المجلس الاقتصادي والاجتماعي يحذر من خيار الرفع من الضرائب لانعاش المداخيل

مصادر تمويل خطة الإنعاش جد محدودة ولا خيار أمام الدولة سوى الدين الخارجي وتعبئة الادخار الوطني عبر اكتتاب شعبي

 

 

نبه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أن مصادر تمويل خطة الإنعاش تظل محدودة إلى حد ما، وتنطوي كل واحدة منها على عدد من السلبيات، مشددا على أنه ينبغي، في المقام الأول، استبعاد خيار الرفع من الضرائب والرسوم أو اللجوء إلى اقتطاعات معممة على الدخول، معتبرا أن هذا الخيار لن يؤدي إلا إلى إبطال أثر الإنعاش المتوقع، وبالتالي سيكون بمثابة عملية بيضاء لن تسمح بإنعاش الاقتصاد.
وأوضح المجلس في تقريره السنوي الصادر أول أمس، أن إعادة توزيع النفقات العمومية في اتجاه المجالات التي تكتسي أولوية بالنسبة للإنعاش لن تكون كافية أيضا، كما أن بعض مصادر التمويل لا تحظى بالإجماع، مثل التسبيقات غير القابلة للسداد، التي يمكن للبنوك المركزية منحها للخزينة، بكيفية استثنائية خلال فترة الأزمة. وقد يؤدي هذا الخيار إلى مشاكل تتعلق بالمس بمصداقية البنك المركزي واستقلاليته، مع احتمال حدوث تأثيرات سلبية على قيمة العملة الوطنية.
واعتبر المجلس أن الخيارات المتبقية أمام الدولة تتجلى، من جهة، في الدين الخارجي، ما دام المستوى المنخفض لمعدلات الفائدة وتصنيف المغرب يسمحان بذلك. غير أن الجانب السلبي لهذا الخيار سيكون هو استمرار الدين الخارجي المفرط في حالة استمرار آثار الأزمة. كما تتجلى هذه الخيارات المتبقية، من جهة أخرى، في تعبئة الادخار الوطني، سيما بالاعتماد على اقتراض وطني بواسطة اكتتاب شعبي يفتح في وجه الأفراد والمغاربة المقيمين بالخارج والمؤسسات. وبصرف النظر عن نوع التمويل المختار، دعا المجلس إلى ضرورة أن تركّز خطة الإنعاش على العرض والطلب بطريقة متزامنة، من أجل الرفع من أثر التدابير المقترحة، كما يتعين الحفاظ على معظم التدابير المتخذة خلال المرحلة الأولى من الأزمة.
وقال المجلس إن استمرارية غالبية الأنشطة الاقتصادية أصبحت أمرا صعبا إن لم نقل مستحيلا، بدون تقديم الدولة لدعم كبير ومكثف، وهو ما يفسر مختلف التدابير التي اتخذتها لجنة اليقظة الاقتصادية. وأضاف المجلس، أن اختلال العديد من سلاسل التوريد العالمية، ولا سيما تلك المرتهنة بشكل كبير بالصين، وكذا ضعف الطلب الأجنبي وقرارات إغلاق الحدود، أثرت سلبًا على التوازنات الخارجية لاقتصاد بلادنا. ومن المؤكد أن الانخفاض الكبير في أسعار برميل النفط من شأنه أن يساهم في التخفيف من تدهور الحساب الجاري، غير أن باقي مكونات الحسابات الخارجية تدهورت بشكل كبير. وفي هذا الصدد، تُظهر معطيات مكتب الصرف برسم الأشهر الخمسة الأولى من 2020 تراجعا كبيرا للصادرات من السلع (20.1 – في المائة مقابل 16.9 – في المائة بالنسبة للواردات) وانخفاضا ملحوظا لعائدات القطاع السياحي ( 24.2 – في المائة)، وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج) 12.4 – في المائة )، وهو ما من شأنه التأثير على احتياطيات الصرف، التي لم يتم الحفاظ على مستواها، في ظل تراجع تدفق إيرادات الاستثمارات الأجنبية المباشرة ( 15.9 – في المائة برسم الأشهر الخمسة الأولى من(2020 ، إلا بفضل خط الائتمان والسيولة LPL وبدرجة أقل بفضل اعتماد بعض التدابير التنظيمية التي تهدف إلى الحد مؤقتا من بعض أنواع الواردات في الظرفية الراهنة. وحسب توقعات بنك المغرب، فمن المرتقب أن يتفاقم عجز الحساب الجاري ب 10.3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال سنة 2020.
وأوضح التقرير أن التوازنات الخارجية لم تكن العنصر الوحيد في الإطار الماكرو اقتصادي الذي تأثر من تداعيات كوفيد 19، حيث تضررت أيضاً ميزانية الدولة. فإلى غاية أواخر شهر ماي 2020، تفاقم العجز في الميزانية بنسبة 31 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من سنة 2019، ويصل حجم هذا العجز إلى نسبة 123.8 في المائة إذا ما استثنينا فائض صندوق تدبير جائحة كوفيد 19. ومع نهاية سنة 2020، من المرتقب أن يتفاقم عجز الميزانية بنسبة قد تصل إلى 7.4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، فيما سيناهز معدل الدين الإجمالي للخزينة 74.4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، في حين قد يتجاوز الدين العمومي الإجمالي 90 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.


الكاتب : عماد عادل

  

بتاريخ : 04/11/2020

//