بوريطة يستقبل نظيره المالي حاملا رسالة خطيةمن الرئيس الانتقالي لمالي إلى جلالة الملك

أكد أن بلاده لن تقوم بأي شيء يتعارض مع مصالح المغرب بخصوص نزاع الصحراء

استقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الاثنين بالرباط، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي عبد الله ديوب، حاملا رسالة خطية من الرئيس الانتقالي لمالي السيد عاصمي غويتا إلى جلالة الملك محمد السادس.
وفي ندوة صحافية عقب المحادثات التي أجراها الوزيران، أكد عبد الله ديوب مجددا، موقف بلاده الثابت لفائدة حل سياسي عادل ودائم، تحت إشراف الأمم المتحدة، للنزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية.
وشدد ديوب في الندوة على موقف مالي “الثابت والواضح”، و”الذي يتماشى مع الانخراط الكامل والتام في المسلسل الذي يجري تحت إشراف الأمم المتحدة بهدف إيجاد حل سياسي وسلمي وعادل ودائم ومقبول” لهذا الملف.
وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي أن بلاده لن تقوم بأي شيء يتعارض مع مصالح المغرب بخصوص هذه القضية.
كما أكد عبد الله ديوب أن بلاده مستعدة لتوطيد روابط التعاون الدينامي متعدد الأشكال مع المغرب، مشيدا بدعم المملكة الثابت وتفهمها للعملية الانتقالية في مالي، معربا عن ارتياحه لتطابق وجهات النظر بين البلدين بشأن القضايا التي تمت مناقشتها، وكذا لرؤية المملكة بخصوص الوضع في مالي.
كما عبر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي عن “شكره للمملكة المغربية عن دعمها المتعدد لبلاده في مجالات السياسة والتعاون والتنمية الاقتصادية”. مضيفا أن “المغرب يعد أحد البلدان التي تتوفر على أفضل قراءة للوضع في مالي”.
وفي هذا السياق، أشاد الوزير المالي بالريادة الدبلوماسية والسياسية لجلالة الملك محمد السادس، لا سيما في القضايا الإقليمية والدولية والتي تساهم في تحقيق السلم والتفاهم والازدهار في جميع أنحاء العالم.
وفيما يتعلق بالعملية الانتقالية في مالي ، أشار ديوب إلى أن سلطات بلاده تأمل في “أن تتمكن من إرساء مؤسسات منتخبة من خلال انتخابات شفافة وذات مصداقية”، مشيرا الى وجود صعوبات وتحديات هائلة تتطلب بذل جهود لفهم الوضع القائم.
كما سلط المسؤول المالي الضوء على “مشكلتين رئيسيتين”، هما أمن وتأمين البلاد وكذا تنظيم الانتخابات المقررة في شهر فبراير المقبل، والتي تعترضها “صعوبات مرتبطة باختيار الإصلاحات”.
وعلاوة على ذلك، نوه الوزير المالي بالتحولات “البارزة” التي يشهدها المغرب، سواء تعلق الأمر بالبنيات التحتية أو الطاقة أو الفلاحة، “وهي مجالات تحرز تقدما كبيرا”.
وأشاد بنجاح الانتخابات العامة التي نظمتها المملكة في الثامن من شتنبر الماضي، مؤكدا “أن ذلك يعزز افتخارنا برؤية الديمقراطية بالمغرب تحقق تقدما”.
كما أكد المسؤول المالي أن حكومة بلاده ملتزمة ببذل كافة الجهود للعثور على المسؤولين عن قتل سائقي الشاحنتين المغربيين في مالي وتقديمهم للعدالة، مشددا على أن أن مقتل السائقين يعتبر “عملا همجيا ارتكبه أعداء السلام والتنمية في البلدين”.
وأعرب بالمناسبة عن “تعازي الرئيس الانتقالي ،رئيس دولة مالي ، عاصمي غويتا ، والحكومة وجميع الماليين ، لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وكذا للحكومة والشعب المغربيين ” على إثر هذا الحادث الأليم . وشدد رئيس الدبلوماسية المالية على أن “هذه الأعمال لا ينبغي أن تثبط عزيمتنا” ، مضيفا أن هذا ” يذكر بالخطر الذي نعيشه كل يوم ” .
من جهته أكد ناصر بوريطة أن المغرب يثق في السلطات والقوى الحية المالية من أجل إيجاد “أفضل الحلول الملائمة” للوضع الذي يشهده هذا البلد.
وأبرز بوريطة أنه ” على غرار الملف الليبي، فإن المغرب ليست لديه لا أجندات ولا حلول”، مؤكدا أن “المغرب ليس من البلدان التي تدعي أنها تتوفر على الوصفة السحرية أو على جزء من الحل للمشاكل المالية”.
وأضاف الوزير “أن المغرب يعتبر أن دور المجتمع الدولي والشركاء وأصدقاء مالي يكمن في مواكبة الأولويات المحددة من قبل السلطات المالية وعدم تغييرها أو تطويرها بوصفات ورؤى تكون فيها مالي هدفا وليس فاعلا”.
وجدد بوريطة التأكيد على موقف المغرب الواضح من الوضع في مالي، موضحا أن المغرب ينهج مقاربة تتمثل في “عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ووضع الثقة في ذكاء الشعوب وتبني نظرة واضحة حول التطورات “.
وتابع أن المغرب يفضل الحوار مع السلطات المالية والإنصات لها ومواكبتها، مشيرا إلى أن استقرار مالي يظل “عنصرا رئيسيا” من أجل استقرار المنطقة.
وبعد أن ذكر بالزيارتين اللتين قام بهما جلالة الملك إلى مالي في سنة 2013 و 2014، أكد بوريطة أنهما “أعطيتا مضمونا قويا وجوهريا للعلاقات بين البلدين اللذين تربطهما علاقات تاريخية وعميقة ببعد إنساني وديني وثيق”.
وأشار إلى أن الاتفاقيات الـ 17 التي تم توقيعها خلال الزيارتين الملكيتين، تشكل “دعامة قوية للتعاون في كافة المجالات بين البلدين”.
معتبرا أن إن زيارة ديوب للمغرب تشكل مناسبة لاستعراض العلاقات الثنائية وفقا لتوجيهات قائدي البلدين ورغبتهما المشتركة من أجل تعزيز التعاون القطاعي بين البلدين.
وأكد بوريطة أن الطرفين اتفقا على تفعيل آليات التعاون بين البلدين على مستوى اللجان المشتركة والقطاعية، والحوار السياسي واللجان القنصلية، مسجلا في هذا الصدد إنعاش التعاون القطاعي ببرنامج لتبادل الزيارات.
وأبرز الوزير أنه ” وفقا لتوجيهات جلالة الملك، جددت للسيد ديوب استعداد المغرب لمواكبة برنامج التنمية في مالي في أهم القطاعات، ولا سيما الفلاحة والمياه والصحة والتكوين والاستثمار والبنية التحتية”.
وأضاف أن مالي تحتل مكانة خاصة في التعاون الثنائي للمملكة المغربية، مذكرا بأنها تمثل الوجهة الثالثة للاستثمارات المغربية في إفريقيا، والمستفيد الثاني من منح التكوين المغربية في إفريقيا، كما تعد شريكا تجاريا مهما للمملكة في إفريقيا جنوب الصحراء.
كما أكد على أهمية المحاور الطرقية التي تربط المغرب ومالي عبر موريتانيا والتي تتيح الإمداد اليومي للسوق المالية بالمنتجات المغربية.
وشدد بوريطة على أن التعاون بين البلدين ليس فقط دبلوماسيا ولا يرتبط برهانات إقليمية، بل هو علاقة ذات بعد إنساني قوي.


بتاريخ : 13/10/2021

//