة في الهيكلة القطاعية للاقتصاد المغربي، ولاسيما انخفاض حصة القطاع الصناعي في الناتج الداخلي الخام (حوالي 14 بالمئة ) وزيادة مهمة في حصة قطاع الخدمات والاتصالات والخدمات المالية والأفشورينغ. وإذا كانت هناك دينامية قد أحدثت، فإن تحقيق الأهداف المرجوة حسب القطاع، لاسيما فيما يتعلق بتطوير النسيج الصناعي ونقل التكنولوجيا ودمج الإنتاج الوطني في سلسلة الإنتاج العالمية وخلق فرص الشغل، لم يكن في مستوى الطموحات.
وفضلا عن ذلك، غالبا ما اعتبر المحور الاجتماعي محورا تقليديا وهامشيا أو في أحسن الأحوال اعتبر موضوعا لمجموعة من المبادرات غير الهادفة للربح. غير أن المحور الاجتماعي يفرض نفسه كنتيجة للمبادرات الاقتصادية من أجل التصدي للانعكاسات السلبية لليبرالية المتطرفة والتوجهات المتوحشة للعولمة من أجل ضمان توازن بين طموحات المقاولة الاقتصادية ومتطلبات المحيط المجتمعي، حيث تعطى الأولوية للإجراءات الرامية إلى تسريع التنمية البشرية. للأسف الشديد، لا يزال المغرب غير قادر على تعبئة كل الطاقات المجتمعية القادرة على جعل الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية تحدث كامل أثرها.
ومن هذا المنطلق، وضع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية استراتيجية للسياسات العامة تقوم على محورين، اقتصادي واجتماعي، من خلال اقتراح برامج طموحة، لكنها قابلة للتحقيق التي تهدف إلى تعزيز القدرات والكفاءات من جهة، وتحسين الإطار التنظيمي والضريبي من جهة أخرى، من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف والمساواة والكرامة.
بالإضافة إلى استراتيجية خاصة لتطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، نركز في مختلف السياسات القطاعية على هدف خلق فرص عمل لائقة وتحسين ظروف العيش والعمل.

I.الفلاحة

منذ استقلال المغرب ، كانت الفلاحة دائمًا في قلب خيارات التنمية نظرًا للرهانات المهمة التي يثيرها هذا القطاع على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والترابي. فالفلاحة المغربية كانت محرك تحديث الفلاحين ورمز الثروة والسلطة وسوق شغل واعد ومصدرا للعملة الأجنبية من خلال تشجيع الصادرات.
بعد فترات الجفاف في الثمانينيات ، كانت الفلاحة من بين القطاعات غير المستدامة على الرغم من الحصص الكبيرة من الميزانية التي تم تخصيصها لهذا القطاع. وهكذا ، تحولت الدولة من سياسة التدخل (دعم الأسعار لإنتاج المنتجات الاستراتيجية كجزء من سياسة الاكتفاء الذاتي ودعم الإنتاج الذي يحل محل الواردات ، وما إلى ذلك) نحو سياسة أكثر تحرراً (تحرير المحاصيل استبدال دعم أسعار المنتجين بدعم الاستثمار الفلاحي).
لكن وعلى الرغم من إنجازات هذا القطاع ، مثل إنشاء البنية التحتية المائية والفلاحية ، وتنويع الإنتاج النباتي والحيواني ، واستثمار التراكم المعرفي و الخبرة المتوارثة المعترف بها (ممارسات الفلاحة والري) ، وكذلك تطوير المزايا التنافسية، لا سيما في قطاع الفاكهة والخضروات ،فان التفاوتات بين مناطق الإنتاج (المناطق المتقدمة والمتوسطة والنائية) وبين كبار المنتجين والغالبية العظمى من الفلاحين (أي 70 ٪ من صغار المزارعين) لم تتوقف عن الاتساع وإحداث آثار ضارة لنموذج إنتاجي غير عادل وغير متكافئ. كما أن غالبية المنتجين يظلون تحت رحمة التساقطات، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول فعالية برامج التنمية والتناقضات التي خلقتها بعض تدخلات الدولة.
وقد لوحظت تناقضات كبيرة بين استراتيجية الدولة واستراتيجيات المنتجين والفلاحين في فترة فك الارتباط والشك هذه كتناقضات ، يمكننا أن نذكر على سبيل المثال:
تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي في وقت الغالبية العظمى من الأسر لا تحقق الاكتفاء الذاتي.
تشجيع الصادرات في وقت تعجز فيه المحاصيل الغذائية عن تلبية احتياجات السكان المحليين.
تصدير المياه على شكل خضروات وفاكهة طازجة في الوقت الذي لا تحصل الغالبية العظمى من المحاصيل على المياه.
مع وصول حكومة التناوب، أصبحت للفلاحة استراتيجية تعرف باسم استراتيجية 2020 . وهي استراتيجية تشاركية واستباقية، أخذت في الاعتبار الخصائص الجهوية لكل منطقة لتعزيز المهمة الاستراتيجية لقطاع الفلاحة في الاقتصاد الوطني. تم تعديل هذه الإستراتيجية في عام 2008 و التي تمخض عنها مخطط المغرب الأخضر.

1 – التشخيص

لقد استطاع مخطط المغرب الاخضر تطوير منهج قائم على سلاسل القيمة من خلال تشكيل المنظمات البين مهنية وتشجيع الاستثمار الخاص في الفلاحة وتقوية الشراكات بين القطاعين العام والخاص من خلال توقيع عقود البرامج التي وفرت الأساس العملي لهذه السياسة.
وقد عرف التمويل العام للقطاع الفلاحي ارتفاعًا كبيرا بين عام 2008 ، تاريخ بدء تنفيذ مخطط المغرب الأخضر، و 2017 ،بحيث تضاعفت نفقات الاستثمار العمومي المبرمجة ب 2.5 ٪ بمبلغ تراكمي قدره 63.4 مليار درهم. وبالتالي ارتفعت حصة الاستثمار الفلاحي في إجمالي الاستثمار العام المبرمج من 5٪ في عام 2008 الى 14 في المائة في سنة 2014.
و نظرا لوزنها في الناتج المحلي الإجمالي (بين 13 و 19 بالمئة أي ما يعادل 127 مليار درهم) على الرغم من التباين الكبير من موسم زراعي إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى ، ودورها الاستراتيجي في المجال الاقتصادي والسياسي و الاستقرار الاجتماعي ومكانتها كمزود رئيسي للوظائف (38 ٪ الوطني وأكثر من 70٪ في المناطق القروية أي أكثر من 4 ملايين وظيفة) ؛ شهد القطاع الفلاحي على مدى العقد الماضي تغيرًا هيكليًا كبيرًا تميز بتعزيز وزن القطاعات الفلاحية ذات الإنتاجية العالية والقيمة المضافة (زراعة الأشجار والثروة الحيوانية على وجه الخصوص)، ومع ذلك لا تزال زراعتنا غير منتجة نسبيًا.
أيضا ، وعلى الرغم من إعادة هيكلة وزارة الفلاحة ( لا تمركز الخدمات ، وإنشاء وكالة التنمية الفلاحية التي تنسق تنفيذ مخطط المغرب الأخضر وإنشاء الوكالة الوطنية لتطوير مناطق الواحات وشجرة الأركان وإنشاء مديرية التنمية القروية والمناطق الجبلية، وإنشاء المكتب الوطني للسلامة الصحية وإصلاح نظام الإرشاد الفلاحي ، وإضفاء الطابع الإقليمي على غرف الفلاحة ، وما إلى ذلك) تميزت هذه المرحلة من تفعيل المخطط الاخضر بحكامة غير ناجعة .
بالإضافة إلى الإنتاج الفلاحي ، تجدر الإشارة أيضا إلى أن المغرب قد تمكن من تطوير قطاع متنوع وتنافسي للصناعات الغذائية الفلاحية ، لا سيما في تصنيع الحبوب ، وصناعة الألبان ، وحتى تصنيع الفواكه والخضروات. يستفيد هذا القطاع من الاستيراد بدون رسوم جمركية للمواد الخام المصنعة المعدة للاستهلاك المحلي (الحبوب ، الزيت الخام ، السكر الخام) أو تصديرها بعد المعالجة مثل السكر الأبيض ، الذي زادت مبيعاته في السوق العالمية بشكل حاد منذ عام 2015. كما استفادت صناعة الأغذية من مخطط المغرب الأخضر من خلال الإنتاج الفلاحي الإضافي الذي يمكن تحويله ومن خلال الدعم الممنوح لهذا القطاع.
وفقًا لوزارة الفلاحة والصيد البحري، كانت صناعة الأغذية الفلاحية ،قد سجلت رقم معاملات ب 160 مليار درهم تخص 2046 شركة في عام 2016 وساهمت بـ 19 ٪ من الاستثمارات الصناعية ، و 12 ٪ من صادرات المنشآت الصناعية وشغلت أكثر من 140.000 شخص. ومع ذلك ، لا تزال القدرات الفلاحية المغربية غير مستغلة بالكامل ولا يزال يتعين بذل جهد كبير لإدماج سلاسل القيمة في الأعمال التجارية الفلاحية.
في مواجهة هذه التحديات ، هناك العديد من القضايا والمعوقات الاقتصادية التي تعرقل المكانة البارزة التي خصصت للقطاع الفلاحي من قبل السياسات الفلاحية المختلفة التي انتهجها المغرب منذ استقلاله. تتعلق هذه القيود بما يلي :
أولا، المعالجة غير الملائمة لقضية العقار التي تعوق تنمية الاستثمار الفلاحي (مع العلم أن أصحاب الأراضي الصغيرة يمثلون ٪70 من المزارعين).
ثانيا، عدم كفاية تدريب رأس المال البشري ودعمه وإشراكه وتطبيقه للمساهمة في تحديث القطاع (ارتفاع معدل الأمية ، انخفاض اعتماد التقنيات).
ثالثا، عدم ترشيد إدارة موارد المياه بشكل كاف (انخفاض نجاعة الري للقطعة الارضية الواحدة ، ومعدلات تزويد تتجاوز أحيانًا 300 بالمئة).
رابعا، سوء الإدارة (عدم فعالية التدخلات العامة مع ضعف مؤسساتي على المستوى الجهوي، وضعف من حيث الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتنظيم المهني وهيمنة المركزية على التدبير الجهوي وما إلى ذلك) إلى جانب ضعف تنظيم بعض القطاعات.
وإذا كان المخطط الاخضر بعد 14 سنة قد قام بتلبية احتياجات الإنتاج الوطني لقطاعات معينة ، مثل اللحوم بنسبة 100 ٪؛ فواكه وخضروات بنسبة ٪82.فان بعض المحاصيل الاستراتيجية الأخرى تظل متخلفة وتتسبب في مشاكل العرض وتكلفة الموارد للسوق الوطني. وينطبق هذا بشكل خاص على الحبوب ، التي يمثل إنتاجها الوطني 62 ٪ فقط من حاجيات المغاربة ، والسكر بنسبة 47 ٪، والزبدة 31 ٪، وخاصة زيوت الطعام التي لا تمثل سوى 2 بالمئة.

2. الخطوط العريضة للاستراتيجية: مجالات التحسين

يجب أن يعترف مغرب 2021 بالدور الأساسي للزراعة والعالم القروي. في الواقع ، تتطلب منا اليوم تحديات الاكتفاء الذاتي الغذائي ، والاستدامة ، وخلق القيمة لسكان العالم القروي، مراجعة استراتيجيتنا لجعل الفلاحة محركًا حقيقيًا للنمو الوطني ، والحفاظ على الأراضي ومواردها وإعادة توزيع الثروة. لهذا من الضروري تعديل مخطط المغرب الأخضر. ،في هذا، الصدد يقترح الاتحاد الاشتراكي تقييمًا لهذا المخطط وتكييفه ، مع مراعاة التوجهات الاستراتيجية التالية :
أولا، ضمان المزيد من العدالة الترابية والاجتماعية من خلال تنمية العالم القروي.
ثانيا، ضمان الإدارة المستدامة والمعقولة للموارد الطبيعية (المياه والتربة).
ثالثا، نهج الاكتفاء الذاتي في القطاعات ذات الاستهلاك الوطني المرتفع (الزيت والسكر والزبدة والحبوب).
رابعا، تعزيز الابتكار وتحسين التكامل بين قطاعي الفلاحة والصناعة.

أ- ضمان المزيد من العدالة الترابية والاجتماعية لوضع التنمية المستدامة في العالم القروي على المسار الصحيح.

الحفاظ على الدخل من خلال الإعانات العادلة والتحفيزات تجاوبا مع التقلبات المناخية، على سبيل المثال، ومن خلال تحسين المنافذ مثل هيكلة قنوات التوزيع أسواق الجملة وتحديث المسالخ ، وتشجيع الصناعة التحويلية.
تحسين نوعية ومستوى المعيشة في العالم القروي :
خلق طبقة وسطى قروية قادرة على تحسين أراضيها وخلق قيمة مضافة محلية.
ضمان حد أدنى للدخل 2000 درهم شهريًا.
إنشاء شركات خدمية في المناطق القروية ، وخاصة في المناطق النائية من خلال حوافز من وزارة الفلاحة والإدارات الأخرى (تخطيط استخدام الأراضي، السياحة ، الثقافة ، المياه والغابات ، إلخ).
تقوية الإرساء الترابي :
تشجيع الاستثمار الخاص وإنشاء نموذج تجميع بهدف السماح لأكبر عدد ممكن من المشغلين بالاستفادة من هذه الديناميكية الموجهة نحو السوق.
مراعاة تطوير استراتيجيات لوجستية وثقافية وسياحية أخرى في ترويج وتسويق المنتجات الفلاحية المحلية.

ب – ضمان الإدارة المستدامة والمعقولة للموارد الطبيعية :

فيما يتعلق بموضوع الموارد المائية :
التخفيف من آثار تغير المناخ من خلال تبني المحاصيل المرنة ومن خلال الممارسات المبتكرة (الري الذكي ، والمحاصيل البديلة ، والإعانات الموجهة نحو المحاصيل الأقل استهلاكًا ، وما إلى ذلك).
تعزيز الممارسات الفلاحية الجيدة مع التركيز على تحسين الإنتاجية والاستخدام الفعال للبذور ومياه الري.
إدارة طبقات المياه الجوفية وتحسين إنتاجية المياه.
توجيه الحوافز نحو أنظمة الري الأكثر إنتاجية.
إعداد نظام حصص الري كحل ممكن لتقليل الضغط على مياه الري عند الحاجة.

معالجة قضية العقار :

تعزيز المناطق النائية والمناطق الهشة والاعتراف بدورها في الحفاظ على التربة والنظم البيئية.
تسهيل الوصول إلى العقار، وخاصة للشباب من خلال التحكم الصارم في أسعار الأراضي لتجنب المضاربة (هدف الحفاظ على سعر الأرض عند قيمة إنتاجية).
يجب أن تدار الوحدات الزراعية من خلال النصوص القانونية التي تنص على الحد الأدنى من المناطق الصالحة لكل وحدة إنتاج ترابية، الهدف تمكين كل أنواع الوحدات الزراعية من الاستفادة من نفس الحوافز المحددة وبالتالي ضرورة الإعانات الترابية العادلة. يجب أن تتجمع المزارع غير الصالحة من حيث المساحة في اتحادات ذات اهتمام مشترك ، أو في مشاريع التجميع حسب القطاع أو في التعاونيات ذات الإنتاج الخاص ، حتى يتمكنوا من الولوج إلى الإعانات الموجهة للإنتاج والمعالجة وإستراتيجيات التسويق.

ج. الاكتفاء الذاتي المستهدف في القطاعات ذات الاستهلاك الوطني المرتفع من خلال تحسين الإنتاج الوطني :

تعزيز التجارب الناجحة وتصحيح حالات الفشل وإعادة تشغيل المشاريع في حالة الأزمات أو الفشل.
زيادة الإنتاج بكميات أقل (مياه أقل ، مبيدات حشرية أقل ، تلوث أقل ، أسمدة أقل).
تجنب إهدار المنتجات من خلال تحسين سلسلة القيمة (تشجيع معالجة / تحسين المحاصيل).
الاستثمار في الفلاحة المتصلة بالانترنيت (إنترنت الأشياء).

التركيز على الاكتفاء الذاتي :

إنتاج خبزنا: قطاع الحبوب هو القطاع الفلاحي الرئيسي من حيث المساحة والكمية المستهلكة من طرف الافراد (أكبر من البلدان المجاورة) وعدد المنتجين. ومع ذلك، فإن العوائد التي لا تزال منخفضة أو غير مستقرة والحجم المرتفع نسبيًا للواردات يلقيان بثقلهما على الاقتصاد الوطني. كما أن الأسعار على المستوى الوطني منخفضة بسبب تزامن الواردات مع فترة الحصاد. يجب التعامل مع هذا القطاع من خلال تحليل الخصائص المحددة لمناطق الفلاحة والأصناف المتوفرة وتخزين الحبوب.
إنتاج السكر في مناطقنا المسقية: إذا كان إنتاج السكر قد زاد في السنوات الأخيرة تحت تأثير مخطط المغرب الأخضر ، فلا يزال المغرب يعتمد بشكل كبير على الواردات التي زادت باستمرار منذ عام 2008. خلال الفترة 2008-2017 ، بلغ المتوسط السنوي من ​​واردات السكر 1.8 مليون طن ، على الرغم من الانخفاض الحاد في عام 2017. ويبدو أن معدل الاعتماد على واردات السكر قد ازداد سوءًا منذ تنفيذ المخطط الاخضر ، فقد انتقل من متوسط ​​من ٪49 بين عامي 1992 و 2008 إلى 71 ٪بين عامي 2009 و2016 ، بزيادة قدرها 22 نقطة في 8 سنوات.
البذور الزيتية: بعد تحرير هذا القطاع في التسعينيات ، انهار الإنتاج تدريجياً ، خاصة لزهور عباد الشمس. اليوم ، يعتبر إنتاج بذور اللفت وفول الصويا منخفضًا للغاية ، كما أن إنتاج عباد الشمس ، بعد أن وصل إلى 59344 طنًا في 2009-2010 ، قد وصل في السنوات الأخيرة حولي 30،000 طن / سنة. في الواقع ، إنتاج البذور الزيتية غير كافٍ للغاية لتلبية الطلب المتزايد على زيوت الطعام. ونتيجة لذلك ، تنمو الواردات بشكل مطرد وتجاوزت 700000 طن من الزيوت الخام في عام 2017. وأصبح معدل الاعتماد على واردات زيت الطعام ثقيلا متزايد بشكلا كبير، لذلك من الضروري مراجعة الشراكة لتعزيز زراعة البذور الزيتية.
د. تعزيز الابتكار وتحسين التكامل بين القطاعين الفلاحي والصناعي من ناحية وإدماج صناعة الأغذية الفلاحية في سلاسل القيمة العالمية من ناحية أخرى :
تعزيز ودعم رأس المال البشري :
تحسين المعرفة المحلية وتعزيز الابتكارات المحلية. وهذه المعرفة لايمكن أن تكون منتجًة ومبتكرًة إلا إذا فقط تم تنظيم الوصول إلى المهنة الفلاحية. يمكن فقط للمزارعين ، المسجلين في السجل الفلاحي مع المزارع الصالحة للحياة ، أن يكونوا متلقين للمشاريع والمستفيدين من الإعانات.

استهداف المنح لتشجيع المزيد من الاندماج:

توجيه الإعانات والحوافز الضريبية نحو المشاريع ذات المستوى العالي من تطوير البحث والابتكار.
تعزيز اندماج قطاع الاغدية الفلاحية في القطاع الصناعي المغربي من أجل ضمان زيادة قوية في تعقيد هذا النسيج ، وهو عامل مهم للقدرة التنافسية.

هـ .تحسين الحكامة :

لن تكون إعادة الهيكلة فعالة بالكامل إلا إذا اقترنت بتدابير الحكم الرشيد. يجب أن تستجيب إعادة الهيكلة للتغيرات في الخدمات على مستوى الإدارة العامة ومنظمات الفاعلين من القطاع الخاص (النقابات والاتحادات وغرف الفلاحة وما إلى ذلك) من أجل :
القطع مع السياسة القطاعية غير الالتقائية عن طريق سياسة زراعية ترابية مما يتطلب تطوير خرائط المحاصيل والمياه.
إصلاح نظام صندوق التنمية الفلاحية: يجب إعادة توجيه الصندوق لدعم هدفين: (1) دعم الإنتاج والفلاحة الإنتاجية ، (2) دعم الزاعة المعيشية و الفلاحة التضامنية.
تعزيز الدور الوطني والإقليمي والمحلي للمعهد الوطني للبحث الزراعي وفقا لنهج ترابي متخصص (المناخ المحلي ، والجفاف ، والتنمية، والتحول ، وتعزيز المكننة المحلية ، وما إلى ذلك).
إعادة هيكلة المديريات الفلاحية الجهوية وتغييرها إلى مكاتب جهوية للتنمية الفلاحية وتطوير الأراضي مع منح هذه المنظمات الاستقلال المعنوي والمالي لمزيد من إضفاء الطابع الديمقراطي على القرارات وتفويض السلطات.
إعادة تنظيم الغرف الفلاحية لمنحها دور ومسؤولية في ادارة النشاط والترويج له. وتمثل الغرف المهنية حسب التخصصات المنظمة في الاتحادات المهنية.

 

II. الصيد

1. الوضع الحالي

يعتبر المغرب من أكثر البلدان تنافسية في العالم من حيث صادرات المنتجات السمكية وتتميز المنطقة الاقتصادية الخالصة بتنوع كبير في الموارد، 500 نوع منها 60 بالمئة مستغلة، مما يجعل المغرب رائدًا في سوق السردين المعلب الدولي ، بحصة تصدير تزيد عن 40 بالمئة. و يمثل الساحل المغربي مساحة جيوستراتيجية تمتد على ما يقرب من 3500 كيلومتر والتي تخفي تراثًا بيئيًا متنوعًا. مع هذه الثروة الكبيرة ، وتنوع الموارد السمكية ، يمثل قطاع صيد الأسماك ما يقرب من 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي ويعمل به حوالي 670.000 شخص، بما في ذلك 110.000 منصب شغل مباشر.

2. التشخيص
أ – في ما يتعلق بالاستهلاك والتسويق الوطني :

يظل الاستهلاك الوطني منخفضًا مقارنة بطول الساحل المغربي ، حيث لا يتجاوز 15 كيلو غرام / ساكن / عام مقابل هدف 19 كيلو غرام/ساكن/عام ومتوسط دولي يبلغ 20.5كيلو غرام /ساكن /عام، أسباب هذا التأخر متعددة :
مشاكل التسويق.
عدم كفاية مرافق التبريد ومصانع الثلج في نقاط الإنزال المطورة وقرى الصيد.
عدد محدود من الأسواق البلدية.
محدودية وسائل نقل وتوزيع الأسماك.
انخفاض تقييم الاستزراع المائي نظرا لإمكانياته.

ب. في ما يتعلق بالقدرة التنافسية للتصدير والتصنيع :

لا يزال أداء القطاع غير كاف في ضوء الإمكانات التي يمكن حشدها بالفعل. يتم تصدير إنتاج الأسماك طازجة دون أي معالجة، 41 بالمئة من إجمالي حجم الصادرات وهذا بلا شك يمثل عجزًا كبيرًا من حيث خلق فرص العمل والقيمة المضافة على المستويين الوطني والمحلي هناك أيضًا حاجة للتحكم بشكل أفضل في سلسلة التبريد.
كما لا تزال صادرات القطاع تتسم بالاستقطاب القوي من طرف أسواق الاتحاد الأوروبي التي تستوعب ٪60. يمكن أن يكون للانفتاح على أسواق جديدة ، بما في ذلك أفريقيا على وجه الخصوص ، إلى جانب تحسين تقييم المنتجات ، آثار إيجابية على تنمية قطاع الصيد الوطني.
وفيما يتعلق بتقييم المنتجات السمكية ، فإن أكثر من 80 ٪من الإنتاج في صناعات الصيد يتعلق بأسماك السطح الصغيرة (السردين والماكريل) و على الرغم من الإجراءات العديدة التي اتخذتها الإدارات الوصية (الصيد والصناعة) لتشجيع وضمان الاستثمارات الجديدة ، فإن القطاع يعاني من مشاكل عدة :
• توريد المواد الخام بسبب ندرة الموارد في أسماك السطح الصغيرة.
• الوصول إلى التمويل (الائتمان المصرفي).

ج. فيما يتعلق بالتوظيف وظروف العمل

لقد تم إحراز تقدم كبير خلال العقد الماضي. ومع ذلك ، يظل البحارة مجموعة سكانية هشة بسبب :
هشاشة تعاونيات الصيادين التي تفتقر إلى الاستقلالية الإدارية والتي لا تزال تعتمد على المساعدة من الإدارة المشرفة لتطوير نشاطها أو ربحيتها.
وضع العاملين بالقطاع : عدم وجود تعاقد بين ملاك السفن والبحارة من جانب مما يضعف البحارة عندما لا يتم استيفاء شروط الخروج إلى البحر (40 ٪ من السنة).
تغطية اجتماعية غير مكتملة: لا يستفيد جميع البحارة من التغطية الاجتماعية ، علاوة على انهم لا يستطيعون المطالبة بحقوقهم في استحقاقات التقاعد نظراً لموسمية النشاط (نقص النقاط).
عدم وجود تأمين على الحياة للبحارة مما تسبب في مآسي اجتماعية في قطاع معرض لمخاطر كبيرة.
نقص الكوادر الطبية على مستوى بعض الفروع الصحية.
ضعف أسطول قوارب النجاة (19 على مستوى الدولة بما في ذلك 3 في حالة توقف تام) ونقص الموارد اللازمة لتشغيلها وصيانتها.

د. استدامة الموارد:

يؤثر التطور الهش لـ «صحة» قاع البحر مع خطر الاستغلال المفرط للموارد السمكية على استدامة الموارد. السواحل الساحلية مهددة بالتعرية والتلوث ، مما يعرض البيئة الساحلية للخطر.

3 – الإجراءات الواجب تنفيذها :
أ. محور تنمية الاستهلاك الوطني:

تعزيز شبكة أسواق المأكولات البحرية المحلية بالشراكة بين الإدارة الوصية والجماعات الترابية،
تحديث تجارة الأسماك بمواصفات تفي بمتطلبات اللوائح المعمول بها (المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية و وزارة الصيد البحري).
تشجيع توزيع الأسماك عبر الأكشاك المتنقلة (المساعدة على الاستثمار في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني) ومن خلال تجار الجملة ؛
دعم تعاونيات تجار الجملة لتنفيذ مشاريع تهدف إلى تحسين قنوات التسويق.

ب. المحور الاجتماعي :

وضع برنامج لبناء قدرات التعاونيات لتحسين درايتها الفنية ؛
التفاوض مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشأن مواءمة العمال الموسميين مع الخدمات المقدمة ، ولا سيما التعويضات العائلية و التأمين الاجباري؛
الترويج لطب البحارة من خلال الإجراءات التالية :
تعميم السجل الصحي للبحار؛
تنظيم الصيدليات على متن السفن واشتراطها ؛
تعزيز الموارد البشرية في الفروع الصحية من خلال تعيين أطباء متعاقدين ، على سبيل المثال؛
تنظيم حملات طبية متعددة التخصصات للبحارة؛
تطوير التطبيب عن بعد.

ج. محور التصنيع والابتكار :

التنمية الارادية للاستزراع المائي :
وضع إطار تنظيمي (كود الاستزراع المائي)،
إنشاء إطار معياري خاص بكل نوع ؛
تشجيع تمويل الاستثمارات الصناعية (مثل المفرخات) من خلال برامج مشتركة بين إدارات المصايد والصناعة،
القيام بحملات ترويجية لمنتجات المأكولات البحرية المصنعة للمستهلكين المغاربة.


بتاريخ : 02/09/2021

//