صوب مجلس جطو قنبلة من العيار الثقيل للمسؤولين عن المخطط الاستعجالي لإصلاح منظومة التعليم في الفترة 2009-2012، حيث كشف تقرير للمجلس الأعلى للحسابات، يوم الأربعاء الماضي، اختلالات المخطط الاستعجالي لإصلاح التعليم الذي أطلقته وزارة التربية الوطنية في الفترة هذه الفترة، والذي رصدت له الدولة مبلغ 43 مليار درهم؛ من أجل النهوض بمنظومة التعليم في بلادنا، لكنه لم ينجح في تحقيق الأهداف التي حُددت له، وقد كان موضوع انتقادات من لدن مؤسسات دستورية عديدة ونقابات وجلسات مساءلة في البرلمان ومن لدن مختلف فئات المجتمع.
التقرير كشف أن النظام التعليمي لا يزال يعاني من العديد من النقائص والاختلالات وأجاب عن الأسئلة الرئيسية المطروحة في ما يتعلق بآثار هذا المخطط على المنظومة التربوية، أهمها سؤال الموارد المالية التي تمت تعبئتها لفائدة هذا المخطط؟ حيث كشف التقرير أن قطاع التربية الوطنية، استفاد خلال الفترة 2009-2012 من ميزانية قدرها 267.359.124.43 درهم كاعتمادات أداء قصد تنفيذ مشاريع المخطط الاستعجالي. أما عن حجم النفقات الملتزم بها، فقد بلغ ما مجموعه 472.942.056.35 درهم، صرف منها ما مجموعه 342.082.165.25 درهم، لكن الأداء يبقى ضعيفا سواء على مستوى الالتزام بالنفقات أو على مستوى معدل صرفها.
حيث تم الالتزام بمبلغ 35,05 مليار درهم، من حجم 43,12 مليار درهم المرصودة، فيما وصلت الأداءات الفعلية إلى 25,15 مليار درهم أي بمعدل أداء قدره 58 في المائة. وتبقى هذه النسبة أدنى من معدل تنفيذ الميزانيات القطاعية المسجلة على مستوى الميزانية العامة للدولة خلال نفس الفترة.
– إنجاز286 مؤسسة من أصل 1164 ،واستغلال6437 مؤسسة في حالة متردية و000 270 تلميذ/ة في حالة هدر
الإنجازات التي تم الالتزام بتنفيذها في المخطط ورصدت لها ميزانية ضخمة غير كافية ، فمن أصل 1164 مؤسسة المزمع إنجازها تم إنجاز 286 مؤسسة فقط، وبناء4062حجرة درس مقابل 7052 ، ولم يتم تغطية جميع الجماعات القروية بالإعداديات والتي كانت أحد أولويات المخطط ،استغلال مؤسسات تعليمية في وضعية متردية على الرغم من الوسائل المخصصة لإعادة تأهيل المدارس وتطويرها، حيث يستمر النظام التعليمي، وإلى غاية الموسم الدراسي2016 /2017 ،في استغلال 6437 مؤسسة لا تتوفر على شبكة للصرف الصحي، و3192 مؤسسة غير متصلة بشبكة المياه الصالحة للشرب، و681 مؤسسة غير مربوطة بشبكة الكهرباء، و9365 حجرة في وضعية متردية.
– تفاقم معدل الاكتظاظ في السلك الابتدائي والسلك الإعدادي والتأهيلي، حيث سجلت معدلات الاكتظاظ، نسبا متفاوتة في السلك الابتدائي والسلك الإعدادي والسلك التأهيلي، وهي على التوالي 21,2 بالمائة و42 بالمائة و22,3 بالمائة خلال الموسم الدراسي 2017/2016
– استمرار الهدر المدرسي الذي يقدر بأكثر من 000 270 تلميذ/ة سنويا؛
والذي وإن يعزى لاسباب متعددة، فإنه لا يزال يشكل تحديا حقيقيا للنظام التعليمي ، فرغم أن معدل الهدر سجل انخفاضا مهما ما بين 2008 و2012 ،إلا أنه عاد ليسجل ارتفاعا خلال الموسم الدراسي 2016 /2017 .
– اللجوء إلى التوظيف بالتعاقد لتغطية الخصاص من المدرسين، بدون مؤهلات على الرغم من تجاوز التوظيفات التي تمت خلال فترة تنفيذ المخطط الاستعجالي الحاجيات التي حددتها الوزارة، حيث قامت الدولة بتوظيف 54927 ألف رجل تدريس بالتعاقد للتغطية على النقص البنيوي في الموارد البشرية دون تكوين ، وإلحاقهم مباشرة بالأقسام الدراسية، دون الاستفادة من التكوين المطلوب ما قد يؤثر سلبا على جودة التعلم.
– وأكد التقرير أن المخطط الاستعجالي لم ينجح في تعميم التعليم الأولي، التي حددها ضمن أهدافه بتوفير التعليم الأولي بالمدارس الابتدائية بنسبة 80 ٪سنة 2012في أفق تعميمه سنة 2015 ، إلا أن هذا الهدف يبقى بعيد المنال حسب المجلس، ففي الموسم الدراسي 2016/2017 ،24 بالمائة فقط من أصل 7767 مدرسة ابتدائية تتوفر على التعليم الأولي.
هدر 96,94 مليون درهم في مشاريع تم الاستغناء عنها
مجموعة مشاريع كلفت الوزارة مبالغ مهمة دون نتائج ملموسة، حيث خصص المخطط الاستعجالي حوالي 12 مليار درهم لتنفيذ عشرة مشاريع ضمن القطب البيداغوجي، لكن بالرغم من حجم النفقات الهامة التي صرفت، لم يتم إكمال جميع التدابير المرتبطة بمشاريع هذا القطب ويتعلق الأمر بالخصوص بالمناهج الدراسية، والتوجيه، وبدعم التمكن من اللغات وبتحسين النظام البيداغوجي.
أيضا مشاريع قطب الحكامة، حيث تم إطلاق مجموعة من المشاريع قبل إرساء نظام للتتبع وقبل تكوين المشرفين على تنفيذ المشاريع، عدم التحكم في مواضيع الدراسات التي جاء بها المخطط االستعجالي بعد الشروع في تنفيذها تم اللجوء إلى فسخها. وقد بلغ حجم المبالغ التي تم صرفها بدون فائدة 96,94 مليون درهم.
كل هذه المعطيات التي جاء بها التقرير تؤكد أن المخطط الاستعجالي لم يحقق جميع أهدافه كما رسمها ولم يلتزم بها، كما لم تكن له التأثيرات المرجوة على منظومة التربية .
تدابير الدعم الاجتماعي لم ترتق بظروف التمدرس
تقرير جطو يشير إلى أنه على الرغم من تسجيل تحسن ملموس في مؤشرات الدعم الاجتماعي والدعم المدرسي للفئات المعوزة، فإن التدابير المتخذة في هذا الصدد لم تنعكس إيجاباً على النظام التعليمي قصد الارتقاء بظروف التمدرس والاحتفاظ بالتلاميذ داخل المنظومة.
حيث سجلت مؤشرات الدعم الاجتماعي لفائدة التلاميذ المنحدرين من أسر معوزة ارتفاعا برسم السنة الدراسية 2016 /2017 على النحو التالي، 110 085 1 مستفيدا من المطاعم المدرسية، و632 113 مستفيدا من السكن والإطعام في الداخليات،و 995 138 مستفيد من النقل المدرسي،و 859975 مستفيدا من برنامج تيسير، و 833 835 3 مستفيدا من اللوازم المدرسية في إطار برنامج مليون محفظة.
ومع ذلك، أوضح المجلس، أنه وبالرغم من التحسن الملموس في المؤشرات الكمية، فإن التدابير المتخذة لم تنعكس إيجابا على النظام التعليمي قصد الارتقاء بظروف التمدرس والاحتفاظ بالتلاميذ داخل المنظومة، حيث ترتبط أوجه القصور في تدبير هذه البرامج بسوء التخطيط، وبالظروف غير الملائمة للسكن والإطعام في الداخليات والمطاعم المدرسية، وكذا لغياب استراتيجية متكاملة للدعم الاجتماعي تستهدف التلاميذ المنحدرين من أسر معوزة وعدم كفاية الموارد المخصصة.
تقرير المجلس الاعلى للحسابات، أكد أن تدخله هذا يأتي من أجل تقييم البرنامج الاستعجالي اعتبارا للأهمية التي يوليها المجلس لهذا الموضوع وفقا للمهام المنوطة به قانونا حيث قام، في الفترة الاخيرة، بمراقبة عدد من الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين وبتقييم ظروف إعداد المخطط الاستعجالي وفحص التخطيط والبرمجة والآليات التنظيمية المعتمدة لتنفيذه وتقييم طريقة تدبير الاعتمادات المالية المرصودة له وكذا منظومة التتبع والقيادة ومقارنة النتائج مع الاهداف وذلك خلال الفترة المخصصة لتنزيله ، لكن كل المؤشرات أكدت بالملموس أن المخطط الاستعجالي لم يحقق جميع أهدافه كما رسمها ولم يلتزم بها، كما لم تكن له التأثيرات المطلوبة و الاتعكاس الايجابي على منظومة التربية .

