«انحسار جسد، انعتاق روح».. بالمهرجان 26 الدولي لفن الفيديو بالدارالبيضاء

 

أسدل الستار على المهرجان الدولي لفن الفيديو، الذي انطلق يوم 24 من شهر نوفمبر و استمر الى 28 منه تحت شعار “انحسار جسد، انعتاق روح».
فقد تميزت هذه الدورة بخصوصية ظرفية، عن بعد، دورة رغم وضعها الاستثنائي، فإنها تمثل امتدادا للدورات، التي ذأبت كلية الاداب والعلوم الانسانية بالدارالبيضاء على تنظيمها منذ سنة 1993، وشاركت في فعالياتها 26 عملا فنيا من القارات الأربع من بينها بلجيكا، إسبانيا، فرنسا، أثيوبيا، الولايات المتحدة، اليابان، الصين، كندا، لبنان،. المانيا، سويسرا، التوغو، إيران، بريطانيا، كوريا الجنوبية، المغرب.
فقد تنافس على جائزة المهرجان السنوية أكثر من 70 عرض وإنتاج للفيديو، بالإضافة إلى ورشات تكوينية أشرف عليها مؤطرون وطنيون ودوليون وندوة دولية، عن بعد..
لقد عكس عنوان دورة المهرجان دلالة الظرفية الحالية من انحصار الجسد عن التعبير وتمكين الروح من تحدي هذا الحضر لتنطلق من خلال ما هو افتراضي.، إلى الوصول إلى تحقيق التواصل مع العالم. لقد جاءت هذه الدورة تحمل، «تحديا على جميع المستويات، تحديا، من حيث حفاظ المهرجان على موعده السنوي، وتحديا من حيث تقديم الصورة، التي تعود المهرجان على أن يقدمها للعالم عن الجامعة المغربية من حيث المواكبة، « يقول مدير المهرجان الدكتور عبد القادر كونكاي في لقاء مع محطة التلفزيون الثانية المغربية.
لقد ساهم المهرجان من حيث برمجته بدورة غنية بالمواد للشباب في المغرب وخارجه، وفي فتح فضاء خاص في ظرف خاص، لتقديم الابداعات المختلفة والمتنوعة في مجال الفيديو حول موضوع جائحة الكورونا وعن مخلفاتها وعن كيفية أساليب التعامل معها في مدار الحياة اليومية، وذلك من خلال برمجة عرض في مدة دقيقة، “Oneminute corona Movie. ”، الذي أفرد له جائزة خاصة. «إذا كان الفضاء الافتراضي في الوقت الحالي،» يقول المدير الفني للمهرجان مجيد سداتي، « هو وحده المكان المتاح للإبداع والتخييل، ونشر الأعمال الفنية، وفضاء أيضا للعيش والتفاعل مع الآخرين، ونسجر روابط اجتماعية جديدة، و تقاسم القيم الإنسانية، والتغلب على العزلة، والبقاء على تواصل دائم بالعالم، فإن ذلك لا يعفينا من القلق على مستقبل ومصير الإبداع الفني في حالة استمرار هذه الجائحة، كيف سيكون شكل الأعمال الفنية في المستقبل؟ و ما هي آفاق المهرجانات المخصصة للفن والثقافة؟»
فاذا كانت الحياة الثقافية والانتاجات الفنية في العالم قد تأثرت بشكل كبير أكثر من غيرها من المجالات الاخرى، في الحياة العامة، ما نتج عنه، فقدان حميمية اللقاء والتجاوب المباشر بين المنتج الفني والثقافي والمتلقي، وساهم في انحصار الجسد وفي تعميق الهوة النفسية عند المبدعين والجمهور مثلما أنه أرغم اللجنة المنظمة للمهرجان على، تأجيل هذه الدورة في شكلها المعتاد من حضور و لقاء مباشر بين الجمهور والمبدعين، حيث كانت دولة كندا، « ستكون ضيف الدورة الشرفي، إلى تقديمها في شكلها الحالي عن بعد عبر التقنية، فقد حاولت هذه الدورة كتحد ورهان في نفس الوقت، العمل على سد هذه الفجوة من خلال طرح بدائل عملية في غياب قاعات العرض، والحفاظ على مكونات الدورة، البيداغوجية، من خلال برمجة بعض المحترفات عن بعد، أيضا برمجة متنوعة و متعددة ، فخلال الثمانية أيام سوف يتعامل الجمهور معها ومع محتوياتها عن بعد…. في جميع فضاءات العالم فخصوصيتها الجوهرية أنها ستصل باعمالها الى العالم». يقول الدكتورعبد القادر كونكاي. فعلى الرغم من توقف الحركة الفنية و أنشطتها في الزمان و المكان، لم يتوقف الفاعلون في المهرجان عن إعطاء دورة هذه السنة سماتها الاعتيادية بمنح جوائز أفضل الأعمال فمن بين عشرات الأعمال، التي تم تقديمها في هذه الدورة، منحت اللجنة المكونة من ثلاثة مبدعين من فرنسا مارك مرسييMark Mercier المدير الفني لمهرجان instants vidéo مجيد الساداتي المدير الفني للمهرجان الدولي لفن الفديو بالدار البيضاء و عبد الفتاح الديوري مدير مسرح البافيون بهانوفر المانيا، ثلاثة جوائز وطنية و كانت سباق كوفيد من نصيب زهير علام، الأمل المنشود للزينب المرزوقي و عونيات – الحجر لنوفل أعراجا. و ثلاثة جوائز دولية، الثقب الاسود لميشال كوست من فرنسا، ابق في المنزل لايبا يان من ألمانيا والنافذة لازبيل بريز ديل بولجار من إسبانيا.
لقد اتسمت الدورة بمزيج من الاعمال، التي يغلب عليها طابع التجريب و التجريد و توظيف تقنيات الصورة المتطورة لخلق عوالم يتداخل فيها السمعي والبصري، الوهم و الحقيقة والخدعة، مما يوحي احيانا بعوالم قريبة من الحياة في قالب تخيلي، فكانت التجارب المقدمة عبارة عن تنبؤات مستقبلية لتقنية مبهرة على الرغم من أننا لازلنا نعيشها في مرحلتها الأولى.


الكاتب : برلين: ادريس الجاي

  

بتاريخ : 05/12/2020

//