بوريطة يرد على وزير خارجية الجزائر بوقادوم : عن المفاوضات في قضية الصحراء، ومجلس الأمن وحقوق الإنسان والمينورسو

بدا وزير الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة منتشيا بافتتاح القنصلية 21  بالصحراء المغربية من طرف دولة وصفها بالصديقة، وهي السينغال، وخلال ندوة صحفية عبرت وزيرة خارجية البلد الضيف بحضور سفير بلادها بالمغرب والقنصل الجديد المعين بمدينة الداخلة ،عن اعتزازها بسمو ورقي العلاقات بين البلدين بقيادة جلالة الملك والرئيس السنغالي، وطالبت بالزيادة في تطويرها في كافة المجالات،  وقالت وزيرة الشؤون الخارجية والسنغاليين بالخارج عيساتا تال سال إن السنغال كانت، دوما، بالصحراء المغربية وتدعم الوحدة الوطنية .
وفي السياق كشفت مصادر دبلوماسية قرب افتتاح قنصليتين بالصحراء المغربية إحداهما رجحت مصادرنا أن تكون للولايات المتحدة التي حسمت موقفها من مغربية الصحراء قبل أشهر، ورفض بوريطة الرد على بعض تصريحات الرئيس الجزائري مؤكدا أن الدبلوماسية المغربية ترفض التعليق على تصريحات الرؤساء والملوك نظرا لوضعهم الاعتباري، في حين رد بالتفصيل على تصريحات بوقادوم الذي تفرغ كليا لمواجهة المغرب والتهجم عليه

 

لم تمر سوى 48 ساعة على تصريحات وزير خارجية الجزائر، حول الصحراء ومجلس الأمن والمينورسو، حتى جاء رد الخارجية المغربية، على لسان الوزير بوريطة.
وفي هذا الصدد، قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أول أمس الاثنين بالداخلة، إن إيجاد حل للنزاع حول الصحراء المغربية يظل رهينا بجلوس الطرفين الحقيقيين، المغرب والجزائر، إلى مائدة الحوار.
وأكد، خلال ندوة صحافية مشتركة مع وزيرة الشؤون الخارجية والسنغاليين بالخارج عيساتا تال سال، عقب افتتاح قنصلية عامة للسنغال بالداخلة، اتفاقه مع تصريح لوزير الخارجية الجزائري قال فيه إنه سيتم التوصل إلى حل عندما يجلس الطرفان الحقيقيان للاتفاق على إيجاد حل، مؤكدا في هذا الصدد أن «الجزائر هي طرف حقيقي» بالنسبة للمغرب.
وأضاف أن «الجزائر تؤكد، عبر كل ما تقوله وتفعله ومن خلال هذه التعبئة والمواقف، أنها الطرف الحقيقي.. هي من تؤكد ذلك يوميا بالتصريحات والأفعال والمساعي والتحركات» موضحا أن «المغرب متفق على أن الحل لا يمكن إلا أن يكون مغربيا جزائريا».
وأشار بوريطة إلى أن «للجزائر موقف وتوجه، وهي طرف حقيقي في النزاع وفي خلقه واستمراره، وينبغي أن تتحمل المسؤولية عن حله على قدر مسؤوليتها في إحداث النزاع»، موضحا أن «المسلسل السياسي له محددات.. ومحدده الأساسي هو أن الطرف الحقيقي ينبغي أن يدافع عن نفسه في إطار المفاوضات وليس بإطلاق التصريحات».
من جهة أخرى، أكد بوريطة أن «تناول الديبلوماسية الجزائرية لحقوق الإنسان و(المينورسو) وغيرها، هو أمر يثير الاستغراب وأحيانا السخرية»، معتبرا أن العناصر التي تتحدث عنها الديبلوماسية الجزائرية هي عناصر مغلوطة، بالنظر إلى أن «ثلث بعثات الأمم المتحدة الـ 17 على الأقل لا يهتم بحقوق الإنسان، وهذا تغليط ومغالطة يجب توضيحها».
وشدد على أن «المغرب واضح في هذه المسألة، وليست الجزائر هي التي ستتحدث عن حقوق الإنسان.. ربما هي آخر من يتحدث عن حقوق الإنسان»، مضيفا أن «دور المينورسو واضح وهو مراقبة وقف إطلاق النار فقط… للأسف، تعاني المينورسو اليوم من التضييق على تحركاتها، وهنا يجب إزالة التناقض بشأن: من يعرقل عمل المينورسو؟ من يمنع المينورسو من مراقبة وقف إطلاق النار في شرق الجدار الأمني؟».
وجدد التأكيد، بهذه المناسبة، على أن المغرب متشبث بوقف إطلاق النار، ولكنه سيرد بكل قوة على أي تهديد يستهدف أمنه وسلامته، مضيفا أن المملكة متشبثة بالمسلسل السياسي، وتواكب بشكل بناء الخطوات التي يتخذها الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة في هذا الإطار.
وأشار الوزير إلى أن المغرب، بقيادة جلالة الملك، يعتمد ديبلوماسية الوضوح لأنه يعتبر أن التناقض بين الأقوال والأفعال لا يعطي مصداقية للعمل الديبلوماسي كما أن تقديم المغالطات لن يساهم في تقدم الملف، مشددا على أن «هذا ليس وقت المناورات هذا وقت العمل الجدي، إذا كان استقرار المنطقة يهم الجزائر كما يهم المغرب».

مجلس الأمن وتحديد المسؤول عن خرق وقف إطلاق النار

دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أول أمس الاثنين بمدينة الداخلة، مجلس الأمن الدولي إلى تحديد المسؤول عن خرق وقف إطلاق النار وعرقلة المسلسل السياسي لحل النزاع حول الصحراء المغربية.
وأوضح بوريطة، أنه «ينبغي لمجلس الأمن أن يحدد، بكل موضوعية، من يخرق يوميا وقف إطلاق النار ومن أعلن عن خروجه عن وقف إطلاق النار. وبالمقابل من هو متشبث بوقف إطلاق النار (في إشارة للمغرب) وأعلن عن ذلك على أعلى مستوى، على لسان جلالة الملك».
وشدد بوريطة على أن «هذا الخلط ينبغي أن يتوقف، في ذهن مجلس الأمن والمجتمع الدولي، بين من يقف مع وقف إطلاق النار ومن يخرقه، وبين من هو مع المسلسل السياسي ومن يناور ضده».
وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن المغرب ليس ضد تعيين ممثل شخصي للأمين العام للأمم المتحدة، موضحا أن المملكة كانت قد صادقت على الاقتراح الأخير في هذا الشأن. وتساءل بوريطة، في هذا الصدد، عن الطرف الذي يعرقل مسار التعيين. وتابع «يجب تحديد المسؤوليات وتحديد من يضطلع بدور بناء ومن يشتغل بجدية ومن تتسم مواقفه بالوضوح، وبين من يتلاعب ويناور ويتناقض بين القول والفعل.. من يريد الأمم المتحدة ومن يحاول أن يقحم منظمات لا ترغب في ذلك في مسار أممي»، معتبرا أن «هذه التناقضات يجب أن تتوقف.. إذا كان الملف لدى الأمم المتحدة، فمن يحاول أن يقحم الاتحاد الإفريقي في هذا الملف؟». وأكد أن «هذا وقت الوضوح.. وهذه التناقضات هي التي ينبغي على مجلس الأمن أن يتوقف عندها في ما يتعلق بوقف إطلاق النار، والمسلسل السياسي، ودعم المينورسو ودعم حصرية ملف الأمم المتحدة».
وأضاف «من يريد الجلوس لإيجاد حل في إطار الحكم الذاتي مرحبا به .. ومن لم يرد، فليستمر في هذه المغالطات والتناقضات»، مؤكدا أن «المغرب سيبقى متمسكا بوضوحه مع العمل الجدي لتأكيد مغربية الصحراء على أرض الواقع وبالفعل الدبلوماسي وليس بالأوهام والأكاذيب».
وأشار إلى أنه «إذا تحلى الطرف الحقيقي، وهو الجزائر، بالجدية، فإن المغرب مستعد .. وإذا كان هذا وقت اللعب والمناورة، فإن المملكة ستستمر في مسارها لتأكيد مغربية الصحراء». وأضاف أن عدد القنصليات العامة بالأقاليم الجنوبية بلغ21 قنصلية، وأن هناك إعلانا عن افتتاح قنصليتين إضافيتين، مما يؤكد أن «مغربية الصحراء مسلسل يمضي قدما ولا رجعة فيه».
وخلص ناصر بوريطة إلى أن المغرب يعتبر أن ما حققه، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، من مكاسب على المستويين الميداني والدبلوماسي، «هي مكاسب يجب استثمارها من أجل الحل، ولهذا كانت المملكة دائما مع تسوية هذا النزاع في الإطار الوحيد الموجود وهو مبادرة الحكم الذاتي».

ما قاله بوقادوم
منذ يومين

وكان وزير الشؤون الخارجية صبري بوقادوم، قد دعا، يوم السبت الماضي، إلى مفاوضات »مباشرة وجدية« بين ما سماه ب»الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية» والمغرب، »من أجل التوصل إلى تسوية للنزاع في الصحراء، حيث أدى استئناف الأعمال العدائية في شهر نوفمبر الماضي إلى خرق وقف إطلاق النار الذي يعود إلى 30 سنة خلت«.
وأوضح الوزير للصحافة أن «المبعوث الشخصي لا يكفي، ويجب أن يكون هناك مسار (…)، وسنواصل القول بضرورة إجراء مفاوضات مباشرة وجدية بين طرفي النزاع ألا وهما المغرب وجبهة البوليساريو».
كما أشار بوقادوم إلى «أننا نطالب منذ سنتين تقريبا بتعيين مبعوث جديد للصحراء الغربية»، مؤكدا أن عشرة مرشحين مقترحين لتولي هذا المنصب الشاغر منذ 2019 قد «تم رفضهم جميعا من قبل أحد طرفي النزاع». وتابع قوله إن «هناك اهتماما كبيرا من أعضاء مجلس الأمن الدولي، وبطبيعة الحال من الجزائر». وفي رده عن سؤال حول الجلسة المقبلة بمجلس الأمن الدولي المرتقبة في 21 أبريل المقبل حول التطورات في الصحراء، أوضح الوزير أن اجتماع هذه السنة يأتي في «ظرف جديد يتمثل في خرق وقف إطلاق النار».
وأضاف أن الجزائر تتحادث حول هذه المسألة مع 15 عضوا من مجلس الأمن، معتبرا هذه المشاورات ب»الجيدة» ويتعلق الأمر حسب بوقدوم بمسألة هامة سواء بالنسبة لأمن الجزائر أو للسلام في المنطقة.
وفي تعليقه على التقرير الصادر عن كتابة الدولة الأمريكية حول وضعية حقوق الإنسان في الصحراء، أوضح الوزير أن »الجزائر تواصل الدعوة لتوسيع مهمة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان«.

 

 


الكاتب : الداخلة: محمد الطالبي

  

بتاريخ : 07/04/2021

//