تعد معضلة ذات «فواتير باهظة» على أكثر من صعيد : خطبة الجمعة تدخل على خط حرائق الغابات وتشدد على استعجالية تفادي «السلوكات غير المسؤولة»

في سياق المجهود التوعوي / التحسيسي الهادف إلى «تسليط الضوء» على أخطار اندلاع الحرائق بالمساحات الغابوية، والتي تتزايد وتيرتها بشكل مقلق خلال فصل الصيف ، دخلت خطبة الجمعة ، الأسبوع قبل الماضي ، على خط «هذه المعضلة» ذات الفواتير الباهظة على أكثر من صعيد : بيئيا ، اجتماعيا ، اقتصاديا …
كيف لا والمعطيات الرقمية التي تصدرها الجهات الوصية على قطاع المياه والغابات، ما فتئت تدق ناقوس التنبيه من أجل « الحفاظ على الثروة الغابوية» التي تزخر بها جغرافية البلاد على امتداد الجهات ال 12، وبهذا الخصوص ، ذكرت خطبة الجمعة ليوم 23 يوليوز2021، في أكثر من مسجد، ب « أدوار الغابة الأساسية في المحافظة على التنوع البيولوجي وحماية التربة من الانجراف وتحسين الظروف البيئية «، دون إغفال « ما توفره من ظروف الراحة والفسحة» بالنسبة للمواطنين من مختلف الفئات العمرية، الذين تتاح لهم فرص استنشاق هواء نقي خال من كل مظاهر التلوث، التي باتت تخنق أنفاس سكان العديد من الحواضر وتتسبب في انتشار أمراض يرتدي بعضها لبوس المزمن المستوجب لعلاج دائم ؟
لكنها فضاءات طبيعية تتعرض ، للأسف ، سنويا ل « التدمير والإتلاف « جراء «حرائق تتلف حوالي 3000 هكتار» ، حيث يسجل «ما معدله 460 حريقا عبر التراب الوطني «. والمؤلم / المحزن بشأن «هذه النيران « أن نسبة مهمة منها « ناجمة عن سلوك الانسان الذي يتسبب في اندلاعها ، سواء عن طريق الإهمال أو السهو وأحيانا بشكل متعمد»؟
سلوكات وتصرفات ذات نتائج قاتمة على أكثر من واجهة ، فهي تؤدي إلى» تراجع الغطاء الغابوي واختلال التوازن البيئي بالمناطق المتضررة» ، علما بأن جهود «إخمادها تكلف ميزانية الدولة  أعباء مادية ثقيلة «، إلى جانب ما «تشكله من تهديد لأرواح عناصر الفرق المتدخلة ، سواء من الوقاية المدنية أو المياه والغابات والسلطات المحلية وساكنة الجوار» ، كما تشهد على ذلك حرائق سالفة رافقتها مآس هزت كيان العديد من الأسر.
وللحد من خطر التهام النيران للمزيد من المساحات الغابوية، بسبب «العامل البشري «، واستحضارا لقول الحق تعالى « ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها.. ذلك خير لكم إن كنتم مومنين « ، جدد «منبر الجمعة « التأكيد على استعجالية» اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي اندلاع الحرائق «، وذلك من خلال «تفادي إضرام النار داخل او على جنبات الغابة ، وتجنب رمي السجائر أثناء فترات التنزه « أو «حين ممارسة بعض الأنشطة المهنية او الفلاحية « بالنسبة لساكنة الجوار، مع الدعوة إلى» إبلاغ السلطات المحلية عند معاينة اندلاع أي حريق بالمجالات الغابوية»، ضمانا ل « تدخل سريع وناجع « يمكن من إخماد لهيب النيران قبل بلوغه درجة الاستعصاء.
وارتباطا ب «معضلة» إتلاف الثروة الغابوية ، وفي أفق تفادي عواقبها الوخيمة ، يجدرالتذكير بالاستراتيجية الجديدة « غابات المغرب 2020 – 2030 « المعلن عنها يوم 13 فبراير 2020 ، والتي من بين أهدافها الكبرى ، وضع برنامج ل « تخليف وتشجير الغابات بالجهات ال 12 ، على مساحة 600 ألف هكتار ، بمعدل سنوي يبدأ بما يناهز 50 ألف هكتار ليصل إلى 100 ألف هكتار بحلول عام 2030»، ويشمل ، بتشاور مع ساكنة الجماعات الترابية المعنية ، «إعادة تشجير غابات الأركان والبلوط الفليني والبلوط الأخضر والعرعار وأرز الأطلس والخروب والأكالبتوس والصنوبر…».


الكاتب : حميد بنواحمان

  

بتاريخ : 02/08/2021

//