تفتيشات عاجلة بعد إعفاءات ضريبية «مشبوهة» بجماعة الهراويين

 

كشفت مصادر لجريدة الاتحاد الاشتراكي أن عامل إقليم مديونة أمر بتفتيشات مستعجلة داخل جماعة الهراويين، وذلك عقب معطيات خطيرة تتعلق بمنح إعفاءات ضريبية وُصفت بـ»غير القانونية»، استفادت منها شركة عقارية كبرى، ما كبّد الجماعة خسائر بملايين الدراهم.
وتضيف المصادر أن عامل الإقليم أوفد فعلا لجنة خاصة إلى مقر الجماعة يوم الخميس الماضي للوقوف على الاختلالات المرتبطة بملف الجبايات، وجمع المعطيات الأولية حول الإعفاءات التي مُنحت خارج الإطار القانوني. وشرعت هذه اللجنة في الاستماع إلى موظفين ومسؤولين بالمصلحة الجبائية، وجمع نسخ من القرارات والوثائق المتعلقة بملف الشركة العقارية المعنية.
وتأتي هذه التحركات المتسارعة بعد شكاية رسمية تقدم بها عدد من أعضاء المجلس الجماعي للهراويين، بتاريخ 11 نونبر 2025، اتهموا فيها رئيس الجماعة بـ»الغدر الضريبي» ومنح إعفاءات غير قانونية تسببت في ضياع مداخيل مهمة كانت ستُوظف في مشاريع تنموية لفائدة الساكنة.
الشكاية وُجهت بنُسخ إلى عدة جهات عليا:
وزير الداخلية، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة، رئيس المجلس الجهوي للحسابات بجهة الدار البيضاء–سطات، وكيل الملك لدى المجلس الجهوي للحسابات، والمفتشية العامة للإدارة الترابية.
في شكايتهم التي توصلت الجريدة بنسخة منها استند الأعضاء إلى حكم صادر عن المحكمة الإدارية بتاريخ 30 شتنبر 2025 تحت الرقم 6362، في الملف 2025/7113/1832، بين شركة إقامات دار السعادة من جهة، وجماعة الهراويين والقباضة الإقليمية بمديونة والخزينة العامة للمملكة ووزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية والإدارة العامة للضرائب من جهة أخرى.
وقد قضى الحكم بـ:
إلغاء الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية لسنة 2020
إلغاء رسوم سنوات 2018 و2019 و2020
إلغاء إشعار للغير الحائز رقم 697/2024/1388
إلغاء الرسوم لسنتي 2022 و2023
تحديد واجب الرسم العقاري 8128/س على مساحة 344.429 م²
تحديد واجب الرسم السنوي في 728.990 درهم عن سنوات 2021–2024
بطلان جميع مساطر التحصيل
تحميل الخزينة العامة الصائر
ورفض باقي الطلبات
وتشير الشكاية إلى أن المحكمة اعتمدت على قرارات الإعفاء التي أصدرها رئيس الجماعة، في وقت لم تُقدم فيه الجماعة أي دفوع لنفيها، ما اعتُبر موقفا سلبيا سهّل حكم الإلغاء.
وحسب الشكاية، فإن رئيس الجماعة منح إعفاءات ضريبية خارج إطار المادة 42 من القانون 47.06 المنظم لجبايات الجماعات المحلية، وبقرارات انفرادية لم تُعرض على المجلس ولا على اللجان المختصة.
كما تشير الوثائق إلى إصدار الرئيس ثلاثة أوامر بالمداخيل (أرقام 7 و10 و37) بتاريخ 28 و31 أكتوبر 2024، موقعة بالصيغة التنفيذية، قبل أن تباشر القباضة إجراءات الحجز لدى الغير، وهو ما دفع الشركة إلى رفع دعوى مدعّمة بقرارات الإعفاء، التي اعتبرتها المحكمة وثائق رسمية.
وتورد الشكاية أن هذه الأفعال تدخل ضمن مقتضيات الفصل 244 من القانون الجنائي الذي يجرّم:
> «منح إعفاءات أو تجاوزات ضريبية بدون إذن من القانون، بأي سبب أو شكل كان، ويعاقب المستفيد باعتباره مشاركاً.»
وفي ختام الشكاية، دعا الأعضاء عامل الإقليم إلى توسيع مهام اللجنة التي تم إيفادها، للبحث في جميع الإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركة والإعفاءات الأخرى المحتملة داخل الجماعة مع
تقدير حجم الخسائر المالية وترتيب المسؤوليات الإدارية والقانونية والجنائية.
مؤكدين أن الوضع يستدعي تدخلا صارما لحماية المال العام وإعادة الثقة إلى المرفق الجماعي.


الكاتب :   مراسلة خاصة

  

بتاريخ : 26/11/2025