المساهمة الاجتماعية والتضامنية تخلق الجدل مرة أخرى ارتباطا بالدخول والأرباح السنوية

دعا الدكتور جواد لعسري إلى تفعيل آليات المراقبة، التي هي من صلاحيات واختصاص الأمانة العامة للحكومة، للتأكد من ملاءمة وانسجام النصوص القانونية المالية مع مضمونها ومع باقي النصوص الأخرى، سواء تعلق الأمر بالمسطرة المدنية أو قانون الالتزامات والعقود أو غيرها، ونفس الأمر بالنسبة لرقابة المجلس الدستوري، الذي أكد من خلال قراره لسنة 2018 على أحقّيته في مراقبة الانسجام بين المقتضيات التشريعية، وذلك ارتباطا باللبس الذي تسبب فيه النص الضريبي المتعلق بمستجدات المساهمة الاجتماعية والتضامنية بناء على الدخول والأرباح، والتي تقررت بصفة انتقالية برسم السنة المالية 2021 فقط.
وأكد الخبير المالي وأستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني، أن المعنيين بهذه المساهمة، الذين يحققون دخولا وأرباحا سنوية تعادل أو تفوق 240 ألف درهم مطالبون بالتصريح بذلك وأداء نسبة 1.5 في المئة قبل فاتح يونيو، وفقا لمنطوق النص، الأمر الذي يخلق حالة من اللبس والغموض على اعتبار أن السنة المالية أو المحاسبية لا تنتهي إلا في 31 دجنبر. وشدد أستاذ المالية العمومية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية على أن هذا التضريب سيكون عاديا بالنسبة لأصحاب الدخول القارة من موظفين وأجراء الذين تقتطع الضرائب والمساهمات التي تخصهم من المنبع، لكن بالنسبة للدخول الفلاحية الخاصة بالمهنيين والتجار وتلك الناشئة عن رؤوس أموال منقولة أو العقارية الناتجة عن الإيجار، فإن أصحابها يقومون بأنشطة لا يمكن حصر عائداتها ولا توقع قيمتها الإجمالية والتأكد منها فعلا إلا في نهاية السنة، بالنظر إلى أنها مرتبطة بأطراف وعوامل خارجية وإكراهات أخرى، قد تحول دون تمكينهم منها بالشكل الذي يترقبونه.
ونبّه الخبير المالي إلى أن هذا «العطب التشريعي» يعبّر عن تناقض حتى وإن كان المضمون المبتغى ضمنيا هو تسديد المساهمة باحتساب الأشهر الخمس الأولى من السنة، مادام المشرع يتحدث عن الدخول والأرباح السنوية التي تحصر بانتهاء السنة المالية، مشددا على أن هذه التدابير المعلن عنها، ستطبّق فقط حسب المادة 273 من المدونة العامة للضرائب على سنة 2021 كما أن منطق الفصل 6 من الدستور الذي ينسجم مع مبدأ تطبيق القانون في زمان نشوء الواقعة المنشأة، يمنعان تطبيق الإجراء على الدخول والأرباح المحققة برسم سنة 2020، مما كان يتعين معه إرجاء موعدي الإقرار والأداء إلى ما بعد انصرام سنة 2021. وأكد لعسري أن هذه الواقعة تعيد طرح سؤال آليات الرقابة السياسية وغيرها، حتى تصدر النصوص القانونية، خاصة في الشق المالي، منسجمة ولا تعتريها أية تناقضات.


الكاتب :  وحيد مبارك

  

بتاريخ : 02/06/2021

//