تساؤلات أولية على هامش التصريح الحكومي: إقرار حكومي‮ ‬ضمني‮ ‬بالعجز عن الحفاظ على‮5,5 %‬من النمو التي‮ ‬أعلنها ملك البلاد ما جدوى النموذج التنموي‮ ‬الجديد إذا لم تتمكن الحكومة من تنزيل نموذج اقتصادي‮ ‬جديد‮ ‬يتيح نموا مرتفعا،‮ ‬مستقرا ومتحررا؟

من أين ستأتي‮ ‬الحكومة بالاعتمادات الكافية لتمويل برنامجها؟

 

في عرضه للبرنامج الحكومي أمام نواب الأمة أول أمس، تعهد رئيس الحكومة الجديدة عزيز أخنوش، بتنفيذ 10 التزامات خلال فترة الولاية الحكومية الممتدة ما بين 2021 و2026، وتشمل هذه التعهدات خلق ما لا يقل عن مليون وظيفة صافية على مدى السنوات الخمس المقبلة، وزيادة نسبة مشاركة المرأة في سوق الشغل لتصل إلى 30 ٪ عوض 20 ٪ حاليا ، وتنفيذ برنامج تعميم الحماية الاجتماعية، وحماية وتعزيز الطبقة الوسطى، ودعم بروز طبقة وسطى في العالم القروي، وتعبئة جميع مكونات نظام التعليم لتحسين ترتيب المغرب ليدخل نادي أفضل 60 دولة على المستوى العالمي، وتنفيذ الطابع الرسمي للغة الأمازيغية. كما تلتزم الحكومة بتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي على مدى السنوات الخمس المقبلة، إذ يتوقع البرنامج الحكومي، الرفع من وتيرة النمو الاقتصادي الوطني إلى معدل 4 في المئة للفترة ما بين 2021 و2026.
وعلى الرغم من كون البرنامج الحكومي جاء حافلا بالأهداف الطموحة، إلا أنه لم يقدم توضيحات كافية حول مجموعة من الأسئلة التي يطرحها تنزيل هذا البرنامج، وعلى رأسها سؤال التمويل، إذ يتطلب الوفاء بهذه التعهدات التي قطعها السيد رئيس الحكومة، توفير التزامات مالية ضخمة ليس أقلها نصيب الدولة من 51 مليار درهم التي يحتاجها تمويل برنامج تعميم الحماية الاجتماعية، حيث تعتزم حكومة أخنوش الإسراع في تنفيذ المشروع الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية من خلال أولاً تعميم التأمين الصحي الإلزامي بين عامي 2021 و2022، وثانيا، تعميم علاوات الأسرةبين عامي 2023 و2024، وثالثا، توسيع قاعدة السكان المشمولين بنظام التقاعد اعتبارا من عام 2025 وأخيرا تعميم التعويضات عن فقدان الوظيفة لجميع العمال النشطين ذوي الوظائف الثابتة. وكل هذا سيتطلب جهدا ماليا من ميزانية الدولة، لم يقدم حوله البرنامج الحكومي إجابات شافية.
ولم يشر البرنامج الحكومي إلى الآليات المالية التي ستمكن الحكومة من تحقيق الرؤية الملكية في ما يخص ضمان حد أدنى من الدخل للفئات الضعيفة التي تزيد أعمارها عن 65 سنة لتصل تدريجيا إلى 1000 درهم. قال رئيس الحكومة إنه اعتبارا من الربع الرابع من عام 2022 ستبدأ التحويلات الأولى بقيمة 400 درهم للسكان المستهدفين قبل أن تزداد تدريجيا لتصل إلى 1000 درهم في عام 2026.
من جهة أخرى، تطرح وتيرة النمو الاقتصادي التي وعدت بها الحكومة في برنامجها الخماسي، والمتمثلة في معدل نمو متوسط يناهز 4 في المائة، إشكالية في حد ذاتها، على اعتبار أن هذه الوتيرة تبقى ضعيفة بالمقارنة مع التزام الحكومة بإحداث أزيد من 1 مليون منصب شغل، كما أن معدل 4 في المائة كمتوسط نمو خلال السنوات الخمس، يدخل في حساباته 5.5 في المائة التي يرتقب أن يحققها الاقتصاد الوطني هذا العام، ما يعني أن الحكومة تقر ضمنيا ـ ومنذ البداية ـ بأنها عاجزة عن الحفاظ على هذه الوتيرة طيلة ولايتها، علما بأن طموح تحقيق 4 في المائة هو الآخر، سيظل كالعادة مرتبطا بعدد من المتغيرات الداخلية (الفلاحة وتساقطات الأمطار)، والخارجية، (سعر النفط في الأسواق العالمية، وتقلبات الاقتصاد العالمي وخاصة الأسواق الشريكة)، وهو ما يدفع إلى التساؤل عن جدوى النموذج التنموي الجديد إذا لم تتمكن الحكومة تنزيل نموذج اقتصادي جديد، يتيح نموا مرتفعا، مستقرا ومتحررا من تقلبات العوامل المناخية والدولية؟


الكاتب : عماد عادل

  

بتاريخ : 13/10/2021

//