المخرج قيس الزبيدي: السينما التسجيلية في فلسطين اختزنت ذاكرة لا يمكن إغفال أهمية الرجوع إليها

 

– كتابك «فلسطين في السينما» شمل أسماء 799 فيلما لعرب وأجانب، برأيك ماذا يخبرنا هذا الرقم؟

– حاولنا أن نوثق في الكتاب فرصة معرفة ما تم تحقيقه في العالم من أفلام حملت مع الزمن ذاكرة وهوية فلسطين وناسها، لتكون هذه الأفلام مستقبلاً هي أساس للأرشيف السينمائي الوطني الذي انصرفت جهودنا مع غيرنا لتأسيسه في فلسطين. ولا شك أن هذه الأفلام وغيرها كمرجع لا تسجل فقط تراجيديا الفلسطيني إنما أيضاً تساهم في تسجيل صراعه ومعاناته التاريخية، وهي إذ تخص ذاكرته تخص أيضا وطنه الفلسطيني.
استطاعت الأفلام عن القضية الفلسطينية أن تختزن ذاكرة غنية لا يمكن إغفال أهمية وضرورة الرجوع إليها، ما دامت تنتمي، بحق، إلى تاريخ الناس، وشكلت بالتالي، وفقاً لخصوصية هذا التاريخ، ذاكرة وهوية للشعب في فلسطين وفي الشتات. بهذا المعنى كتب فيصل دراج : «سجلت «الكاميرا»، في أزمنة مختلفة، ذاكرة فلسطينية حقيقية. (…) تصل بين ماضٍ لا يمكن نسيانه وبين مستقبل يحتاج إلى وعي خبرة الماضي ليستقيم. ويتعامل السينمائي الحق مع قضية شعب، من حيث وجودها في فضاء شاسع متعدد التجارب والأماني والمنافي، على هذا تظهر فلسطين، التي تعامل ويتعامل معها فنانون من مختلف الجنسيات: من وعد بلفور إلى حصار غزة سنة 2008، تتوزع على موضوعات متشجرة تقابل، المصائر المأساوية التي جاءت بها «النكبة» وقيام دولة إسرائيل.»
عندما نقرأ العنوان «فلسطين في السينما» يتبادر لذهن القارئ بأن صورة فلسطين في هذه السينما عبر تسعين عاماً كانت إيجابية، لكن الأمر ليس كذلك، فالعديد من الأفلام التي صنعت عن فلسطين كانت لأغراض غير إيجابية بالنسبة للفلسطينيين. تقول العديد من الأفلام صنعت عن فلسطين لأغراض غير إيجابية. لكن هذه الأفلام كانت الوحيدة التي صورت مشاهد الناس والمدن الفلسطينية والأسواق الخ… ولولا هذه الأفلام لما كان هناك صور ومشاهد سينمائية عن الشعب الفلسطيني. بناء على ذلك يتأتى علينا أن نبحث ونجد. نقرأ ونشاهد ذاكرة المكان التي تسجل وتوثق تراجيديا الفلسطيني. وقد تبدو هذه المهمة، بمثابة عمل جغرافي، لا تخص ذاكرة الناس فقط، بل تخص أيضا تاريخ الوطن الفلسطيني نفسه.
ودعني أقتبس مما كتبه الناقد فيصل دراج في مقدمته لكتاب «فلسطين في السينما»: «لا شعبَ جديرٌ بالعيش بلا ذاكرة، ولا ذاكرة إلاّ ببشر يقومون ببنائها، ولا معنى لشعب فلسطين إن لم تكن ذاكرته، الفاجعة الجريحة المشرقة النبيلة، متكأ فعله وقوام نظره إلى مختلف الأزمنة (…) تضيء الوثيقة السينمائية، في مستوى منها، الفارق بين الذاكرة المكتوبة، المستقرة في كتب كثيرة، وبين الذاكرة الشفهية، (…) إنها انطولوجيا التراجيديا الفلسطينية، في وجه منها، بقدر ما هي أنطولوجيا الملحمة الفلسطينية، في وجه آخر، وفي التراجيديا والملحمة معاً عبّر الفلسطينيون عن مهارة في البقاء وحكمة في الوجود، وإن كان في الحكمة اللا طوعية ما يجرح القلب.»
ولكن بعد فترة طويلة أي بعد عقود عديدة بدأ الاهتمام في السينما الاسرائيلية يختلف ويتنوع بحيث وجدنا كثيرا من السينمائيين الإسرائيليين، داخل إسرائيل وخارجها، يصنعون أفلاما تعارض الصهيونية بمستويات مختلفة وذلك لأسباب عديدة.
جرى الجدل في الحركة الصهيونية منذ البداية بأنه لا يمكن أن تنهض ثقافة يهودية مزدهرة وأدب عبري وموسيقى عبرية، ورقص وغناء وفنون – وفي وقت متأخر صناعة أفلام – إلا في «تصنيع» دولة يهودية فقط. كما تم اقتراح إقامة العديد من الهياكل الاجتماعية والسياسية التي يصبح بإمكانها (تصنيع) دولة. بناء على ذلك تم خلال النصف الأول من القرن العشرين إنشاء الوكالة اليهودية العالمية والمنظمة الصهيونية العالمية، واتحاد النقابات العمالية، واتحاد المعلمين. وفي هذا السياق والمناخ بدأت صناعة أفلام صهيونية، أخذت على عاتقها مهمة المساهمة في «اختلاق وتصنيع دولة على أرض فلسطين.
وتستكشف أيلا شوحاط السينما الإسرائيلية باعتبارها موقعاً مثمراً للثقافة القومية، ويرجع تاريخها إلى الأفلام الصهيونية المبكرة حول فلسطين في مطلع القرن. وهي تقدم قراءة تفكيكية للصهيونية، وتنظر إلى السينما على أنها تشارك في «اختراع» أمة.

– في كتابك «فلسطين في السينما» الصادر عام 2006، وهو عمل مرجعي يوثّق التجارب السينمائية التي تناولت القضية على مختلف مراحل الصراع خلال تسعين عاماً. ما هو الدافع الذي حملك للبحث وكتابة هذا الكتاب؟ كم استغرق العمل عليه؟ ما أهم الصعوبات التي واجهتك أثناء العمل عليه؟

– أثناء عملي عن البحث عن الأفلام الضائعة بتمويل لفترة سنتين من قبل وزارة الخارجية الألمانية / دائرة دعم التراث. وكنت تعاونت مع خبير ألماني وجهزنا كتابين واحد بالإنكليزية وآخر بالألمانية، وبعد الاتفاق مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية للعمل على مشروع إصدار الكتاب الأول «فلسطين في السينما» معتمدا على النسختين، وبالتعاون مع ورشة عمل مؤلفة من فريق عربي للترجمة من الإنكليزية والألمانية والتحرير إضافة للمراجعة من قبل مؤرخين عرب. وقد استغرق العمل على الكتاب ربما لأكثر من سنة.

– متى بدأت فعلياً الأفلام عن فلسطين بطابعها الايجابي وليس الدعائي لفكرة الوطن البديل والأرض بدون شعب وغيرها؟ وقد رصدت في الكتاب أيضاً العديد من الأفلام التي الإسرائيلية.

– ربما يجيب الدكتور فيصل دراج في مقدمته للكتاب على هذا السؤال: «وهو الأكثر إقلاقاً وتعقيداً، دور السينمائيين والفنيين اليهود، كما جاء في هذا الكتاب، في علاقتهم بالقضية الفلسطينية، التي تأخذ في «التضامن الفني» أحد شكلين: الحضور «اليهودي» الفني والتقني الكثيف في أفلام فلسطينية تتحدث عن مآل الفلسطينيين، أو في مساهمات «يهودية» خالصة، تتعاطف مع «الضحية» وتأخذ مسافة واضحة عن «جلاد» الفلسطينيين، وتعلن قلق الإنسان الإسرائيلي وإحباطه. يثير هذا السؤال قضية «الآخر الإسرائيلي»، الذي لا يعرّف ذاته بجوهر يهودي خالص، داعياً إلى الحوار والاعتراف المتبادل، وهو ما لا يأتلف مع دعاوى «جوهرانية»، فلسطينية كانت أو يهودية ـ صهيونية. ففي حدود منظور، يقبل بالاعتراف، ترتبك الدعوات القائلة بأن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي صراع ديني، كما يذهب بعض العرب، وتحاصر الدعوات التي ترى فيه صراعاً بين «عرق» وآخر، مثلما تذهب أطراف صهيونية كثيرة. وواقع الأمر أن في هذا الكتاب، الذي يشتق من الوثيقة السينمائية سؤالاً سياسياً، ما يسلط الضوء على صراع بين طرف ضعيف وآخر أكثر قوة. كأن في السؤال الفني ما يحيل على حقل الثقافة والقيم الإنسانية، وما يقترح على الضعيف، أي الطرف الفلسطيني، أن يعوض ضعفه «الدفاعي» بمشروع ثقافي ـ قيمي قوامه الاعتراف المتبادل والبحث المشترك عن مستقبل أفضل. ففي شرط يميل فيه ميزان القوى، بمعنى الردع والمواجهة، ميلاً فاحشاً إلى مصلحة الطرف الإسرائيلي، يكون على الفلسطينيين أن يعوضوا ضعفهم الذاتي بمنظور ثقافي ـ أخلاقي نوعي، يفصح عن إبداع الضحية ولا يحاكي منطق الجلاد، لأن محاكاة سلاح الضحية لسلاح الجلاد، وهي محاكاة مستحيلة في أية حال، تفضي إلى الإخفاق الأكيد.»
في الكتابين تجد أفلاما لا تحصى صُنعت من قبل مخرجين يهود مقيمين في إسرائيل أو خارجها. وهم مخرجون ليسوا صهاينة، بعضهم من أصول عربية، وصل بهم الحال إلى توجيه نقد حاد لمظاهر وجود المشروع الصهيوني في فلسطين. ويمكن وضع كتاب خاص عن هذه الأفلام وتنوعها ومصير مخرجيها خاصة من استطاع منهم أن يجد له موقعا مميزا في عروض المهرجانات الكبرى أو في تلفزيونات أوربية.

– ما الذي برأيك تغير في السينما الإسرائيلية عبر تلك السنوات وصولاً للوقت الحالي؟ وكيف انعكس الصراع في السينما الإسرائيلية؟
– في الكتابين «فلسطين في السينما» هناك عشرات الأفلام التي أخرجها إسرائيليون في إسرائيل وفي دول أخرى تناصر الحق الفلسطيني وكل مظاهره الإنسانية التي تتعرض للاضطهاد من قوات الاحتلال الصهيونية.
المهم في دراستنا عن السينما المبكرة وعن الأفلام التي صورت في فلسطين، أنها اختزنت ذاكرة غنية لا يمكن إغفال أهمية وضرورة الرجوع إليها، ما دامت تنتمي، بحق، إلى تاريخ الصراع على فلسطين. كما أنها شكلت، وفقاً لخصوصية هذا التاريخ، ذاكرة وهوية للشعب الفلسطيني أكان في العهد العثماني أو في عهد الانتداب البريطاني أو في فلسطين المحتلة أو في الشتات.
لنأخذ بنظر الاعتبار كل تلك المحاولات التي حصلت في الماضي وتستمر بعناد في الحاضر خاصة عند بعض مؤرخي السينما ومواقع الأرشيف الصهيونية التي تسمي الأفلام، بأنها، من جهة، أفلام أرض إسرائيل ما قبل الدولة، وذلك في محاولة لإنكار فلسطين. مع إن كل الأفلام تذكر، من جهة أخرى وبوضوح، أن بلد إنتاج الأفلام المبكرة في فلسطين على أنها منتجة في فلسطين.
بدأ تاريخ السينما في فلسطين، في حقيقة الأمر كما هو الحال في بعض البلدان العربية مثل: تونس والجزائر ومصر والمغرب، مع بداية العام 1896 حينما أرسل «الأخوان لوميير» طاقماً متدرباً من المصورين المبتكرين إلى مدن مختلفة من العالم بهدف عرض أفلام أو تصوير مواد جديدة وكان من ضمنهم أحد أهم المصورين في فريق العمل جان الكسندر لوي بروميو الذي ارتحل في آذار إلى مصر ومن ثم إلى فلسطين -في العهد العثماني- حيث قام بتصوير مشاهد في يافا والقدس في شهر أبريل، تتراوح مدة كل منها بين 45 و ثانية من 3 إلى 25 أبريل عام 1897.

– وفي دراستي المستفيضة عن السينما المبكرة في فلسطين بينت نوعين من الأفلام: أفلام صهيونية صنعها صهاينة جاؤوا إلى فلسطين وأفلام عبرية لصهاينة كانوا قد هاجروا إلى فلسطين؟
– في احتفال بالذكرى الخامسة والسبعين كرس للفيلم العبري الصهيوني، أصدرت خدمة الطوابع سلسلة من الطوابع. ثلاثة منها مكرسة لأفلام عبرية صامتة وناطقة أنتجت في فلسطين، باعتبارها علامة فارقة في السينما العبرية:
– أول فيلم تسجيلي « جوديا محررة» صوره وأخرجه ياكوف بن دوف
– أول فيلم روائي طويل «أوديد التائه» باللغة العبرية أخرجه حاييم هالاشمي
– أول فيلم تسجيلي ناطق «هذه هي الأرض» أخرجه باروخ أغاداتي
وتتفق كل المصادر السينمائية التاريخية على إن أول فيلم تسجيلي صور في فلسطين عام 1911 وعنوانه أيضا «أول فيلم عن فلسطين» وجاء في ثاني لوحة مكتوبة: مشاهد من الأراضي المقدسة مصورة من قبل الصهيوني الإنكليزي موراي روزنبيرغ مهداة لتيودور هرتزل. وهو فيلم تسجيلي مدته 29 دقيقة، 35 مم، أسود وأبيض. ومن ثم أنجز الروسي نوح سكولوفسكي فيلم «حياة اليهود في فلسطين» في 1913 ومدته 78 دقيقة، أسود وأبيض بالعبرية والانكليزية.
وفي العام 1917 صور المهاجر المقيم في فلسطين ياكوف بن دوف دخول الجنرال إدموند ألنبي التاريخي إلى القدس.
إن كل ما صور وأنتج في تاريخ السينما في فلسطين في العهدين العثماني والبريطاني، كانت غالبيته وثائقية أو حتى شبه وثائقية ممثلة وقليل منها روائية، تم إنتاجها غالباً من قبل منظمات صهيونية، وإنه بغض النظر عن جانب هذا الإنتاج الإيديولوجي الصهيوني، إلا أنه أصبح مرجعاً يُعرف بفلسطين وهويتها وناسها، كما كان حال الوثائق الرسمية التاريخية، التي تعنوّن باسم فلسطين كالطوابع وجواز السفر قبل سنة 1948.

– هنالك مرحلة في السينما الفلسطينية يسميها البعض سينما أوسلو، هل تعتقد بوجود هذه السينما؟ ما هي ملامحها من خلال ما رصدته في كتابك فلسطين في السينما؟ وهل خرج صناع الأفلام الفلسطينيون من هذه المرحلة؟
-في الكتاب الأول «فلسطين في السينما» كانت هناك إشارات لأوسلو فقط بدأها صبحي الزبيدي في فيلم تسجيلي 20 دقيقة عام 1998 أما في الكتاب الثاني «ذاكرة وهوية» فهناك أفلام قليلة هي مثلاً فيلم روائي لهشام زريق «أمامك البحر» إنتاج ألمانيا / إسرائيل / فلسطين 2011، 11 دقيقة و»زمن معلّق»، وهو مجموعة أفلام تسجيلية وروائية قصيرة أنتجت عام 2014 أخرجها كل من: طرزان ناصر، مهدي فليفل، يزن الخليلي، علاء العلي، أمين نايفة، أسمى غانم، عاصم ناصر، أيمن الأزرق، ومهند صلاحات، ويجمع بين هذه الأفلام على أن الرؤية التي قامت عليها «اتفاقية أوسلو» التي تمركزت حول سكان الضفة الغربية وقطاع غزة من الفلسطينيين، بينما جرى التفريط بحقوق اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية والشتات، كذلك الأمر بالنسبة لفلسطينيي أراضي 1948.
وهناك فيلم «آمال كبيرة» وهو تسجيلي قصير لمخرج إسرائيلي هو غويدافيدي لكن المهم هو الإشارة لفيلمين من إنتاج «الجزيرة» هما «ثمن أوسلو» لروان الضامن، ويتناول تفاصيل المفاوضات السرية التي أدت إلى توقيع اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بوساطة النرويج التي لعبت دورا أساسيّاً للوصول إلى هذا الاتفاق. وفيلم «مناطق جيم» لعائد نبعة ويبين تشكل المنطقة ج ما يعادل 60% من أراضي الضفة الغربية المحتلة. وما زالت هذه المنطقة حتى يومنا هذا تحت سيطرة الحكومة الإسرائيلية الكاملة، بالرغم من اتفاقات أوسلو، وذلك بسبب التعنت الإسرائيلي ومواصلة مصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات والاستيلاء على مصادر المياه الفلسطينية.

– ويبدو من الواضح إن المخرجين الفلسطينيين لم يدخلوا في مرحلة أوسلو ليخرجوا منها ربما لمكانة أبو عمار الذي دفع مع شعبه ثمنا كبيرا لهذه الاتفاقية.

– لا تزال بحسب كتابك، الأفلام التسجيلية الفلسطينية تتفوق بأضعاف على السينما الروائية، لماذا باعتقادك يميل صناع الأفلام الفلسطينيين للسينما التسجيلية؟
أعتقد أن هناك عددا كبيرا من السينمائيين الفلسطينيين والفلسطينيات أخذوا يندرجون تحت جهات إنتاج فلسطينية، صحيح أنها بدأت تطور من ميزانياتها عبر دعم جهات أجنبية وفلسطينية لكنها لا تغامر بإنتاج أفلام روائية نظرا لميزانياتها العالية أولاً، ونظراً لعدم وجود خبرة تقنية ودرامية وفنية عند مخرجيها ثانياً، إلا في حالات نادرة، هذا إذا استثنينا بعض المخرجين الفلسطينيين الذي يحملون جنسية إسرائيلية وأصبح لهم شهرة بعد تجاوزهم مرحلة إخراج أفلام تسجيلية ناجحة وأتيحت لهم إخراج أفلام روائية طويلة في إسرائيل، بغض النظر إذا كانوا مقيمين في إسرائيل أو في بلد أوروبي أو أمريكي.

– ما الذي تطور في السينما الفلسطينية الحديثة منذ أن أصبحت السينما الفلسطينية في معظمها تصور في فلسطين منذ نهاية الثمانينيات؟
– كان التصوير ضمن دولة إسرائيل للفلسطينيين والعرب مشكلة صعبة ومعقدة للغاية. في الماضي كانت الأفلام التي تصور هناك تصور على أفلام 16 مم وبالتالي لا يمكن مشاهدتها من قبل رقابة إسرائيلية وهناك أمثلة لأفلام تم إنتاجها من قبل جهة فلسطينية واستعانت بمصورين أجانب وتحديدا ألمان، وأذكر بهذا الصدد فيلمين «يوم الأرض» إنتاج مؤسسة صامد في بيروت، و»وطن الأسلاك الشائكة»، بدعم من الجامعة العربية في تونس وإنتاج دائرة الإعلام والثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية.
صنفت نوريث غيرتز وجورج خليفي في كتابهما «السينما الفلسطينية «المشهد والصدمة والذاكرة «أربع فترات متميزة للسينما كالتالي:
الأولى بين 1935 و 1948، سنة النكبة (أو الكارثة، التي تصف الطرد القسري للفلسطينيين من وطنهم عام 1948).
الثانية، «عصر الصمت»، بين عامي 1948 و 1967، عندما لم يتم إنتاج أي فيلم.
الثالثة أفلام الفترة الثورية بين عامي 1968 و 1982 – التي أثارها احتلال الضفة الغربية وغزة بعد حرب الأيام الستة – والتي أنتجت في الغالب في لبنان من قبل منظمة التحرير الفلسطينية وغيرها من الفصائل الفلسطينية.
الرابعة، التي بدأت في عام 1982، بعد الغزو الإسرائيلي للبنان ومذابح صبرا وشاتيلا، والتي لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا.
وفي كتاب نشرته مجموعة العمل الفلسطينية-الإسرائيلية ضد الحرب (HAW) في ديسمبر 2014 أعده وحرره وكتب مقدمته روزالين باكساندال وتم فيه تصنيف عناوين مواضيع الأفلام عن تاريخ الصراع الفلسطيني – الصهيوني الإسرائيلي ونعيد التصنيف كالتالي:
1. أفلام عن التاريخ والأيديولوجيا الصهيونية
2. أفلام حول المستوطنات اليهودية
3. أفلام حول النكبة (للفلسطينيين، الكارثة، 15 مايو 1948).
4. أفلام عن الجيش الإسرائيلي.
5. أفلام إسرائيلية تتعلق بالفلسطينيين
6. أفلام تتعلق بالشرق الأوسط وفلسطين/إسرائيل بشكل غير مباشر
7. أفلام عن احتلال الضفة الغربية وغزة بعد عام 1967
8. أفلام حول مختلف الغزوات لغزة في العقد الماضي
9. أفلام من قبل نقّاد اليهود عن إسرائيل والصهيونية
10. أفلام ذات طرق طليعية أو كوميدية أو شعرية
11. أفلام تتعلق بالشتات الفلسطيني
12. أفلام الفن الفلسطيني
13. أفلام عن التضامن والمقاومة
14. أفلام التضامن من قبل صناع الأفلام العرب والإسرائيليين
15. أفلام تظهر التضامن الدولي مع فلسطين
16. أفلام تتعلق بالذاكرة الثقافية الفلسطينية
17. أفلام تتعلق بالحياة اليومية في الأراضي الفلسطينية
18. الأفلام المتعلقة بالمرأة
19. أفلام تتعلق بالتعذيب والسجن
20. أفلام عن حرب لبنان
ووفقا لهذا التصنيف بمثابة دليل على نوعين من الأفلام التي يتم تصنيفها في الكتابين:
أفلام صهيونية وعبرية قبل وبعد تأسيس دولة إسرائيل.
أفلام عن مصير الفلسطينيين في الشتات الفلسطيني وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية وظهور المقاومة المسلحة وما نتج عنها في الأردن ولبنان وسوريا والعالم.
أفلام متداخلة المضمون حول مصير الشعب الفلسطيني ونضاله أكان في الشتات اوفي داخل فلسطين التاريخية في الوقت ذاته.

– جزء من صراع الفلسطيني مع محتليه هو صراع الرواية، من يكتب روايته يرث أرض الكلام، هل نجح الفلسطينيون برأيك في صناعة روايتهم سينمائيا وتقديمها للعالم؟
– هناك روايات لأصحاب من ينخرطون في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أكثر ممن ينخرطون في الصراع الفلسطيني الصهيوني. أكانوا من العرب الفلسطينيين أو الإسرائيليين اليهود؟ أكانوا يعيشون في إسرائيل أو فلسطين أو خارج إسرائيل أو فلسطين. وستواجهنا إشكاليات معقدة ومركبة عند كل الأطراف، إشكالية جغرافية وإيديولوجية فكرية. وتواجهنا أسئلة: صراع وعي أو صراع مسلح، صراع انتفاضات أو صراع رواية تاريخية: من هم أصحاب الأرض، وماذا حصل على الأرض من متغيرات تاريخية؟ وكلما تكثر الأسئلة، وفقا لطبيعة الصراع وأهدافه، كلما تكثر محاولات سرد الرواية ولمن تتوجه؟ هكذا تتوزع الخارطة وبالتالي يجب بدقة تحليل كل هذه أو تلك الافلام، لكي نكون منصفين وموضوعيين لكي تُقبل روايتنا وتكسب من يستمع إليها، ليستعملها بدوره في الصراع وينظم إليه كطرف جديد يغني من رواية فلسطين تاريخياً وراهنياً.

– لماذا صُنعت عدة أفلام عن فلسطين في تلك المرحلة؟ ولماذا فلسطين أكثر من غيرها في المنطقة العربية؟
– مع أن القضية الفلسطينية تراجعت عربيا ودوليا لكن المفارقة أن ازدياد عدد الأفلام – ليست فقط في المنطقة العربية، وإنما في العالم، هي أكثر نسبيا من عدد الأفلام التي حصرناها في الكتاب الأول، ولا شك إن ظاهرة كهذه يجب دراستها من قبل علماء اجتماع ومؤرخين.

– ما الذي تغير في علاقة الفلسطينيين مع أصدقائهم من صناع الأفلام العرب وغير العرب منذ بيروت وحتى رام الله ما بعد أوسلو؟
– لعب الفلسطينيون أولا دورا منتجا في دعم بعض أفلام لبعض صناع عرب وغير عرب علما إن ميزانية أفلام غير العرب كانت أكثر بكثير من ميزانية أفلام الفلسطينيين أنفسهم أو أفلام بعض العرب.
يختلف الأمر في هذه الأيام، فلم يعد للفلسطينيين علاقة بما يصنع من أفلام عن القضية الفلسطينية إنما على العكس من ذلك أصبحت حتى الأفلام الفلسطينية تموّل من جهات أجنبية أو في فترة ماضية من قبل دعم بعض المهرجانات العربية.


الكاتب : اجرى الحوار: مهند صلاحات

  

بتاريخ : 12/06/2021

أخبار مرتبطة

فاز فريق اتحاد الفتح الرياضي لكرة السلة  بلقب كأس العرش برسم الموسم الرياضي 2020 – 2021، بعد الفوز على فريق

إذا كان شوط التعرف على الإصابة بفيروس كوفيد 19 أو أحد متحوراته أمرا لا يكون هيّنا وتعتريه العديد من الصعوبات

إن المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المنعقد يوم الأحد فاتح غشت 2021، للتداول في عدة قضايا سياسية وتنظيمية، خصص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//