الشجرة الباطماوية، رشيد باطما الخيط الناظم للحفاظ على الهوية الغيوانية:
في تلك العاصمة الجغرافية وفي مواجهة سينما السعادة هناك درب يضم منزل الباطماويين، ولاد أبا رحال: العربي، محمد، عبد الرحيم، حسن، حميد، ثم رشيد، وأخواتهن البعيدات القريبات من النمط، كان بيت العربي باطما المختبر الأول الذي تمرن وتدرب فيه الجيل المؤسس على الأنغام والبحث عن النمط المناسب والمختلف في نفس الحين، ويضم العربي وعمر وعلال وبوجميع، ذلك البيت الذي سكنته الأنغام وكان الإسهام حتى من محكي أمي حادة أم الباطماويين، وبذلك كان إسهام الشاوية بالصوت والنغمة الباطماوية للعربي ومرجعية النمط والنغمة الجنوبية والصحراوية مع بوجميع من خلال الدعدوع، والصفة التلاقحية الصحراوية البيضاوية مع علال، ونبرة الأمازيغ وتراثهم وصيحاتهم مع عمر السيد، وفيما بعد كان الانفتاح على نغمات الوطن من خلال مراكش وتراث مسكونها الشعبي الكبير مع مولاي عبد العزيز الطاهري، وعبد الرحمان قيروس المعروف بباكو، الصوت الكناوي القادم من الصويرة، هذا وينطبق هذا التمازج والتعالق والمرجعيات على جميع المجموعات الغيوانية المؤسسة وباقي المجموعات عبر الوطن.
من بيت آل باطما المختبر الفني، خرجت الحركة الغيوانية إلى الناس بأشكال وأنماط مختلفة ومتكاملة في نفس الوقت، مع العربي باطما، محمد باطما وحسن باطما وحميد باطما ورشيد باطما؛ إذ خاض محمد باطما تجربة المجموعات مع عدة تجارب في البدء كانت الانطلاقة مع “تكدة” في زمن محدد، وكان من المؤسسين لنهضة غيوانية جديدة ومتجددة لحنا وأداء وكلمات خالدة مع المجموعة الخالدة لمشاهب، وكتب لمسناوة، كما كون محمد باطما مع ابن الدرب محمد السوسدي نهضة غنائية جيلية غيوانية مختلفة كان لها صداها المستمر بدوره في الزمان والمكان صحبة سعيدة بيروك القادمة من مراكش والتي أصبحت زوجة محمد باطما وأما لسلالة فنية أخرى من الشجرة الباطماوية خنساء وطارق باطما إلى جانب الرفقة الفنية لمشاهبية مايسترو المجموعة الشريف الأمراني تم حمادي ومبارك الشادلي، والمؤسس محمد بختي دون أن ننسى الأخوين باهري..
الشجرة الباطماوية مثمرة ومستمرة في مد جذورها، تضم حسن باطما الذي له تجربة فنية خاصة، مع المجموعة التاريخية “لرفاك” التي تأسست سنة 1976 أي في أوج الميلاد الغيواني، وهو مؤسس مجموعة أخرى خالدة مجموعة “لوشام” التي تأسست في بداية الثمانينات ومجموعة “لصياح” هذه التجارب الأخيرة شارك فيها كل من حميد باطما ورشيد باطما، كما أسس كل من حميد ورشيد باطما فيما بعد مع أبناء الحي المحمدي مجموعة خالدة بدورها ولها نمطها واستمراريتها، مجموعة مسناوة، وتعود التسمية مسناوة انتسابا إلى أولاد مسناوة المعقل الأصلي لأسرة باطما المنتمية لدوار أولاد مسناوي، هذه المنطقة كان يقطن بها أناس كبار في السن يمتهنون عبيدات الرمى ويقال إن العربي باطما هو من أطلق عليهم هذا الاسم.
للشجرة الباطماوية أغصان وارفة نذكر منها مجذوبا بطماويا آخر بشكل آخر للكلمة الذي يمتاز ببلاغة الصمت تواصلا وإبداعا وزجلا وفلسفة حياة ونمطها، والمحافظ على الرفقة الغيوانية والذي وجد أن حقه في إخوته الباطماويين موزع بين رفقاء وأصدقاء ومريدين، إنه الأستاذ عبد الرحيم باطما، الذي صرح في إحدى بوح قصائده الزجلية: “يمكن أنكونو كيف، يمكن انكونو كم؛ يمكن، يمكن انكونو صور عالية وأمتينة، يمكن انكونو اردم، يمكن انكونو أحرار قي فعالنا، يمكن خدم”.
عبر هذا البسط للشجرة الباطماوية الغنية بالغصون والفروع والمنتوج، نجد الحضور الفاعل والمحرك والمحافظ على النمط وراعيه لحد اللحظة، إنه رشيد باطما الذي أصبح مكونا ديناميا من مكونات ناس الغيوان بعد أن تدرج من محطات مجموعات غنائية غيوانية مختلفة الأنماط، وبعد أن حفظ المتن الغيواني كلمات وإيقاعات وإحساسا بالأساس، وكلف في ناس الغيوان بأصعب مهمة المتمثلة في ضبط الإيقاع الذي كان يقوده العربي باطما بدمه وإحساسه وقاد رشيد المهمة الإيقاعية بقدرة وتفوق وجدارة في زمن العربي باطما، وساهم في استمرارية المجموعة وإلى جانبه حميد باطما، بعد العربي باطما ودائما بقيادة دينامو المجموعة وربانها عمر السيد، كما نجد رشيد باطما حاضرا في فكر واستراتيجية مجموعة مسناوة؛ تلك المجموعة التي تعتبر الجناح الإيقاعي للنمط الغيواني بعمقه المرتبط بتراب الشاوية، وهو الذي يحمل الآن هم الحضور الغيواني بعاصمة الغيوان الحي المحمدي وعبر الوطن وخارجه، من الممكن أن نسمي رشيد باطما السفير الغيواني فوق العادة للنمط الغيواني.
أنا راني امشيت والهول الداني والديا واحبابي ماسخاو بيا بحر الغيوان ما ادخلتو بلعاني:
إنه الرثاء والوصية لمسار الأغنية الغيوانية بكل أشكالها وألوانها وأنماطها، والذي يؤكده التواصل الغيواني المستمر في الزمان والمكان والمستمر بين الأجيال كذاكرة وفن وإيقاع له مرجعيته الزمنية وقد تم التأكيد على ذلك بالجذبة الغيوانية التي مازالت مطلبا للذات والآخر تلاقحا مع باقي الأنماط بحثا واستكشافا وملامسة لمستجد الظاهرة مع الجيل الحالي.
نسأل الله الرحمة لمن غادر دنيانا من الجيل الغيواني المؤسس روادا وجمهورا ومدعمين، ونقدم التحية للجيل الغيواني الحالي المستمر في الرسالة وتحية لرشيد باطما، ولصوفيا باطمة القادمة من جبة الأب رشيد باطما لبعث التراث الغيواني، والتحية لدنيا حميد باطما وخالها أطاسي الغيواني المسناوي التكادي حاليا، التحية لناس وجيل وأحباب الغيوان تحديدا، والتحية لعمر السيد، ولأحمد دخوش الروداني، ولمولاي عبد العزيز الطاهري،(الذي خاض تجربة “ناس الغيوان”، ثم “جيل جيلالة”، بالكلمة واللحن والأداء، ومازال يواصل الرسالة بأنماط أخرى) والتحية موصولة لعبد الكريم القسبجي، ومحمد حمادي، وتبقى الغيوان عنوان مرحلة وتجربة مجتمعية وفنية بصمت إضافتها ونمطها وتحولها من مجرد ظاهرة عابرة إلى ظاهرة مركزية ومرجعية بل نمط مرجعي تولدت وتناسلت عنه ظواهر أخرى.