تُمكّن من اكتشاف الأورام الصغيرة التي قد تتحول إلى سرطانات .. الدكتور فهد غاليم يشرح لـ «الاتحاد الاشتراكي» كيف تُنقذ مناظير الجهاز الهضمي آلاف المرضى

يعتبر الجهاز الهضمي بوابة الصحة في جسم الإنسان لموقعه الحيوي وأدواره ووظائفه الأساسية فهو مصدر الطاقة والحياة الذي يمدّ الجسم بالقوة ويساعد على التخلص من السموم والفضلات، بل أنه يشكّل خط الدفاع الأول للمناعة، لمنه يمكن أن يتعرض للعديد من الأعطاب الصحية التي تتوزع مابين الاضطرابات الوظيفية والالتهابات والقرح والجروح وما بين الأمراض المزمنة، وقد يتطور الأمر بحدوث أورام سرطانية ومشاكل أخرى متعددة، فضلا عن التداعيات النفسية التي يمكن أن يتسبب فيها هذا الجهاز الوظيفي المحوري.
وإذا كانت أعداد المصابين بأمراض مختلفة المستويات التي تطال الجهاز الهضمي في ارتفاع بسبب عوامل متعددة، منها ما يرتبط بالعوامل الوراثية ونمط العيش والتغذية واتساع دائرة الضغط والقلق وغير ذلك، مع ما يعني ذلك من تبعات مختلفة، التي قد تضع المريض وسط دوامة في رحلة البحث عن العلاج، فإن الدكتور فهد غاليم، خبير مناظير الجهاز الهضمي، قد أكد في لقاء خصّ به «الاتحاد الاشتراكي» لمناقشة هذا الموضوع، على أن تشخيص وعلاج أمراض الجهاز الهضمي لم يعودا يعتمدان فقط على الجراحة التقليدية أو التحاليل المخبرية، إذ أصبح المنظار الهضمي أداة أساسية أحدثت ثورة حقيقية في الممارسة الطبية الحديثة.
وأوضح الخبير الطبي في تصريحه للجريدة بأن المناظير الهضمية هي أنابيب دقيقة ومرنة مجهزة بكاميرات عالية الدقة، يتم إدخالها عبر الفم أو المستقيم لتشخيص مختلف أمراض المريء، المعدة، القولون، وحتى القنوات الصفراوية والبنكرياس، مشددا على أنه بفضل هذه التقنية، أصبح بالإمكان رؤية الجهاز الهضمي من الداخل بشكل مباشر، وأخذ عينات للفحص، بل والتدخل العلاجي في نفس الوقت. وأكد الدكتور غاليم أن مجال التنظير الهضمي قد شهد خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية بفضل التصوير عالي الدقة (HD و4K)، الذي يسمح باكتشاف الآفات الصغيرة جدا التي قد تتحول إلى سرطانات، مبرزا بأن التنظير العلاجي يمكّن من استئصال الزوائد اللحمية أو الأورام الصغيرة دون اللجوء إلى الجراحة، موضحا كيف أن التنظير بالموجات فوق الصوتية (EUS)، يمكّن من رؤية طبقات جدار الجهاز الهضمي والهياكل المجاورة بدقة متناهية.
وشدّد الدكتور فهد في تصريحه لـ «الاتحاد الاشتراكي» على أن هذه الطفرات التكنولوجية لم تقلل فقط من مخاطر العمليات الجراحية، بل ساهمت أيضا في تقصير مدة الاستشفاء بشكل ملحوظ، حيث يعود المريض إلى حياته الطبيعية في وقت وجيز، مضيفا بأن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرا بقوة في هذا الميدان، إذ طوّر أنظمة قادرة على مساعدة الأطباء في اكتشاف الأورام أو النزيف بدقة أكبر، حتى في المراحل المبكرة، إضافة إلى تحليل الصور بشكل لحظي أثناء الفحص بالمنظار، فضلا عن تقديم اقتراحات تشخيصية تزيد من دقة القرار الطبي، مؤكدا بالمقابل على أن هذه التكنولوجيا لا تهدف إلى تعويض الطبيب، بل إلى تعزيز خبرته وضمان أعلى معايير الجودة والسلامة للمريض.
وأبرز الدكتور غاليم بأن الهدف الأول من تطوير هذه التقنيات يبقى هو الوقاية والكشف المبكر، مشيرا إلى أن الكثير من الأمراض الخطيرة، وعلى رأسها سرطانات الجهاز الهضمي، يمكن علاجها بشكل كامل إذا اكتُشفت في مراحلها الأولى عبر الفحص بالمنظار، وهو ما جعله يؤكد على أهمية استشارة الطبيب عند وجود أعراض هضمية متكررة أو غير مفسرة عند أي شخص، والقيام بالفحص المنظاري بشكل وقائي خاصة بعد سن الخمسين، أو في حال وجود سوابق عائلية، مشددا على أهمية هاته الخطوة التي تعني الشيء الكثير على مستوى الصحة وجودة الحياة وتفادي التكلفة العالية لكل علاج قد يكون ثقيلا إذا ما تم الانتباه إليه بشكل متأخر. واعتبر الخبير الطبي أن مناظير الجهاز الهضمي لم تعد مجرد أداة طبية، بل أصبحت ثورة حقيقية في الطب الحديث، بفضل ما توفره من تشخيص دقيق، علاج فعال، ووقاية مبكرة، مضيفا بأنه مع دخول الذكاء الاصطناعي على الخط، فإن المستقبل يعد بمزيد من الدقة والأمان في خدمة صحة المريض.


الكاتب : وحيد مبارك

  

بتاريخ : 27/08/2025