بعد الكشف عن الشريحة الذكية القابلة للزرع في الدماغ البشري

دراسة: 88  % من المغاربة مستعدون لتعزيز قدراتهم الجسدية إذا ما أتيحت لهم الفرصة

 

كشفت دراسة معمقة أنجزتها شركة “كاسبرسكاي” شهر يوليوز الماضي على عينة تضم 500 شخص بالغ، أن 88 في المائة من المغاربة يوافقون على زيادة أو تحسين أحد الجوانب الجسدية إذا ما أتيحت لهم الفرصة.
وتشير الأرقام أن 44 في المائة من المستجوبين يرون أن الصفات الخاصة تتمثل في أفضل الظروف العامة، مقابل 30 في المائة يعتقدون أن الصفات الخاصة تتمثل في قوة دماغية أفضل، في حين أن 23 في المائة أكدوا أن السمات الخاصة تنحصر في جسم جذاب، كما هناك أيضا21 في المائة يميلون إلى تحسين قدراتهم البصرية.
وأبدى ما نسبته 75 في المائة من المغاربة الذين تم استجوابهم أثناء إجراء الدراسة، استعدادهم لتحسين أو زيادة قدراتهم البدنية بشكل مؤقت أو دائم، في حالة ما أتيحت لهم الفرصة. وأوضح الأشخاص الراغبون في تعزيز قدراتهم، أن المواصفات الأكثر أهمية التي تعكس المؤهلات البدنية تتمثل في: أفضل الظروف العامة (46 في المائة)، أحسن قوة دماغية (34 في المائة)، قوة جسمانية أكبر (28 في المائة)، جسم أكثر جاذبية (27 في المائة).
وتأتي هذه الدراسة على هامش كشف إيلون موسك، مؤسس “TESTA” و”SPACEX”، الستار مؤخرا، عن شريحته القابلة للزرع في الدماغ البشري، والتي يمكنها مع قليل من الحظ، أن تسمح للمصابين بالشلل بالمشي والتكلم. وفي حديثه عن الجهاز قال :”أظن أنكم ستندهشون. يتعلق الأمر بما يُشبه جهاز “فيت بيت” الرياضي في جمجمتك”.
وعلى غرار موسك، يدرك عدد كبير من الناس بشكل أكثر فأكثر، أن زيادة قدرات الإنسان تحرز تقدما كبيرا وعلى نحو متسارع. على الرغم من كون هذه التكنولوجيا غالبا ما يتم الحديث عنها والتطرق إليها في أفلام الخيال العلمي، إلا أنها أضحت اليوم تقنية متطورة حقيقية وواقعية. وعليه، ومع تزايد التطوارت الجديدة يوما بعد يوم، أبرزت دراسة حديثة أنجزتها “كاسبرسكاي” المتخصصة في مجال الأمن المعلوماتي، الرغبة المطردة للأفراد في الرفع من قدراتهم وتحسينها.

أهمية تعزيز القدرات البشرية وتكلفتها المادية تشغل
بال معظم المغاربة

أكد 33 في المائة من المستجوبين المغاربة الذين شملتهم الدراسة التي أنجزتها “كاسبرسكي” أن أبرز انشغالاتهم تتمثل في تعزيز قدراتهم الجسدية، والتكلفة المادية التي يتطلبها الأمر، فيما أكد 28 في المائة أن لديهم الإحساس بكون التكنولوجيا في حاجة إلى إخضاعها للرقابة، كما عبر 22 في المائة من المغاربة عن قلقهم من الاختلالات الممكنة والأعطال التقنية المحتملة.
وعبر أكثر من ثلث المستجوبين، ما يمثل 35 في المائة، عن شعورهم بالقلق أكثر من حماسهم لفكرة تعزيز البشرية. فيما يعتقد أكثر من النصف (52 في المائة) أن فكرة تحسين البشرية فكرة مقبولة على نحو كامل أو معقول، في حين يرى 19 في المائة من المستجوبين أن الفكرة غير مقبولة في الوقت الراهن.
ولعل أبرز الأسباب التي تدفع إلى الاعتقاد بأن التعزيز البشري مقبل، كون التقنية من شأنها أن تحسن نوعية الحياة (42 في المائة)، والأداء، والقدرات (37 في المائة) وأن تساهم في الحد من المعاناة (37 في المائة).

تُعد النظارات والكراسي المتحركة أكثر أشكال التعزيز
المقبولة في الوقت الحالي

وبخصوص أنواع التعزيزات التي يتم العمل بها في الوقت الراهن، اعتبر أكثر من أربعة أشخاص من أصل خمسة، ما يعادل (86 في المائة)، أن ارتداء النظارات لتحسين البصر أو استخدام كرسي متحرك لتحسين قابلية الحركة أمر مقبول. ويزيد احتمال تقبل التعزيزات الحالية، لكونها ضرورية ومهمة لضمان حياة صحية ومزدهرة. وبناء على ذلك، ينظر 64 في المائة من المغاربة الذي يعتبرون التعزيز البشري أمر غير مقبول، بشكل مختلف إليه، في حالة الاعتماد عليه من أجل تنظيم ضربات القلب.
ورجح ثلثا المغاربة، ما يعادل 65 في المائة، أن الشركات الخاصة يمكنها السيطرة بشكل حصري على التكنولوجيات المتعلقة بالتعزيز البشري، كما عبر كثير من المشاركين في الدراسة عن قلقهم من تسجيل اختلالات وظيفية متكررة في الأجهزة، وإمكانية تحكم المجرمين والمتطفلين فيها، وتتمثل الإحصائيات على الشكل التالي:
–       الأجهزة التي تسجل اختلالات وظيفية متكررة: 84 في المائة
–  المجرمون الإلكترونيون والمقرصنون الذين يمكنهم التحكم في الأجهزة: 83 في المائة
–  يمكن للأجهزة أن تسبب أضرارا دائمة للجسم: 83 في المائة
–   الأجهزة التي تتعطل بشكل متكرر: 82 في المائة
وفيما يخص التعزيز البشري، يعتقد 74 في المائة من المغاربة أن الأفراد ينبغي أن يكونوا قادرين على التقرير بأنفسهم إذا كانوا يريدون تعزيز قدراتهم الجسدية أو لا، في المقابل، يعتقد أكثر من نصف المستجوبين (61 في المائة)، أن تعزيز القدرات سيسهل على البشر عملية التعبير عن أنفسهم بطريقة مبتكرة. فيما أكد أكثر من النصف (52 في المائة) أنه من الضروري على الحكومات العمل على تقنين التعزيز البشري. ومع ذلك، فإن نفس نسبة تقريبا (50 في المائة)، تعتقد أن التعزيز البشري من شأنه المساعدة في التقليص من الاختلافات.

ما هو رأي الخبراء
في هذا الموضوع؟

وفي تعليقه عن الموضوع، قال ماركو بريوس، مدير فريق البحث والتحليل العالمي لدى شركة “كاسبرسكي” :”التعزيز البشري هو القطاع الذي نتوقع أن نسجل فيه أكثر الابتكارات التكنولوجية. وإلى حدود اليوم قمنا برصد سلسلة عريضة من التطبيقات التي برزت في الحياة اليومية للمواطنين، وذلك في ميادين متنوعة بقدر تنوع القدرات الصحية أو البدنية للأفراد، أو التعليم، أو النقل، أو حتى مزاولة الرياضة. ومن بين الأمثلة القليلة نذكر الهياكل الخارجية الخاصة بالتعامل مع ضحايا الحروق أو أجهزة الطباعة البيولوجية”.
واستدرك بريوس :”الناس على حق في توخي الحذر. اليوم بدأ أنصار تعزيز كتلة العظام في إجراء اختبارات الحدود الممكنة، ونحن في حاجة إلى معايير مشتركة لضمان بلوغ زيادة تصل إلى كامل القدرة الممكنة، مع العمل في الآن ذاته على الحد من خطر التجاوزات الممكنة”.
بتاريخ 16 شتنبر الجاري، وخلال النسخة الحالية من الندوة السنوية “كاسبرسكاي نيكست”، قدمت شركة “كاسبرسكاي” نتائج هذه الدراسة قبل تنظيم نقاش كبير حول التعزيز البشري، وهو النقاش الذي تم تنظيمه من طرف الصحافي كات راسل، المتخصص في كل ما يخص عالم التكنولوجيا، وذلك بحضور:
–       زولتان استفان، مؤلف ومؤسس حزب “ما بعد الإنسانية”
– البروفيسور جوليان سافوليسكو، أستاذ في جامعة أكسفورد وحائز على مركز “يوهيرو” للأخلاقيات العملية
– ديفيد جاكوبي ، الباحث الأمني، وعضو فريق البحث والتحليل لدى “كاسبرسكاي”
– ماركو بريوس، مدير فريق البحث والتحليل العالمي لدى “كاسبرسكاي” في أوروبا
وقال زولتان استفان :”أظن أن معظم الأشخاص على استعداد كامل لتعزيز قدراتهم، لكن، بشرط أن يكون هذا التحسين على نحو متدرج، وأن يتمكنوا من رؤية الفوائد الاقتصادية والطبية”، مضيفا :”تاريخيا، دائما ما يرفض المواطنون الابتكارات التكنولوجية في الأول، ولكن، مع مرور الوقت وفي نهاية المطاف يعبرون عن موافقتهم، لإدراكهم أن عملهم، وسبل عيشهم، وأمنهم القومي، وحتى بقائهم على قيد الحياة مرتبط بها، ووجودهم على محك”.
من جهته، اعتبر البروفيسور جوليان سافوليسكو، أن أهم مجال في تجارب التعزيز البشري هو المجال النفسي، وهو ما يعود إيجابيا على تحسين قدراتنا المعرفية والأخلاقية على حد سواء، وحذر البروفسور قائلا :”يتمثل أكبر تهديد في عدم تكافؤ القدرات البشرية فيما يخص السلوك البشري”، مضيفا :” من الممكن أن يؤدي التعزيز البشري إلى تفاقم الفوارق القائمة، وعليه، فإن التحدي الذي يواجه الحكومات عبر العالم هو معرفة كيفية استغلال الفرص المتاحة لتحسين البشر والاستفادة من الأمر بما يعود بالنفع على المجتمع”.
وفي نفس الموضوع دائما، خلص ديفيد جاكوبي، الباحث الأمني لدى “كاسبرسكاي”، أنه ومنذ ظهور التقنيات الجديدة يتم استغلالها من قبل “أشخاص سيئين”، موضحا :”لكن التقدم التكنولوجي انعكس بشكل إيجابي بالنسبة للبشرية، وأنا على يقين تام أن نفس الأمر سوف يكون مع التعزيز البشري. وفي الوقت ذاته، يتعين علينا أن نبقى متيقظين ضد خطر سوء الاستخدام أو الهجوم الضار، حتى لا يصبح أمن وسلامة البشر مصدر قلق ثانوي عندما يتحول التعزيز البشري إلى واقع يومي”.


الكاتب : الاتحاد الاشتراكي : مراسلة خاصة

  

بتاريخ : 19/09/2020

أخبار مرتبطة

  منها إعادة فتح الطرق البرية والرحلات الجوية الداخلية وتشكيل جهاز حرس المنشآت النفطية     أعلنت الأمم المتحدة، أمس

عينت جامعة الدول العربية، الدبلوماسي المغربي أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد، رئيس قطاع الرقابة على رأس وفد الجامعة لمتابعة

  تعتزم الحكومة، ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2021، اقتراض 43.9 مليار درهم لسد حاجيات الخزينة التي من المتوقع أن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//