المرأة والعمل السياسي على ضوء تجربة عشرية الدستور

عرف مسار حقوق الإنسان بالمغرب تطورا مبنيا على تعزيز الأسس المؤسساتية، ووضع سياسات عمومية واستراتيجيات طموحة تكرس التزامها بتعزيز ترسانتها القانونية لإرساء أسس الديمقراطية ودولة الحق والقانون.  
يعتبر دستور 2011 ميثاقا حقيقيا لترسيخ المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان المتمثلة في الكونية والمساواة وعدم التمييز وعدم القابلية للتجزيء، وتوسيع مجال الضمانات الدستورية للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية بين النساء والرجال، وتخصيصه لحقوق الإنسان والحريات الأساسية والمؤسسات التي تضمن حمايها، جاء هذا الدستور بإصلاحات جوهرية تروم تعزيز المفهوم الجديد للسلطة، وإدراج مقاربة تشاركية متعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية في السياسات العامة الوطنية والنهوض بحقوق المرأة وتفعيل مبدأ المساواة والمناصفة. وعلى المستوى الدولي، صادق المغرب على الاتفاقيات الأساسية التسع المشكلة للنواة الصلبة لحقوق الإنسان، وأربعة بروتوكولات ملحقة بها، أو انضمت إليها، وقامت، فيما يتعلق بحقوق المرأة، بسحب التحفظات على المادتين 9 و16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)

تساؤلات

– ميثاق للحريات والحقوق هو تجسيد لالتزام المغرب الراسخ بحماية حقوق الانسان يتلاءم مع المرجعية الكونية،
– تم إعداده بطريقة تشاركية بمساهمة لجنة تقنية من الكفاءات النسائية والحقوقية الوطنية ( المذكرات والمطالب الدستورية)،
– يتضمن ما لا يقل عن ستون مادة متعلقة بالحقوق و الحريات،
– نص على مكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو إلاعاقة،
– يرسي مجموعة من الهيئات التعددية والمستقلة المعنية بحماية الحقوق والحريات والدمقراطية التشاركية و الحكامة الجيدة،
– أحدت اليات وطنية للحمائية في القانون الجديد المنظم للمجلس الوطني لحقوق الانسان، المتعلقة بالآية محاربة كافة أشكال التمييز والوقاية من التعذيب أو حماية الطفولة ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة،
– دستر بعض المؤسسات وعزز آليات الحكامة الجديدة والتقنين وترسيخ مبدأ الشفافية، المسؤولية والمحاسبة،
– دستر دور المقاربة التشاركية في خلق التوازن والعقلنة والحكامة(النقابات المهنية، المجتمع المدني، المنظمات الحقوقية ) على المستوى المبادرة التشريعية و العمل التشريعي،
– مأسس دور الحركة النسائية والجمعيات المجتمع المدني على مستوى تناول المواضيع الراهنة والمناقشة المجتمعية للقضايا على إرساء أسس الديمقراطية والكرامة وآليات المحاسبة والمساءلة والتتبع والعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة ،
-وسع فضاء الحريات وإغناء المسار الديمقراطي وتطوير الترسانة القانونية وتعزيز المؤسسات الوطنية..

المدخل القانوني :

– تنزيل دستور 2011 بطريقة تستجيب للالتزامات الدستورية والتعاهدية، والتفعيل الكامل لمبدأ المساواة والمناصفة كما ينص علىه دستور؛
-تسريع الإصلاحات التشريعية، خاصة مراجعة مدونة الأسرة من أجل ملاءمتها مع الدستور، وإصلاح القانون الجنائي والمسطرة الجنائية؛
– تفعيل هيئـة المناصفـة ومكافحـة كل أشـكال التمييـز وإخراجها إلى حيز الوجود، وفقا لتوصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والجمعيات النسائية،
– إقرار قانون إطار للمساواة والمناصفة، يكون بمثابة نص قانون موجه لمختلف المراجعات التي ستطال المنظومة القانونية ذات الصلة، ومحدد للمبادئ والتوجهات والأهداف والاختيارات، وكذا إطارا مرجعيا للسياسات العمومية،
– مراجعة الترشيعات ذات الصلة بولوج المرأة للمسؤوليات الانتدابية وكذا المواقع المسؤوليات العمومية،
– اعتماد المقاربة التشاركية الفعلية في كل مراحل وضع وإنجاز وتتبع وتقييم الاستراتيجيات العمومية للفتاة المرأة مبنية على مقاربة النوع على المستوى الوطني والترابي مع مراعاة التحديات الاقتصادية والاجتماعية لمرتبطة بوضعية المرأة في المجتمع ،
– مراجعة مختلف القوانين المؤطرة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة وكذا الهيئات المنظمة، ويتعني أن تهم المراجعة كل من إلغاء جميع أشكال التمييز المباشر وغير المباشر ضد المرأة، وأيضا تجريم التحرش الجنسي في العمل بما يتامشى والاتفاقية 190 المنظمة العمل الدولية بشأن القضاء على العنف والتحرش يفي أماكن العمل.

المدخل الاجتماعي و الاقتصادي:

– الأوراش الإصلاحية المفتوحة لا يمكن أن تحقق أهدافها بدون وضع حقوق النساء في صميم هذه الأهداف رؤية وخطط وتتبع وتقييم،
– ظهور تحديات جديدة (أزمة كوفيد -19)، التي فاقمت هوى التمييز وعمقت وضعية الهشاشة للنساء، بالخصوص تحملهن للأعباء المنزلية والمسؤوليات المجتمعية والعنف والتمييز ضدها في سوق العمل، جعلها أكثر عرضة لتداعيات فيروس كورونا ولتأثيراته الجانبية،
– التطور الرقمي والمعلوماتي أفرز تحديات وصعوبات معقدة ومتفاوتة في الحدة والأثر، حيث جعل من منصات التواصل الاجتماعي في بعض الأحيان أداة لانتهاك الحق في الخصوصية، وهي انتهاكات مرتبطة بشكل كبير بنشر المعطيات الشخصية الخاصة دون موافقة أصحابها واستغلالها في بعض الحالات لأغراض التشهير أو في سياق الأنشطة الإجرامية أو الربحية، للنساء والشخصيات العامة ،
– اتخاذ تدابير تحفيزية لتقوية التمكين الاقتصادي للنساء وذلك من أجل العمل على أجرأة استراتيجية وطنية تمكين للمرأة في الاقتصاد الوطني
– رفع مشاركتها في سوق الشغل على نحو ضامن لحقوقها الاجتماعية كاملة، بما فيها الحماية الاجتماعية والحق النقابي وأيضا لشروط العمل اللائق،
-تقوية أسس ولوجها إلى مراكز المؤسسات والمقاولات القطاع الخاص ومجالسها الإدارية، ينضاف إلى التدابير السابقة لرفع رهان التنمية المستدامة الذي لا يمكن تحقيقها دون تمكين قانوني واقتصادي واجتماعي وثقافي للنساء ،

المدخل السياسي :

-تغيير بعض القوانين الداعية لتحقيق التمييز الإيجابي والتي نعتبرها مكسبا مهما في إطار التدرج للسعي نحو تحقيق المناصفة الفعلية في أفق 2030 ، إقبال النساء على الترشح بكثرة في هذه المحطة مقارنة مع محطات أخرى، لا زلنا في حاجة الى نضالات مستمرة لتحقيق مبدأ المناصفة والمساواة في الحياة السياسية بكل مؤسستها و الرفع من التمثيلية النسائية في مناصب القرار وتجديد المؤسسات المنتخبة ،
– إقرار آليات اكثر نجاعة وفعالية تفرض تطبيق المناصفة في كافة مناحي تأطير حضور المرأة سواء على مستوى التشريعات أو المؤسسات أو السياسات العمومية، مع ضمان التزام جميع الفاعلين في الحياة السياسية ،
-تبني المناصفة كقاعدة قانونية ملزمة ووضع ميكانيزمات لتشجيع النساء عبر ترشيحهن أسوة بالرجال باعتماد منطق الكفاءة وبدون تمييز من خلال اعتماد مقاربة مندمجة تضمن للنساء حضورا أقوى وتشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية ،
-ضمان تمتثيلية النساء والتعيينات في المناصب العليا في الوظيفة العمومية أو في مواقع المسؤولية في المؤسسات العمومية سواء على مستوى إدارتها العامة أو مجالسها الادارية،
– أهمية إقرار المناصفة على اعتبار أنها مدخل أساسي لإقرار المساواة، وحق من الحقوق التي يكفلها الدستور، وأنها من الأسس التي يقوم عليها تحقيق وتكريس الديمقراطيةو مسألة ضرورية لتحقيق أهداف أي نموذج تنموي.

المدخل الثقافي:

– تطور الدينامية المجتمعية والتطور الحاصل في تمثل المجتمع لقضايا المرأة وحقوقها، حيث فتح النقاش المجتمعي حول قضايا المساواة بين النساء والرجال الباب على مصارعيه للتداول المباشر في مواضيع وقضايا ظلت حتى عهد قريب تعتبر بمثابة طابوهات، الحقوق الجنسية والإنجابية ،المساواة في الإرث ، الأمهات العازبات..
– تغير مجتمعي يوفر بيئة حاضنة للحوار حول الحقوق، ويشكل نقطة التقاء تضمن التفاف كل النساء والرجال حول هذه المطالب حتى ولو كانوا ينطلقون من مشارب أيديولوجية وفكرية مختلفة بل وحتى متعارضة.
-تفكيك البنية الذكورية للعلاقة بين الرجال والنساء في الحياة الخاصة التي تكرس الوضع التمييزي تجاه النساء ضدا على المكاسب المحققة في مجالات أخرى؛
– توجيه الاشتغال على القطيعة مع الأجهزة المفاهيمية المؤسسة لسياق لم تعد لمعالمه صورة في الحاضر، رؤية ولغة؛
– تغيير التمثلات المترسبة في أذهان الأفراد بما يساهم في تكسير الصور النمطية لمهام وأدوار الرجال والنساء، في بعض المناهج التربوية والمنابر الإعلامية و المسرحية و السنمائية؛
-ترسيخ قيم المساواة والمناصفة ونشر ثقافة حقوق الإنسان مع ضمان تعبئة شاملة لجميع الفاعلين والقوى الحية في المجتمع.
– مرافقة ومراجعة القوانين بسياسات عمومية تضمن المساوات للولوج الى الحقوق وكفيلة بالنهوض بحقوق النساء الاقتصادية والاجتماعية.
(نص المساهمة التي تقدمت بها في الندوة المنظمة من طرف مركز دراسات حقوق الانسان والديمقراطية يوم السبت الماضي بالرباط)

(*) أستاذة جامعية في كلية الحقوق -أكدال


الكاتب : أميمة عاشور *

  

بتاريخ : 04/11/2021

//