جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الموالية للقاعدة توسع نفوذها في الساحل الإفريقي

صارت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الموالية لتنظيم القاعدة في الساحل الإفريقي، طرفا أساسيا في النزاع الإقليمي في ظل صعوبة اجتثاثها لحيازتها دعما محليا ومراكمتها قدرات ميدانية.
وواجه هذا التنظيم تهديدا أكبر على يد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التي تبنت حديثا اعتداءين وقعا في أقل من أسبوع وأسفرا عن مقتل خمسة جنود من القوة الفرنسية برخان.
وقال ضابط فرنسي رفيع لوكالة فرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه، إن الجماعة “اكتسبت نفوذا وتوسعا ميدانيا في الأشهر الأخيرة. صارت تتمتع بقدرات قتالية اكبر وهي أكثر تنظيما “.
وكان قائد قوة برخان الفرنسية الجنرال مارك كونرويت قال أمام الجمعية الوطنية في نوفمبر إن هذه الجماعة تمث ل “حاليا العدو الأخطر لقوة برخان وللقوات الدولية ولمالي”.
نشأت هذه الجماعة عام 2017 نتيجة توحد عدة جماعات جهادية تحت قيادة إياد أغ غالي المنتمي إلى الطوارق والموجود في مالي منذ التسعينات.
وبايعت الجماعة تنظيم القاعدة، وصارت على مدى ثلاث سنوات من بين أكثر أذرعه نشاطا .
يرى الباحث في مركز كلينغندايل الهولندي رضا الياموري أن “اغ غالي يعد من بين أكثر قادة تنظيم القاعدة الذين ينالون التقدير، بناء على ما أنجزه وسط الاستمرار في التوسع و(القدرة على) البقاء رغم عمليات مكافحة الإرهاب”.
وأتاح له ذلك تقد م جماعته على حساب تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
ويقول الباحث في “جامعة الأخوين” في المغرب جليل لوناس لفرانس برس إن ه حين تبنت فرنسا في يونيو الماضي قتل زعيم القاعدة في المغرب الإسلامي عبد المالك دروكال، وهو من بين أبرز وجوه الجهاديين الجزائريين في السنوات العشرين الأخيرة، فإن الحدث رس خ تقد م جماعة نصرة الإسلام والمسلمين نهائيا على حساب القاعدة في المنطقة “في ختام مسار كان قد بدأ قبل سنوات عدة”.
ويضيف أن الجماعة صارت تشك ل حاليا “تنظيما قويا للغاية ذا هيكلية، ولا توجد منطقة في الساحل بمنأى” عن تأثيرها. ويتحدر قادتها في الغالب من منطقة الساحل، ولم يعودوا عربا، ويحوزون شبكات من المخبرين الموثوق بهم وخلايا موالية.
وأشار مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية في دراسة إلى أن الواردات السنوية للجماعة تقد ر بما “بين 18 و25 مليون دولار، تتأتى بشكل أساسي من عمليات الابتزاز على الطرق التي تسيطر عليها” وبدرجة أقل من “عمليات الخطف مقابل فديات”.
وتبدي الجماعة التي يقدر عدد مقاتليها بأكثر من ألف، قدرة على الصمود، خصوصا عقب اغتيال “مسؤولها العسكري” باه أغ موسى في نوفمبر بضربة فرنسية.
قبل شهرين، نجحت الجماعة في إطلاق نحو 200 سجين في مقابل تحرير رهينتين إيطاليتين وزعيم المعارضة المالية االبارز سومايلا سيسي (توفي لاحقا بكوفيد-19) والفرنسية صوفي بترونين.
وتقول فرنسا إن ها لم تشارك في عملية التبادل هذه.
ويبدي جليل لوناس اعتقاده أن ما جرى بمثابة “ضربة معل م” لاغ غالي.
ويرى رضا الياموري أن رسالة اغ غالي لمقاتليه أن تنظيمه سيقوم “بكل شيء لتحرير” أي عنصر يقبض عليه.
ويقول خبراء وجنود تحدث ت إليهم فرانس برس إن “نصرة الإسلام والمسلمين” كسبت معارك عنيفة دارت في الأشهر الأخيرة بينها وبين تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى.
ووقعت العمليتان الدمويتان ضد قوة برخان في وقت تدرس باريس تقليص عدد جنودها في المنطقة (أكثر من خمسة آلاف الآن). وهي تعو ل بشكل خاص على ارتفاع قدرات الجيوش المحلية وحضور شركاء أوروبيين طل ب منهم تقاسم عبء الحرب على الإرهاب في جنوب القارة الأوروبية.
وإذا كانت باريس تتجه إلى عدم معارضة مفاوضات بين حكومات دول الساحل وبعض العناصر الجهاديين ذوي الاجندات المحلية، فمن الواضح أن ذلك لا يشمل كبار الوجوه، ومن بينهم اغ غالي.
هل يكمن الهدف في استهداف قادة الجماعة عسكريا وسط السعي إلى تقسيمها بين مقاتلين يتطلعون إلى تحقيق أهداف محلية وزعماء مرتبطين أيديولوجيا بتنظيم القاعدة؟
يجيب رضا الياموري أن الجماعة “متماسكة جدا “، مضيفا أن الأمل بحدوث شرخ داخلها “بمثابة مهمة مستحيلة”.

مئة قتيل في هجمات

وفي موضوع ذي صلة، قتل مئة شخص في هجمات على قريتين في غرب النيجر، في ما قد يكون أسوأ مجزرة بحق المدنيين في البلد الذي تستهدفه مجموعات جهادية ويشهد انتخابات رئاسية.
وقال ألمو حسن مسؤول المنطقة التي تقع فيها القريتان “عدنا للتو من مكان الهجمات. وصل عدد القتلى في تشوما بانغو الى سبعين وفي زاروماداري الى ثلاثين”، متحدثا عن “إرهابيين وصلوا مستقلين نحو مئة دراجة نارية”.
وأضاف “هناك ايضا 25 جريحا نقل بعضهم الى نيامي وإلى والام لتلقي العلاج”.
واوضح حسن “لمهاجمة القريتين (اللتين تبعد الواحدة عن الأخرى سبعة كيلومترات)، انقسم المهاجمون إلى فريقين بحيث هاجم أحدهما زاروماداري والآخر تشوما بانغو”.
وتقع القريتان على بعد حوالى 120 كيلومتر ا شمال العاصمة نيامي، في منطقة تيلابيري، على الحدود مع مالي وبوركينا فاسو. وتستهدف الجماعات الجهادية بانتظام هذه المنطقة منذ سنوات.
وهذا الهجوم المزدوج أعلنه مسؤولون محليون السبت ولكن بدون إعطاء حصيلة محددة، فيما افاد مصدر عن “مقتل نحو خمسين شخصا”.
وتوجه وفد مع رئيس الوزراء بريغي رافيني الى مكان الهجوم على أن يترأس الرئيس محمدو ايسوفو اجتماعا طارئا لمجلس الامن الوطني صباح الإثنين.
وقدم الرئيس المنتهية ولايته محمدو إيسوفو الأحد في تغريدة “أحر التعازي لسكان تشوما بانغو وزاروماداري جراء الهجوم الجبان والهمجي على قريتيهم”.
وذكر مسؤول في منطقة تيلابيري أن الهجوم وقع في وضح النهار في اليوم نفسه لإعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية، التي فاز بها بفارق كبير (39,33%) مرشح الحزب الحاكم محمد بازوم، وزير الداخلية السابق، الذي وعد بتعزيز محاربة الجماعات الجهادية.
وفي شريط مصور، أكد بازوم تعاطفه مع السكان الذين طاولتهم هذه “المأساة التي تذكر بأن المجموعات الارهابية تشكل تهديدا خطيرا لوحدة مجتمعاتنا”.
وقال الوزير السابق يوسفو إيساكا، المتحدر من تيلابيري، في اتصال مع وكالة فرانس برس إن الجهاديين ارتكبوا هذه المذبحة المزدوجة بعد أن “أعدم” السكان اثنين منهم، مشيرا إلى حصيلة أولية بلغت “83 قتيلا “.
وقتل سبعة جنود في 21 ديسمبر في غرب البلاد، حيث ينتشر تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى. كما اسفر هجوم في 12ديسمبر وتبنته جماعة بوكو حرام عن مقتل 34 شخصا في قرية تومور في الجنوب الشرقي.
نظمت في النيجر عدة انتخابات في ديسمبر، كان أولها الانتخابات البلدية والإقليمية في 13ديسمبر، ثم الرئاسية والتشريعية معا في 27ديسمبر. ومن المقرر أن تجري الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 20فبراير.
تقع تيلابيري حيث وقع الهجوم في منطقة التقاء حدود النيجر ومالي وبوركينا. ويحظر تسيير الدراجات النارية فيها ليلا ونهارا منذ يناير بهدف السيطرة على توغلات الجهاديين الذين يستخدمونها في تنقلاتهم عموما .
وتعاني البلاد منذ العام 2011 هجمات جهادية تكثفت منذ 2015، لا سيما في الغرب (القريب من مالي)، حيث تنظيم الدولة الإسلامية، وفي الجنوب الشرقي المتاخم لبحيرة تشاد ونيجيريا، المنطقة التي أصبحت معقلا لجماعة بوكو حرام النيجيرية.
وفي نهاية 2019 وبداية 2020، أسفرت هجمات استهدفت معسكرات في إيناتس ثم في شينيغودار تبناها تنظيم الدولة الإسلامية، عن مقتل 160 جنديا، محدثة صدمة في البلاد.
وتلقى النيجر دعم العديد من الدول الغربية بينها فرنسا والولايات المتحدة.
تسببت الهجمات المتواصلة للجماعات الجهادية في مقتل المئات منذ 2010 وفي نزوح مئات الآلاف (300 ألف لاجئ ومشرد في الشرق قرب نيجيريا و160 ألفا في الغرب قرب مالي وبوركينا).


بتاريخ : 13/01/2021

أخبار مرتبطة

لكن ماذا يتبقى من الثورة الجزائرية ؟ لقد انتقلت الثورة الجزائرية بعد سرقتها بالقوة من قِبل الجيش،عبر عملية سرقة موصوفة

من هو ويليام جي بيرنز مديرا لـ «CIA» المرتقب؟   قال ديفيد إغناطيوس في صحيفة «واشنطن بوست» إن الرئيس المنتخب

  لكن بعد مرور62 سنة على اغتيال عبان رمضان عاد اسمه إلى الواجهة مع تظاهرات الحَراك الشعبي في الجزائر الذي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

//