صدر هذا الشهر (غشت 2025) عن دار جَدار للثقافة والنشر بالإسكندرية – مالمو ديوان جديد موسوم بـ «جماجم غاضبة بسبب الطّقس البارد» للشاعر المغربي مبارك وساط، في إضافة نوعية إلى مشروع جدار لنشر الأدب العربي المعاصر بصيغتيه الورقية والرقمية. وقد صدر الكتاب ضمن سلسلة شعراء التي أطلقتها جدار لنشر دواوين شعراء قصيدة النثر العربية.
مِن كلمة النّاشِر عن هذا الكتاب الشِّعريّ نقرأ:
«يقدّم الدّيوان عالماً شعرياً متفرّداً، حيث تتقاطع المشاهد اليومية مع الحلم والأسطورة، ويتحول البرد والثلج إلى رموز لبرودة الروح وعزلة الإنسان. يكتب وساط قصائده بلمسة تمزج الواقعي بالمتخيل، فيصنع لوحات نابضة بالتفاصيل: راقصات من زمن بعيد يُلوّحن بمناديلهن في هواء بارد، عواصف تترك في الذهن كومات من الثلج، ونساء يمسحن الطاولات كأنهن يحفظن أسماء الجبال.
اللغة في هذا العمل مُراوِغة ومُكثّفة، تَنسج صوراً تتحدى المنطق لكنها تحافظ على تماسها بالعالم المحسوس. العزلة، الغياب، وبرودة الطقس الداخلي، كلها تتحول إلى إشارات على خريطة شعرية يَرسمها وساط، حيث كل مشهد يقود إلى آخر، ويظل القارئ معلقاً بين ما يراه وما يتخيله».
الجدير بالذكر أن دار جدار للثقافة والنشر تعتمد آلية نشر مزدوجة ومبتكرة في العالم العربي، من خلال توزيع نسخ رقمية مجانية من إصداراتها مطابقة للنسخ الورقية المتاحة عبر منصة لولو بريس للطباعة عند الطلب.
ديوان «جماجم غاضبة بسبب الطّقس البارد» متاح بنسخته الرقمية المجانية من خلال هذا الرابط:
https://bit.ly/EmbarekD
أمّا لمن يرغب في اقتناء نسخة ورقية، فإن دار جدار تتبع أسلوب الطّباعة عند الطلب عبر منصة لولو بريس العالمية، وتتوفر النسخة الورقية على هذا الرابط:
https://bit.ly/EmbarekP
مبارك وساط : شاعر وروائي ومترجم مغربي، يُعد من أبرز الأصوات الشعرية المغربية والعربية منذ الثمانينات، عُرف بأسلوبه الذي يمزج بين السريالية والحساسية الحلمية، وله عدة دواوين ومؤلفات في الشعر والترجمة.
من مواليد عام 1955حاصل على الإجازة في الفلسفة من كلية الآداب بالرباط سنة 1980. درَّس الفلسفة في عدد من الثّانويّات، وذلك حتّىحتّى نهاية 2005. حصل على جائزة سركون بولص لِلشِّعر وترجمة الشِّعر سنة 2018.
صَدَر له :على دَرج المياه العميقة (1990) شعر (دار توبقال، الدار البيضاء).
محفوفاً بأرخبيلات، تليها: راية الهواء (2001) شعر (منشورات عكاظ، الرباط).
فراشة من هيدروجين (2008) شعر (دار النهضة العربية، بيروت).
رجل يبتسم للعصافير (2011) شعر (دار الجمل، بيروت).
عيون طالما سافرت (2017) شعر (منشورات بيت الشعر في المغرب، الرباط).
وديعة خفاف (2023) رواية (منشورات المتوسط، ميلانو).
من ترجماته :
عبد اللطيف اللعبي (2004) شذرات مِن سِفْر تكوين مَنسيّ (دار الموجة، الرباط).
أندري بريتون (2012) نادجا (دار الجمل: بيروت).
فرانتس كافكا (2014) التحول (دار الجمل: بيروت).
أندري بريتون (2018) الأبديّة تبحث عن ساعة يد: مختارات شِعريّة (دار الجمل: بيروت).
نقرأ من الديوان ثلاث قصائد:
أُطفِئُ الرّاديو
أُطفئ الرّاديو
وتبقى النّغمات العنيدة
في هواء غرفتي
غُبارٌ على حافة نافذتي
يُنبئ بِرقصة نِمال تحت شجرة
نِمال أعرفهنّ واحدة واحدة
سأكتب كتاباً عن أحلام النّمل
إن توافر لي الوقت
غُرفتي يَسودها حِسّ التّضامن
يحترق مصباح في لحظة
فتتطوّعُ قارورة المُرَبّى
لِتحلّ محلَّه
ربّما كنتُ شَفَقاً في زمن قديم
وكانت أنفاسي مَطَراً
أنا الآن تحت الدُّوش
تُعابثي الصّابونة
فتقفز فوق الدّولاب
وفي جوفها
إحدى قهقهاتي القديمة
لكنّها سرعان ما تَعود
وتتمسّح بكتفيّ
مَتاعب السّقّاء نَوفل
السَّقّاء نوفل حزين
لأنّ مَاءَ قِربته انقلبَ إلى حِبر
يَوم شَرَع في كتابة رواية
مستعملاً ريشةً وَدَواة
لم ينتبه إلى الأمر
إلّا بعد أن ملأ طاسةً وكان
على وشك تقديمها إلى زبون
وبينما هو يفكّر في ما وقع
غَزا تأمّلُه غُرَفاً
عواطفُه أثّرتْ
في راكبي سَفينة
حُزنه كسرَ كؤوساً في بيوت بالحيّ :
في بيت قاسم المهندس
وبيت الصّبّاغ عبد اللطيف
وبائع الحريرة عبد النّور
يوم انقلب ماءُ قربته إلى حِبر
توقّفت قربَه امرأة كانت تُهرول
وضعتْ يدها على القِربة
وشرعتْ في البُكاء بلا سبب
الدّجاجات اللائي تَبِعْنه
لِيُعاينّ ما حدث لماء القِربة
عولِجن مِن فضولهنّ
بِصدمات كهربائيّة
نَوفل السّقّاء يَجـلس الآن أمام بيته
يحتضن قربته
ولا يفهم
ما الذي دهاها
أَيُّ حكاية
أَيّ حكاية
يَهمس لي بها هذا البهلوان
المُطِلّ من نافذتي؟
وَلِماذا يموت أطفال كثيرون
في نهايتها؟
لِماذا يَمُور زَبَد
في أحشاء هذه السّاعة؟
هل تَغمرني الآن مياهُ البَحر
وأنا جالس في غرفتي
فيما قِطّي العجيب
يُثْلج مِن عينيه؟